Yunus 10:59
Jonah · Juz 11 · Page 215
قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ ٥٩
Say, "Have you seen what Allāh has sent down to you of provision of which you have made [some] lawful and [some] unlawful?" Say, "Has Allāh permitted you [to do so], or do you invent [something] about Allāh?"
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 10:59
﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ﴾ أيْ ما قَدَّرَ لِانْتِفاعِكم مِن ذَلِكَ وإلّا فالرِّزْقُ لَيْسَ كُلُّهُ مُنْزَلًا واسْتِعْمالُ أنَزَلَ في ما ذُكِرَ مَجازٌ مِن إطْلاقِ المُسَبِّبِ عَلى السَّبَبِ وجُوِّزَ الإسْنادُ مَجازِيًّا بِأنْ أسَنَدَ الإنْزالَ إلى الرِّزْقِ لِأنَّ سَبَبُهُ كالمَطَرِ مُنْزَلٌ وقِيلَ: إنَّ هُناكَ اسْتِعارَةً مَكْنِيَّةً تَخَيُّلِيَّةٌ وهو بَعِيدٌ وجُعِلَ الرِّزْقُ مَجازًا عَنْ سَبَبِهِ أوْ تَقْدِيرِ لَفْظِ سَبَبٍ مِمّا لا يَنْبَغِي و(ما) إمّا مَوْصُولَةٌ في مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ أوَّلُ - لِأرَأيْتُمْ - والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ أنْزَلَهُ والمَفْعُولُ الثّانِي ما سَتَراهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى قَرِيبًا و(ما) اسْتِفْهامِيَّةٌ في مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ ﴿أنْزَلَ﴾ وقُدِّمَ عَلَيْهِ لِصَدارَتِهِ وهو مُعَلِّقٌ لِما قَبْلَهُ إنْ قُلْنا بِالتَّعْلِيقِ فِيهِ أيْ أيَّ شَيْءٍ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى مِن رِزْقٍ ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالا﴾ أيْ فَبَعَضْتُمُوهُ وقَسَّمْتُمُوهُ إلى حَرامٍ وحَلالٍ وقُلْتُمْ هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثُ حَجْرٍ وما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا إلى غَيْرِ ذَلِكَ
﴿قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ في جَعْلِ البَعْضِ مِنهُ حَرامًا والبَعْضِ الآخَرِ حَلالًا ﴿أمْ عَلى اللَّهِ تَفْتَرُونَ 59﴾ (أمْ) والهَمْزَةُ مُتَعادِلَتانِ والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي - لِأرَأيْتُمْ - و(قُلْ) مُكَرَّرٌ لِلتَّأْكِيدِ فَلا يُمْنَعُ مِن ذَلِكَ والعائِدُ عَلى المَفْعُولِ الأوَّلِ مُقَدَّرٌ والمَعْنى أرَأيْتُمُ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ تَعالى لَكم مِن رِزْقٍ فَفَعَلْتُمْ فِيهِ ما فَعَلْتُمْ أيُّ الأمْرَيْنِ كائِنٌ فِيهِ الإذْنُ فِيهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِجَعْلِهِ قِسْمَيْنِ أمِ الِافْتِراءُ مِنكم وكانَ أصْلُ ﴿آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ إلَخْ آللَّهُ أذِنَ أمْ غَيْرُهُ فَعُدِّلَ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيِّ دَلالَةً عَلى أنَّ الثّابِتَ هو الشِّقُّ الثّانِي وهم نَسَبُوا ذَلِكَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ فَهم مُفْتَرُونَ عَلَيْهِ جَلَّ شَأْنُهُ لا عَلى غَيْرِهِ وفِيهِ زَجْرٌ عَظِيمٌ كَما لا يَخْفى ولَعَلَّ هَذا مُرادُ مَن قالَ: إنَّ الِاسْتِفْهامَ لِلِاسْتِخْبارِ ولَمْ يَقْصِدْ بِهِ حَقِيقَتَهُ لِيُنافِيَ تَحَقُّقَ العِلْمِ بِانْتِفاءِ الإذْنِ وثُبُوتِ الِافْتِراءِ بَلْ قُصِدَ بِهِ التَّقْرِيرُ والوَعِيدُ وإلْزامُ الحُجَّةِ
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ لِإنْكارِ الإذْنِ وتَكُونُ (أمْ) مُنْقَطِعَةً بِمَعْنى بَلِ الإضْرابِيَّةِ والمَقْصُودُ الإضْرابُ عَنْ ذَلِكَ لِتَقْرِيرِ افْتِرائِهِمْ والجُمْلَةُ عَلى هَذا مَعْمُولَةٌ لِلْقَوْلِ ولَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِأرَأيْتُمْ وهو قَدِ اكْتَفى بِالجُمْلَةِ الأُولى كَما أشَرْنا إلَيْهِ ومِنَ النّاسِ مِن جَوَّزَ كَوْنَ (أمْ) مُتَّصِلَةً وكَوْنَها مُنْفَصِلَةً عَلى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِ الجُمْلَةِ بِفِعْلِ القَوْلِ وأوْجَبَ الِاتِّصالَ عَلى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِها بِأرَأيْتُمْ وجَعْلِ الِاسْمِ الجَلِيلِ مُبْتَدَأً مُخْبِرًا عَنْهُ بِالجُمْلَةِ لِلتَّخْصِيصِ عِنْدَ بَعْضٍ ولِتَقْوِيَةِ الحُكْمِ عِنْدَ آخَرَ والإظْهارُ بَعْدُ في مَقامِ الإضْمارِ لِلْإيذانِ بِكَمالِ قُبْحِ افْتِرائِهِمْ وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ لِلْقَصْرِ مُطْلَقًا في رَأْيٍ ولِمُراعاةِ الفَواصِلِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ ولِلْقَصْرِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي في آخَرَ
واسْتَدَلَّ المُعْتَزِلَةُ بِالآيَةِ عَلى أنَّ الحَرامَ لَيْسَ بِرِزْقٍ ولا دَلِيلَ لَهم فِيها عَلى ما ذَكَرْناهُ لِأنَّ المُقَدَّرَ لِلِانْتِفاعِ هو الحَلالُ فَيَكُونُ المَذْكُورُ هُنا قِسْمًا مِنَ الرِّزْقِ وهو شامِلٌ لِلْحَلالِ والحَرامِ والكَفَرَةُ إنَّما أخْطَأُوا في جَعْلِ بَعْضِ الحَلالِ حَرامًا ومَن جَعَلَ أهْلَ السُّنَّةِ نَظِيرًا لَهم في جَعْلِهِمُ الرِّزْقَ مُطْلَقًا مُنْقَسِمًا إلى قِسْمَيْنِ فَقَدْ أعْظَمَ الفِرْيَةَ
Page 215
10:54
وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٥٤
And if each soul that wronged had everything on earth, it would offer it in ransom. And they will confide regret when they see the punishment; and they will be judged in justice, and they will not be wronged.
10:55
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٥
Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allāh is truth, but most of them do not know.
10:56
هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٥٦
He gives life and causes death, and to Him you will be returned.
10:57
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٧
O mankind, there has come to you instruction from your Lord and healing for what is in the breasts and guidance and mercy for the believers.
10:58
قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٥٨
Say, "In the bounty of Allāh and in His mercy - in that let them rejoice; it is better than what they accumulate."
10:59
قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ ٥٩
Say, "Have you seen what Allāh has sent down to you of provision of which you have made [some] lawful and [some] unlawful?" Say, "Has Allāh permitted you [to do so], or do you invent [something] about Allāh?"
10:60
وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٦٠
And what will be the supposition of those who invent falsehood about Allāh on the Day of Resurrection?1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.
1 translator’s note
- i.e., what do they think He will do with them. ↩
10:61
وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٦١
And, [O Muḥammad], you are not [engaged] in any matter and do not recite any of the Qur’ān and you [people] do not do any deed except that We are witness over you when you are involved in it. And not absent from your Lord is any [part] of an atom's weight1 within the earth or within the heaven or [anything] smaller than that or greater but that it is in a clear register.
1 translator’s note
- Or "the weight of a small ant." ↩