Yunus 10:64
Jonah · Juz 11 · Page 216
لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٤
For them are good tidings in the worldly life and in the Hereafter. No change is there in the words [i.e., decrees] of Allāh. That is what is the great attainment.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 10:59–64
أشارَ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إلَخْ إلى طَرِيقٍ أُخْرى غَيْرِ ما تَقَدَّمَ في إثْباتِ النُّبُوَّةِ، وتَقْرِيرُ ذَلِكَ ما حاصِلُهُ أنَّكم تَحْكُمُونَ بِتَحْلِيلِ البَعْضِ وتَحْرِيمِ البَعْضِ، فَإنْ كانَ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي والهَوى فَهو مَهْجُورٌ بِاتِّفاقِ العُقَلاءِ، مُسْلِمِهِمْ وكافِرِهِمْ، وإنْ كانَ لِاعْتِقادِكم أنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ فِيكم وفِيما رَزَقَكم فَلا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ إلّا بِطَرِيقٍ مُوَصِّلَةٍ إلى اللَّهِ، ولا طَرِيقَ يَتَبَيَّنُ بِها الحَلالُ مِنَ الحَرامِ إلّا مِن جِهَةِ الرُّسُلِ (p-٦٣١)الَّذِينَ أرْسَلَهُمُ اللَّهُ إلى عِبادِهِ، ومَعْنى أرَأيْتُمْ: أخْبِرُونِي وما في مَحَلِّ نَصْبٍ بِـ ( أرَأيْتُمْ ) المُتَضَمِّنِ لِمَعْنى أخْبِرُونِي.
وقِيلَ: إنَّ ( ما ) في مَحَلِّ الرَّفْعِ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُها ﴿آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ و" قُلْ " في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، والرّابِطُ مَحْذُوفٌ، ومَجْمُوعُ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ في مَحَلِّ نَصْبٍ بِـ ( أرَأيْتُمْ )، والمَعْنى: أخْبِرُونِي الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالًا، آللَّهُ أذِنَ لَكم في تَحْلِيلِهِ وتَحْرِيمِهِ ﴿أمْ عَلى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ وعَلى الوَجْهَيْنِ، فَ " مِن " في " مِنهُ حَرامًا " لِلتَّبْعِيضِ، والتَّقْدِيرُ: فَجَعَلْتُمْ بَعْضَهُ حَرامًا، وجَعَلْتُمْ بَعْضَهُ حَلالًا، وذَلِكَ كَما كانُوا يَفْعَلُونَهُ في الأنْعامِ حَسْبَما سَبَقَ حِكايَةُ ذَلِكَ عَنْهم في الكِتابِ العَزِيزِ، ومَعْنى إنْزالِ الرِّزْقِ: كَوْنُ المَطَرِ يَنْزِلُ مِن جِهَةِ العُلُوِّ، وكَذَلِكَ يُقْضى الأمْرُ في أرْزاقِ العِبادِ في السَّماءِ عَلى ما قَدْ ثَبَتَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ مِن ذِكْرِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِكُلِّ شَيْءٍ فِيهِ.
ورُوِيَ عَنِ الزَّجّاجِ أنَّ " ما " في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ " أنْزَلَ "، وأنْزَلَ بِمَعْنى خَلَقَ كَما قالَ: ﴿وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الزمر: ٦] ﴿وأنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥] وعَلى هَذا القَوْلِ والقَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ مُسْتَأْنَفًا، قِيلَ: ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الهَمْزَةُ في ﴿آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ لِلْإنْكارِ، و" أمْ " مُنْقَطِعَةً بِمَعْنى: بَلْ أتَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ، وإظْهارُ الِاسْمِ الشَّرِيفِ وتَقْدِيمُهُ عَلى الفِعْلِ لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ الِافْتِراءِ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ ما يَصُكُّ مَسامِعَ المُتَصَدِّرِينَ لِلْإفْتاءِ لِعِبادِ اللَّهِ في شَرِيعَتِهِ، بِالتَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ والجَوازِ وعَدَمِهِ، مَعَ كَوْنِهِمْ مِنَ المُقَلِّدِينَ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ حُجَجَ اللَّهِ، ولا يُفْهَمُونَها ولا يَدْرُونَ ما هي، ومَبْلَغُهم مِنَ العِلْمِ الحِكايَةُ لِقَوْلِ قائِلٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ قَدْ قَلَّدُوهُ في دِينِهِمْ، وجَعَلُوهُ شارِعًا مُسْتَقِلًّا، ما عَمِلَ بِهِ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ فَهو المَعْمُولُ بِهِ عِنْدَهم، وما لَمْ يَبْلُغْهُ أوْ بَلَغَهُ ولَمْ يَفْهَمْهُ حَقَّ فَهْمِهِ، أوْ فَهِمَهُ وأخْطَأ الصَّوابَ في اجْتِهادِهِ وتَرْجِيحِهِ، فَهو في حُكْمِ المَنسُوخِ عِنْدَهُمُ المَرْفُوعِ حُكْمُهُ عَنِ العِبادِ، مَعَ كَوْنِ مَن قَلَّدُوهُ مُتَعَبَّدًا بِهَذِهِ الشَّرِيعَةِ كَما هم مُتَعَبَّدُونَ بِها ومَحْكُومًا عَلَيْهِ بِأحْكامِها كَما هو مَحْكُومٌ عَلَيْهِمْ بِها، وقَدِ اجْتَهَدَ رَأْيَهُ وأدّى ما عَلَيْهِ، وفازَ بِأجْرَيْنِ مَعَ الإصابَةِ وأجْرٍ مَعَ الخَطَأِ، إنَّما الشَّأْنُ في جَعْلِهِمْ لِرَأْيِهِ الَّذِي أخْطَأ فِيهِ شَرِيعَةً مُسْتَقِلَّةً، ودَلِيلًا مَعْمُولًا بِهِ، وقَدْ أخْطَئُوا في هَذا خَطَأً بَيِّنًا، وغَلَطُوا غَلَطًا فاحِشًا، فَإنَّ التَّرْخِيصَ لِلْمُجْتَهِدِ في اجْتِهادِ رَأْيِهِ يَخُصُّهُ وحْدَهُ، ولا قائِلَ مِن أهْلِ الإسْلامِ المُعْتَدِّ بِأقْوالِهِمْ أنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أنْ يَعْمَلَ بِهِ تَقْلِيدًا لَهُ واقْتِداءً بِهِ، وما جاءَ بِهِ المُقَلِّدَةُ في تَقَوُّمِ هَذا الباطِلِ، فَهو مِنَ الجَهْلِ العاطِلِ، اللَّهُمَّ كَما رَزَقَتْنا مِنَ العِلْمِ ما نُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، فارْزُقْنا مِنَ الإنْصافِ ما نَظْفَرُ عِنْدَهُ بِما هو الحَقُّ عِنْدَكَ يا واهِبَ الخَيْرِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ ظَنُّهم في هَذا اليَوْمِ، وما يُصْنَعُ بِهِمْ فِيهِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِيَّةُ المُتَضَمِّنَةُ لِتَعْظِيمِ الوَعِيدِ لَهم غَيْرُ داخِلَةٍ تَحْتَ القَوْلِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَقُولَهُ لَهم، بَلْ مُبْتَدَأةٌ مَسُوقَةٌ لِبَيانِ ما سَيَحِلُّ بِهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ، و( يَوْمَ القِيامَةِ ) مَنصُوبٌ بِالظَّنِّ، وذِكْرُ الكَذِبِ بَعْدَ الِافْتِراءِ، مَعَ أنَّ الِافْتِراءَ لا يَكُونُ إلّا كَذِبًا لِزِيادَةِ التَّأْكِيدِ.
وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ " وما ظَنَّ " عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بِأنْواعِ النِّعَمِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ اللَّهَ عَلى نِعَمِهِ الواصِلَةِ إلَيْهِمْ مِنهُ سُبْحانَهُ في كُلِّ وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ، وطَرْفَةٍ مِنَ الطَّرَفاتِ.
قَوْلُهُ: ﴿وما تَكُونُ في شَأْنٍ﴾ الخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، وما نافِيَةٌ.
والشَّأْنُ: الأمْرُ بِمَعْنى القَصْدِ، وأصْلُهُ الهَمْزُ، وجَمْعُهُ شُئُونٌ.
قالَ الأخْفَشُ: تَقُولُ العَرَبُ: ما شَأنْتُ شَأْنَهُ: أيْ ما عَمِلْتُ عَمَلَهُ.
﴿وما تَتْلُو مِنهُ مِن قُرْآنٍ﴾ قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: الضَّمِيرُ في مِنهُ يَعُودُ عَلى الشَّأْنِ، والجارُّ والمَجْرُورُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: تِلاوَةً كائِنَةً مِنهُ، إذِ التِّلاوَةُ لِلْقُرْآنِ مِن أعْظَمِ شُئُونِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، والمَعْنى: أنَّهُ يَتْلُو مِن أجْلِ الشَّأْنِ الَّذِي حَدَثَ القُرْآنُ فَيَعْلَمُ كَيْفَ حُكْمُهُ، أوْ يَتْلُو القُرْآنَ الَّذِي يَنْزِلُ في ذَلِكَ الشَّأْنِ.
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: الضَّمِيرُ عائِدٌ في مِنهُ إلى الكِتابِ: أيْ ما يَكُونُ مِن كِتابِ اللَّهِ مِن قُرْآنٍ، وأعادَهُ تَفْخِيمًا لَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿إنِّي أنا اللَّهُ﴾ [طه: ١٤] والخِطابُ في ﴿ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ﴾ لِرَسُولِ اللَّهِ ولِلْأُمَّةِ، وقِيلَ: الخِطابُ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ ﴿إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا﴾ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ لِلْمُخاطَبِينَ: أيْ شُهُودًا عَلَيْكم بِعَمَلِهِ مِنكم، والضَّمِيرُ في " فِيهِ " مِن قَوْلِهِ: ﴿تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ عائِدٌ عَلى العَمَلِ، يُقالُ: أفاضَ فُلانٌ في الحَدِيثِ والعَمَلِ: إذا انْدَفَعَ فِيهِ.
وقالَ الضَّحّاكُ،: الضَّمِيرُ في فِيهِ عائِدٌ عَلى القُرْآنِ، والمَعْنى: إذْ تُشِيعُونَ في القُرْآنِ الكَذِبَ.
قَوْلُهُ: ﴿وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ .
قَرَأ الكِسائِيُّ " يَعْزِبُ " بِكَسْرِ الزّايِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالضَّمِّ وهُما لُغَتانِ فَصِيحَتانِ، ومَعْنى يَعْزُبُ: يَغِيبُ، وقِيلَ: يَبْعُدُ.
وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: يَذْهَبُ، وهَذِهِ المَعانِي مُتَقارِبَةٌ، و" مِن " في مِن مِثْقالِ زائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ: أيْ وما يَغِيبُ عَنْ رَبِّكَ وزْنُ ذَرَّةٍ: أيْ نَمْلَةٍ حَمْراءَ، وعَبَّرَ بِالأرْضِ والسَّماءِ مَعَ أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ لا فِيهِما ولا فِيما هو خارِجٌ عَنْهُما، لِأنَّ النّاسَ لا يُشاهِدُونَ سِواهُما وسِوى ما فِيهِما مِنَ المَخْلُوقاتِ، وقَدَّمَ الأرْضَ عَلى السَّماءِ لِأنَّها مَحَلُّ اسْتِقْرارِ العالَمِ فَهم يُشاهِدُونَ ما فِيها مِن قُرْبٍ، والواوُ في ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ﴾ لِلْعَطْفِ عَلى لَفْظِ " مِثْقالِ "، وانْتَصَبا لِكَوْنِهِما مُمْتَنِعَيْنِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَطْفُ عَلى ذَرَّةٍ، وقِيلَ: انْتِصابُهُما بِلا الَّتِي لِنَفْيِ الجِنْسِ، والواوُ لِلِاسْتِئْنافِ، ولَيْسَ مِن مُتَعَلَّقاتِ " وما يَعْزُبُ "، وخَبَرُ لا ﴿إلّا في كِتابٍ﴾ والمَعْنى: ولا أصْغَرَ مِن مِثْقالِ الذَّرَّةِ ولا أكْبَرَ مِنهُ إلّا وهو في كِتابٍ مُبِينٍ فَكَيْفَ يَغِيبُ عَنْهُ ؟ وقَرَأ يَعْقُوبُ، وحَمْزَةُ، بِرَفْعِ أصْغَرَ وأكْبَرَ، ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى مَحَلِّ ( مِن مِثْقالِ )، ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ، وقَدْ أُورِدَ عَلى تَوْجِيهِ النَّصْبِ والرَّفْعِ عَلى العَطْفِ عَلى لَفْظِ مِثْقالٍ ومَحَلِّهِ، أوْ عَلى لَفْظِ ذَرَّةٍ إشْكالٌ، وهو أنَّهُ يَصِيرُ تَقْدِيرُ الآيَةِ: لا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ إلّا في كِتابٍ، ويَلْزَمُ مِنهُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي في (p-٦٣٢)الكِتابِ خارِجًا عَنْ عِلْمِ اللَّهِ وهو مُحالٌ.
وقَدْ أُجِيبَ عَنْ هَذا الإشْكالِ بِأنَّ الأشْياءَ المَخْلُوقَةَ قِسْمانِ: قِسْمٌ أوْجَدَهُ اللَّهُ ابْتِداءً مِن غَيْرِ واسِطَةٍ، كَخَلْقِ المَلائِكَةِ والسَّماواتِ والأرْضِ، وقِسْمٌ آخَرُ أوْجَدَهُ بِواسِطَةِ القِسْمِ الأوَّلِ مِن حَوادِثِ عالَمِ الكَوْنِ والفَسادِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا القِسْمَ الثّانِيَ مُتَباعِدٌ في سِلْسِلَةِ العِلِّيَّةِ عَنْ مَرْتَبَةِ الأوَّلِ، فالمُرادُ مِنَ الآيَةِ أنَّهُ لا يَبْعُدُ عَنْ مَرْتَبَةِ وُجُودِهِ سُبْحانَهُ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ إلّا وهو في كِتابٍ مُبِينٍ، أثْبَتَ فِيهِ صُورَةَ تِلْكَ المَعْلُوماتِ، والغَرَضُ الرَّدُّ عَلى مَن يَزْعُمُ أنَّهُ غَيْرُ عالِمٍ بِالجُزْئِيّاتِ.
وأُجِيبَ أيْضًا بِأنَّ الِاسْتِثْناءَ مُنْقَطِعٌ: أيْ لَكِنْ هو في كِتابٍ مُبِينٍ.
وذَكَرَ أبُو عَلِيٍّ الجُرْجانِيُّ أنَّ إلّا بِمَعْنى الواوِ، عَلى أنَّ الكَلامَ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ولا أكْبَرَ﴾ ثُمَّ وقَعَ الِابْتِداءُ بِقَوْلِهِ: ﴿إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ أيْ وهو أيْضًا في كِتابٍ مُبِينٍ.
Page 216
10:62
أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢
Unquestionably, [for] the allies of Allāh there will be no fear concerning them, nor will they grieve -
10:63
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٦٣
Those who believed and were fearing Allāh.
10:64
لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٤
For them are good tidings in the worldly life and in the Hereafter. No change is there in the words [i.e., decrees] of Allāh. That is what is the great attainment.
10:65
وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٥
And let not their speech grieve you. Indeed, honor [due to power] belongs to Allāh entirely. He is the Hearing, the Knowing.
10:66
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٦٦
Unquestionably, to Allāh belongs whoever is in the heavens and whoever is on the earth. And those who invoke other than Allāh do not [actually] follow [His] "partners." They follow not except assumption, and they are not but misjudging.
10:67
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٧
It is He who made for you the night to rest therein and the day, giving sight.1 Indeed in that are signs for a people who listen.
1 translator’s note
- i.e., making things visible. ↩
10:68
قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٨
They1 have said, "Allāh has taken a son." Exalted is He; He is the [one] Free of need. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. You have no authority2 for this [claim]. Do you say about Allāh that which you do not know?
10:69
قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ٦٩
Say, "Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed."
10:70
مَتَٰعٞ فِي ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠
[For them is brief] enjoyment in this world; then to Us is their return; then We will make them taste the severe punishment because they used to disbelieve.