Yunus 10:48
Jonah · Juz 11 · Page 214
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 10:48–49
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا إلّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾
صفحة ٨٧
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو الشُّبْهَةُ الخامِسَةُ مِن شُبُهاتِ مُنْكِرِي النُّبُوَّةِ فَإنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كُلَّما هَدَّدَهم بِنُزُولِ العَذابِ ومَرَّ زَمانٌ ولَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ العَذابُ، قالُوا مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ، واحْتَجُّوا بِعَدَمِ ظُهُورِهِ عَلى القَدْحِ في نُبُوَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - . وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ كالدَّلِيلِ عَلى أنَّ المُرادَ مِمّا تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ القَضاءُ بِذَلِكَ في الدُّنْيا، لِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَقُولُوا مَتى هَذا الوَعْدُ عِنْدَ حُضُورِهِمْ في الدّارِ الآخِرَةِ، لِأنَّ الحالَ في الآخِرَةِ حالُ يَقِينٍ ومَعْرِفَةٍ لِحُصُولِ كُلِّ وعْدٍ ووَعِيدٍ وإلّا ظَهَرَ أنَّهم إنَّما قالُوا ذَلِكَ عَلى وجْهِ التَّكْذِيبِ لِلرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فِيما أخْبَرَهم مِن نُزُولِ العَذابِ لِلْأعْداءِ والنُّصْرَةِ لِلْأوْلِياءِ أوْ عَلى وجْهِ الِاسْتِبْعادِ لِكَوْنِهِ مُحِقًّا في ذَلِكَ الإخْبارِ، ويَدُلُّ هَذا القَوْلُ عَلى أنَّ كُلَّ أُمَّةٍ قالَتْ لِرَسُولِها مِثْلَ ذَلِكَ القَوْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ وذَلِكَ لَفْظُ جَمْعٍ، وهو مُوافِقٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أمَرَهُ بِأنْ يُجِيبَ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِجَوابٍ يَحْسِمُ المادَّةَ وهو قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ والمُرادُ أنَّ إنْزالَ العَذابِ عَلى الأعْداءِ وإظْهارَ النُّصْرَةِ لِلْأوْلِياءِ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ، وأنَّهُ تَعالى ما عَيَّنَ لِذَلِكَ الوَعْدِ والوَعِيدِ وقْتًا مُعَيَّنًا حَتّى يُقالَ لَمّا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ المَوْعُودُ في ذَلِكَ الوَقْتِ، دَلَّ عَلى حُصُولِ الخُلْفِ فَكانَ تَعْيِينُ الوَقْتِ مُفَوَّضًا إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ، إمّا بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ وإلَهِيَّتِهِ عِنْدَ مَن لا يُعَلِّلُ أفْعالَهُ وأحْكامَهُ بِرِعايَةِ المَصالِحِ، وإمّا بِحَسَبِ المَصْلَحَةِ المُقَدَّرَةِ عِنْدَ مَن يُعَلِّلُ أفْعالَهُ وأحْكامَهُ بِرِعايَةِ المَصالِحِ، ثُمَّ إذا حَضَرَ الوَقْتُ الَّذِي وقَّتَهُ اللَّهُ تَعالى لِحُدُوثِ ذَلِكَ الحادِثِ، فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَحْدُثَ فِيهِ، ويَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّقَدُّمُ والتَّأخُّرُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُعْتَزِلَةُ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ فَقالُوا: هَذا الِاسْتِثْناءُ يَدُلُّ عَلى أنَّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرًّا ولا نَفْعًا إلّا الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ، فَهَذا الِاسْتِثْناءُ يَدُلُّ عَلى كَوْنِ العَبْدِ مُسْتَقِلًّا بِهِما.
والجَوابُ: قالَ أصْحابُنا: هَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، والتَّقْدِيرُ: ولَكِنْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ كائِنٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَرَأ ابْنُ سِيرِينَ ”فَإذا جاءَ أجَلُهم“ .
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ أحَدًا لا يَمُوتُ إلّا بِانْقِضاءِ أجَلِهِ، وكَذَلِكَ المَقْتُولُ لا يُقْتَلُ إلّا عَلى هَذا الوَجْهِ، وهَذِهِ مَسْألَةٌ طَوِيلَةٌ وقَدْ ذَكَرْناها في هَذا الكِتابِ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ هَهُنا: ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿إذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ شَرْطٌ، وقَوْلُهُ: ﴿فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ جَزاءٌ، والفاءُ حَرْفُ الجَزاءِ، فَوَجَبَ إدْخالُهُ عَلى الجَزاءِ كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الجَزاءَ يَحْصُلُ مَعَ حُصُولِ الشَّرْطِ لا مُتَأخِّرًا عَنْهُ وأنَّ حَرْفَ الفاءِ لا يَدُلُّ عَلى التَّراخِي، وإنَّما يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ جَزاءً.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إذا قالَ الرَّجُلُ لِامْرَأةٍ أجْنَبِيَّةٍ إنْ نَكَحْتُكِ فَأنْتِ طالِقٌ قالَ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لا يَصِحُّ هَذا التَّعْلِيقُ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يَصِحُّ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ لا يَصِحُّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى
صفحة ٨٨
أنَّ الجَزاءَ إنَّما يَحْصُلُ حالَ حُصُولِ الشَّرْطِ، فَلَوْ صَحَّ هَذا التَّعْلِيقُ لَوَجَبَ أنْ يَحْصُلَ الطَّلاقُ مُقارَنًا لِلنِّكاحِ، لِما ثَبَتَ أنَّ الجَزاءَ يَجِبُ حُصُولُهُ مَعَ حُصُولِ الشَّرْطِ، وذَلِكَ يُوجِبُ الجَمْعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، ولَمّا كانَ هَذا اللّازِمُ باطِلًا وجَبَ أنْ لا يَصِحَّ هَذا التَّعْلِيقُ.
Page 214
10:43
وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ ٤٣
And among them are those who look at you. But can you guide the blind although they will not [attempt to] see?
10:44
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٤
Indeed, Allāh does not wrong the people at all, but it is the people who are wronging themselves.
10:45
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ٤٥
And on the Day when He will gather them, [it will be] as if they had not remained [in the world] but an hour of the day, [and] they will know each other. Those will have lost who denied the meeting with Allāh and were not guided.
10:46
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ ٤٦
And whether We show you some of what We promise them, [O Muḥammad], or We take you in death, to Us is their return; then, [either way], Allāh is a witness concerning what they are doing.
10:47
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٤٧
And for every nation is a messenger. So when their messenger comes,1 it will be judged between them in justice, and they will not be wronged.
1 translator’s note
- To witness on the Day of Judgement. Another meaning is "Once a messenger has come [to them in this world]..." ↩
10:48
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"
10:49
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٤٩
Say, "I possess not for myself any harm or benefit except what Allāh should will. For every nation is a [specified] term. When their time has come, then they will not remain behind an hour, nor will they precede [it]."
10:50
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٠
Say, "Have you considered: if His punishment should come to you by night or by day - for which [aspect] of it would the criminals be impatient?"1
1 translator’s note
- "Impatience" refers to the disbelievers' ridicule of the Prophet (ﷺ) by telling him to produce Allāh's punishment as proof of his truthfulness. ↩
10:51
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ٥١
Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now?1 And you were [once] for it impatient.2
10:52
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٥٢
Then it will be said to those who had wronged, "Taste the punishment of eternity; are you being recompensed except for what you used to earn?"
10:53
۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٥٣
And they ask information of you, [O Muḥammad], "Is it true?" Say, "Yes, by my Lord. Indeed, it is truth; and you will not cause failure [to Allāh]."