Al-'Adiyat 100:5
The Courser · Juz 30 · Page 599
فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا ٥
Arriving thereby in the center1 collectively,
1 translator’s note
- i.e., penetrating into the enemy ranks during a surprise attack. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 100:1–5
الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
نبتدئ هذا اللقاء بما يسَّر الله تعالى من تفسير سورة العاديات.
يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ [العاديات ١ - ٥] إلى آخِر السورة.
ولا يخفى على الجميع أن هذا قَسَمٌ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾، وأنَّ ﴿الْعَادِيَاتِ﴾ صِفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ، فما هو هذا الموصوف؟ هل المراد الخيل؛ يعني: والخيلِ العاديات، أو المراد الإبل؛ يعني: والإبلِ العاديات؟
في هذا قولانِ للمفسرين: فمنهم مَن قال: إن الموصوف هي الإبل، والتقدير: والإبلِ العاديات، ويعني بها الإبلَ التي تعدو من عرفة إلى مزدلفة ثم إلى مِنى، وذلك في مناسك الحج، واستدلُّوا لهذا: بأن هذه السورة مكِّية، وأنه ليس في مكَّة جهادٌ على الخيل حتى يُقسَم بها.
أمَّا القول الثاني من جمهور المفسرين -وهو الصحيح- فإنَّ المحذوف هو الخيل، والتقدير: والخيلِ العاديات. والخيلُ العادياتُ معلومةٌ للعرب حتى قبل مشروعيَّة الجهاد؛ هناك خيلٌ تعدو على أعدائها سواء بحقٍّ وبغير حقٍّ فيما قبل الإسلام، أمَّا بعد الإسلام فالخيل تعدو على أعدائها بحقٍّ.
يقول الله تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ والعادِي اسمُ فاعلٍ من العَدْو، وهو سرعة المشي والانطلاق.
وقوله: ﴿ضَبْحًا﴾ الضَّبْح: ما يُسمع من أجواف الخيل حين تعدو بسرعةٍ، يكون لها صوتٌ يخرج من صدورها، وهذا يدلُّ على قوة سَعْيها وشِدَّته.
﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ ﴿الْمُورِيَاتِ﴾ مِن (أَوْرَى) بمعنى قَدَح، ويعني بذلك قَدْحَ النارِ حينما يضرب الأحجارُ بعضها بعضًا، كما هو مشهورٌ عندنا في حَجَر المرْوِ؛ فإنك إذا ضربْتَ بعضَه ببعض انقَدَحَ.
هذه الإبل لقوَّةِ سَعْيها وشِدَّته وضَرْبها الأرضَ إذا ضربت الحجرَ ضربت الحجرَ الثاني، يضرب الحجرَ الثاني ثم يشعط نارًا؛ وذلك لقوَّتها وقوَّة سَعْيها وضربها الأرض، ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾.
﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ أي: فالتي تُغِير صباحًا على العدُوِّ، وهذا أحسن وقتٍ يُغار به على العدُوِّ .. ﴿الْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ أي: التي تُغير على عدُوِّها في الصباح، وهذا أحسن ما يكون إغارةً على العدُوِّ أن يكون في الصباح؛ لأنه في غفلةٍ ونوم، وحتى لو استيقظ من الغارة فسوف يكون على كَسَلٍ وعلى إعياء، فاختار الله عز وجل للقَسَم بهذه الخيول أحسن وقتٍ للإغارة وهو الصباح، «وكان النبي ﷺ لا يُغير على قوم في الليل، بلْ ينتظر، فإذا أصبحَ إنْ سَمِعَ أذانًا كفَّ وإلَّا أغارَ»[[أخرج البخاري (٦١٠) عن أنس بن مالك أنَّ النبي ﷺ كان إذا غَزَا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإنْ سمع أذانًا كفَّ عنهم، وإنْ لم يسمع أذانًا أغارَ عليهم. قال: فخرجْنا إلى خيبر، فانتهينا إليهم ليلًا، فلمَّا أصبح ولم يسمع أذانًا ركب، وركبتُ خلف أبي طلحة وإنَّ قدمي لَتمسُّ قدم النبي ﷺ. قال: فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم، فلما رأوا النبيَّ ﷺ قالوا: محمدٌ واللهِ، محمدٌ والخميسُ. قال: فلمَّا رآهم رسول الله ﷺ قال: «الله أكبر، الله أكبر، خربتْ خيبر، إنَّا إذا نزلْنا بساحة قومٍ فساء صباحُ المنذَرين».]].﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أي: أَثَرْنَ بهذا العَدْوِ وهذه الإغارةِ ﴿نَقْعًا﴾ وهو الغُبار الذي يَثُور من شِدَّة السعي، فإن الخيل إذا سَعَتْ إذا اشتدَّ عَدْوُها في الأرض صار لها غُبار من الكَرِّ والفَرِّ.
﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ أي: توسَّطْنَ بهذا الغُبارِ ﴿جَمْعًا﴾ أي: جُمُوعًا من الأعداء؛ أيْ إنها ليس لها غايةٌ ولا تنتهي غايتُها إلا وسط الأعداء، وهذا غايةُ ما يكون من منافع الخيل، مع أنَّ الخيل كلَّها خيرٌ كما قال النبي ﷺ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٨٥٠)، ومسلم (١٨٧٣ / ٩٨)، من حديث عروة بن الجعد البارقي رضي الله عنه.]].
أقْسَمَ الله تعالى بهذه العاديات؛ بهذه الخيل التي بَلَغَت الغاية، وهي الإغارة على العدُوِّ، وتوسُّط العدُوِّ من غير خوفٍ ولا تعبٍ ولا مَلَل.
Page 599
98:8
جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ ٨
Their reward with their Lord will be gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allāh being pleased with them and they with Him. That is for whoever has feared his Lord.
سورة الزلزلة
Az-Zalzalah
The Earthquake · Medinan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
99:1
إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ١
When the earth is shaken with its [final] earthquake
99:2
وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا ٢
And the earth discharges its burdens1
1 translator’s note
- See verse 84:4. ↩
99:3
وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا ٣
And man says,1 "What is [wrong] with it?" -
1 translator’s note
- In terror and amazement. ↩
99:4
يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ٤
That Day, it will report its news
99:5
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا ٥
Because your Lord has inspired [i.e., commanded] it.
99:6
يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٦
That Day, the people will depart1 separated [into categories] to be shown [the result of] their deeds.
1 translator’s note
- From the place of Judgement to their final abode. Another interpretation is "emerge separately" (from the graves) . ↩
99:7
فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ٧
So whoever does an atom's weight1 of good will see it,
1 translator’s note
- Or "the weight of a small ant." ↩
99:8
وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ٨
And whoever does an atom's weight of evil will see it.
سورة العاديات
Al-'Adiyat
The Courser · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
100:1
وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا ١
By the racers, panting,1
1 translator’s note
- i.e., the horses bearing riders as they race to attack the enemy. ↩
100:2
فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا ٢
And the producers of sparks [when] striking1
1 translator’s note
- Their hoofs while galloping over rocky terrain. ↩
100:3
فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا ٣
And the chargers at dawn,1
1 translator’s note
- While the enemy is unaware. ↩
100:4
فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا ٤
Stirring up thereby [clouds of] dust,
100:5
فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا ٥
Arriving thereby in the center1 collectively,
1 translator’s note
- i.e., penetrating into the enemy ranks during a surprise attack. ↩
100:6
إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ ٦
Indeed mankind, to his Lord, is ungrateful.
100:7
وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٞ ٧
And indeed, he is to that a witness.1
1 translator’s note
- Through his speech and his actions. ↩
100:8
وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ ٨
And indeed he is, in love of wealth, intense.
100:9
۞ أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ ٩
But does he not know that when the contents of the graves are scattered