Yunus 10:29
Jonah · Juz 11 · Page 212
فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ ٢٩
And sufficient is Allāh as a witness between us and you that we were of your worship unaware."
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 10:21–30
﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ كالرخاء والصحة، ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مسَّتْهُمْ﴾، كالجدب والمرض، ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ يحتالون في طعنها وتكذيبها وإذا للمفاجأة جواب لـ إذا الشرطية، ﴿قُلِ اللهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ منكم بأن يدبر العقاب قيل إن تدبروا المكر والمكر من الله استدراج أو جزاء على المكر، ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ أي: الحفظة من الملائكة، ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ للمجازاة، ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ يمكنكم من السير ويحفظكم، ﴿فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنتُمْ في الفُلْكِ﴾ في السفن، ﴿وجَرَيْنَ﴾ الضمير للفلك لأنه جمع فلك، ﴿بِهِم﴾ عدل إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكرهم لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها﴾ لاستوائها ولينها، ﴿جاءَتْها﴾، أي تلك السفن جواب لـ إذا، ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ أي: ذات عصف يعني شديدة قيل العاصف كالحائض مخصوص بالريح فلذا لم يقل عاصفة أو الريح يذكر ويؤنث، ﴿وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ من جميع الأطراف، ﴿وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ فلا يمكن لهم الخلاص، ﴿دَعَوُا اللهَ﴾ بدل اشتمال من ظنوا أو استئناف جواب ماذا صنعوا بعد هذه الحالة وما قيل هو جواب للشرط وجاءتها حال فليس بشيء، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، مفعول مخلصين أي: تركوا الشرك فلم يدعوا إلا الله، ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا﴾، أي: قائلين أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول، ﴿مِن هَذِهِ﴾، الريح والشدة، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ﴾، فأجاءوا الفساد فيها، ﴿بغيرِ الحَقِّ﴾ لا كتخريب المسلمين ديار الكفر فإنه إفساد بحق، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ﴾ منفعة، ﴿الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا تبقى ويبقى عقابها وهو خبر بغيكم وعلى أنفسكم متعلق بالبغي أو على أنفسكم خبره أي ما وبال بغيكم إلا على أنفسكم لا يضرون به أحدًا غيركم ومتاع خبر محذوف، أي: ذلك متاع ومن قرأ بالنصب تقديره يتمتعون متاع، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تَعْمَلُونَ﴾ بالجزاء عليه.
﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ في سرعة تقضيها واغترار الناس بها، ﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ أي: بسببه اشتبك نبات الأرض حتى خالط بعضه بعضًا، ﴿مِمّا يَأكُلُ النّاسُ﴾ من الزرع والبقل، ﴿والأنعامُ﴾ من الحشيش، ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ كعروس أخذت ألوان ثيابها وحليها فتزينت بها وأصل ازينت تزينت فأدغم، ﴿وظَنَّ أهْلُها﴾ أهل الأرض، ﴿أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها، ﴿أتاها أمْرُنا﴾ وهو ضرب زرعها ببعض العاهات، ﴿لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها﴾ أي: زرعها، ﴿حَصِيدًا﴾ شبيهًا بما حصد، ﴿كأن لمْ تَغْنَ﴾ أي: كأن لم يلبث ولم يكن زرعها على حذف المضاف، ﴿بِالأمْسِ﴾ والأمس مثل في الوقت القريب يعني المتسبب بالدنيا المغرور بها يأتيه عذابه أغفل ما يكون ومضمون الحكاية وهو الممثل به لا الماء وحده ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التبيين، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بها، ﴿واللهُ يَدْعُوا إلى دارِ السلامِ﴾ هي الجنة والسلام من أسماء الله تعالى أو دار السلامة من الآفات أو دار تحيتها سلام يسلم الملائكة على من فيها، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ بأن يوفقه على التقوى الذي هو طريق الجنة فالدعوة عام والهداية خاص، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ العمل في الدنيا، ﴿الحُسْنى﴾ الجنة، ﴿وزِيادَةٌ﴾ النظر إلى وجه الله الكريم وهو قول أبي بكر الصديق وكثير من السلف رضي الله عنهم وعليه أحاديث كثيرة أحدها في صحيح مسلم وابن ماجه لكن من يضلل الله من العباد فما له من هاد أو الحُسْنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة أو أكثر أو الزيادة الرضوان، ﴿ولاَ يَرْهَقُ﴾ لا يغشى، ﴿وجُوهَهم قتَرٌ﴾ غبار أي: سواد، ﴿ولاَ ذِلةٌ﴾ هوان وكآبة؛ بل لقاهم نضرة وسرورًا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٦) والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ مبتدأ بتقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات، ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ لا يزاد عليها شيء أو عطف على الذين أحسنوا، أي: للذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها كقولك: في الدار زيد والحجرة عمرو عند من يجوزه، ﴿وتَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم، ﴿ذِلَّةٌ ما لَهُم مِّنَ اللهِ مِن عاصِمٍ﴾ يعصمهم ويحميهم، ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ لكمال سوادها ومظلمًا حال من الليل وهو صفة لـ قطعًا ومن قرأ قطْعًا بسكون الطاء فالأولي أن يكون مظلمًا صفة، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ والآية في الكفار قسيم المؤمنين المراد من قوله للذين أحسنوا، ﴿ويَوْمَ﴾ بتقدير اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ المؤمن والكافر، ﴿ثمَّ نَقول لِلذِينَ أشْرَكوا﴾ الزموا، ﴿مَكانَكم أنْتُمْ﴾ تأكيد للضمير المنتقل إلى مكانكم من عامله، ﴿وشُرَكاؤُكُمْ﴾ أي الأوثان، ﴿فَزَيَّلْنا﴾ فرقنا، ﴿بَيْنَهُمْ﴾ وقطعنا ما كان بينهم من التواصل، ﴿وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ينطق الله الأصنام فينكرون عبادتهم ويتبرأون منهم مكان شفاعتهم، ﴿فَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنكمْ إنْ﴾ أي أنه، ﴿كنّا عَنْ عِبادَتِكمْ لَغافِلِينَ﴾ لأنا كنا جمادًا لا نعلم ولا نشعر فما أمرناكم بها ولا رضينا منكم بها، ﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المقام، ﴿تَبْلُو﴾ تختبر وتعلم، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ من عمل فتعاين نفعه وضره ومن قرأ تتلو فهو من التلاوة أي تقرأ أو من التلو أي: تتبع عمله قال بعضهم: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، ﴿ورُدُّوا﴾ أي: أمرهم، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ متولي أمورهم بالحقيقة لا ما اتخذوه مولىً بالباطل، ﴿وضَل عَنْهم﴾ ضاع وبطل، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فيعبدونه من دون الله.
Page 212
10:26
۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٦
For them who have done good is the best [reward] - and extra.1 No darkness will cover their faces, nor humiliation. Those are companions of Paradise; they will abide therein eternally.
1 translator’s note
- In addition to the pleasures of Paradise, they will be able to see Allāh (subḥānahu wa taʿālā), as reported in an authentic ḥadīth narrated by Muslim. ↩
10:27
وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧
But they who have earned [blame for] evil doings - the recompense of an evil deed is its equivalent, and humiliation will cover them. They will have from Allāh no protector. It will be as if their faces are covered with pieces of the night - so dark [are they]. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
10:28
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together - then We will say to those who associated others with Allāh, "[Remain in] your place, you and your 'partners.'"1 Then We will separate them,2 and their "partners" will say, "You did not used to worship us,3
10:29
فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ ٢٩
And sufficient is Allāh as a witness between us and you that we were of your worship unaware."
10:30
هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٣٠
There, [on that Day], every soul will be put to trial for what it did previously, and they will be returned to Allāh, their master, the Truth, and lost from them is whatever they used to invent.
10:31
قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣١
Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allāh," so say, "Then will you not fear Him?"
10:32
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٣٢
For that is Allāh, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?
10:33
كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Thus the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.