Yunus 10:42
Jonah · Juz 11 · Page 213
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ ٤٢
And among them are those who listen to you. But can you cause the deaf to hear [i.e., benefit from this hearing], although they will not use reason?
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 10:42
﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ بَيانٌ لِكَوْنِهِمْ مَطْبُوعًا عَلى قُلُوبِهِمْ بِحَيْثُ لا سَبِيلَ إلى إيمانِهِمْ (ومَن) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وهو إمّا مَوْصُولٌ أوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ والجُمْلَةُ بَعْدَهُ إما صِلَةٌ أوْ صِفَةٌ وجُمِعَ الضَّمِيرُ الرّاجِعُ إلَيْهِ رِعايَةً لِجانِبِ المَعْنى كَما أُفْرِدَ فِيما بَعْدُ رِعايَةً لِجانِبِ اللَّفْظِ ولَعَلَّ ذَلِكَ لِلْإيماءِ إلى كَثْرَةِ المُسْتَمِعِينَ بِناءً عَلى عَدَمِ تَوَقُّفِ الِاسْتِماعِ عَلى ما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ النَّظَرُ مِنَ الشُّرُوطِ العادِيَّةِ أوِ العَقْلِيَّةِ والمَعْنى ومِنَ المُكَذِّبِينَ الَّذِينَ أوْ أُناسٌ يُصْغُونَ إلى القُرْآنِ أوْ إلى كَلامِكَ إذا عُلِمَتِ الشَّرائِعُ وتَصِلُ الألْفاظُ لِآذانِهِمْ ولَكِنْ لا يَنْتَفِعُونَ بِها ولا يَقْبَلُونَها كالصُّمِّ الَّذِينَ لا يَسْمَعُونَ ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ أيْ تَقْدِرُ عَلى إسْماعِهِمْ ﴿ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ 42﴾ أيْ ولَوِ انْضَمَّ إلى صَمَمِهِمْ عَدَمُ عَقْلِهِمْ لِأنَّ الأصَمَّ العاقِلَ رُبَّما تَفَرَّسَ إذا وصَلَ إلى صِماخِهِ دَوِيٌّ وأما إذا اجْتَمَعَ فِقْدانُ السَّمْعِ والعَقْلِ فَقَدْ تَمَّ الأمْرُ وإنَّما جُعِلُوا كالصُّمِّ الَّذِينَ لا عَقْلَ لَهم مَعَ كَوْنِهِمْ عُقَلاءَ لِأنَّ عُقُولَهم قَدْ أُصِيبَتْ بِآفَةِ مُعارَضَةِ الوَهْمِ لَها وداءِ مُتابَعَةِ الإلْفِ والتَّقْلِيدِ، ومِن هُنا تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ فَهْمُ مَعانِي القُرْآنِ والأحْكامِ الدَّقِيقَةِ وإدْراكُ الحِكَمِ الرَّشِيقَةِ الأنِيقَةِ فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِسَرْدِ الألْفاظِ عَلَيْهِمْ غَيْرَ ما تَنْتَفِعُ بِهِ البَهائِمُ مِن كَلامِ النّاعِقِ وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ في ﴿أفَأنْتَ﴾ لِلتَّقْوِيَةِ عِنْدَ السَّكّاكِيِّ وجَعَلَهُ العَلّامَةُ لِلتَّخْصِيصِ فَفي تَقْدِيمِ الفاعِلِ المَعْنَوِيِّ وإيلائِهِ هَمْزَةَ الإنْكارِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَصَوَّرَ في نَفْسِهِ مِن حِرْصِهِ عَلى إيمانِ القَوْمِ أنَّهُ قادِرٌ عَلى الإسْماعِ أوْ نَزَلَ مَنزِلَةَ مَن تَصَوَّرَ أنَّهُ قادِرٌ عَلَيْهِ وأنَّهُ تَعالى شَأْنُهُ نَفى ذَلِكَ عَنْهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ سُبْحانَهُ عَلى الِاخْتِصاصِ كَأنَّهُ قِيلَ: أنْتَ لا تَقْدِرُ عَلى إسْماعِ أُولَئِكَ بَلْ نَحْنُ القادِرُونَ عَلَيْهِ كَذا قِيلَ وفي القَلْبِ مِنهُ شَيْءٌ ولِذا اخْتِيرَ هُنا مَذْهَبُ السَّكّاكِيِّ وجُعِلَ إنْكارُ الإسْماعِ مُتَفَرِّعًا عَلى المُقَدَّمَةِ الِاسْتِدْراكِيَّةِ المَطْوِيَّةِ المَفْهُومَةِ مِنَ المَقامِ حَسْبَما أُشِيرَ إلَيْهِ وفِيهِ اعْتِبارُ كَوْنِ الهَمْزَةِ مُقَدَّمَةً مِن تَأْخِيرٍ لِاقْتِضائِها الصَّدارَةَ وهو مَذْهَبٌ لِبَعْضِهِمْ
وقِيلَ: إنَّها في مَوْضِعِها وأُدْخِلَتِ الفاءُ لِإنْكارِ تَرَتُّبِ الأسْماعِ عَلى الِاسْتِماعِ لَكِنْ لا بِطَرِيقِ العَطْفِ عَلى فِعْلِهِ المَذْكُورِ الواقِعِ صِلَةً أوْ صِفَةً لِلُزُومِ اخْتِلالِ المَعْنى عَلى ذَلِكَ بَلْ بِطَرِيقِ العَطْفِ عَلى فِعْلٍ مِثْلِهِ مَفْهُومٍ مِن فَحْوى النَّظْمِ غَيْرِ واقِعٍ مَوْقِعَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: أيَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ فَأنْتَ تَسْمَعُهم وقَدْ يُرادُ إنْكارُ مَكانِ وُقُوعِ الإسْماعِ عَقِيبَ ذَلِكَ وتَرَتُّبُهُ عَلَيْهِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ وضْعُ الصُّمِّ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ ووَصْفُهم بِعَدَمِ العَقْلِ وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةٍ مُقَدَّرَةٍ مُقابِلَةٍ لَها والكُلُّ في مَوْضِعِ الحالِ مِن مَفْعُولِ الفِعْلِ السّابِقِ أيْ أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ لَوْ كانُوا يَعْقِلُونَ ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ عَلى مَعْنى أفَأنْتَ تُسْمِعُهم عَلى كُلِّ حالٍ مَفْرُوضٍ ويُقالُ لِلَوْ هَذِهِ وصْلِيَّةٌ وذَلِكَ أمْرٌ مَشْهُورٌ واسْتَشْكَلَ الإتْيانُ بِها هُنا بِأنَّ الأصْلَ فِيها أنْ يَكُونَ الحُكْمُ عَلى تَقْدِيرِ تَحَقُّقِ مَدْخُولِها ثابِتًا كَما أنَّهُ ثابِتٌ عَلى تَقْدِيرِ عَدَمِهِ إلّا أنَّهُ عَلى تَقْدِيرِ عَدَمِهِ أوْلى والأمْرُ هُنا بِالعَكْسِ وأُجِيبُ بِأنَّ اتِّصالَ الوَصْلِ بِالإثْباتِ جارٍ عَلى المَعْرُوفِ فَإنَّ تَقْدِيرَهُ تُسْمِعُهم ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ وظاهِرٌ أنَّ إسْماعَهم مَعَ العَقْلِ بِطَرِيقِ الأوْلى والِاسْتِفْهامُ إثْباتٌ بِحَسَبِ الظّاهِرِ فَإنْ نُظِرَ إلَيْهِ فَذاكَ وإنْ نُظِرَ إلى الإنْكارِ وأنَّهُ نَفْيٌ بِحَسَبِ المَعْنى اعْتُبِرَ أنَّهُ داخِلٌ عَلى المَجْمُوعِ بَعْدَ ارْتِباطِهِ وكَذا يُقالُ فِيما بَعْدُ فَتَأمَّلْ فِيهِ ولا تَغْفُلْ
Page 213
10:34
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣٤
Say, "Are there of your 'partners' any who begins creation and then repeats it?" Say, "Allāh begins creation and then repeats it, so how are you deluded?"
10:35
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٥
Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allāh guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"
10:36
وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٣٦
And most of them follow not except assumption. Indeed, assumption avails not against the truth at all. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
10:37
وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٧
And it was not [possible] for this Qur’ān to be produced by other than Allāh, but [it is] a confirmation of what was before it and a detailed explanation of the [former] Scripture, about which there is no doubt,1 from the Lord of the worlds.
1 translator’s note
- This phrase refers back to the Qur’ān. ↩
10:38
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨
Or do they say [about the Prophet (ﷺ)], "He invented it?" Say, "Then bring forth a sūrah like it and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
10:39
بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٩
Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.
10:40
وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤٠
And of them are those who believe in it, and of them are those who do not believe in it. And your Lord is most knowing of the corrupters.
10:41
وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٤١
And if they deny you, [O Muḥammad], then say, "For me are my deeds, and for you are your deeds. You are disassociated from what I do, and I am disassociated from what you do."
10:42
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ ٤٢
And among them are those who listen to you. But can you cause the deaf to hear [i.e., benefit from this hearing], although they will not use reason?