Yunus 10:61
Jonah · Juz 11 · Page 215
وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٦١
And, [O Muḥammad], you are not [engaged] in any matter and do not recite any of the Qur’ān and you [people] do not do any deed except that We are witness over you when you are involved in it. And not absent from your Lord is any [part] of an atom's weight1 within the earth or within the heaven or [anything] smaller than that or greater but that it is in a clear register.
1 translator’s note
- Or "the weight of a small ant." ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 10:61
﴿وما تَكُونُ في شَأْنٍ وما تَتْلُو مِنهُ مِن قُرْآنٍ ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾: مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ جُمْلَةً مِن أحْوالِ الكُفّارِ ومَذاهِبِهِمْ والرَّدَّ عَلَيْهِمْ، ومُحاوَرَةَ الرَّسُولِ ﷺ لَهم، وذَكَرَ فَضْلَهُ تَعالى عَلى النّاسِ وأنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُهُ عَلى فَضْلِهِ، ذَكَرَ تَعالى اطِّلاعَهُ عَلى أحْوالِهِمْ وحالِ الرَّسُولِ مَعَهم في مُجاهَدَتِهِ لَهم، وتِلاوَةِ القُرْآنِ عَلَيْهِمْ، وأنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِجَمِيعِ أعْمالِهِمْ، واسْتَطْرَدَ مِن ذَلِكَ إلى ذِكْرِ أوْلِياءِ اللَّهِ تَعالى، لِيُظْهِرَ التَّفاوُتَ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ (p-١٧٤)فَرِيقِ الشَّيْطانِ وفَرِيقِ الرَّحْمَنِ. والخِطابُ في قَوْلِهِ تَعالى: وما تَكُونُ في شَأْنٍ، وما تَتْلُو لِلرَّسُولِ ﷺ وهو عامٌّ بِجَمِيعٍ شُئُونِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ. وما تَتْلُو مُنْدَرِجٌ تَحْتَ عُمُومِ شَأْنٍ، وانْدَرَجَ مِن حَيْثُ المَعْنى في الخِطابِ كُلُّ ذِي شَأْنٍ.
وما في الجُمْلَتَيْنِ نافِيَةٌ، والضَّمِيرُ في مِنهُ عائِدٌ عَلى شَأْنٍ، ومِن قُرْآنٍ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ، وخُصَّ مِنَ العُمُومِ لِأنَّ القُرْآنَ هو أعْظَمُ شُئُونِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى التَّنْزِيلِ، وفُسِّرَ بِالقُرْآنِ لِأنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنهُ قُرْآنٌ، وأُضْمِرَ قَبْلَ الذِّكْرِ عَلى سَبِيلِ التَّفْخِيمِ لَهُ.
وقِيلَ: يَعُودُ عَلى اللَّهِ تَعالى، أيْ: وما تَتْلُو مِن عِنْدِ اللَّهِ مِن قُرْآنٍ. والخِطابُ في قَوْلِهِ: ولا تَعْمَلُونَ عامٌّ، وكَذا إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا. ووَلِيَ إلّا هُنا الفِعْلُ غَيْرَ مَصْحُوبٍ بِقَدْ، لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ إلّا فِعْلٌ.
والجُمْلَةُ بَعْدَ إلّا حالٌ وشُهُودًا رُقَباءَ نُحْصِي عَلَيْكم، وإذْ مَعْمُولَةٌ لِقَوْلِهِ: شُهُودًا. ولَمّا كانَتِ الأفْعالُ السّابِقَةُ المُرادُ بِها الحالَةُ الدّائِمَةُ وتَنْسَحِبُ عَلى الأفْعالِ الماضِيَةِ كانَ الظَّرْفُ ماضِيًا، وكانَ المَعْنى: وما كُنْتَ في شَأْنٍ وما تَلَوْتَ مِن قُرْآنٍ ولا عَمِلْتُمْ مِن عَمَلٍ إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا إذْ أفَضْتُمْ فِيهِ.
وإذْ تُخَلِّصُ المُضارِعَ لِمَعْنى الماضِي، ولَمّا كانَ قَوْلُهُ: إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا فِيهِ تَحْذِيرٌ وتَنْبِيهٌ عَدَلَ عَنْ خِطابِهِ ﷺ إلى خِطابِ أُمَّتِهِ بِقَوْلِهِ: ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ، وإنْ كانَ اللَّهُ شَهِيدًا عَلى أعْمالِ الخَلْقِ كُلِّهِمْ. و(تُفِيضُونَ): تَخُوضُونَ أوْ تَنْشُرُونَ أوْ تَدْفَعُونَ أوْ تَنْهَضُونَ أوْ تَأْخُذُونَ أوْ تَنْقُلُونَ أوْ تَتَكَلَّمُونَ أوْ تَسْعَوْنَ أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ، ثُمَّ واجَهَهُ تَعالى بِالخِطابِ وحْدَهُ في قَوْلِهِ: وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ، تَشْرِيفًا لَهُ وتَعْظِيمًا.
ولَمّا ذَكَرَ شَهادَتَهُ تَعالى عَلى أعْمالِ الخَلْقِ ناسَبَ تَقْدِيمُ الأرْضِ الَّذِي هي مَحَلُّ المُخاطَبِينَ عَلى السَّماءِ، بِخِلافِ ما في سُورَةِ سَبَأٍ، وإنْ كانَ الأكْثَرُ تَقْدِيمَها عَلى الأرْضِ.
وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ وابْنُ مُصَرِّفٍ والكِسائِيُّ: يَعْزِبُ بِكَسْرِ الزّايِ، وكَذا في سَبَأٍ. والمِثْقالُ: اسْمٌ لا صِفَةٌ، ومَعْناهُ هُنا: وزْنُ ذَرَّةٍ. والذَّرُّ: صِغارُ النَّمْلِ، ولَمّا كانَتِ الذَّرَّةُ أصْغَرَ الحَيَوانِ المُتَناسِلِ المَشْهُورِ النَّوْعِ عِنْدَنا، جَعَلَها اللَّهُ مِثالًا لِأقَلِّ الأشْياءِ وأحْقَرِها، إذْ هي أحْقَرُ ما نُشاهِدُ.
ثُمَّ قالَ: ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ﴾ أيْ: مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ. ولَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّهُ لا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ أدَقُّ الأشْياءِ الَّتِي نُشاهِدُها، ناسَبَ تَقْدِيمُ ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ﴾، ثُمَّ أتى بِقَوْلِهِ: (ولا أكْبَرَ) عَلى سَبِيلِ إحاطَةِ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ الأشْياءِ.
ومَعْلُومٌ أنَّ مَن عَلِمَ أدَقَّ الأشْياءِ وأخْفاها كانَ عِلْمُهُ مُتَعَلِّقًا بِأكْبَرِ الأشْياءِ وأظْهَرِها. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (لا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ) بِفَتْحِ الرّاءِ فِيهِما، ووُجِّهَ عَلى أنَّهُ عَطْفٌ عَلى ذَرَّةٍ أوْ عَلى مِثْقالِ عَلى اللَّفْظِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ: بِرَفْعِ الرّاءِ فِيهِما، ووُجِّهَ عَلى أنَّهُ عَطْفٌ عَلى مَوْضِعِ (مِثْقالِ) لِأنَّ مِن زائِدَةٌ فَهو مَرْفُوعٌ بِـ (يَعْزُبُ)، هَكَذا وجَّهَهُ الحَوْفِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ وأبُو البَقاءِ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ تابِعًا لِاخْتِيارِ الزَّجّاجِ: والوَجْهُ النَّصْبُ عَلى نَفْيِ الجِنْسِ، والرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ، يَكُونُ كَلامًا مُبْتَدَأً. وفي العَطْفِ عَلى مَحَلِّ (مِثْقالِ ذَرَّةٍ) أوْ لَفْظِهِ فَتْحًا في مَوْضِعِ الجَرِّ إشْكالٌ، لِأنَّ قَوْلَكَ: لا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ إلّا في كِتابٍ، مُشْكِلٌ انْتَهى.
وإنَّما أشْكَلَ عِنْدَهُ، لِأنَّ التَّقْدِيرَ يَصِيرُ: إلّا في كِتابٍ فَيَعْزُبُ، وهَذا كَلامٌ لا يَصِحُّ. وخَرَّجَهُ أبُو البَقاءِ عَلى أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ تَقْدِيرُهُ: لَكِنْ هو في كِتابٍ مُبِينٍ، ويَزُولُ بِهَذا التَّقْدِيرِ الإشْكالُ.
وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: أجابَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الِاسْتِثْناءَ مُنْقَطِعٌ، والآخَرُ: أنَّ العُزُوبَ: عِبارَةٌ عَنْ مُطْلَقِ البُعْدِ، والمَخْلُوقاتُ قِسْمٌ أوْجَدَهُ اللَّهُ ابْتِداءً مِن غَيْرِ واسِطَةٍ كالمَلائِكَةِ والسَّماواتِ والأرْضِ، وقِسْمٌ أوْجَدَهُ بِواسِطَةِ القِسْمِ الأوَّلِ، مِثْلَ الحَوادِثِ الحادِثَةِ في عالَمِ الكَوْنِ والفَسادِ، وهَذا قَدْ يَتَباعَدُ في سِلْسِلَةِ العِلِيَّةِ والمَمْلُوكِيَّةِ عَنْ مَرْتَبَةِ وُجُودِ واجِبِ الوُجُودِ، فالمَعْنى: لا يَبْعُدُ عَنْ مَرْتَبَةِ وُجُودِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ إلّا وهو في كِتابٍ مُبِينٍ، كَتَبَهُ اللَّهُ، وأثْبَتَ صُوَرَ تِلْكَ المَعْلُوماتِ فِيها انْتَهى.
وفِيهِ بَعْضُ تَلْخِيصٍ. وقالَ الجُرْجانِيُّ صاحِبُ النَّظْمِ (p-١٧٥)إلّا بِمَعْنى الواوِ أيْ: وهو في كِتابٍ مُبِينٍ. والعَرَبُ تَضَعُ إلّا مَوْضِعَ واوِ النَّسَقِ كَقَوْلِهِ: ﴿إلّا مَن ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨] ﴿إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠] انْتَهى.
وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ، لَمْ يَثْبُتْ مِن لِسانِ العَرَبِ وُضِعَ إلّا مَوْضِعَ الواوِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠] وسَيَأْتِي عَلى قَوْلِهِ: ﴿إلّا مَن ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨] إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
Page 215
10:54
وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٥٤
And if each soul that wronged had everything on earth, it would offer it in ransom. And they will confide regret when they see the punishment; and they will be judged in justice, and they will not be wronged.
10:55
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٥
Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allāh is truth, but most of them do not know.
10:56
هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٥٦
He gives life and causes death, and to Him you will be returned.
10:57
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٧
O mankind, there has come to you instruction from your Lord and healing for what is in the breasts and guidance and mercy for the believers.
10:58
قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٥٨
Say, "In the bounty of Allāh and in His mercy - in that let them rejoice; it is better than what they accumulate."
10:59
قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ ٥٩
Say, "Have you seen what Allāh has sent down to you of provision of which you have made [some] lawful and [some] unlawful?" Say, "Has Allāh permitted you [to do so], or do you invent [something] about Allāh?"
10:60
وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٦٠
And what will be the supposition of those who invent falsehood about Allāh on the Day of Resurrection?1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.
1 translator’s note
- i.e., what do they think He will do with them. ↩
10:61
وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٦١
And, [O Muḥammad], you are not [engaged] in any matter and do not recite any of the Qur’ān and you [people] do not do any deed except that We are witness over you when you are involved in it. And not absent from your Lord is any [part] of an atom's weight1 within the earth or within the heaven or [anything] smaller than that or greater but that it is in a clear register.
1 translator’s note
- Or "the weight of a small ant." ↩