Al-Fil 105:2
The Elephant · Juz 30 · Page 601
أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ ٢
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 105:1–5
.. نستعرض فيه استعراضًا خفيفًا لتفسير قول الله تبارك وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل ١] إلى آخر السورة؛ لأنها السورة التي وقفنا عليها سابقًا.
فيقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ يخاطبُ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو يخاطب كلَّ مَن يصحُّ توجُّه الخطاب إليه؛ فعلى الأول يكون خطابُ النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطابًا له وللأُمَّة؛ لأن أُمَّته تابعةٌ له، وعلى الثاني يكون الخطاب عامًّا له ولأُمَّته ابتداءً، وعلى كلٍّ فإنَّ الله تعالى يُقَرِّر ما فعل سبحانه وتعالى بأصحاب الفيل.
وأصحابُ الفيل هم أهلُ اليمن الذين جاؤوا لِهَدْم الكعبة بفيلٍ عظيمٍ أرسله إليهم ملك الحبشة، وسببُ ذلك أن مَلِك اليمن أراد أن يَصُدَّ الناس عن الحجِّ إلى الكعبة بيت الله عز وجل، فبنى بيتًا يُشبه الكعبة، ودعا الناس إلى حَجِّه ليصُدَّهم عن حجِّ بيت الله، فغضب لذلك العربُ وذهبَ رجُلٌ منهم إلى هذا البيت الذي جعله ملِك اليمن بدلًا عن الكعبة وتَغَوَّطَ فيه ولطَّخَ جُدرانه بالقَذَر، فغضب ملِكُ اليمن غضبًا شديدًا، وأخبر ملِكَ الحبشة بذلك فأرسل إليه هذا الفيل العظيم، قيل: وكان معه ستة فِيَلة لتساعده، فجاء هذا الرجُل -أعني ملك اليمن- جاء بجنوده ليهدم الكعبة على زَعْمه، ولكنَّ الله سبحانه وتعالى حافِظُ بيتِهِ؛ لَمَّا وصلوا إلى مكان يُسَمَّى الْمُغَمَّس وَقَفَ الفيلُ وحَرَنَ وأَبَى أن يتَّجه إلى الكعبة، فزَجَره سائسُه ولكنه أَبَى؛ إذا وجَّهوه إلى اليمن انطلق يُهرول، وإنْ وجَّهوه إلى مكة وَقَفَ، وهذه آيةٌ من آيات الله عز وجل، ثم بَقُوا حتى أرسل اللَّهُ عليهم ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الفيل ٣، ٤].
قال العلماء: ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ يعني: جماعات متفرِّقة، كلُّ طيرٍ في منقاره حَجَرٌ صلبٌ من سِجِّيل، وهو الطين المشوي؛ لأنه يكون أصلب، وهذا الحجَر ليس كبيرًا، بل هو صغيرٌ يضرب الواحدَ من هؤلاء مع رأسه ويخرج من دُبُره، والعياذُ بالله.
﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل ٥] أي: كزرعٍ أكلتْه الدوابُّ ووطِئتْه بأقدامها حتى تفتَّتَ.
هذا مُجْمَل هذه السورة العظيمة التي بيَّن الله سبحانه وتعالى فيها ما فعل بأصحاب الفيل وأنَّ كيدهم صار في نحورهم، وهكذا كلُّ مَن أراد الحقَّ بسوء فإنَّ الله تعالى يجعل كيدَه في نحره.
وإنما حَمَى اللَّهُ عز وجل الكعبةَ عن هذا الفيل، مع أنه «في آخِر الزمان سوف يُسَلَّط عليها رجُلٌ من الحبشة يهدمها حَجَرًا حَجَرًا حتى تتساوى بالأرض»[[أخرج البخاري (١٥٩٥) عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: «كأنِّي به أَسْودَ أفْحَجَ يقلعها حجرًا حجرًا».]]؛ لأن قصَّة أصحاب الفيل مقدِّمة لبعْثة محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم التي يكون فيها تعظيمُ البيت، أمَّا في آخِر الزمان فإن أهل البيت إذا أهانوه وأرادوا بإلحادٍ فيه بظُلْمٍ ولَمْ يعرفوا قَدْره، حينئذٍ يُسَلِّط اللَّهُ عليه مَن يهدمه حتى لا يبقى على وجه الأرض، ولهذا يجب على أهل مكة خاصَّةً أن يحترزوا من المعاصي والذنوب والكبائر لئلَّا يُهينوا الكعبةَ فيُذِلَّهم اللَّهُ عز وجل، نسأل الله تعالى أن يحمي دينَنا وبيتَه الحرامَ من كَيْد كلِّ كائدٍ إنه على كل شيء قدير.
Page 601
سورة العصر
Al-'Asr
The Declining Day · Meccan · 3 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
103:1
وَٱلۡعَصۡرِ ١
By time,1
1 translator’s note
- An oath in which Allāh swears by time throughout the ages. ↩
103:2
إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ٢
Indeed, mankind is in loss,
103:3
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ ٣
Except for those who have believed and done righteous deeds and advised each other to truth and advised each other to patience.
سورة الهمزة
Al-Humazah
The Traducer · Meccan · 9 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
104:1
وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ ١
Woe to every scorner and mocker
104:2
ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ ٢
Who collects wealth and [continuously] counts it.1
1 translator’s note
- Rather than spending in the way of Allāh. ↩
104:3
يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ ٣
He thinks that his wealth will make him immortal.
104:4
كـَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ ٤
No! He will surely be thrown into the Crusher.1
1 translator’s note
- i.e., Hellfire, which crushes and destroys all that enters it. ↩
104:5
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ ٥
And what can make you know what is the Crusher?
104:6
نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ ٦
It is the fire of Allāh, [eternally] fueled,
104:7
ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ ٧
Which mounts directed at the hearts.1
1 translator’s note
- Covering them and penetrating them. ↩
104:8
إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةٞ ٨
Indeed, it [i.e., Hellfire] will be closed down upon them
104:9
فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ ٩
In extended columns.1
1 translator’s note
- Interpreted to be either columns of fire or columns of iron to which are chained the inmates of Hell. ↩
سورة الفيل
Al-Fil
The Elephant · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
105:1
أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ ١
Have you not considered, [O Muḥammad], how your Lord dealt with the companions of the elephant?1
1 translator’s note
- i.e., the army under the command of Abrahah al-Ashram which was accompanied by a huge elephant and came with the intention of destroying the Kaʿbah at Makkah. ↩
105:2
أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ ٢
Did He not make their plan into misguidance?1
1 translator’s note
- Causing them to perish. ↩
105:3
وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ ٣
And He sent against them birds in flocks,
105:4
تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ ٤
Striking them with stones of hard clay,
105:5
فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ ٥
And He made them like eaten straw.1
1 translator’s note
- i.e., husks which have been chewed by cattle. This event took place in the year of the Prophet's birth. ↩