Yunus 10:32
Jonah · Juz 11 · Page 212
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٣٢
For that is Allāh, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 10:26–33
الوقفات التدبرية
١- ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾
ولما دعا إلى دار السلام، كأن النفوس تشوقت إلى الأعمال الموجبة لها الموصلة إليها، فأخبر عنها بقوله: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾. [السعدي:٣٦٢]
السؤال: ما العلاقة بين هذه الآية والتي قبلها؟
٢- ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ﴾
أي: للذين أحسنوا في عبادة الخالق؛ بأن عبدوه على وجه المراقبة والنصيحة في عبوديته، وقاموا بما قدروا عليه منها، وأحسنوا إلى عباد الله بما يقدرون عليه من الإحسان القولي والفعلي...فهؤلاء الذين أحسنوا لهم ﴿الحسنى﴾؛ وهي الجنة الكاملة في حسنها، و﴿زيادة﴾؛ وهي النظر إلى وجه الله الكريم، وسماع كلامه، والفوز برضاه، والبهجة بقربه؛ فبهذا حصل لهم أعلى ما يتمناه المتمنون، ويسأله السائلون. [السعدي:٣٦٢]
السؤال: كيف يكون المسلم من الذين أحسنوا؟
٣- ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾
أي: لا ينالهم مكروه بوجه من الوجوه؛ لأن المكروه إذا وقع بالإنسان تبين ذلك في وجهه، وتغير وتكدَّر. [السعدي:٣٦٢]
السؤال: لماذا خَصَّ الله الوجه بأنه لا يناله شيء من المكدرات في الجنة؟
٤- ﴿وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾
وفي هذا تبكيتٌ عظيمٌ للمشركين الذين عبدوا مع الله غيره ممن لا يسمع ولا يبصر، ولا يغني عنهم شيئاً، ولم يأمرهم بذلك، ولا رضي به ولا أراده، بل تبرأ منهم وقت أحوج ما يكونون إليه. [ابن كثير:٢/٣٩٧]
السؤال: صِفِ الصدمة العظيمة التي تصيب عباد الأصنام والأضرحة والقبور يوم القيامة حينما يقضى بينهم وبين ما يعبدون؟
٥- ﴿فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَٰفِلِينَ﴾
﴿كفى بالله شهيداً بيننا وبينكم﴾: في ذلك؛ يشهد أنكم لم تخصوا أحداً منه ومنا بعبادة، بل كنتم مذبذبين. وهذا كله إشارة إلى أن العبادة المشوبة لا اعتداد بها، ولا يرضاها جماد لو نطق، وأن من استحق العبادة استحق الإخلاص فيها، وأن لا يشرك به أحد، وأنه لا يستحق ذلك إلاّ القادر على كشف الكرب. [البقاعي:٣/٤٣٧]
السؤال: من المستحق لأن تصرف له العبادة؟ ولماذا؟
٦- ﴿إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَٰفِلِينَ﴾
﴿لغافلين﴾: لأنه لا أرواح فينا؛ فلم نكن بحيث نأمر بالعبادة ولا نرضاها، فاللوم عليكم دوننا. [البقاعي:٣/٤٣٧]
السؤال: لماذا لا يرد المعبودون من دون الله على عابديهم في الدنيا؟
٧- ﴿فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾
تدل الآية على أنه ليس بين الحق والباطل منزلة في علم الاعتقادات؛ إذ الحق فيها في طرف واحد، بخلاف مسائل الفروع. [ابن جزي:١/٣٨٠ ]
السؤال: كيف ترد بهذه الآية على من يمّيع مسائل الاعتقاد، ويرى أن كل طائفة عندها نوع من الحق؟
التوجيهات
١- احذر الفسق؛ فإنه دركات، وأسفلها مسببٌ للموت على الكفر والعياذ بالله، ﴿ذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓا۟ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
٢- آثار المعصية على صاحبها كثيرة، ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾
٣- في الدنيا قد تتخلص من موقف بالكذب، لكن في الآخرة لن تستطيع ذلك، ﴿وَرُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احرص اليوم أكثر أن لا تنظر إلى حرام، وأكثر من السجود رجاء أن ترى الله تعالى يوم القيامة، ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾
٢- أحسن اليوم إلى مسلم إحسانا يمنعه من أن يذل نفسه للمخلوقين؛ لعل الله يجازيك بالإحسان وزيادة يوم القيامة، ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾
٣- تذكر الصعوبة والمشقة في تدبير أمور بيتكم، ثم تأمل كيف يدبر الله سبحانه أمور الكون كله ولا يشغله شأن عن شأن سبحانه ، ﴿وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْحُسْنَى﴾ الجَنَّةُ.
﴿وَزِيَادَةٌ﴾ زَائِدَةٌ عَلَى الجَنَّةِ وهِيَ : النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَرِيمِ.
﴿يَرْهَقُ﴾ يَغْشَى.
﴿قَتَرٌ﴾ غُبَارٌ.
﴿عَاصِمٍ﴾ مَانِعٍ يَمْنَعُ عَذَابَ اللهِ.
﴿أُغْشِيَتْ﴾ أُلْبِسَتْ.
﴿مَكَانَكُمْ﴾ الْزَمُوا مَكَانَكُمْ.
﴿فَزَيَّلْنَا﴾ فَرَّقْنَا.
﴿تَبْلُو﴾ تُعَايِنُ، وَتَتَفَقَّدُ.
﴿الْحَقُّ﴾ اللهُ الَّذِي لاَ رَيْبَ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ.
﴿حَقَّتْ﴾ ثَبَتَتْ، وَوَجَبَتْ.
Page 212
10:26
۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٦
For them who have done good is the best [reward] - and extra.1 No darkness will cover their faces, nor humiliation. Those are companions of Paradise; they will abide therein eternally.
1 translator’s note
- In addition to the pleasures of Paradise, they will be able to see Allāh (subḥānahu wa taʿālā), as reported in an authentic ḥadīth narrated by Muslim. ↩
10:27
وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧
But they who have earned [blame for] evil doings - the recompense of an evil deed is its equivalent, and humiliation will cover them. They will have from Allāh no protector. It will be as if their faces are covered with pieces of the night - so dark [are they]. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
10:28
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together - then We will say to those who associated others with Allāh, "[Remain in] your place, you and your 'partners.'"1 Then We will separate them,2 and their "partners" will say, "You did not used to worship us,3
10:29
فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ ٢٩
And sufficient is Allāh as a witness between us and you that we were of your worship unaware."
10:30
هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٣٠
There, [on that Day], every soul will be put to trial for what it did previously, and they will be returned to Allāh, their master, the Truth, and lost from them is whatever they used to invent.
10:31
قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣١
Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allāh," so say, "Then will you not fear Him?"
10:32
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٣٢
For that is Allāh, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?
10:33
كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Thus the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.