Yunus 10:39
Jonah · Juz 11 · Page 213
بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٩
Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 10:31–41
لَمّا بَيَّنَ فَضائِحَ المُشْرِكِينَ أتْبَعَها بِإيرادِ الحُجَجِ الدّامِغَةِ مِن أحْوالِ الرِّزْقِ، والحَواسِّ، والمَوْتِ، والحَياةِ، والِابْتِداءِ، والإعادَةِ، والإرْشادِ، والهُدى، وبَنى سُبْحانَهُ الحُجَجَ عَلى الِاسْتِفْهامِ وتَفْوِيضِ الجَوابِ إلى المُسْئُولِينَ، لِيَكُونَ أبْلَغَ في إلْزامِ الحُجَّةِ وأوْقَعَ في النُّفُوسِ، فَقالَ: قُلْ يا مُحَمَّدُ لِلْمُشْرِكِينَ احْتِجاجًا لِحَقِّيَّةِ التَّوْحِيدِ وبُطْلانِ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ ﴿مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ مِنَ السَّماءِ بِالمَطَرِ، ومِنَ الأرْضِ بِالنَّباتِ والمَعادِنِ، فَإنِ اعْتَرَفُوا حَصَلَ المَطْلُوبُ، وإنْ لَمْ يَعْتَرِفُوا فَلا بُدَّ أنْ يَعْتَرِفُوا بِأنَّ اللَّهَ هو الَّذِي خَلَقَهُما ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أمْ هي المُنْقَطِعَةُ، وفي هَذا انْتِقالٌ مِن سُؤالٍ إلى سُؤالٍ، وخُصِّ السَّمْعُ والبَصَرُ بِالذِّكْرِ لِما فِيهِما مِنَ الصَّنْعَةِ العَجِيبَةِ والقُدْرَةِ الباهِرَةِ العَظِيمَةِ أيْ: مَن يَسْتَطِيعُ مَلْكَهُما وتَسْوِيَتَهُما عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ العَجِيبَةِ والخِلْقَةِ الغَرِيبَةِ حَتّى يَنْتَفِعُوا بِهِما هَذا الِانْتِفاعَ العَظِيمَ، ويْحَصِّلُونَ بِهِما مِنَ الفَوائِدِ ما لا يَدْخُلُ تَحْتَ حَصْرِ الحاصِرِينَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلى حُجَّةٍ ثالِثَةٍ، فَقالَ: ﴿ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ الإنْسانَ مِنَ النُّطْفَةِ، والطَّيْرَ مِنَ البَيْضَةِ، والنَّباتَ مِنَ الحَبَّةِ، أوِ المُؤْمِنَ مِنَ الكافِرِ ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ أيِ النُّطْفَةَ مِنَ الإنْسانِ أوِ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ، والمُرادُ مِن هَذا الِاسْتِفْهامِ عَمَّنْ يُحْيِي ويُمِيتُ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلى حُجَّةٍ رابِعَةٍ، فَقالَ: ﴿ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ أيْ يُقَدِّرُهُ ويَقْضِيهِ، وهَذا مِن عَطْفِ العامِّ عَلى الخاصِّ لِأنَّهُ قَدْ عَمَّ ما تَقَدَّمَ وغَيْرَهُ ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ أيْ: سَيَكُونُ قَوْلُهم في جَوابِ هَذِهِ الِاسْتِفْهاماتِ أنَّ الفاعِلَ لِهَذِهِ الأُمُورِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ، إنْ أنْصَفُوا وعَمِلُوا عَلى ما يُوجِبُهُ الفِكْرُ الصَّحِيحُ والعَقْلُ السَّلِيمُ، وارْتِفاعُ الِاسْمِ الشَّرِيفِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أيِ اللَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ، ثُمَّ أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بَعْدَ أنْ يُجِيبُوا بِهَذا الجَوابِ أنْ يَقُولَ لَهم: أفَلا تَتَّقُونَ والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ أيْ: تَعْلَمُونَ ذَلِكَ أفَلا تَتَّقُونَ، وتَفْعَلُونَ ما يُوجِبُهُ هَذا العِلْمُ مِن تَقْوى اللَّهِ الَّذِي يَفْعَلُ هَذِهِ الأفْعالَ.
﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ أيْ: فَذَلِكُمُ الَّذِي يَفْعَلُ هَذِهِ الأفْعالَ هو رَبُّكُمُ المُتَّصِفُ بِأنَّهُ الحَقُّ لا ما جَعَلْتُمُوهم شُرَكاءَ لَهُ، والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، إنْ كانَتْ ما اسْتِفْهامِيَّةً، لا إنْ كانَتْ نافِيَةً كَما يَحْتَمِلُهُ الكَلامُ، والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ، فَإنَّ ثُبُوتَ رُبُوبِيَّةِ الرَّبِّ سُبْحانَهُ حَقٌّ بِإقْرارِهِمْ فَكانَ غَيْرُهُ باطِلًا؛ لِأنَّ واجِبَ الوُجُودِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ واحِدًا في ذاتِهِ وصِفاتِهِ ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ أيْ: كَيْفَ تَسْتَجِيزُونَ العُدُولَ عَنِ الحَقِّ الظّاهِرِ وتَقَعُونَ في الضَّلالِ إذْ لا واسِطَةَ بَيْنَهُما ؟ فَمَن تَخَطّى أحَدَهُما وقَعَ في الآخَرِ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ والتَّعَجُّبِ.
﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: كَما حَقَّ وثَبَتَ أنَّ الحَقَّ بَعْدَ الضَّلالِ أوْ كَما حَقَّ أنَّهم مَصْرُوفُونَ عَنِ الحَقِّ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ أيْ: حُكْمُهُ وقَضاؤُهُ ( عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا أيْ: خَرَجُوا مِنَ الحَقِّ إلى الباطِلِ وتَمَرَّدُوا في كُفْرِهِمْ عِنادًا ومُكابَرَةً، وجُمْلَةُ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بَدَلٌ مِنَ الكَلِمَةِ.
قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: حَقَّتْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الكَلِمَةُ، وهي عَدَمُ إيمانِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ تَعْلِيلِيَّةً لِما قَبْلَها بِتَقْدِيرِ اللّامِ: أيْ لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ.
وقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ يَجُوزُ: إنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ، وقَدْ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ " كَلِماتِ رَبِّي " بِالجَمْعِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالإفْرادِ.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أوْرَدَ سُبْحانَهُ في هَذا حُجَّةً خامِسَةً عَلى المُشْرِكِينَ أمَرَ نَبِيَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَقُولَها لَهم، وهم وإنْ كانُوا لا يَعْتَرِفُونَ بِالمَعادِ، لَكِنَّهُ لَمّا كانَ أمْرًا ظاهِرًا بَيِّنًا، وقَدْ أقامَ الأدِلَّةَ عَلَيْهِ في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى صُورَةٍ لا يُمْكِنُ دَفْعُها عِنْدَ مَن أنْصَفَ ولَمْ يُكابِرْ، كانَ كالمُسَلَّمِ عِنْدَهُمُ الَّذِي لا جَحْدَ لَهُ ولا إنْكارَ فِيهِ، ثُمَّ أمَرَهُ سُبْحانَهُ أنْ يَقُولَ لَهم: ﴿قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ أيْ هو الَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ لا غَيْرُهُ، وهَذا القَوْلُ الَّذِي قالَهُ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنْ أمْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهُ هو نِيابَةٌ عَنِ المُشْرِكِينَ في الجَوابِ، إمّا عَلى طَرِيقِ التَّلْقِينِ لَهم وتَعْرِيفِهِمْ كَيْفَ يُجِيبُونَ، وإرْشادِهِمْ إلى ما يَقُولُونَ، وإمّا لِكَوْنِ هَذا المَعْنى قَدْ بَلَغَ في الوُضُوحِ إلى غايَةٍ لا يُحْتاجُ مَعَها إلى إقْرارِ الخَصْمِ ومَعْرِفَةِ ما لَدَيْهِ، وإمّا لِكَوْنِ المُشْرِكِينَ لا يَنْطِقُونَ بِما هو الصَّوابُ في هَذا الجَوابِ، فِرارًا مِنهم عَنْ أنْ تَلْزَمَهُمُ الحُجَّةُ أوْ أنْ يُسَجَّلَ عَلَيْهِمْ بِالعِنادِ والمُكابَرَةِ إنْ حادُوا عَنِ الحَقِّ.
ومَعْنى فَأنّى تُؤْفَكُونَ فَكَيْفَ تُؤْفَكُونَ: أيْ تُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ وتَنْقَلِبُونَ مِنهُ إلى غَيْرِهِ.
ثُمَّ أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يُورِدَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً سادِسَةً فَقالَ: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ﴾ (p-٦٢٤)والِاسْتِفْهامُ هاهُنا كالِاسْتِفْهاماتِ السّابِقَةِ، والِاسْتِدْلالُ بِالهِدايَةِ بَعْدَ الِاسْتِدْلالِ بِالخَلْقِ وقَعَ كَثِيرًا في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] وقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: ٥٠] وقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ [الأعلى: ٢، ٣] وفِعْلُ الهِدايَةِ يَجِيءُ مُتَعَدِّيًا بِاللّامِ وإلى، وهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الزَّجّاجِ.
والمَعْنى: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يُرْشِدُ إلى دِينِ الإسْلامِ ويَدْعُو النّاسَ إلى الحَقِّ ؟ فَإذا قالُوا لا، فَقُلْ لَهم: اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ دُونَ غَيْرِهِ، ودَلِيلُ ذَلِكَ ما تَقَدَّمَ مِنَ الأدِلَّةِ الدّالَّةِ عَلى اخْتِصاصِهِ سُبْحانَهُ بِهَذا، وهِدايَةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِعِبادِهِ إلى الحَقِّ هي بِما نَصَبَهُ لَهم مِنَ الآياتِ في المَخْلُوقاتِ، وإرْسالِهِ لِلرُّسُلِ وإنْزالِهِ لِلْكُتُبِ، وخَلْقِهِ لِما يَتَوَصَّلُ بِهِ العِبادُ إلى ذَلِكَ مِنَ العُقُولِ والأفْهامِ والأسْماعِ والأبْصارِ، والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهِدِّي إلّا أنْ يُهْدى﴾ لِلتَّقْرِيرِ وإلْزامِ الحُجَّةِ.
وقَدِ اخْتَلَفَ القُرّاءُ في " لا يَهِدِّي " فَقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ إلّا نافِعًا ( يَهْدِّي ) بِفَتْحِ الياءِ وإسْكانِ الهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ فَجَمَعُوا في قِراءَتِهِمْ هَذِهِ بَيْنَ ساكِنَيْنِ.
قالَ النَّحّاسُ: والجَمْعُ بَيْنَ ساكِنَيْنِ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَنْطِقَ بِهِ.
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: لا بُدَّ لِمَن رامَ مِثْلَ هَذا أنْ يُحَرِّكَ حَرَكَةً خَفِيفَةً إلى الكَسْرِ، وسِيبَوَيْهَ يُسَمِّي هَذا اخْتِلاسًا.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وقالُونُ في رِوايَةٍ بَيْنَ الفَتْحِ والإسْكانِ.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وابْنُ كَثِيرٍ ووَرْشٌ وابْنُ مُحَيْصِنٍ بِفَتْحِ الياءِ والهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ.
قالَ النَّحّاسُ: هَذِهِ القِراءَةُ بَيِّنَةٌ في العَرَبِيَّةِ، والأصْلُ فِيها يَهْتَدِي، أُدْغِمَتِ التّاءُ في الدّالِ وقُلِبَتْ حَرَكَتُها إلى الهاءِ.
وقَرَأ حَفْصٌ ويَعْقُوبُ والأعْمَشُ مِثْلَ قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ إلّا أنَّهم كَسَرُوا الهاءَ، قالُوا: لِأنَّ الكَسْرَ هو الأصْلُ عِنْدَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ.
وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " يِهِدِّي " بِكَسْرِ الياءِ والهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ وذَلِكَ لِلْإتْباعِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، ويَحْيى بْنُ وثّابٍ " يَهْدِي " بِفَتْحِ الياءِ وإسْكانِ الهاءِ وتَخْفِيفِ الدّالِ مِن هَدى يَهْدِي.
قالَ النَّحّاسُ: وهَذِهِ القِراءَةُ لَها وجْهانِ في العَرَبِيَّةِ، وإنْ كانَتْ بَعِيدَةً: الأوَّلُ: أنَّ الكِسائِيَّ، والفَرّاءَ قالا: إنَّ يَهْدِي بِمَعْنى يَهْتَدِي.
الثّانِي: أنَّ أبا العَبّاسِ قالَ: إنَّ التَّقْدِيرَ أمْ مَن لا يَهْدِي غَيْرَهُ، ثُمَّ تَمَّ الكَلامُ وقالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿إلّا أنْ يُهْدى﴾ أيْ لَكِنَّهُ يَحْتاجُ أنْ يُهْدى، فَهو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ كَما تَقُولُ: فُلانٌ لا يَسْمَعُ غَيْرَهُ إلّا أنْ يَسْمَعَ أيْ: لَكِنَّهُ يَحْتاجُ أنْ يَسْمَعَ.
والمَعْنى عَلى القِراءاتِ المُتَقَدِّمَةِ: أفَمَن يَهْدِي النّاسَ إلى الحَقِّ، وهو اللَّهُ سُبْحانَهُ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ ويُقْتَدى بِهِ، أمِ الأحَقُّ بِأنْ يُتَّبَعَ ويُقْتَدى بِهِ مَن لا يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ إلّا أنْ يَهْدِيَهُ غَيْرُهُ فَضْلًا عَنْ أنْ يَهْدِيَ غَيْرَهُ ؟ والِاسْتِثْناءُ عَلى هَذا اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ.
Page 213
10:34
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣٤
Say, "Are there of your 'partners' any who begins creation and then repeats it?" Say, "Allāh begins creation and then repeats it, so how are you deluded?"
10:35
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٥
Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allāh guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"
10:36
وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٣٦
And most of them follow not except assumption. Indeed, assumption avails not against the truth at all. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
10:37
وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٧
And it was not [possible] for this Qur’ān to be produced by other than Allāh, but [it is] a confirmation of what was before it and a detailed explanation of the [former] Scripture, about which there is no doubt,1 from the Lord of the worlds.
1 translator’s note
- This phrase refers back to the Qur’ān. ↩
10:38
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨
Or do they say [about the Prophet (ﷺ)], "He invented it?" Say, "Then bring forth a sūrah like it and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
10:39
بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٩
Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.
10:40
وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤٠
And of them are those who believe in it, and of them are those who do not believe in it. And your Lord is most knowing of the corrupters.
10:41
وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٤١
And if they deny you, [O Muḥammad], then say, "For me are my deeds, and for you are your deeds. You are disassociated from what I do, and I am disassociated from what you do."
10:42
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ ٤٢
And among them are those who listen to you. But can you cause the deaf to hear [i.e., benefit from this hearing], although they will not use reason?
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy