Al-FilJuz 30 · Page 601

Al-Fil 105:5

The Elephant · Juz 30 · Page 601

فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ ٥

And He made them like eaten straw.1

1 translator’s note
  1. i.e., husks which have been chewed by cattle. This event took place in the year of the Prophet's birth. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 105:1–5

(فصل)

لا خِلافَ أنَّهُ ﷺ وُلِدَ بِجَوْفِ مَكَّةَ، وأنَّ مَوْلِدَهُ كانَ عامَ الفِيلِ، وكانَ أمْرُ الفِيلِ تَقْدِمَةً قَدَّمَها اللَّهُ لِنَبِيِّهِ وبَيْتِهِ، وإلّا فَأصْحابُ الفِيلِ كانُوا نَصارى أهْلَ كِتابٍ، وكانَ دِينُهم خَيْرًا مِن دِينِ أهْلِ مَكَّةَ إذْ ذاكَ؛ لِأنَّهم كانُوا عُبّادَ أوْثانٍ فَنَصَرَهُمُ اللَّهُ عَلى أهْلِ الكِتابِ نَصْرًا لا صُنْعَ لِلْبَشَرِ فِيهِ، إرْهاصًا وتَقْدِمَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ الَّذِي خَرَجَ مِن مَكَّةَ، وتَعْظِيمًا لِلْبَيْتِ الحَرامِ.

(فائدة)

لَما أتى النَّبِيُّ ﷺ بَطْنَ مُحَسِّرٍ، حَرَّكَ ناقَتَهُ وأسْرَعَ السَّيْرَ، وهَذِهِ كانَتْ عادَتَهُ في المَواضِعِ الَّتِي نَزَلَ فِيها بَأْسُ اللَّهِ بِأعْدائِهِ، فَإنَّ هُنالِكَ أصابَ أصْحابَ الفِيلِ ما قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنا، ولِذَلِكَ سُمِّيَ ذَلِكَ الوادِي وادِيَ مُحَسِّرٍ؛ لِأنَّ الفِيلَ حُسِرَ فِيهِ

أيْ أُعْيِيَ وانْقَطَعَ عَنِ الذَّهابِ إلى مَكَّةَ، وكَذَلِكَ فَعَلَ في سُلُوكِهِ الحِجْرَ دِيارَ ثَمُودَ، فَإنَّهُ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ، وأسْرَعَ السَّيْرَ.

وَمُحَسِّرٌ: بَرْزَخٌ بَيْنَ مِنًى وبَيْنَ مُزْدَلِفَةَ، لا مِن هَذِهِ ولا مِن هَذِهِ.

وَعُرَنَةُ: بَرْزَخٌ بَيْنَ عَرَفَةَ والمَشْعَرِ الحَرامِ، فَبَيْنَ كُلِّ مَشْعَرَيْنِ بَرْزَخٌ لَيْسَ مِنهُما.

فَمِنًى: مِنَ الحَرَمِ، وهي مَشْعَرٌ، ومُحَسِّرٌ: مِنَ الحَرَمِ، ولَيْسَ بِمَشْعَرٍ، ومُزْدَلِفَةُ: حَرَمٌ ومَشْعَرٌ، وعُرَنَةُ لَيْسَتْ مَشْعَرًا، وهي مِنَ الحِلِّ. وعَرَفَةُ: حِلٌّ ومَشْعَرٌ.

(فصل)

وَتَأمَّلْ قَوْلَهُ ﷺ «إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ، وسَلَّطَ عَلَيْها رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ»

كَيْفَ يُفْهَمُ مِنهُ أنَّ قَهْرَ رَسُولِهِ وجُنْدِهِ الغالِبِينَ لِأهْلِها أعْظَمُ مِن قَهْرِ الفِيلِ الَّذِي كانَ يَدْخُلُها عَلَيْهِمْ عَنْوَةً، فَحَبَسَهُ عَنْهُمْ، وسَلَّطَ رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ، حَتّى فَتَحُوها عَنْوَةً بَعْدَ القَهْرِ وسُلْطانِ العَنْوَةِ، وإذْلالِ الكُفْرِ وأهْلِهِ، وكانَ ذَلِكَ أجَلَّ قَدْرًا، وأعْظَمَ خَطَرًا، وأظْهَرَ آيَةً وأتَمَّ نُصْرَةً، وأعْلى كَلِمَةً مِن أنْ يُدْخِلَهم تَحْتَ رِقِّ الصُّلْحِ، واقْتِراحِ العَدُوِّ وشُرُوطِهِمْ، ويَمْنَعُهم سُلْطانَ العَنْوَةِ وعِزَّها وظَفَرَها في أعْظَمِ فَتْحٍ فَتَحَهُ عَلى رَسُولِهِ، وأعَزَّ بِهِ دِينَهُ، وجَعَلَهُ آيَةً لِلْعالَمِينَ.

(فائدة)

تَأمل الحِكْمَة في كَون فرج الدّابَّة، جعل بارزا من ورائِها ليتَمَكَّن الفَحْل من ضرابها، ولَو جعل في أسفل بَطنها كَما جعل للْمَرْأة لم يتَمَكَّن الفَحْل من ضرابها إلا على الوَجْه الَّذِي تجامع بِهِ المَرْأة.

وَقد ذكر في كتب الحَيَوان أن فروج الفيلة في أسفل بَطنها، فَإذا كانَ وقت الضراب ارْتَفع ونشز وبرز للفحل، فيتمكن من ضرابها.

فَلَمّا جعل في الفيلة على خلاف ما هو في سائِر البَهائِم خصت بِهَذِهِ الخاصية عَنْها، ليتهيأ الأمر الَّذِي بِهِ دوام النَّسْل.

(فصل)

ثمَّ تَأمل شفر الفِيل وما فِيهِ من الحكم الباهرة فَإنَّهُ يقوم لَهُ مقام اليَد في تناول العلف والماء وإيرادهما إلى جَوْفه، ولَوْلا ذَلِك ما اسْتَطاعَ أن يتَناوَل شَيْئا من الأشياء من الأرض، لأنه لَيست لَهُ عنق يمدها كَسائِر الأنعام، فَلَمّا عدم العُنُق أخلف عَلَيْهِ مَكانَهُ الخرطوم الطَّوِيل ليسد مسده، وجعل قادِرًا على سدله ورَفعه وثنيه والتَّصَرُّف بِهِ كَيفَ شاءَ، وجعل وعاء أجوف لين الملمس، فَهو يتَناوَل بِهِ حاجته، ويحمله ما أرادَ إلى جَوْفه، ويحبس فِيهِ ما يُرِيد، ويكيد بِهِ إذا شاءَ، ويُعْطي ويتناول إذا أرادَ.

فسل المُعَطل من الَّذِي عوضه؟

وَمن أخلف عَلَيْهِ مَكان العُضْو الَّذِي مَنعه ما يقوم لَهُ مقامه وينوب مَنابه غير الرؤوف الرَّحِيم بخلقه، المتكفل بمصالحهم اللَّطِيف بهم؟

وَكَيف يَتَأتّى ذَلِك مَعَ الإهمال وخلو العالم عَن قيِّمِه وبارئه ومبدعه وفاطره لا إلَه إلّا هو العَزِيز الحَكِيم.

فَإن قلت فَما باله لم يخلق ذا عنق كَسائِر الأنعام وما الحِكْمَة في ذَلِك؟

قيل: - والله أعلم بِحِكْمَتِهِ في مصنوعاته - لأن رَأسه وأذنيه أمر هائل عَظِيم وحمل ثقيل فَلَو كانَ ذا عنق كَسائِر الأعناق لانهدت رقبته بثقله، ووهنت بِحمْلِهِ فَجعل رأسه مُلْصقًا بجسمه لِئَلّا يَنالهُ مِنهُ شَيْء من الثّقل والمؤنة، وخلق لَهُ مَكان العُنُق هَذا المشفر الطَّوِيل يتَناوَل بِهِ غذاءه، ولما طالَتْ عنق البَعِير للحكمة في ذَلِك صغر رَأسه بِالنِّسْبَةِ إلى عظم جثته لِئَلّا يُؤْذِيه ثقله ويوهن عُنُقه.

فسبحان من فاتَت حكمه عد العادين، وحصر الحاصرين.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 601

Al-'AsrJuz 30 · Page 601

سورة العصر

Al-'Asr

The Declining Day · Meccan · 3 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

103:1

وَٱلۡعَصۡرِ ١

By time,1

1 translator’s note
  1. An oath in which Allāh swears by time throughout the ages. ↩

103:2

إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ٢

Indeed, mankind is in loss,

103:3

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ ٣

Except for those who have believed and done righteous deeds and advised each other to truth and advised each other to patience.

سورة الهمزة

Al-Humazah

The Traducer · Meccan · 9 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

104:1

وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ ١

Woe to every scorner and mocker

104:2

ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ ٢

Who collects wealth and [continuously] counts it.1

1 translator’s note
  1. Rather than spending in the way of Allāh. ↩

104:3

يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ ٣

He thinks that his wealth will make him immortal.

104:4

كـَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ ٤

No! He will surely be thrown into the Crusher.1

1 translator’s note
  1. i.e., Hellfire, which crushes and destroys all that enters it. ↩

104:5

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ ٥

And what can make you know what is the Crusher?

104:6

نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ ٦

It is the fire of Allāh, [eternally] fueled,

104:7

ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ ٧

Which mounts directed at the hearts.1

1 translator’s note
  1. Covering them and penetrating them. ↩

104:8

إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةٞ ٨

Indeed, it [i.e., Hellfire] will be closed down upon them

104:9

فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ ٩

In extended columns.1

1 translator’s note
  1. Interpreted to be either columns of fire or columns of iron to which are chained the inmates of Hell. ↩

سورة الفيل

Al-Fil

The Elephant · Meccan · 5 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

105:1

أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ ١

Have you not considered, [O Muḥammad], how your Lord dealt with the companions of the elephant?1

1 translator’s note
  1. i.e., the army under the command of Abrahah al-Ashram which was accompanied by a huge elephant and came with the intention of destroying the Kaʿbah at Makkah. ↩

105:2

أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ ٢

Did He not make their plan into misguidance?1

1 translator’s note
  1. Causing them to perish. ↩

105:3

وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ ٣

And He sent against them birds in flocks,

105:4

تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ ٤

Striking them with stones of hard clay,

105:5

فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ ٥

And He made them like eaten straw.1

1 translator’s note
  1. i.e., husks which have been chewed by cattle. This event took place in the year of the Prophet's birth. ↩
Ibn al-QayyimTafsir · 105:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском