YunusJuz 11 · Page 216

Yunus 10:62

Jonah · Juz 11 · Page 216

أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢

Unquestionably, [for] the allies of Allāh there will be no fear concerning them, nor will they grieve -

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 10:62

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا عَمَّمَ وعْدَهُ ووَعِيدَهُ في حَقِّ كافَّةِ مَن أطاعَ وعَصى أتْبَعَهُ سُبْحانَهُ بِشَرْحِ أحْوالِ أوْلِيائِهِ تَعالى المُخْلِصِينَ فَقالَ عَزَّ مِن قائِلٍ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ وفي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ أنَّهُ بَيانٌ عَلى وجْهِ التَّبْشِيرِ والوَعْدِ لِما هو نَتِيجَةٌ لِأعْمالِ المُؤْمِنِينَ وغايَةٌ لِما ذُكِرَ قَبْلَهُ مِن كَوْنِهِ سُبْحانَهُ مُهَيْمِنًا عَلى نَبِيِّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأُمَّتِهِ في كُلِّ ما يَأْتُونَ ويَذْرُونَ وأحاطَهُ عِلْمُهُ جَلَّ وعَلا بَعْدَما أُشِيرَ إلى فَظاعَةِ حالِ المُفْتَرِينَ عَلى اللَّهِ تَعالى يَوْمَ القِيامَةِ وما سَيَعْتَرِيهِمْ مِنَ الهَوْلِ إشارَةٌ إجْمالِيَّةٌ عَلى طَرِيقِ التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ وصُدِّرَتِ الجُمْلَةُ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ والتَّحْقِيقِ لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ مَضْمُونِها والأوْلِياءُ جَمْعُ ولِيٍّ مِنَ الوَلِيِّ بِمَعْنى القُرْبِ والدُّنُوِّ يُقالُ: تَباعَدَ بُعْدَ ولِيٍّ أيْ قُرْبَ والمُرادُ بِهِمْ خَلَّصَ المُؤْمِنِينَ لِقُرْبِهِمُ الرُّوحانِيِّ مِنهُ سُبْحانَهُ كَما يُفْصِحُ عَنْهُ تَفْسِيرُهُمُ الآتِي ويُفَسَّرُ الوَلِيُّ بِالمُحِبِّ وبَيْنَ المَعْنَيَيْنِ تَلازُمٌ وسَيَأْتِي تَمامُ الكَلامِ عَلى ذَلِكَ قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى وجاءَ بِمَعْنى النَّصِيرِ ويُشِيرُ كَلامُ البَعْضِ إلى صِحَّةِ اعْتِبارِ هَذا المَعْنى هُنا والمُرادُ مِنَ الجُمْلَتَيْنِ المَنفِيَّتَيْنِ المُتَعاطِفَتَيْنِ دَوامُ انْتِفاءِ مَدْلُولِهِما كَما مَرَّ تَحْقِيقُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ قِيلَ: والمَعْنى لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِن لُحُوقِ مَكْرُوهٍ ولا هم يَحْزَنُونَ مِن فَواتِ مَطْلُوبٍ في جَمِيعِ الأوْقاتِ أيْ لا يَعْتَرِيهِمْ

صفحة 147

ما يُوجِبُ ذَلِكَ أصْلًا لا أنَّهُ يَعْتَرِيهِمْ لَكِنَّهم لا يَخافُونَ ولا يَحْزَنُونَ ولا أنَّهُ لا يَعْتَرِيهِمْ خَوْفٌ وحُزْنٌ أصْلًا بَلْ يَسْتَمِرُّونَ عَلى النَّشاطِ والسُّرُورِ وكَيْفَ واسْتِشْعارُ الخَوْفِ اسْتِعْظامًا لِجَلالِ اللَّهِ تَعالى واسْتِقْصارًا لِلْجِدِّ والسَّعْيِ في إقامَةِ حُقُوقِ العُبُودِيَّةِ مِن خَصائِصِ الخَواصِّ والمُقَرَّبِينَ بَلْ كُلَّما ازْدادَ العَبْدُ قُرْبًا مِن رَبِّهِ سُبْحانَهُ ازْدادَ خَوْفًا وخَشْيَةً مِنهُ سُبْحانَهُ ويُرْشِدُ إلى ذَلِكَ غَيْرُ ما خَبَرٍ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ وإنَّما يَعْتَرِيهِمْ ذَلِكَ لِأنَّ مَقْصِدَهم لَيْسَ إلّا اللَّهَ تَعالى ونَيْلَ رِضْوانِهِ المُسْتَتْبِعَ لِلْكَرامَةِ والزُّلْفى وذَلِكَ مِمّا لا رَيْبَ في حُصُولِهِ ولا احْتِمالَ لِفَواتِهِ بِمُوجِبِ الوَعْدِ الإلَهِيِّ وأما ما عَدا ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ المُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الحُصُولِ والفَواتِ فَهي عِنْدَهم أحْقَرُ مِن ذُبالَةٍ (1) عِنْدَ الحَجّاجِ بَلِ الدُّنْيا بِأسْرِها في أعْيُنِهِمْ أقْذَرُ مِن ذِراعِ خِنْزِيرٍ مَيِّتٍ بالَ عَلَيْهِ كَلْبٌ في يَدٍ مَجْذُومٍ فَهَيْهاتَ أنْ تَنْتَظِمَ في سِلْكِ مَقْصِدِهِمْ وُجُودًا وعَدَمًا حَتّى يَخافُوا مِن حُصُولِ ضارِّها أوْ يَحْزَنُوا مِن فَواتِ نافِعِها وقِيلَ: المُرادُ بِانْتِفاءِ الخَوْفِ والحُزْنِ أمْنُهم مِن ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ بَعْدَ تَحَقُّقِ ما لَهم مِنَ القُرْبِ والسَّعادَةِ وإلّا فالخَوْفُ والحُزْنُ يُعْرَضانِ لَهم قَبْلَ ذَلِكَ سَواءٌ كانَ سَبَبُهُما دُنْيَوِيًّا أوْ أُخْرَوِيًّا ولا يَجُوزُ أنْ يُرادَ أمْنُهم مِمّا ذُكِرَ في الدُّنْيا أوْ فِيما يَعُمُّها والآخِرَةِ لِأنَّ في ذَلِكَ أمْنًا مِن مَكْرِ اللَّهِ تَعالى (ولا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلّا القَوْمُ الخاسِرُونَ) وهَذا مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ الخَوْفَ المَنفِيَّ مُسْنَدٌ إلَيْهِمْ ولَيْسَ بِالمُتَعَيَّنِ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الجُلَّةِ إلى أنَّهُ مُسْنَدٌ إلى غَيْرِهِمُ أيْ غَيْرُهم لا يَخافُ عَلَيْهِمْ ولا يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أنَّهم لا يَخافُونَ لِيَجِيءَ حَدِيثُ لُزُومِ الأمْنِ وجُعِلَ ذَلِكَ نُكْتَةَ اخْتِلافِ أُسْلُوبِ الجُمْلَتَيْنِ والعُدُولِ عَنْ لا هم يَخافُونَ الأنْسَبُ - بِلا هم يَحْزَنُونَ - إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ وقَدْ يُقالُ: إذا كانَ المُرادُ أنَّهم لا يَعْتَرِيهِمْ ما يُوجِبُ الخَوْفَ والحُزْنَ لا يَبْقى لِحَدِيثِ لُزُومِ الأمْنِ مِن مَكْرِ اللَّهِ تَعالى مَجالٌ عَلى ما لا يَخْفى عَلى المُتَدَبِّرِ لَكِنْ لا يَظْهَرُ عَلَيْهِ نُكْتَةُ اخْتِلافِ أُسْلُوبِ الجُمْلَتَيْنِ وكَوْنُها اخْتِلافَ شَأْنِ الخَوْفِ والحُزْنِ بِشُيُوعِ وصْفِ الأخِيرِ بِعَدَمِ الثَّباتِ كَما قِيلَ

فَلا حُزْنٌ يَدُومُ ولا سُرُورٌ

دُونَ الأوَّلِ ولِذا ناسَبَ أنْ يُعَبِّرَ بِالِاسْمِ في الأوَّلِ وبِالفِعْلِ المُفِيدِ لِلْحُدُوثِ والتَّجَدُّدِ في الثّانِي كَما تَرى

وقِيلَ: إنَّ المُرادَ نَفْيُ اسْتِيلاءُ الخَوْفِ عَلَيْهِمْ ونَفْيُ الحُزْنِ أصْلًا ومُفادُ ذَلِكَ اتِّصافُهم بِالخَوْفِ في الجُمْلَةِ فَفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهم بَيْنَ الرَّجاءِ والخَوْفِ غَيْرُ آيِسِينَ ولا آمِنِينَ ولِهَذا لَمْ يُؤْتَ بِالجُمْلَتَيْنِ عَلى طَرْزٍ واحِدٍ وكَذا لَمْ يَقُلْ لا خَوْفٌ لَهم مَثَلًا والأوْجَهُ عِنْدِي ما نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الجُلَّةِ مِن أنَّ مَعْنى لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ لا يَخافُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهم ويَجْعَلُ الجُمْلَةَ الأوْلى عَلَيْهِ كِنايَةً عَنْ حُسْنِ حالِهِمْ وأنْتَ في الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ بِالخِيارِ والخَوْفُ عَلى ما قالالرّاغِبُ تَوَقُّعُ المَكْرُوهِ وضِدُّهُ الأمْنُ والحُزْنُ مِنَ الحَزَنِ بِالفَتْحِ وهو خُشُونَةٌ في النَّفْسِ لِما يَحْصُلُ مِنَ الغَمِّ ويُضادُّهُ الفَرَحُ وعلى هَذا قالُوا في بَيانِ المَعْنى لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِن لُحُوقِ مَكْرُوهٍ ولا هم يَحْزَنُونَ مِن فَواتِ مَأْمُولِ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 216

YunusJuz 11 · Page 216

10:62

أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢

Unquestionably, [for] the allies of Allāh there will be no fear concerning them, nor will they grieve -

10:63

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٦٣

Those who believed and were fearing Allāh.

10:64

لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٤

For them are good tidings in the worldly life and in the Hereafter. No change is there in the words [i.e., decrees] of Allāh. That is what is the great attainment.

10:65

وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٥

And let not their speech grieve you. Indeed, honor [due to power] belongs to Allāh entirely. He is the Hearing, the Knowing.

10:66

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٦٦

Unquestionably, to Allāh belongs whoever is in the heavens and whoever is on the earth. And those who invoke other than Allāh do not [actually] follow [His] "partners." They follow not except assumption, and they are not but misjudging.

10:67

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٧

It is He who made for you the night to rest therein and the day, giving sight.1 Indeed in that are signs for a people who listen.

1 translator’s note
  1. i.e., making things visible. ↩

10:68

قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٨

They1 have said, "Allāh has taken a son." Exalted is He; He is the [one] Free of need. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. You have no authority2 for this [claim]. Do you say about Allāh that which you do not know?

2 translator’s notes
  1. The Christians and others.

    [534] Or "evidence."

    ↩
  2. ↩

10:69

قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ٦٩

Say, "Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed."

10:70

مَتَٰعٞ فِي ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠

[For them is brief] enjoyment in this world; then to Us is their return; then We will make them taste the severe punishment because they used to disbelieve.

Al-AlusiTafsir · 10:62

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском