Yunus 10:39
Jonah · Juz 11 · Page 213
بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٩
Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 10:38–52
﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: لَمّا نَفى تَعالى أنْ يَكُونَ القُرْآنُ مُفْتَرًى، بَلْ جاءَ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكُتُبِ وبَيانًا لِما فِيها، ذَكَرَ أعْظَمَ دَلِيلٍ عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ وهو الإعْجازُ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ، فَأبْطَلَ بِذَلِكَ دَعْواهُمُ افْتِراءَهُ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ذَلِكَ مُشْبَعًا في البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ [البقرة: ٢٣] الآيَةَ. وأمْ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنى بَلْ، والهَمْزَةُ عَلى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، أيْ: أيَقُولُونَ اخْتَلَقَهُ.
والهَمْزَةُ تَقْرِيرٌ لِالتِزامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، أوْ إنْكارٌ لِقَوْلِهِمْ واسْتِبْعادٌ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: أمْ هَذِهِ بِمَنزِلَةِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أمْ بِمَعْنى الواوِ، ومَجازُهُ: ويَقُولُونَ افْتَراهُ. وقِيلَ: المِيمُ صِلَةٌ، والتَّقْدِيرُ: أيَقُولُونَ.
وقِيلَ: أمْ هي المُعادِلَةُ لِلْهَمْزَةِ، وحُذِفَتِ الجُمْلَةُ قَبْلَها والتَّقْدِيرُ: أيُقِرُّونَ بِهِ أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ؟ . وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ قُلْ فَأْتُوا جُمْلَةَ شَرْطٍ مَحْذُوفَةً فَقالَ: قُلْ إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَزْعُمُونَ فَأْتُوا أنْتُمْ عَلى وجْهِ الِافْتِراءِ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، فَأنْتُمْ مِثْلُهُ في العَرَبِيَّةِ والفَصاحَةِ والألْمَعِيَّةِ، فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ شَبِيهَةٍ بِهِ في البَلاغَةِ وحُسْنِ النَّظْمِ، انْتَهى.
والضَّمِيرُ في مِثْلِهِ عائِدٌ عَلى القُرْآنِ، أيْ: بِسُورَةٍ مُماثِلَةٍ لِلْقُرْآنِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ لَنا فِيما وقَعَ بِهِ الإعْجازُ.
وقَرَأ عَمْرُو بْنُ قائِدٍ ﴿بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ عَلى الإضافَةِ أيْ: بِسُورَةِ كِتابٍ أوْ كَلامٍ مِثْلِهِ، أيْ: مِثْلِ القُرْآنِ. وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: هَذا مِمّا حُذِفَ المَوْصُوفُ مِنهُ وأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقامَهُ، أيْ: بِصُورَةِ بَشَرٍ مِثْلِهِ، فالهاءُ في ذَلِكَ واقِعَةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ وفي العامَّةِ إلى القُرْآنِ. وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَدْعُوهُ مِن خَلْقِ اللَّهِ إلى الِاسْتِعانَةِ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِهِ مِن دُونِ اللَّهِ، أيْ: مِن غَيْرِ اللَّهِ، لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ أحَدٌ إلّا اللَّهُ، فَلا تَسْتَعِينُوهُ وحْدَهُ، واسْتَعِينُوا بِكُلِّ مَن دُونَهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنَّهُ افْتَراهُ.
وقَدْ تَمَسَّكَ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى خَلْقِ القُرْآنِ، قالُوا: لِأنَّهُ تَحَدّى بِهِ وطَلَبَ الإتْيانَ بِمِثْلِهِ وعَجَزُوا، ولا يُمْكِنُ هَذا إلّا إذا كانَ الإتْيانُ بِمِثْلِهِ صَحِيحَ الوُجُودِ في الجُمْلَةِ، ولَوْ كانَ قَدِيمًا لَكانَ الإتْيانُ بِمِثْلِ القَدِيمِ مُحالًا في نَفْسِ الأمْرِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَصِحَّ التَّحَدِّي بِهِ.
وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: مَراتِبُ التَّحَدِّي بِالقُرْآنِ سِتٌّ: تَحَدٍّ بِكُلِّ القُرْآنِ في: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ﴾ [الإسراء: ٨٨] الآيَةَ، وتَحَدٍّ بِعَشْرِ سُوَرٍ، وتَحَدٍّ بِسُورَةٍ واحِدَةٍ، وتَحَدٍّ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤] وفي هَذِهِ الأرْبَعِ طَلَبَ أنْ يُعارِضَ رَجُلٌ يُساوِي الرَّسُولَ في عَدَمِ التَّتَلْمُذِ والتَّعْلِيمِ، وتَحِدٍّ طَلَبَ مِنهم مُعارَضَةَ سُورَةٍ واحِدَةٍ مِن أيِّ إنْسانٍ كانَ، تَعَلَّمَ العُلُومَ أوْ لَمْ يَتَعَلَّمْها، وفي هَذِهِ المَراتِبِ الخَمْسِ تَحَدّى كُلَّ واحِدٍ مِنَ الخَلْقِ، وتَحِدٍّ طَلَبَ مِنَ المَجْمُوعِ اسْتِعانَةَ بَعْضٍ بِبَعْضٍ، انْتَهى مُلَخَّصًا.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ولَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (بَلْ كَذَّبُوا)، بَلْ سارَعُوا إلى التَّكْذِيبِ بِالقُرْآنِ، وفاجَؤُوهُ في بَدِيهَةِ السَّماعِ قَبْلَ أنْ يَفْهَمُوهُ ويَعْلَمُوا كُنْهَ أمْرِهِ، وقَبْلَ أنْ يَتَدَبَّرُوهُ ويَفْقَهُوا تَأْوِيلَهُ ومَعانِيَهُ، وذَلِكَ لِفَرْطِ نُفُورِهِمْ عَمّا يُخالِفُ دِينَهَمْ، وشِرادِهِمْ عَنْ مُفارَقَةِ دِينِ آبائِهِمْ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذا اللَّفْظُ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُرِيدَ بِما: الوَعِيدُ الَّذِي تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ عَلى الكُفْرِ، وتَأْوِيلُهُ عَلى هَذا يُرِيدُ بِهِ ما يَئُولُ إلَيْهِ أمْرُهُ، كَما هو في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا تَأْوِيلَهُ﴾ [الأعراف: ٥٣] والآيَةُ مَحْمِلُها عَلى هَذا التَّأْوِيلِ يَتَضَمَّنُ وعِيدًا، والمَعْنى الثّانِي: أنَّهُ أرادَ بَلْ كَذَّبُوا بِهَذا القُرْآنِ العَظِيمِ المُنْبِئِ بِالغُيُوبِ الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهم بِهِ مَعْرِفَةٌ، ولا أحاطُوا بِمَعْرِفَةِ غُيُوبِهِ وحُسْنِ نَظْمِهِ، ولا جاءَهم تَفْسِيرُ ذَلِكَ وبَيانُهُ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: يَحْتَمِلُ وجُوهًا، الأوَّلُ: كُلَّما سَمِعُوا شَيْئًا مِنَ القَصَصِ قالُوا ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [الأنعام: ٢٥] ولَمْ يَعْرِفُوا أنَّ المَقْصُودَ مِنها لَيْسَ نَفْسَ الحِكايَةِ (p-١٥٩)بَلْ قُدْرَتُهُ تَعالى عَلى التَّصَرُّفِ في هَذا العالَمِ، ونَقْلِهِ أهْلَهُ مِن عِزٍّ إلى ذُلٍّ، ومِن ذُلٍّ إلى عِزٍّ، وبِفَناءِ الدُّنْيا، فَيَعْتَبِرُ بِذَلِكَ.
وأنَّ ذَلِكَ القَصَصَ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ، إذْ أعْلَمَ بِذَلِكَ عَلى لِسانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَعَلَّمْ ولَمْ يَتَتَلْمَذْ. الثّانِي: كُلَّما سَمِعُوا حُرُوفَ التَّهَجِّي ولَمْ يَفْهَمُوا مِنها شَيْئًا ساءَ ظَنُّهم، وقَدْ أجابَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ [آل عمران: ٩٧] الآيَةَ.
الثّالِثُ: ظُهُورُ القُرْآنِ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَساءَ ظَنُّهم وقالُوا: ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢] وقَدْ أجابَ تَعالى وشَرَحَ في مَكانِهِ. الرّابِعُ القُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنَ الحَشْرِ، وكانُوا ألِفُوا المَحْسُوساتِ، فاسْتَبْعَدُوا حُصُولَ الحَياةِ بَعْدَ المَوْتِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ صِحَّةَ المَعادِ بِالدَّلائِلِ الكَثِيرَةِ. الخامِسُ: أنَّهُ مَمْلُوءٌ مِنَ الأمْرِ بِالعِباداتِ، وكانُوا يَقُولُونَ: إلَهُ العالَمِ غَنِيٌّ عَنْ طاعَتِنا، وهو أجَلُّ أنْ يَأْمُرَنا بِما لا فائِدَةَ لَهُ فِيهِ. وأجابَ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ﴾ [الإسراء: ٧] الآيَةَ، وبِالجُمْلَةِ فَشُبَهُ الكُفّارِ كَثِيرَةٌ، فَلَمّا رَأوُا القُرْآنَ مُشْتَمِلًا عَلى أُمُورٍ ما عَرَفُوا حَقِيقَتَها ولا اطَّلَعُوا عَلى وجْهِ الحِكْمَةِ فِيها كَذَّبُوا بِالقُرْآنِ فَقَوْلُهُ: بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ، إشارَةٌ إلى عَدَمِ عِلْمِهِمْ بِهَذِهِ الأشْياءِ وقَوْلُهُ: ولَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ، إشارَةٌ إلى عَدَمِ جُهْدِهِمْ واجْتِهادِهِمْ في طَلَبِ أسْرارِ ما تَضَمَّنَهُ القُرْآنُ، انْتَهى مُلَخَّصًا.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): ما مَعْنى التَّوَقُّعِ في قَوْلِهِ تَعالى: ولَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ؟ (قُلْتُ): مَعْناهُ أنَّهم كَذَّبُوا بِهِ عَلى البَدِيهَةِ قَبْلَ التَّدَبُّرِ، ومَعْرِفَةِ التَّأْوِيلِ تَقْلِيدًا لِلْآباءِ، وكَذَّبُوهُ بَعْدَ التَّدَبُّرِ تَمَرُّدًا وعِنادًا فَذَمَّهم بِالتَّسَرُّعِ إلى التَّكْذِيبِ قَبْلَ العِلْمِ بِهِ، وجاءَ بِكَلِمَةِ التَّوَقُّعِ لِيُؤْذِنَ أنَّهم عَلِمُوا بَعْدَ عُلُوِّ شَأْنِهِ وإعْجازِهِ لَمّا كَرَّرَ عَلَيْهِمُ التَّحَدِّيَ ورازُوا قُواهم في المُعارَضَةِ، واسْتَيْقَنُوا عَجْزَهم عَنْ مَثَلِهِ، فَكَذَّبُوا بِهِ بَغْيًا وحَسَدًا، انْتَهى.
ويَحْتاجُ كَلامُهُ هَذا إلى نَظَرٍ. وقالَ أيْضًا: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: ولَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ، ولَمّا يَأْتِهِمْ بَعْدُ تَأْوِيلُ ما فِيهِ مِنَ الإخْبارِ بِالغُيُوبِ، أيْ: عاقِبَتُهُ، حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أكَذِبٌ هو أمْ صِدْقٌ ؟ يَعْنِي: أنَّهُ كِتابٌ مُعْجِزٌ مِن جِهَتَيْنِ: مِن جِهَةِ إعْجازِ نَظْمِهِ، ومِن جِهَةِ ما فِيهِ مِنَ الإخْبارِ بِالغُيُوبِ. فَتَسَرَّعُوا إلى التَّكْذِيبِ بِهِ قَبْلَ أنْ يَنْظُرُوا في نَظْمِهِ وبُلُوغِهِ حَدَّ الإعْجازِ، وقَبْلَ أنْ يُخْبَرُوا إخْبارَهُ بِالمَغِيباتِ وصِدْقَهُ وكَذِبَهُ، انْتَهى.
وبَقِيَتْ جُمْلَةُ الإحاطَةِ بِلَمْ، وجُمْلَةُ إتْيانِ التَّأْوِيلِ بِلَمّا، ويُحْتاجُ في ذَلِكَ إلى فَرْقٍ دَقِيقٍ. والكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ التَّكْذِيبِ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، يَعْنِي: قَبْلَ النَّظَرِ في مُعْجِزاتِ الأنْبِياءِ وقَبْلَ تَدَبُّرِها مِن غَيْرِ إنْصافٍ مِن أنْفُسِهِمْ، ولَكِنْ قَلَّدُوا الآباءَ وعانَدُوا.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قالَ الزُّجاجُ: كَيْفَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى خَبَرِ كانَ، لا يَجُوزُ أنْ يَعْمَلَ فِيهِ انْظُرْ، لِأنَّ ما قَبْلَ الِاسْتِفْهامِ لا يَعْمَلُ فِيهِ، هَذا قانُونُ النَّحْوِيِّينَ لِأنَّهم عامَلُوا كَيْفَ في كُلِّ مَكانٍ مُعامَلَةَ الِاسْتِفْهامِ المَحْضِ. في قَوْلِكَ: كَيْفَ زَيْدٌ ؟ ولِكَيْفَ تَصَرُّفاتٌ غَيْرُ هَذا تَحُلُّ مَحَلَّ المَصْدَرِ الَّذِي هو كَيْفِيَّةٌ، ويَنْخَلِعُ مَعْنى الِاسْتِفْهامِ، ويَحْتَمِلُ هَذا المَوْضِعُ أنْ يَكُونَ مِنها، ومِن تَصَرُّفاتِها قَوْلُهم: كُنْ كَيْفَ شِئْتَ، وانْظُرْ قَوْلَ البُخارِيِّ: كَيْفَ كانَ بَدْءُ الوَحْيِ، فَإنَّهُ لَمْ (p-١٦٠)يَسْتَقِمْ، انْتَهى.
وقَوْلُ الزَّجّاجِ: لا يَجُوزُ أنْ يَعْمَلَ فِيهِ انْظُرْ، وتَعْلِيلُهُ: يُرِيدُ لا يَجُوزُ أنْ تَعْمَلَ فِيهِ انْظُرْ لَفْظًا، لَكِنَّ الجُمْلَةَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ لانْظُرْ مُعَلَّقَةً، وهي مِن نَظَرِ القَلْبِ.
Page 213
10:34
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣٤
Say, "Are there of your 'partners' any who begins creation and then repeats it?" Say, "Allāh begins creation and then repeats it, so how are you deluded?"
10:35
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٥
Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allāh guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"
10:36
وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٣٦
And most of them follow not except assumption. Indeed, assumption avails not against the truth at all. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
10:37
وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٧
And it was not [possible] for this Qur’ān to be produced by other than Allāh, but [it is] a confirmation of what was before it and a detailed explanation of the [former] Scripture, about which there is no doubt,1 from the Lord of the worlds.
1 translator’s note
- This phrase refers back to the Qur’ān. ↩
10:38
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨
Or do they say [about the Prophet (ﷺ)], "He invented it?" Say, "Then bring forth a sūrah like it and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
10:39
بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٩
Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.
10:40
وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤٠
And of them are those who believe in it, and of them are those who do not believe in it. And your Lord is most knowing of the corrupters.
10:41
وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٤١
And if they deny you, [O Muḥammad], then say, "For me are my deeds, and for you are your deeds. You are disassociated from what I do, and I am disassociated from what you do."
10:42
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ ٤٢
And among them are those who listen to you. But can you cause the deaf to hear [i.e., benefit from this hearing], although they will not use reason?