Yunus 10:94
Jonah · Juz 11 · Page 219
فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٩٤
So if you are in doubt, [O Muḥammad], about that which We have revealed to you, then ask those who have been reading the Scripture before you. The truth has certainly come to you from your Lord, so never be among the doubters.
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 10:94
﴿فَإِن كُنتَ فِی شَكࣲّ مِّمَّاۤ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ﴾ - نزول الآية
٣٤٩١١- قال مقاتل: قالت كُفّار مكة: إنّما ألْقى هذا الوحيَ على لسانِ محمدٍ شيطانٌ يقال له: الرسّ. فأنزل الله تعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾[[تفسير الثعلبي ٥/١٤٩.]]. (ز)
﴿فَإِن كُنتَ فِی شَكࣲّ مِّمَّاۤ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ﴾ - تفسير الآية
٣٤٩١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فإن كنتَ في شكٍ مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتابَ من قبلكَ﴾، قال: ذُكر لِنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا أشُكُّ، ولا أسألُ»[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/١٢٥ (١٠٢١١)، وفي تفسيره ٢/١٧٩ (١١٧٣)، وابن جرير ١٢/٢٨٨.]]. (٧/٧٠٥)
٣٤٩١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- ﴿فإن كنتَ في شكٍ مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك﴾، قال: لم يَشُكَّ رسول الله ﷺ، ولم يسألْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٨٦، والضياء في المختارة (٩١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٧٠٥)
٣٤٩١٤- عن سِماكٍ الحنفيِّ، قال: قلتُ لعبد الله بن عباس: إنِّي أجِدُ في نفسي ما لا أستطيع أن أتكلَّم به. فقال: شكٌّ؟ قلتُ: نعم. قال: ما نجا مِن هذا أحدٌ، حتى نزلتْ على النبي ﷺ: ﴿فإن كنتَ في شكٍّ مما أنزلنا إليك﴾ الآية٣١٥٨. فإذا أحسستَ أو وجدتَ مِن ذلك شيئًا فقُل: ﴿هو الأوَّلُ والآخرُ والظاهر والباطن وهو بكل شيءٍ عليمٌ﴾ [الحديد:٣][[أخرجه أبو داود (٥١١٠)، وابن أبي حاتم ٦/١٩٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٧٠٥)
٣١٥٨ علَّقَ ابنُ عطية (٤/٥٢٦) على أثر عبد الله بن عباس هذا بقوله: «ذكر الزهراويُّ أن هذه المقالة أُنكِرَت أن يقولها عبد الله بن عباس. وبذلك أقول؛ لأن الخواطر لا ينجو منها أحد، وهي خلاف الشكِّ الذي يُحال فيه على الاستشفاء بالسؤال».
٣٤٩١٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك﴾، فقال: لم يشكَّ النبيُّ ﷺ، ولم يَسْأَل[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٣٢ (١٠٧٦)، وابن جرير ١٢/٢٨٧.]]. (ز)
٣٤٩١٦- عن الحسن البصري، قال: خمسةُ أحرفٍ في القرآنِ: ﴿وإن كان مكرُهُم لتزول منه الجبالُ﴾ [إبراهيم:٤٦] معْناه: وما كان مكرُهم، ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوًا لاتَّخذناهُ من لدنّا إن كنّا فاعلين﴾ [الأنبياء:١٧] معناه: ما كنا فاعلين، ﴿قُلْ إن كان للرحمن ولدٌ﴾ [الزخرف:٨١] معناه: ما كان للرحمن ولدٌ، ﴿ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه﴾ [الأحقاف:٢٦] معناه: في الذي ما مكنّاكم فيه، ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك﴾ معناه: فما كنت في شكّ[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (٧/٧٠٦)
٣٤٩١٧- عن الحسن البصري -من طريق منصور- في هذه الآية، قال: لم يَشُكَّ ﷺ، ولم يَسْأَل[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٣٣ (١٠٧٧)، وابن جرير ١٢/٢٨٨.]]٣١٥٩. (ز)
٣١٥٩ قال ابنُ عطية (٤/٥٢٦): «الصواب في معنى الآية: أنّها مُخاطَبة للنبي ﷺ، والمراد بها: سواه مِن كلّ مَن يمكن أن يشكّ أو يعارض».
وقال ابنُ جرير (١٢/٢٨٩): «لو قال قائل: إنّ هذه الآية خُوطِب بها النبيُّ ﷺ، والمراد بها: بعضُ مَن لم يكن صحَّت بصيرته بنبوته ﷺ، مِمَّن كان قد أظهر الإيمانَ بلسانه، تنبيهًا له على موضع تعرُّف حقيقة أمره الذي يزيل اللبس عن قلبه، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب:١]؛ كان قولًا غيرَ مدفوعةٍ صِحَّتُه».
وقال ابنُ القيم (٢/٤٤) مبيّنًا المقصود بالخطاب في الآية: «المقصود به: إقامةُ الحُجَّة على منكري النبوات والتوحيد، وأنهم مُقِرُّون بذلك لا يجحدونه ولا ينكرونه، وأنّ الله سبحانه أرسل إليهم رُسُلَه، وأنزل عليهم كتبه بذلك، وأرسل ملائكته إلى أنبيائه بوحيه وكلامه، فمن شَكَّ في ذلك فليسأل أهل الكتاب. فأخرج هذا المعنى في أوجز عبارة، وأدلها على المقصود، بأن جعل الخطاب لرسوله الذي لم يشك قط، ولم يسأل قط، ولا عرض له ما يقتضي ذلك. وأنت إذا تأملت هذا الخطاب بدا لك على صفحاته: مَن شكّ فليسأل، فرسولي لم يشكّ، ولم يسأل».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٣/٤٩٢-٤٩٧).
وذكر ابنُ عطية (٤/٥٢٦) أنّ قومًا قالوا: الكلام بمنزلة قولك: إن كنت ابني فبرني. وانتقده بقوله: «وليس هذا المثال بجيد، وإنما مثال هذه قوله تعالى لعيسى: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني﴾ [المائدة:١١٦]».
وذكر(٤/٥٢٧) أنّ قوله: ﴿مما أنزلنا إليك﴾ يريد به أنّ بني إسرائيل لم يختلفوا في أمره إلا من بعد مجيئه، وبين أنّ هذا قول أهل التأويل قاطبة، ثم علَّق بقوله: «وهذا هو الذي يشبه أن ترتجى إزالة الشك فيه مِن قِبَل أهل الكتاب». ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل اللفظ أن يريد بـ»ما أنزلنا«: جميع الشرع». وانتقده بأنّه بعيد بالمعنى؛ لأنّ ذلك لا يعرف ويزول الشك فيه إلا بأدلة العقل، لا بالسماع من مؤمني بني إسرائيل.
﴿فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِینَ یَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ﴾ - تفسير
٣٤٩١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فإن كنتَ في شكٍ مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤون الكتاب من قبلكَ﴾، قال: التوراة والإنجيل، الذين أدركوا محمدًا ﷺ من أهل الكتاب فآمَنوا به، يقول: سَلْهم إن كنت في شكٍّ بأنّك مكتوبٌ عندهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وفي تفسير البغوي ٤/١٥٠ عن ابن عباس ومجاهد والضحاك: يعني: مَن آمن من أهل الكتاب؛ كعبد الله بن سلام وأصحابه.]]٣١٦٠. (٧/٧٠٥)
٣١٦٠ ذَهَبَ ابنُ جرير (١٢/٢٨٦) إلى قول عبد الله بن عباس هذا.
واسْتَدْرَكَ ابنُ القيم (٢/٤٢) على اختيار ابن جرير، وقول الضحاك بن مزاحم، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم الآتيين، مستندًا إلى زمن النزول، ودلالة العقل بقوله: «لم يقع هؤلاء ولا هؤلاء على معنى الآية ومقصدها، وأين كان عبد الله بن سلام وقت نزول هذه الآية؟! فإنّ السورة مكيَّة، وابن سلام إذ ذاك على دين قومه. وكيف يؤمر رسول الله أن يستشهد على منكري نبوته بأتباعه؟!».
٣٤٩١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك﴾، قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٨٧.]]. (ز)
٣٤٩٢٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول: ﴿فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك﴾، يعني: أهل التقوى وأهل الإيمان من أهل الكتاب، مِمَّن أدرك نبيَّ الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٨٧، وابن أبي حاتم ٦/١٩٨٦.]]. (ز)
٣٤٩٢١- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك﴾، قال: سؤالُك إيّاهم نظرُك في كتابي، كقولك: سَلْ عن آل المهلَّب دُورَهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٧٠٦)
٣٤٩٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾ يا محمد ﴿فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ عبد الله بن سلام وأصحابه، فقال النبي ﷺ عند ذلك: «لا أشك ولا أسأل بعد، أشهد أنّه الحق مِن عند الله»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٨.]]. (ز)
٣٤٩٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله تعالى: ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك﴾، قال: هو عبد الله بن سلام، كان مِن أهل الكتاب فآمن برسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٨٦، وابن أبي حاتم ٦/١٩٨٦ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
Page 219
10:89
قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨٩
[Allāh] said, "Your supplication has been answered."1 So remain on a right course and follow not the way of those who do not know."
1 translator’s note
- Literally, "the supplication of both of you," i.e., that of Moses and of Aaron, who joined by saying, "Āmeen" ("O Allāh, respond"). ↩
10:90
۞ وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩٠
And We took the Children of Israel across the sea, and Pharaoh and his soldiers pursued them in tyranny and enmity until, when drowning overtook him, he said, "I believe that there is no deity except that in whom the Children of Israel believe, and I am of the Muslims."
10:91
ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٩١
Now? And you had disobeyed [Him] before and were of the corrupters?
10:92
فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ ٩٢
So today We will save you in body1 that you may be to those who succeed you a sign. And indeed, many among the people, of Our signs, are heedless.
1 translator’s note
- i.e., his dead body will be preserved and not destroyed. ↩
10:93
وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٩٣
And We had certainly settled the Children of Israel in an agreeable settlement and provided them with good things. And they did not differ until [after] knowledge had come to them. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
10:94
فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٩٤
So if you are in doubt, [O Muḥammad], about that which We have revealed to you, then ask those who have been reading the Scripture before you. The truth has certainly come to you from your Lord, so never be among the doubters.
10:95
وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٥
And never be of those who deny the signs of Allāh and [thus] be among the losers.1
1 translator’s note
- Among the interpretations of the last two verses is that they were meant to stir the Prophet (ﷺ) to declare and confirm his certainty, which he did. Another is that although the words are addressed to the Prophet (ﷺ), they are directed to all people. ↩
10:96
إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٩٦
Indeed, those upon whom the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect will not believe,
10:97
وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٩٧
Even if every sign should come to them, until they see the painful punishment.