Al-'Asr 103:2
The Declining Day · Juz 30 · Page 601
إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ٢
Indeed, mankind is in loss,
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 103:1–3
(p-٦٢٤٨)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ العَصْرِ
مَكِّيَّةٌ، وقِيلَ مَدَنِيَّةٌ، وآيُها ثَلاثٌ.
(p-٦٢٤٩)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١ - ٣ ] ﴿والعَصْرِ﴾ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وتَواصَوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣]
﴿والعَصْرِ﴾ أيِ: الدَّهْرِ، أقْسَمَ تَعالى بِهِ لِانْطِوائِهِ عَلى تَعاجِيبِ الأُمُورِ القارَّةِ والمارَّةِ. ولِذا قِيلَ لَهُ: (أبُو العَجَبِ). ولِأنَّهُ يُذْكَرُ بِما فِيهِ مِنَ النِّعَمِ وأضْدادِها. فَيُنَبِّهُ الإنْسانَ عَلى أنَّهُ مُسْتَعِدٌّ لِلْخُسْرانِ والسَّعادَةِ. ولِلتَّنْوِيهِ بِهِ والتَّعْظِيمِ مِن شَأْنِهِ، تَعْرِيضًا بِبَراءَتِهِ مِمّا يُضافُ إلَيْهِ مِنَ الخُسْرانِ والذَّمِّ. كَما قِيلَ:
؎يَعِيبُونَ الزَّمانَ ولَيْسَ فِيهِ مَعِيبٌ غَيْرُ أهْلٍ لِلزَّمانِ
وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالعَصْرِ الوَقْتُ المَعْرُوفُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ صَلاةُ العَصْرِ.
قالَ الإمامُ: كانَ مِن عادَةِ العَرَبِ أنْ يَجْتَمِعُوا وقْتَ العَصْرِ ويَتَحادَثُوا ويَتَذاكَرُوا في شُؤُونِهِمْ، وقَدْ يَكُونُ في حَدِيثِهِمْ ما لا يَلِيقُ أوْ ما يُؤْذِي بِهِ بَعْضُهم بَعْضًا. فَيَتَوَهَّمُ النّاسُ أنَّ الوَقْتَ مَذْمُومٌ. فَأقْسَمَ اللَّهُ بِهِ لِيُنَبِّهَكَ إلى أنَّ الزَّمانَ في نَفْسِهِ لَيْسَ مِمّا يُذَمُّ ويُسَبُّ، كَما اعْتادَ النّاسُ أنْ يَقُولُوا: (زَمانٌ مَشْؤُومٌ)، و: (وقْتُ نَحْسٍ)، و: (دَهْرُ سُوءٍ)، وما يُشْبِهُ ذَلِكَ. بَلْ هو عادٌّ لِلْحَسَناتِ كَما هو عادٌّ لِلسَّيِّئاتِ، وهو ظَرْفٌ لِشُؤُونِ اللَّهِ الجَلِيلَةِ مِن خَلْقٍ ورِزْقٍ وإعْزازٍ وإذْلالٍ وخَفْضٍ ورَفْعٍ. فَكَيْفَ يَذُمُّ في ذاتِهِ، وإنَّما قَدْ يُذَمُّ ما يَقَعُ فِيهِ مِنَ الأفاعِيلِ المَمْقُوتَةِ!
﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] أيْ: خُسْرانٍ، لِخَسارَتِهِ رَأْسَ مالِهِ الَّذِي هو نُورُ الفِطْرَةِ والهِدايَةُ الأصْلِيَّةُ، بِإيثارِ الحَياةِ الدُّنْيا واللَّذّاتِ الفانِيَةِ والِاحْتِجابِ بِها وبِالدَّهْرِ، وإضاعَةِ الباقِي في الفانِي.
﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٣] أيْ: بِاللَّهِ وبِما أنْزَلَ مِنَ الحَقِّ، إيمانًا مَلَكَ إرادَتَهم (p-٦٢٥٠)فَلا يَعْمَلُونَ إلّا ما يُوافِقُ اعْتِقاداتِهِمْ، كَما قالَ: ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [العصر: ٣] قالَ القاشانِيُّ: أيْ: مِنَ الفَضائِلِ والخَيْراتِ، أيِ: اكْتَسَبُوها فَرَبِحُوا زِيادَةَ النُّورِ الكَمالِيِّ عَلى النُّورِ الِاسْتِعْدادِي الَّذِي هو رَأْسُ مالِهِمْ.
"وتَواصَوْا بِالحَقِّ" أيْ: أوْصى بَعْضُهم بَعْضًا بِما أنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ مِن أمْرِهِ، واجْتِنابِ ما نَهى عَنْهُ مِن مَعاصِيهِ ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣] أيْ: عَلى ما يَبْلُو اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ، أوْ عَلى الحَقِّ، فَإنَّ الوُصُولَ إلى الحَقِّ سَهْلٌ. وأمّا البَقاءُ عَلَيْهِ والصَّبْرُ مَعَهُ بِالِاسْتِقامَةِ والجِهادِ لِأجْلِهِ، فَذاكَ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ مِصْداقُ الإيمانِ وحَقِيقَتُهُ.
تَنْبِيهاتٌ:
الأوَّلُ: قالَ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ في (مِفْتاحِ دارِ السَّعادَةِ) قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ فَكَّرَ النّاسُ كُلُّهم في هَذِهِ الصُّورَةِ لَكَفَتْهُمْ، وبَيانُ ذَلِكَ أنَّ المَراتِبَ أرْبَعَةٌ وبِاسْتِكْمالِها يَحْصُلُ لِلشَّخْصِ غايَةُ كَمالِهِ:
إحْداها: مَعْرِفَةُ الحَقِّ. الثّانِيَةُ: عَمَلُهُ بِهِ.
الثّالِثَةُ: تَعْلِيمُهُ مَن لا يُحْسِنُهُ. الرّابِعَةُ: صَبْرُهُ عَلى تَعَلُّمِهِ والعَمَلِ بِهِ وتَعْلِيمِهِ.
فَذَكَرَ تَعالى المَراتِبَ الأرْبَعَةَ في هَذِهِ السُّورَةِ. وأقْسَمَ سُبْحانَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ بِالعَصْرِ أنَّ كُلَّ أحَدٍ في خُسْرٍ، إلّا الَّذِينَ آمَنُوا، وهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا الحَقَّ وصَدَّقُوا بِهِ، فَهَذِهِ مَرْتَبَةٌ. وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وهُمُ الَّذِينَ عَمِلُوا بِما عَلِمُوهُ مِنَ الحَقِّ فَهَذِهِ أُخْرى. وتَواصَوْا بِالحَقِّ، وصّى بِهِ بَعْضُهم بَعْضًا تَعْلِيمًا وإرْشادًا، فَهَذِهِ مَرْتَبَةٌ ثالِثَةٌ. ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣] صَبَرُوا عَلى الحَقِّ ووَصّى بَعْضُهم بَعْضًا بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ والثَّباتِ. فَهَذِهِ مَرْتَبَةٌ رابِعَةٌ.
وهَذا نِهايَةُ الكَمالِ. فَإنَّ الكَمالَ أنْ يَكُونَ الشَّخْصُ كامِلًا في نَفْسِهِ، مُكَمِّلًا لِغَيْرِهِ. وكَمالُهُ بِإصْلاحِ قُوَّتَيْهِ العِلْمِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ، فَصَلاحُ القُوَّةِ العِلْمِيَّةِ بِالإيمانِ. وصَلاحُ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ بِعَمَلِ الصّالِحاتِ، وتَكْمِيلِهِ غَيْرَهُ بِتَعْلِيمِهِ إيّاهُ وصَبْرِهِ عَلَيْهِ وتَوْصِيَتِهِ بِالصَّبْرِ عَلى العِلْمِ والعَمَلِ. فَهَذِهِ السُّورَةُ -عَلى اخْتِصارِها- هي مِن أجْمَعِ سُوَرِ القُرْآنِ لِلْخَيْرِ بِحَذافِيرِهِ. والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ كِتابَهُ كافِيًا عَنْ كُلِّ ما سِواهُ، شافِيًا مِن كُلِّ داءٍ، هادِيًا إلى كُلِّ خَيْرٍ. انْتَهى.
(p-٦٢٥١)الثّانِي: قالَ الرّازِيُّ: هَذِهِ السُّورَةُ فِيها وعِيدٌ شَدِيدٌ. وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى حَكَمَ بِالخَسارِ عَلى جَمِيعِ النّاسِ، إلّا مَن كانَ آتِيًا بِهَذِهِ الأشْياءِ الأرْبَعَةِ. وهِيَ: الإيمانُ، والعَمَلُ الصّالِحُ، والتَّواصِي بِالحَقِّ، والتَّواصِي بِالصَّبْرِ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ النَّجاةَ مُعَلَّقَةٌ بِمَجْمُوعِ هَذِهِ الأُمُورِ. وأنَّهُ كَما يَلْزَمُ المُكَلَّفَ تَحْصِيلُ ما يَخُصُّ نَفْسَهُ، فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ في غَيْرِهِ أُمُورٌ: مِنها الدُّعاءُ إلى الدِّينِ، والنَّصِيحَةُ، والأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، وأنْ يُحِبَّ لَهُ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ كَرَّرَ التَّواصِي لِيَتَضَمَّنَ الأوَّلُ الدُّعاءَ إلى اللَّهِ، والثّانِي الثَّباتُ عَلَيْهِ. والأوَّلُ الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ، والثّانِي النَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ [لقمان: ١٧] وقالَ عُمَرُ: رَحِمَ اللَّهُ مَن أهْدى إلَيَّ عُيُوبِي.
الثّالِثُ: قالَ الرّازِيُّ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الحَقَّ ثَقِيلٌ، وأنَّ المِحَنَ تُلازِمُهُ؛ فَلِذَلِكَ قَرَنَ التَّواصِيَ بِالصَّبْرِ.
الرّابِعُ: تَخَصُّصُ التَّواصِي بِالحَقِّ والصَّبْرِ، مِنِ انْدِراجِهِما في الأعْمالِ الصّالِحَةِ، لِإبْرازِ كَمالِ الِاعْتِناءِ بِهِما.
قالَ الإمامُ: مِن تِلْكَ الأعْمالِ الدَّعْوَةُ إلى الحَقِّ والوَصِيَّةُ بِالصَّبْرِ، لَكِنَّهُ أرادَ تَخْصِيصَ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ بِالذِّكْرِ، لِأنَّهُما حُفّاظُ كُلِّ خَيْرٍ ورَأْسُ كُلِّ أمْرٍ. والحَقُّ هو ما تَقَرَّرَ مِن حَقِيقَةٍ ثابِتَةٍ أوْ شَرِيعَةٍ صَحِيحَةٍ، وهو ما أرْشَدَ إلَيْهِ دَلِيلٌ قاطِعٌ أوْ عِيانٌ ومُشاهَدَةٌ. فَشَرَطَ النَّجاةَ مِنَ الخُسْرانِ أنْ يَعْرِفَ النّاسُ الحَقَّ ويُلْزِمُوهُ أنْفُسَهُمْ، ويُمَكِّنُوهُ مِن قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ يَحْمِلُ النّاسُ بَعْضُهم بَعْضًا عَلَيْهِ، بِأنْ يَدْعُوَ كُلٌّ صاحِبَهُ إلى الِاعْتِقادِ بِالحَقائِقِ الثّابِتَةِ الَّتِي لا يُنازَعُ فِيها العَقْلُ ولا يَخْتَلِفُ فِيها النَّقْلُ، وأنْ يَبْعُدُوا بِأنْفُسِهِمْ وبِغَيْرِهِمْ عَنِ الأوْهامِ والخَيالاتِ الَّتِي لا قَرارَ لِلنُّفُوسِ عَلَيْها ولا دَلِيلَ يَهْدِي إلَيْها، ولا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا بِإعْمالِ الفِكْرِ وإجادَةِ النَّظَرِ في الأكْوانِ، حَتّى تَسْتَطِيعَ النَّفْسُ دَفْعَ ما يَرِدُ عَلَيْها مِن باطِلِ الأوْهامِ، وهَذا إطْلاقٌ لِلْعَقْلِ مِن كُلِّ قَيْدٍ، مَعَ اشْتِراطِ التَّدْقِيقِ في النَّظَرِ، لا الذَّهابَ مَعَ الطَّيْشِ والِانْخِداعِ (p-٦٢٥٢)لِلْعادَةِ والوَهْمِ. ومَن لَمْ يَأْخُذْ نَفْسَهُ بِحَمْلِ النّاسِ عَلى الحَقِّ الصَّحِيحِ بَعْدَ أنْ يَعْرِفَهُ فَهو مِنَ الخاسِرِينَ. كَمْ تَرى في الآيَةِ بِالنَّصِّ الصَّرِيحِ الَّذِي لا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ.
والصَّبْرُ قُوَّةٌ لِلنَّفْسِ عَلى احْتِمالِ المَشَقَّةِ في العَمَلِ الطَّيِّبِ، واحْتِمالِ المَكْرُوهِ مِنَ الحِرْمانِ مِنَ اللَّذَّةِ، إنْ كانَ في نَيْلِها ما يُخالِفُ حَقًّا أوْ ما لا تَأْذَنُ بِهِ الشَّرِيعَةُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي لا اخْتِلافَ فِيها. واحْتِمالُ الآلامِ إذا عَرَضَتِ المَصائِبُ بِدُونِ جَزَعٍ ولا خُرُوجٍ في دَفْعِها عَنْ حُدُودِ الحَقِّ والشَّرْعِ. فَشَرْطُ النَّجاةِ مِنَ الخُسْرانِ أنْ تَصْبِرَ، وأنْ تُوصِيَ غَيْرَكَ بِالصَّبْرِ، وتَحْمِلَهُ عَلى تَكْمِيلِ قُواهُ بِهَذِهِ الفَضِيلَةِ الشَّرِيفَةِ، الَّتِي هي أُمُّ الفَضائِلِ بِأسْرِها، ولا يُمْكِنُكَ حَمْلُهُ عَلى ذَلِكَ حَتّى تَكُونَ بِنَفْسِكَ مُتَحَلِّيًا بِها، وإلّا دَخَلْتَ في مَن يَقُولُ ولا يَفْعَلُ كَما يَقُولُ؛ فَلَمْ تَكُنْ مِمَّنْ يَعْمَلُ الصّالِحاتِ. انْتَهى.
الخامِسُ: قالَ الإمامُ: إنَّما قالَ: ﴿وتَواصَوْا﴾ [العصر: ٣] ولَمْ يَقُلْ: (وأوْصَوْا)؛ لِيُبَيِّنَ أنَّ النَّجاةَ مِنَ الخُسْرانِ إنَّما تُناطُ بِحِرْصِ كُلٍّ مِن أفْرادِ الأُمَّةِ عَلى الحَقِّ، ونُزُوعِ كُلٍّ مِنهم إلى أنْ يُوصِيَ بِهِ قَوْمُهُ ومَن يُهِمُّهُ أمْرُ الحَقِّ، لِيُوصِيَ صاحِبَهُ بِطَلَبِهِ يُهِمُّهُ أنْ يَرى الحَقَّ فَيَقْبَلَهُ، فَكَأنَّ في هَذِهِ العِبارَةِ الجَزِلَةِ قَدْ نَصَّ عَلى تَواصِيهِمْ بِالحَقِّ وقَبُولِهِمُ الوَصِيَّةَ بِهِ إذا وُجِّهَتْ إلَيْهِمْ.
السّادِسُ: قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ذَكَرَ الطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حِصْنٍ، قالَ: كانَ الرَّجُلانِ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا التَقَيا لَمْ يَفْتَرِقا إلّا عَلى أنْ يَقْرَأ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ سُورَةَ العَصْرِ إلى آخِرِها. ثُمَّ يُسَلِّمُ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ. قالَ الإمامُ: قَدْ ظَنَّ النّاسُ أنَّ ذَلِكَ كانَ لِلتَّبَرُّكِ، وهو خَطَأٌ؛ وإنَّما كانَ لِيُذَكِّرَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ بِما ورَدَ فِيها، خُصُوصًا مِنَ التَّواصِي بِالحَقِّ والتَّواصِي بِالصَّبْرِ؛ حَتّى يَجْتَلِبَ مِنهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، وصِيَّةَ خَيْرٍ لَوْ كانَتْ عِنْدَهُ.
Page 601
سورة العصر
Al-'Asr
The Declining Day · Meccan · 3 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
103:1
وَٱلۡعَصۡرِ ١
By time,1
1 translator’s note
- An oath in which Allāh swears by time throughout the ages. ↩
103:2
إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ٢
Indeed, mankind is in loss,
103:3
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ ٣
Except for those who have believed and done righteous deeds and advised each other to truth and advised each other to patience.
سورة الهمزة
Al-Humazah
The Traducer · Meccan · 9 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
104:1
وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ ١
Woe to every scorner and mocker
104:2
ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ ٢
Who collects wealth and [continuously] counts it.1
1 translator’s note
- Rather than spending in the way of Allāh. ↩
104:3
يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ ٣
He thinks that his wealth will make him immortal.
104:4
كـَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ ٤
No! He will surely be thrown into the Crusher.1
1 translator’s note
- i.e., Hellfire, which crushes and destroys all that enters it. ↩
104:5
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ ٥
And what can make you know what is the Crusher?
104:6
نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ ٦
It is the fire of Allāh, [eternally] fueled,
104:7
ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ ٧
Which mounts directed at the hearts.1
1 translator’s note
- Covering them and penetrating them. ↩
104:8
إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةٞ ٨
Indeed, it [i.e., Hellfire] will be closed down upon them
104:9
فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ ٩
In extended columns.1
1 translator’s note
- Interpreted to be either columns of fire or columns of iron to which are chained the inmates of Hell. ↩
سورة الفيل
Al-Fil
The Elephant · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
105:1
أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ ١
Have you not considered, [O Muḥammad], how your Lord dealt with the companions of the elephant?1
1 translator’s note
- i.e., the army under the command of Abrahah al-Ashram which was accompanied by a huge elephant and came with the intention of destroying the Kaʿbah at Makkah. ↩
105:2
أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ ٢
Did He not make their plan into misguidance?1
1 translator’s note
- Causing them to perish. ↩
105:3
وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ ٣
And He sent against them birds in flocks,
105:4
تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ ٤
Striking them with stones of hard clay,
105:5
فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ ٥
And He made them like eaten straw.1
1 translator’s note
- i.e., husks which have been chewed by cattle. This event took place in the year of the Prophet's birth. ↩