Al-KawtharJuz 30 · Page 602

Al-Kawthar 108:1

The Abundance · Juz 30 · Page 602

إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ ١

Indeed, We have granted you, [O Muḥammad], al-Kawthar.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 108:1

(p-٢٨٧)سُورَةُ الكَوْثَرِ

وتُسَمّى النَّحْرَ.

مَقْصُودُها المِنحَةُ بِكُلِّ خَيْرٍ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ، واسْمُها الكَوْثَرُ واضِحٌ في ذَلِكَ وكَذا النَّحْرُ لِأنَّهُ مَعْرُوفٌ في نَحْرِ الإبِلِ، وذَلِكَ غايَةُ الكَرَمِ عِنْدَ العَرَبِ ”بِسْمِ اللَّهِ“ المَلِكِ الأعْظَمِ الجَوّادِ الأكْرَمِ [الَّذِي -] لا حَدَّ لِفائِضِ فَضْلِهِ ”الرَّحْمَن“ الَّذِي شَمِلَ الخَلائِقَ بِجُودِهِ وفاوَتَ بَيْنَهم في صَوْبِ وبْلِهِ ”الرَّحِيم“ الَّذِي خَصَّ حِزْبَهُ بِالِاهْتِداءِ بِهَدْيهِ والِاعْتِصامِ بِحَبْلِهِ.

* *

لَمّا كانَتْ سُورَةُ الدِّينِ بِإفْصاحِها ناهِيَةٌ عَنْ مَساوِئِ الأخْلاقِ، كانَتْ بِإفْهامِها داعِيَةً إلى مَعالِي الشِّيَمِ، فَجاءَتِ الكَوْثَرُ لِذَلِكَ، وكانَتِ الدِّينَ قَدْ خَتَمَتْ بِأبْخَلِ البُخَلاءِ وأدْنى الخَلائِقِ: المَنعُ تَنْفِيرًا مِنَ البُخْلِ ومِمّا جَرَّهُ مِنَ التَّكْذِيبِ، فابْتُدِئَتِ الكَوْثَرُ بِأجْوَدِ الجُودِ. العَطاءُ لِأشْرَفِ الخَلائِقِ تَرْغِيبًا فِيهِ ونَدْبًا إلَيْهِ، فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: أنْتَ يا خَيْرَ الخَلْقِ غَيْرُ مُتَلَبِّسٍ بِشَيْءٍ مِمّا نَهَتْ عَنْهُ تِلْكَ المُخْتَتِمَةُ بِمَنعِ الماعُونِ: ﴿إنّا﴾ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ، (p-٢٨٨)وأكَّدَ لِأجْلِ تَكْذِيبِهِمْ: ﴿أعْطَيْناكَ﴾ أيْ خَوَّلْناكَ مَعَ التَّمْكِينِ العَظِيمِ، ولَمْ يَقُلْ: آتَيْناكَ، لِأنَّ الإيتاءَ أصْلُهُ الإحْضارُ وإنِ اشْتُهِرَ في مَعْنى الإعْطاءِ ﴿الكَوْثَرَ﴾ الَّذِي هو مِن جُمْلَةِ الجُودِ عَلى المُصَدِّقِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ.

ولَمّا كانَ كَثِيرُ الرَّئِيسِ أكْثَرَ مِن كَثِيرِ غَيْرِهِ، فَكَيْفَ بِالمُلْكِ فَكَيْفَ بِمَلِكِ المُلُوكِ، فَكَيْفَ إذا أخْرَجَهُ في صِيغَةِ مُبالَغَةٍ فَكَيْفَ إذا كانَ في مَظْهَرِ العَظَمَةِ، فَكَيْفَ إذا بُنِيَتِ الصِّيغَةُ عَلى الواوِ الَّذِي لَهُ العُلُوُّ والغَلَبَةُ فَكَيْفَ إذا أتَتْ إثْرَ الفَتْحَةِ الَّتِي لَها مِن ذَلِكَ [مِثْلَ ذَلِكَ -] بَلْ أعْظَمُ، كانَ المَعْنى: أفَضْنا عَلَيْكَ وأبَحْناكَ مِن كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الأعْيانِ والمَعانِي مِنَ العِلْمِ والعَمَلِ وغَيْرِهِما مِن مَعادِنِ الدّارَيْنِ ومُعاوِنِهِما الخَيْرُ الَّذِي لا غايَةَ لَهُ، فَلا يَدْخُلُ تَحْتَ الوَصْفِ، فَأغْنَيْناكَ عَنْ أنْ تُؤْثِرَ بِذَلِكَ أوْ تُوَفِّرَ مالَكَ بِجَلْبِ نَفْعٍ أوْ دَفْعٍ ضُرٍّ، ومِنهُ النَّهْرُ الَّذِي في الجَنَّةِ ويَسْقِي المُؤْمِنِينَ مِنَ الحَوْضِ المَمْدُودِ [مِنهُ -] في المَحْشَرِ الَّذِي مِثالُهُ في الدُّنْيا شَرِيعَتُهُ ﷺ الَّتِي عَراها وأسْبابُها عَدَدُ النُّجُومِ الَّذِينَ هم عُلَماءُ أُمَّتِهِ [المُقْتَدى بِهِمْ، فَقَدِ اجْتَمَعَ لَكَ الغِبْطَتانِ: أشْرَفُ العَطاءِ مِن أكْرَمِ المُعْطِينَ -] وأعْظَمِهِمْ.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا نَهى عِبادَهُ عَمّا يَلْتَذُّ بِهِ مَن (p-٢٨٩)أرادَ الدُّنْيا وزِينَتَها مِنَ الإكْثارِ والكِبْرِ والتَّعَزُّزِ بِالمالِ والجاهِ وطَلَبِ الدُّنْيا، أتْبَعَ ذَلِكَ بِما مَنَحَ نَبِيَّهُ مِمّا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ، وهو الكَوْثَرُ وهو الخَيْرُ الكَثِيرُ، ومِنهُ الحَوْضُ الَّذِي تَرِدُهُ أُمَّتُهُ في القِيامَةِ، لا يَظْمَأُ مِن شَرِبِ مِنهُ، ومِنهُ مَقامُهُ المَحْمُودُ الَّذِي يَحْمَدُهُ فِيهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ عِنْدَ شَفاعَتِهِ العامَّةِ لِلْخَلْقِ وإراحَتِهِمْ مِن هَوْلِ المَوْقِفِ، ومِن هَذا الخَيْرِ ما قَدَّمَ لَهُ في دُنْياهُ مِن تَحْلِيلِ الغَنائِمِ والنَّصْرِ بِالرُّعْبِ والخَلْقِ العَظِيمِ إلى ما لا يُحْصى مِن خَيْرَيِ الدُّنْيا والآخِرَةِ مِمّا بَعْضٌ ذَلِكَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها إذْ لا تَعْدِلُ الدُّنْيا وما فِيها واحِدَةٌ مِن هَذِهِ العَطايا ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨] ومِنَ الكَوْثَرِ والخَيْرِ الَّذِي أعاطاهُ اللَّهُ كِتابَهُ المُبِينَ، الجامِعَ لِعَقْلِ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ، والشِّفاءُ [لِما -] في الصُّدُورِ.

ولَمّا كَمَّلَ لَهُ سُبْحانَهُ مِنَ النِّعَمِ ما لا يَأْتِي عَلَيْهِ حَصْرٌ مِمّا لا يُناسِبُ أدْناهُ نَعِيمُ الدُّنْيا بِجُمْلَتِها، قالَ مُبَيِّنًا [لَهُ -] مُنَبِّهًا عَلى عَظِيمِ ما أعْطاهُ

﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا﴾ [الحجر: ٨٨] إلى قَوْلِهِ ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأبْقى﴾ [طه: ١٣١] فَقَدِ اضْمَحَلَّ في جانِبِ نِعْمَةِ الكَوْثَرِ الَّذِي أُوتِيَ كُلُّ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في الكِتابِ مِن نَعِيمِ أهْلِ الدُّنْيا وتَمَكَّنَ مَن تَمَكَّنَ مِنهُمْ، وهَذا أحَدُ (p-٢٩٠)مُوجِباتِ تَأْخِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَلَمْ يَقَعْ بَعْدَها ذِكْرُ شَيْءٍ مِن نَعِيمِ الدُّنْيا ولا ذِكْرُ أحَدٍ مِنَ المُتَنَعِّمِينَ بِها لِانْقِضاءِ هَذا الغَرَضِ وتَمامِهِ، وسُورَةُ الدِّينِ آخِرُ ما تَضَمَّنَ الإشارَةَ إلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ كَما تَقَدَّمَ مِن تَمْهِيدِ إشاراتِها، وتَبَيَّنَ بِهَذا وجْهُ تَعْقِيبِها بِها - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ - انْتَهى.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 602

QurayshJuz 30 · Page 602

سورة قريش

Quraysh

Quraysh · Meccan · 4 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

106:1

لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ ١

For the accustomed security of the Quraysh1 -

1 translator’s note
  1. i.e., the honor and reputation Allāh had given them as guardians of the Holy Kaʿbah, which allowed them to travel without fear of being harmed. ↩

106:2

إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ ٢

Their accustomed security [in] the caravan of winter and summer1 -

1 translator’s note
  1. i.e., the trading caravans that traveled south in winter and north in summer. ↩

106:3

فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ ٣

Let them worship the Lord of this House,1

1 translator’s note
  1. i.e., the Kaʿbah. ↩

106:4

ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ ٤

Who has fed them, [saving them] from hunger and made them safe, [saving them] from fear.

سورة الماعون

Al-Ma'un

The Small kindnesses · Meccan · 7 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

107:1

أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ ١

Have you seen the one who denies the Recompense?

107:2

فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ ٢

For that is the one who drives away the orphan

107:3

وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣

And does not encourage the feeding of the poor.

107:4

فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ ٤

So woe to those who pray

107:5

ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ٥

[But] who are heedless of their prayer1 -

1 translator’s note
  1. i.e., the hypocrites who are unconcerned if they miss prayers when no one sees them. ↩

107:6

ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ ٦

Those who make show [of their deeds]

107:7

وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ ٧

And withhold [simple] assistance.

سورة الكوثر

Al-Kawthar

The Abundance · Meccan · 3 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

108:1

إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ ١

Indeed, We have granted you, [O Muḥammad], al-Kawthar.

108:2

فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ ٢

So pray to your Lord and offer sacrifice [to Him alone].

108:3

إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ ٣

Indeed, your enemy is the one cut off.1

1 translator’s note
  1. From all good in this world and the Hereafter. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 108:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском