Al-'Adiyat 100:1
The Courser · Juz 30 · Page 599
وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا ١
By the racers, panting,1
1 translator’s note
- i.e., the horses bearing riders as they race to attack the enemy. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 100:1
صفحة ٦٠
(سُورَةُ العادِياتِ)
إحْدى عَشْرَةَ آيَةً مَكِّيَّةٌ
﷽
﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾
قَوْلُهُ تَعالى ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّ الضَّبْحَ أصْواتُ أنْفاسِ الخَيْلِ إذا عَدَتْ، وهو صَوْتٌ لَيْسَ بِصَهِيلٍ ولا حَمْحَمَةٍ، ولَكِنَّهُ صَوْتُ نَفَسٍ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالعادِياتِ عَلى قَوْلَيْنِ:
الأوَّلُ: ما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وابْنِ مَسْعُودٍ أنَّها الإبِلُ، وهو قَوْلُ إبْراهِيمَ والقُرَظِيِّ رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”بَيْنا أنا جالِسٌ في الحِجْرِ إذْ أتانِي رَجُلٌ فَسَألَنِي عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا، فَفَسَّرْتُها بِالخَيْلِ فَذَهَبَ إلى عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وهو تَحْتَ سِقايَةِ زَمْزَمَ فَسَألَهُ وذَكَرَ لَهُ ما قُلْتُ، فَقالَ: ادْعُهُ لِي فَلَمّا وقَفْتُ عَلى رَأْسِهِ، قالَ: تُفْتِي النّاسَ بِما لا عِلْمَ لَكَ بِهِ، واللَّهِ إنْ كانَتْ لَأوَّلَ غَزْوَةٍ في الإسْلامِ بَدْرٌ وما كانَ مَعَنا إلّا فَرَسانِ فَرَسٌ لِلزُّبَيْرِ وفَرَسٌ لِلْمِقْدادِ، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ الإبِلُ مِن عَرَفَةَ إلى مُزْدَلِفَةَ، ومِنَ المُزْدَلِفَةِ إلى مِنًى، يَعْنِي إبِلَ الحاجِّ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَرَجَعْتُ عَنْ قَوْلِي إلى قَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ“ ويَتَأكَّدُ هَذا القَوْلُ بِما رَوى أُبَيٌّ في فَضْلِ السُّورَةِ مَرْفُوعًا: ”مَن قَرَأها أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ بِعَدَدِ مَن باتَ بِالمُزْدَلِفَةِ وشَهِدَ جَمْعًا“ وعَلى هَذا القَوْلِ: ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ أنَّ الحَوافِرَ تَرْمِي بِالحَجَرِ مِن شِدَّةِ العَدْوِ فَتَضْرِبُ بِهِ حَجَرًا آخَرَ فَتُورِي النّارَ، أوْ يَكُونُ المَعْنى الَّذِينَ يَرْكَبُونَ الإبِلَ وهُمُ الحَجِيجُ إذا أوْقَدُوا نِيرانَهم بِالمُزْدَلِفَةِ ﴿فالمُغِيراتِ﴾ الإغارَةُ سُرْعَةُ السَّيْرِ وهم يَنْدَفِعُونَ صَبِيحَةَ يَوْمِ النَّحْرِ مُسْرِعِينَ إلى مِنًى ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ يَعْنِي غُبارًا بِالعَدْوِ، وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: النَّقْعُ ما بَيْنَ المُزْدَلِفَةِ إلى مِنًى ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ يَعْنِي مُزْدَلِفَةَ لِأنَّها تُسَمّى الجَمْعَ لِاجْتِماعِ الحاجِّ بِها، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ، فَوَجْهُ القَسَمِ بِهِ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: ما ذَكَرْنا مِنَ المَنافِعِ الكَثِيرَةِ فِيهِ في قَوْلِهِ:
صفحة ٦١
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ﴾ [الغاشية: ١٧]
وثانِيها: كَأنَّهُ تَعْرِيضٌ بِالآدَمِيِّ الكَنُودِ فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: إنِّي سَخَّرْتُ مِثْلَ هَذا لَكَ وأنْتَ مُتَمَرِّدٌ عَنْ طاعَتِي.
وثالِثُها: الغَرَضُ بِذِكْرِ إبِلِ الحَجِّ التَّرْغِيبُ في الحَجِّ، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: جَعَلْتُ ذَلِكَ الإبِلَ مُقْسَمًا بِهِ، فَكَيْفَ أُضَيِّعُ عَمَلَكَ ! وفِيهِ تَعْرِيضٌ لِمَن يَرْغَبُ في الحَجِّ، فَإنَّ الكَنُودَ هو الكَفُورُ، والَّذِي لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ الوُجُوبِ مَوْصُوفٌ بِذَلِكَ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ . [آل عمران: ٩٧]
القَوْلُ الثّانِي: قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ وعَطاءٍ وأكْثَرِ المُحَقِّقِينَ: أنَّهُ الخَيْلُ، ورُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا. قالَ الكَلْبِيُّ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إلى أُناسٍ مِن كِنانَةَ فَمَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ لا يَأْتِيهِ مِنهم خَبَرٌ فَتَخَوَّفَ عَلَيْها. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِخَبَرِ مَسِيرِها» . فَإنْ جَعَلْنا الألِفَ واللّامَ في: ﴿والعادِياتِ﴾ لِلْمَعْهُودِ السّابِقِ كانَ مَحَلُّ القَسَمِ خَيْلَ تِلْكَ السَّرِيَّةِ، وإنْ جَعَلْناهُما لِلْجِنْسِ كانَ ذَلِكَ قَسَمًا بِكُلِّ خَيْلٍ عَدَتْ في سَبِيلِ اللَّهِ.
واعْلَمْ أنَّ ألْفاظَ هَذِهِ الآياتِ تُنادِي أنَّ المُرادَ هو الخَيْلُ، وذَلِكَ لِأنَّ الضَّبْحَ لا يَكُونُ إلّا لِلْفَرَسِ، واسْتِعْمالُ هَذا اللَّفْظِ في الإبِلِ يَكُونُ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ، كَما اسْتُعِيرَ المَشافِرُ والحافِرُ لِلْإنْسانِ، والشَّفَتانِ لِلْمُهْرِ، والعُدُولُ مِنَ الحَقِيقَةِ إلى المَجازِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لا يَجُوزُ، وأيْضًا فالقَدْحُ يَظْهَرُ بِالحافِرِ ما لا يَظْهَرُ بِخُفِّ الإبِلِ، وكَذا قَوْلُهُ: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ لِأنَّهُ بِالخَيْلِ أسْهَلُ مِنهُ بِغَيْرِهِ، وقَدْ رُوِّينا أنَّهُ ورَدَ في بَعْضِ السَّرايا، وإذا كانَ كَذَلِكَ فالأقْرَبُ أنَّ السُّورَةَ مَدَنِيَّةٌ، لِأنَّ الإذْنَ بِالقِتالِ كانَ بِالمَدِينَةِ، وهو الَّذِي قالَهُ الكَلْبِيُّ: إذا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَهَهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى إنَّما أقْسَمَ بِالخَيْلِ لِأنَّ لَها في العَدْوِ مِنَ الخِصالِ الحَمِيدَةِ ما لَيْسَ لِسائِرِ الدَّوابِّ، فَإنَّها تَصْلُحُ لِلطَّلَبِ والهَرَبِ والكَرِّ والفَرِّ، فَإذا ظَنَنْتَ أنَّ النَّفْعَ في الطَّلَبِ عَدَوْتَ إلى الخَصْمِ لِتَفُوزَ بِالغَنِيمَةِ، وإذا ظَنَنْتَ أنَّ المَصْلَحَةَ في الهَرَبِ قَدَرْتَ عَلى أشَدِّ العَدْوِ، ولا شَكَّ أنَّ السَّلامَةَ إحْدى الغَنِيمَتَيْنِ، فَأقْسَمَ تَعالى بِفَرَسِ الغازِي لِما فِيهِ مِن مَنافِعِ الدُّنْيا والدِّينِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الإنْسانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يُمْسِكَهُ لا لِلزِّينَةِ والتَّفاخُرِ، بَلْ لِهَذِهِ المَنفَعَةِ، وقَدْ نَبَّهَ تَعالى عَلى هَذا المَعْنى في قَوْلِهِ: ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ [النحل: ٨] فَأدْخَلَ لامَ التَّعْلِيلِ عَلى الرُّكُوبِ وما أدْخَلَهُ عَلى الزِّينَةِ وإنَّما قالَ: ﴿ضَبْحًا﴾ لِأنَّهُ أمارَةٌ يُظْهِرُ بِهِ التَّعَبَ وأنَّهُ يَبْذُلُ كُلَّ الوُسْعِ ولا يَقِفُ عِنْدَ التَّعَبِ، فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: إنَّهُ مَعَ ضَعْفِهِ لا يَتْرُكُ طاعَتَكَ، فَلْيَكُنِ العَبْدُ في طاعَةِ مَوْلاهُ أيْضًا كَذَلِكَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في انْتِصابِ ﴿ضَبْحًا﴾ وُجُوهًا:
أحَدُها: قالَ الزَّجّاجُ: والعادِياتِ تَضْبَحُ ضَبْحًا.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ ﴿والعادِياتِ﴾ في مَعْنى والضّابِحاتِ، لِأنَّ الضَّبْحَ يَكُونُ مَعَ العَدْوِ، وهو قَوْلُ الفَرّاءِ.
وثالِثُها: قالَ البَصْرِيُّونَ: التَّقْدِيرُ: والعادِياتِ ضابِحَةً، فَقَوْلُهُ: ﴿ضَبْحًا﴾ نُصِبَ عَلى الحالِ.
Page 599
98:8
جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ ٨
Their reward with their Lord will be gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allāh being pleased with them and they with Him. That is for whoever has feared his Lord.
سورة الزلزلة
Az-Zalzalah
The Earthquake · Medinan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
99:1
إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ١
When the earth is shaken with its [final] earthquake
99:2
وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا ٢
And the earth discharges its burdens1
1 translator’s note
- See verse 84:4. ↩
99:3
وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا ٣
And man says,1 "What is [wrong] with it?" -
1 translator’s note
- In terror and amazement. ↩
99:4
يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ٤
That Day, it will report its news
99:5
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا ٥
Because your Lord has inspired [i.e., commanded] it.
99:6
يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٦
That Day, the people will depart1 separated [into categories] to be shown [the result of] their deeds.
1 translator’s note
- From the place of Judgement to their final abode. Another interpretation is "emerge separately" (from the graves) . ↩
99:7
فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ٧
So whoever does an atom's weight1 of good will see it,
1 translator’s note
- Or "the weight of a small ant." ↩
99:8
وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ٨
And whoever does an atom's weight of evil will see it.
سورة العاديات
Al-'Adiyat
The Courser · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
100:1
وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا ١
By the racers, panting,1
1 translator’s note
- i.e., the horses bearing riders as they race to attack the enemy. ↩
100:2
فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا ٢
And the producers of sparks [when] striking1
1 translator’s note
- Their hoofs while galloping over rocky terrain. ↩
100:3
فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا ٣
And the chargers at dawn,1
1 translator’s note
- While the enemy is unaware. ↩
100:4
فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا ٤
Stirring up thereby [clouds of] dust,
100:5
فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا ٥
Arriving thereby in the center1 collectively,
1 translator’s note
- i.e., penetrating into the enemy ranks during a surprise attack. ↩
100:6
إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ ٦
Indeed mankind, to his Lord, is ungrateful.
100:7
وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٞ ٧
And indeed, he is to that a witness.1
1 translator’s note
- Through his speech and his actions. ↩
100:8
وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ ٨
And indeed he is, in love of wealth, intense.
100:9
۞ أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ ٩
But does he not know that when the contents of the graves are scattered