Yunus 10:33
Jonah · Juz 11 · Page 212
كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Thus the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 10:33
قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾، قال الزجاج: الكاف في موضع نصب أي مثل أفعالهم جازاهم ربك [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.]] هذا كلامه. وشرحه أبو بكر [[هو ابن الأنباري.]] فقال: (ذلك) إشارة إلى مصدر ﴿تُصْرَفُونَ﴾ تلخيصه: مثل ذلك الصرف حقت كلمة ربك، وموضع ﴿ذَلِكَ﴾ خفض بالكاف، والكاف موضعها نصب [[ساقط من (ى).]] بـ ﴿حَقَّتْ﴾ على تقدير: حقت الكلمة مثل ذلك الصرف [[ذكر قوله ابن الأنباري مختصرًا بن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 30.]].
وقال بعض أهل المعاني: المشبه به في ﴿كَذَلِكَ﴾ معنى قوله: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [ومعناه ليس بعد الحق إلا الضلال] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] كذلك حقت الكلمة، وعلى هذا: الكاف في موضسع رفع بالابتداء، وخبره ﴿حَقَّتْ﴾ وذكر أبو بكر قولًا آخر في ﴿كَذَلِكَ﴾ وهو أنه بمعنى هكذا [["زاد المسير" 4/ 30.]] إشارة إلى الحاضر وهو مصدر ﴿حَقَّتْ﴾ ويكون موضع ﴿كَذَلِكَ﴾ نصبًا بـ ﴿حَقَّتْ﴾ ولا تكون الكاف فيه منفصلة مما بعدها، وتقديره إذا لم تفصل الكاف منه: هذا الحق حقت كلمة ربك [وقد ترفع (كذلك) إذا استحق الرفع، وهذا المعنى ذهب إليه مقاتل بن سليمان [[لم أجده في "تفسيره".]]، والكلبي [[رواه الثعلبي 7/ 14 أ، والبغوي 4/ 132.]]، وجماعة من المفسرين [[انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 98، وابن الجوزي 4/ 30.]]، أعني أنهم يقولون: معنى الحرف: هكذا حقت كلمة ربك] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح).]]، والدليل على أن (هكذا) يرفع وينصب ويخفض بكماله وجملته ولا يُقضى عليه بانفصال [[في (ح) و (ز): (انفصال).]] بعضه من بعض حكايته الفراء عن أبي ثروان [[هو: أبو ثروان العكلي، من بني عُكْل، أعرابي فصيح مصنف، له من الكتب "خلق الإنسان"، وكتاب "معاني الشعر". انظر: "الفهرست" ص 73، "إنباه الرواة" 4/ 105، ولم أجد من ترجم له ترجمة وافية.]]: ليس بهكذا [[في (م): (هكذا)، وهو خطأ.]]، فدخول الباء على (هكذا) يكشف أنه مشبه بـ (هذا)، ويؤكد هذا الفصل ما ذكره صاحب النظم أن (كذلك) قد تكون تحقيقًا وإثباتًا لما قبله من الخبر، كما أن (كلا) ردٌ وإبطال لما قبله من الخبر، وعلى هذا (كذلك) كلمة [[في (ى): (كذلك حقت كلمة)، وهو خطأ.]] بكماله وجملته، ولا يُقضى عليه بانفصال بعضه عن بعض.
وقوله تعالى: ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ وقرئ كلمات ربك [[يعني الجمع، وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر، وقرأ الباقون بالتوحيد. انظر: كتاب "السبعة" ص 326، "تحبير التيسير" ص 122، "إتحاف فضلاء البشر" ص 216.]]، وذكر المفسرون في معناها [[ساقط من (ح).]] قولين، أحدهما: حق وعد ربك الذي بينه في غير موضع من كتابه من تعذيبه أهل الكفر وإصارته إياهم إلى الهلاك والبوار، وهذا معنى قول الزجاج: أي: مثل أفعالهم جازاهم [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.]].
أما توحيد الكلمة وجمعها، فمن وحدها فإنه أراد الجمع؛ لأن ما أوعد الله -عز وجل- به وتهدد به الكفار كلام يجمع حروفًا وألفاظًا [[في (م): (ألفاظًا وحروفًا).]]، كقوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ [السجدة: 20] الآية، فجعل هذه الجملة وغيرها من آي الوعيد كلمة وإن كانت في الحقيقة كلمات؛ لأنهم قد يسمون القصيدة والخطبة كلمة، وهذا نحو قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: 137]، يعني بالكلمة قوله: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: 5] الآية، فجعلها كلها كلمة؛ وذلك لأنها إذا كانت الكلمات في معنى واحد كانت كأنها كلمة واحدة، هذا قول أبي بكر، وأبي علي [[يعني الفارسي، انظر: "الحجة" 4/ 273.]].
قال أبو بكر: ويجوز أن يكون أراد الكلمات، فأوقع الواحد موقع الجمع كقوله: وأما جلدها فصليب [[هذا بعض بيت، وهو بكماله:
بها جِيَف الحسرى فأما عظامها ... فبِيضٌ وأما جلدها فصليب
والبيت لعلقمه الفحل في "ديوانه" ص 40، "خزانة الأدب" 7/ 559، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 93، "كتاب سيبويه" 1/ 209.
والشاعر يصف طريقًا شاقًا قطعه حتى يصل إلى ممدوحه، والحسرى: جمع حسير، وهو البعير الذي كلّ وانقطع سيره إعياء أو هزالًا فيتركه أصحابه، وابيضت عظامه: يعني أكلت السباع والطيور ما عليها من لحم، وجلد صليب: أي يابس، أو لم يدبغ. انظر: "شرح أبيات سيبويه"، "خزانة الأدب"، نفس الموضعين السابقين.]]
يعني جلودها، وقال أبو علي: ويجوز أن تكون: ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ التي يراد بها الجنس، وقد أوقع على بعض الجنس، كما أوقع اسم الجنس على بض، كقوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات: 137، 138]، فأوقع اسم الليل على ذلك الوقت الذي يقرون فيه عليهم وهو بعض الجنس [[اهـ. كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 273.]].
القول الثاني: في معنى الكلمة، أنه أراد: حق عليهم ما سبق من علم الله فيهم وما جبلهم عليه من الشقاء، وهذا قول ابن عباس [[رواه بمعناه مختصرًا ابن أبي حاتم 6/ 1951، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 551.]]، وقوله تعالى: ﴿عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾، قال ابن عباس: يريد كذبوا [["تنوير المقباس" ص 212، ولفظه: كفروا.]].
قال أهل المعاني: فسقوا في كفرهم، أي تمردوا فيه، والفسق الخروج في المعصية إلى الكبيرة، فإن كانت كفرا فالخروج إلى أكبره [[انظر: "المفردات في غريب القرآن" (فسق) ص380 بمعناه.]].
وقوله تعالى: ﴿أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ موضع (أن) رفع [[ساقط من (ى).]] بدل من (كلمة ربك) قاله الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.]]، وابن الأنباري، وهذا على القول الثاني في تفسير الكلمه، وعلى القول الأول تكون (أن) [[ساقط من النسخ عدا (م).]] منصوبة، لحذف الخافض، ويكون المعنى: حقت الكلمة عليهم؛ لأنهم لا يؤمنون، أو بأنهم لا يؤمنون، ذكره الفراء [["معاني القرآن" 1/ 463.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.]] جميعًا، ويقول الكسائي: موضعها خفض بالخافض المضمر معها [[لم أعثر على مصدره.]].
Page 212
10:26
۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٦
For them who have done good is the best [reward] - and extra.1 No darkness will cover their faces, nor humiliation. Those are companions of Paradise; they will abide therein eternally.
1 translator’s note
- In addition to the pleasures of Paradise, they will be able to see Allāh (subḥānahu wa taʿālā), as reported in an authentic ḥadīth narrated by Muslim. ↩
10:27
وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧
But they who have earned [blame for] evil doings - the recompense of an evil deed is its equivalent, and humiliation will cover them. They will have from Allāh no protector. It will be as if their faces are covered with pieces of the night - so dark [are they]. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
10:28
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together - then We will say to those who associated others with Allāh, "[Remain in] your place, you and your 'partners.'"1 Then We will separate them,2 and their "partners" will say, "You did not used to worship us,3
10:29
فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ ٢٩
And sufficient is Allāh as a witness between us and you that we were of your worship unaware."
10:30
هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٣٠
There, [on that Day], every soul will be put to trial for what it did previously, and they will be returned to Allāh, their master, the Truth, and lost from them is whatever they used to invent.
10:31
قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣١
Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allāh," so say, "Then will you not fear Him?"
10:32
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٣٢
For that is Allāh, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?
10:33
كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Thus the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.