Al-'Adiyat 100:2
The Courser · Juz 30 · Page 599
فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا ٢
And the producers of sparks [when] striking1
1 translator’s note
- Their hoofs while galloping over rocky terrain. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 100:1–11
وهي مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وجابِرٍ، والحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، ومَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأنَسِ بْنِ مالِكٍ، وقَتادَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ والعادِياتِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في فَضائِلِهِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا زُلْزِلَتْ [ أيْ سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ ] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ، والعادِيّاتُ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ» وهو مُرْسَلٌ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ، وزادَ «وقُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ، وقُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ تَعْدِلُ رُبُعَ القُرْآنِ» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
العادِيّاتُ جَمْعُ عادِيَةٍ، وهي الجارِيَةُ بِسُرْعَةٍ، مِنَ العَدْوِ: وهو المَشْيُ بِسُرْعَةٍ، فَأُبْدِلَتِ الواوُ ياءً لِكَسْرِ ما قَبْلَها كالغازِياتِ مِنَ الغَزْوِ، والمُرادُ بِها الخَيْلُ العادِيَةُ في الغَزْوِ نَحْوَ العَدْوِ، وقَوْلُهُ: ضَبْحًا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِاسْمِ الفاعِلِ، فَإنَّ الضَّبْحَ نَوْعٌ مِنَ السَّيْرِ ونَوْعٌ مِنَ العَدْوِ، يُقالُ ضَبَحَ الفَرَسُ: إذا عَدا بِشِدَّةٍ، مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّبْعِ، وهو الدَّفْعُ، وكَأنَّ الحاءَ بَدَلٌ مِنَ العَيْنِ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ والمُبَرِّدُ: الضَّبْحُ مِن إضْباعِها في السَّيْرِ ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎والخَيْلُ تَكْدَحُ في حِياضِ المَوْتِ ضَبْحًا
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا في مَوْضِعِ الحالِ: أيْ ضابِحاتٍ، أوْ ذَواتِ ضَبْحٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ تَضْبَحُ ضَبْحًا، وقِيلَ الضَّبْحُ: صَوْتُ حَوافِرِها إذا عَدَتْ، وقالَ الفَرّاءُ: الضَّبْحُ صَوْتُ أنْفاسِ الخَيْلِ إذا عَدَتْ.
قِيلَ: كانَتْ تَكْعَمُ لِئَلّا تَصْهَلَ فَيَعْلَمَ العَدُوُّ بِهِمْ، فَكانَتْ تَتَنَفَّسُ في هَذِهِ الحالَةِ بِقُوَّةٍ، وقِيلَ الضَّبْحُ: صَوْتٌ يُسْمَعُ مِن صُدُورِ الخَيْلِ عِنْدَ العَدْوِ لَيْسَ بِصَهِيلٍ.
وقَدْ ذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى ما ذَكَرْنا مِن أنَّ العادِياتِ ضَبْحًا هي الخَيْلُ، وقالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، والسُّدِّيُّ: هي الإبِلُ، ومِنهُ قَوْلُ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ:
؎فَلا والعادِياتِ غَداةَ جَمْعٍ ∗∗∗ بِأيْدِيها إذا صَدَعَ الغُبارُ
ونَقَلَ أهْلُ اللُّغَةِ أنَّ أصْلَ الضَّبْحِ لِلثَّعْلَبِ فاسْتُعِيرَ لِلْخَيْلِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎تَضْبَحُ في الكَفِّ ضِباحَ الثَّعْلَبِ
﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ هي الخَيْلُ حِينَ تُورِي النّارَ بِسَنابِكِها، والإيراءُ: إخْراجُ النّارِ، والقَدَحُ: الصَّكُّ، فَجُعِلَ ضَرْبُ الخَيْلِ بِحَوافِرِها كالقَدْحِ بِالزِّنادِ.
قالَ الزَّجّاجُ: إذا عَدَتِ الخَيْلُ بِاللَّيْلِ وأصابَ حَوافِرَها الحِجارَةُ انْقَدَحَ مِنها النِّيرانُ. والكَلامُ في انْتِصابِ قَدْحًا كالكَلامِ في انْتِصابِ ضَبْحًا، والخِلافُ في كَوْنِها الخَيْلَ أوِ الإبِلَ كالخِلافِ الَّذِي تَقَدَّمَ في العادِياتِ.
والرّاجِحُ أنَّها الخَيْلُ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الجُمْهُورُ، وكَما هو الظّاهِرُ مِن هَذِهِ الأوْصافِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ ما تَقَدَّمَ مِنها وما سَيَأْتِي، فَإنَّها في الخَيْلِ أوْضَحُ مِنها في الإبِلِ وسَيَأْتِي ما في ذَلِكَ مِنَ الخِلافِ بَيْنَ الصَّحابَةِ.
﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ أيِ الَّتِي تُغِيرُ عَلى العَدُوِّ وقْتَ الصَّباحِ، يُقالُ أغارُ يُغِيرُ إغارَةً: إذا باغَتَ عَدُوَّهُ بِقَتْلٍ أوْ أسْرٍ أوْ نَهْبٍ وأسْنَدَ الإغارَةَ إلَيْها وهي لِأهْلِها لِلْإشْعارِ بِأنَّها عُمْدَتُهم في إغارَتِهِمْ، وانْتِصابُ صُبْحًا عَلى الظَّرْفِيَّةِ.
﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى الفِعْلِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ اسْمُ الفاعِلِ، إذِ المَعْنى: واللّاتِي عَدَوْنَ فَأثَرْنَ، أوْ عَلى اسْمِ الفاعِلِ نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ في تَأْوِيلِ الفِعْلِ لِوُقُوعِهِ صِلَةً لِلْمَوْصُولِ، فَإنَّ الألِفَ واللّامَ في الصِّفاتِ أسْماءٌ مَوْصُولَةٌ، فالكَلامُ في قُوَّةِ: واللّاتِي عَدَوْنَ فَأُورِينَ فَأغَرْنَ فَأثَرْنَ، والنَّقْعُ: الغُبارُ الَّذِي أثَرَتْهُ في وجْهِ العَدُوِّ عِنْدَ الغَزْوِ، وتَخْصِيصُ إثارَتِهِ بِالصُّبْحِ لِأنَّهُ وقْتُ الإغارَةِ، ولِكَوْنِهِ لا يَظْهَرُ أثَرُ النَّقْعِ في اللَّيْلِ الَّذِي اتَّصَلَ بِهِ الصُّبْحُ.
وقِيلَ المَعْنى: فَأثَرْنَ بِمَكانِ عَدْوِهِنَّ نَقْعًا، يُقالُ ثارَ النَّقْعُ وأثَرْتُهُ: أيْ هاجَ أوْ هَيَّجْتُهُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ فَأثَرْنَ بِتَخْفِيفِ المُثَلَّثَةِ.
وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِالتَّشْدِيدِ: أيْ فَأظْهَرْنَ بِهِ غُبارًا.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: النَّقْعُ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وأنْشَدَ قَوْلَ لَبِيدٍ:
؎فَمَتى يَنْقَعْ صُراخٌ صادِقٌ ∗∗∗ يَجْلِبُوها ذاتَ جَرَسٍ وزَجَلِ
يَقُولُ: حِينَ سَمِعُوا صُراخًا أجْلَبُوا الحَرْبَ: أيْ جَمَعُوا لَها.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وعَلى هَذا رَأيْتُ قَوْلَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ انْتَهى.
والمَعْرُوفُ عِنْدَ جُمْهُورِ أهْلِ اللُّغَةِ والمُفَسِّرِينَ أنَّ النَّقْعَ الغُبارُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎يَخْرُجْنَ مِن مُسْتَطارِ النَّقْعِ دامِيَةً ∗∗∗ كَأنَّ أذْنابَها أطْرافُ أقْلامِ
وقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ:
؎عَدِمْنا خَيْلَنا إنْ لَمْ تَرَوْها ∗∗∗ تُثِيرُ النَّقْعَ مِن كَنَفَيْ كَداءَ
وقَوْلُ الآخَرِ:
؎كَأنَّ مَثارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُؤُوسِنا ∗∗∗ وأسْيافَنا لَيْلٌ تَهاوى كَواكِبُهُ
(p-١٦٤٨)وهَذا هو المُناسِبُ لِمَعْنى الآيَةِ، ولَيْسَ لِتَفْسِيرِ النَّقْعِ بِالصَّوْتِ فِيها كَثِيرُ مَعْنًى، فَإنَّ قَوْلَكَ أغارَتِ الخَيْلُ عَلى بَنِي فُلانٍ صُبْحًا فَأثَرْنَ بِهِ صَوْتًا، قَلِيلُ الجَدْوى مَغْسُولُ المَعْنى بَعِيدٌ مِن بَلاغَةِ القُرْآنِ المُعْجِزَةِ.
وقِيلَ النَّقْعُ: شَقُّ الجُيُوبِ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: النَّقْعُ ما بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ إلى مِنًى، وقِيلَ إنَّهُ طَرِيقُ الوادِي.
قالَ في الصِّحاحِ: النَّقْعُ: الغُبارُ، والجَمْعُ أنْقاعٌ، والنَّقْعُ مَحْبِسُ الماءِ، وكَذَلِكَ ما اجْتَمَعَ في البِئْرِ مِنهُ، والنَّقْعُ: الأرْضُ الحُرَّةُ الطِّينِ يَسْتَنْقِعُ فِيها الماءُ.
﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ أيْ تَوَسَّطْنَ بِذَلِكَ الوَقْتِ، أوْ تَوَسَّطْنَ مُلْتَبِساتٍ بِالنَّقْعِ جَمْعًا مِن جُمُوعِ الأعْداءِ، أوْ صِرْنَ بِعَدْوِهِنَّ وسَطَ جَمْعِ الأعْداءِ، والباءُ إمّا لِلتَّعْدِيَةِ، أوْ لِلْحالِيَّةِ، أوْ زائِدَةٌ، يُقالُ وسَطْتُ المَكانَ: أيْ صِرْتُ في وسَطِهِ، وانْتِصابُ جَمْعًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، والفاءاتُ في المَواضِعِ الأرْبَعَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَرَتُّبِ ما بَعْدَ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها عَلى ما قَبْلَها.
قَرَأ الجُمْهُورُ فَوَسَطْنَ بِتَخْفِيفِ السِّينِ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ.
﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ هَذا جَوابُ القَسَمِ، والمُرادُ بِالإنْسانِ بَعْضُ أفْرادِهِ، وهو الكافِرُ، والكَنُودُ: الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ، وقَوْلُهُ: لِرَبِّهِ مُتَعَلِّقٌ بِكَنُودٍ، قُدِّمَ لِرِعايَةِ الفَواصِلِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎كَنُودٌ لِنَعْماءِ الرِّجالِ ومَن يَكُنْ ∗∗∗ كَنُودًا لِنَعْماءِ الرِّجالِ يَبْعُدُ
أيْ كَفُورٌ لِنَعْماءِ الرِّجالِ، وقِيلَ هو الجاحِدُ لِلْحَقِّ، قِيلَ إنَّها إنَّما سُمِّيَتْ كِنْدَةَ لِأنَّها جَحَدَتْ أباها.
وقِيلَ الكَنُودُ مَأْخُوذٌ مِنَ الكَنْدِ، وهو القَطْعُ، كَأنَّهُ قَطَعَ ما يَنْبَغِي أنْ يُواصِلَهُ مِنَ الشُّكْرِ.
يُقالُ كَنَدَ الحَبْلَ: إذا قَطَعَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎وُصُولُ حِبالٍ وكَنادُها
وقِيلَ: الكَنُودُ: البَخِيلُ، وأنْشَدَ أبُو زَيْدٍ:
؎إنَّ نَفْسِي لَمْ تَطِبْ مِنكَ نَفْسًا ∗∗∗ غَيْرَ أنِّي أُمْسِي بِدَيْنٍ كَنُودِ
وقِيلَ: الكَنُودُ: الحَسُودُ، وقِيلَ الجَهُولُ لِقَدْرِهِ، وتَفْسِيرُ الكَنُودِ بِالكَفُورِ لِلنِّعْمَةِ أوْلى بِالمَقامِ، والجاحِدُ لِلنِّعْمَةِ كافِرٌ لَها، ولا يُناسِبُ المَقامَ سائِرُ ما قِيلَ.
﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ أيْ وإنَّ الإنْسانَ عَلى كُنُودِهِ لَشَهِيدٌ يَشْهَدُ عَلى نَفْسِهِ بِهِ لِظُهُورِ أثَرِهِ عَلَيْهِ، وقِيلَ المَعْنى: وإنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَناؤُهُ عَلى ذَلِكَ مِنِ ابْنِ آدَمَ لَشَهِيدٌ، وبِهِ قالَ الجُمْهُورُ.
وقالَ بِالأوَّلِ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
وهُوَ أرْجَحُ مِن قَوْلِ الجُمْهُورِ لِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ فَإنَّ الضَّمِيرَ راجِعٌ إلى الإنْسانِ، والمَعْنى: إنَّهُ لِحُبِّ المالِ قَوِيٌّ مُجِدٌّ في طَلَبِهِ وتَحْصِيلِهِ مُتَهالِكٌ عَلَيْهِ، يُقالُ هو شَدِيدٌ لِهَذا الأمْرِ وقَوِيٌّ لَهُ: إذا كانَ مُطِيقًا لَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] ومِنهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ:
؎ماذا تُرَجِّي النُّفُوسُ مِن طَلَبِ ال ∗∗∗ خَيْرِ وحُبُّ الحَياةِ كاذِبُها
وقِيلَ: المَعْنى: وإنَّ الإنْسانَ مِن أجْلِ حُبِّ المالِ لَبَخِيلٌ، والأوَّلُ أوْلى.
واللّامُ في الحُبِّ مُتَعَلِّقَةٌ بِشَدِيدٍ.
قالَ ابْنُ زَيْدٍ: سَمّى اللَّهُ المالَ خَيْرًا، وعَسى أنْ يَكُونَ شَرًّا، ولَكِنَّ النّاسَ يَجِدُونَهُ خَيْرًا، فَسَمّاهُ خَيْرًا.
قالَ الفَرّاءُ: أصْلُ نَظْمِ الآيَةِ أنْ يُقالَ: وإنَّهُ لَشَدِيدُ الحُبِّ لِلْخَيْرِ، الآيَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] والعُصُوفُ لِلرِّيحِ لا لِلْيَوْمِ، كَأنَّهُ قالَ: في يَوْمٍ عاصِفٍ لِلرِّيحِ.
﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ: أيْ يَفْعَلُ ما يَفْعَلُ مِنَ القَبائِحِ فَلا يَعْلَمُ، وبَعْثَرَ مَعْناهُ نَثَرَ وبَحَثَ: أيْ نَثَرَ ما في القُبُورِ مِنَ المَوْتى وبَحَثَ عَنْهم وأخْرَجُوا.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: بَعْثَرْتُ المَتاعَ جَعَلْتُ أسْفَلَهُ أعْلاهُ.
قالَ الفَرّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ العَرَبِ مِن بَنِي أسَدٍ يَقُولُ: بَحْثَرَ، بِالحاءِ مَكانَ العَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذا في قَوْلِهِ: ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: ٤] .
Page 599
98:8
جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ ٨
Their reward with their Lord will be gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allāh being pleased with them and they with Him. That is for whoever has feared his Lord.
سورة الزلزلة
Az-Zalzalah
The Earthquake · Medinan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
99:1
إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ١
When the earth is shaken with its [final] earthquake
99:2
وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا ٢
And the earth discharges its burdens1
1 translator’s note
- See verse 84:4. ↩
99:3
وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا ٣
And man says,1 "What is [wrong] with it?" -
1 translator’s note
- In terror and amazement. ↩
99:4
يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ٤
That Day, it will report its news
99:5
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا ٥
Because your Lord has inspired [i.e., commanded] it.
99:6
يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٦
That Day, the people will depart1 separated [into categories] to be shown [the result of] their deeds.
1 translator’s note
- From the place of Judgement to their final abode. Another interpretation is "emerge separately" (from the graves) . ↩
99:7
فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ٧
So whoever does an atom's weight1 of good will see it,
1 translator’s note
- Or "the weight of a small ant." ↩
99:8
وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ٨
And whoever does an atom's weight of evil will see it.
سورة العاديات
Al-'Adiyat
The Courser · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
100:1
وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا ١
By the racers, panting,1
1 translator’s note
- i.e., the horses bearing riders as they race to attack the enemy. ↩
100:2
فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا ٢
And the producers of sparks [when] striking1
1 translator’s note
- Their hoofs while galloping over rocky terrain. ↩
100:3
فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا ٣
And the chargers at dawn,1
1 translator’s note
- While the enemy is unaware. ↩
100:4
فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا ٤
Stirring up thereby [clouds of] dust,
100:5
فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا ٥
Arriving thereby in the center1 collectively,
1 translator’s note
- i.e., penetrating into the enemy ranks during a surprise attack. ↩
100:6
إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ ٦
Indeed mankind, to his Lord, is ungrateful.
100:7
وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٞ ٧
And indeed, he is to that a witness.1
1 translator’s note
- Through his speech and his actions. ↩
100:8
وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ ٨
And indeed he is, in love of wealth, intense.
100:9
۞ أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ ٩
But does he not know that when the contents of the graves are scattered