Al-Kawthar 108:3
The Abundance · Juz 30 · Page 602
إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ ٣
Indeed, your enemy is the one cut off.1
1 translator’s note
- From all good in this world and the Hereafter. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 108:3
﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾
اسْتِئْنافٌ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ تَعْلِيلًا لِحَرْفِ (إنَّ) إذا لَمْ يَكُنْ لِرَدِّ الإنْكارِ، يَكْثُرُ أنْ يُفِيدَ التَّعْلِيلَ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
واشْتِمالُ الكَلامِ عَلى صِيغَةِ قَصْرٍ وعَلى ضَمِيرِ غائِبٍ وعَلى لَفْظِ الأبْتَرِ مُؤْذِنٌ بِأنَّ
صفحة ٥٧٦
المَقْصُودَ بِهِ رَدُّ كَلامٍ صادِرٍ مِن مُعَيَّنٍ، وحِكايَةُ لَفْظٍ مُرادٍ بِالرَّدِّ، قالَ الواحِدِيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «إنَّ العاصِيَ بْنَ وائِلٍ السَّهْمِيَّ رَأى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في المَسْجِدِ الحَرامِ عِنْدَ بابِ بَنِي سَهْمٍ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ، وأُناسٌ مِن صَنادِيدِ قُرَيْشٍ في المَسْجِدِ، فَلَمّا دَخَلَ العاصِي عَلَيْهِمْ قالُوا لَهُ: مَنِ الَّذِي كُنْتَ تَتَحَدَّثُ مَعَهُ ؟ فَقالَ: ذَلِكَ الأبْتَرُ. وكانَ قَدْ تُوُفِّيَ قَبْلَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أنْ ماتَ ابْنُهُ القاسِمُ قَبْلَ عَبْدِ اللَّهِ، فانْقَطَعَ بِمَوْتِ عَبْدِ اللَّهِ الذُّكُورُ مِن ولَدِهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، وكانُوا يَصِفُونَ مَن لَيْسَ لَهُ ابْنٌ بِأبْتَرَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ»، فَحَصَلَ القَصْرُ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ لِأنَّ ضَمِيرَ الفَصْلِ يُفِيدُ قَصْرَ صِفَةِ الأبْتَرِ عَلى المَوْصُوفِ، وهو شانِئُ النَّبِيءِ ﷺ قَصْرَ المُسْنَدِ عَلى المُسْنَدِ إلَيْهِ وهو قَصْرُ قَلْبٍ، أيْ: هو الأبْتَرُ لا أنْتَ.
والأبْتَرُ: حَقِيقَتُهُ المَقْطُوعُ بَعْضُهُ وغَلَبَ عَلى المَقْطُوعِ ذَنَبُهُ مِنَ الدَّوابِّ، ويُسْتَعارُ لِمَن نَقَصَ مِنهُ ما هو مِنَ الخَيْرِ في نَظَرِ النّاسِ تَشْبِيهًا بِالدّابَّةِ المَقْطُوعِ ذَنَبُها تَشْبِيهَ مَعْقُولٍ بِمَحْسُوسٍ كَما في الحَدِيثِ (كُلُّ أمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِاسْمِ اللَّهِ فَهو أبْتَرُ)، يُقالُ: بَتَرَ شَيْئًا، إذا قَطَعَ بَعْضَهُ، وبَتِرَ بِالكَسْرِ كَفَرِحَ فَهو أبْتَرُ، ويُقالُ لِلَّذِي لا عَقِبَ لَهُ ذُكُورًا: هو أبْتَرُ، عَلى الِاسْتِعارَةِ تَشْبِيهٌ مُتَخَيَّلٌ بِمَحْسُوسٍ، شَبَّهُوهُ بِالدّابَّةِ المَقْطُوعِ ذَنَبُها؛ لِأنَّهُ قُطِعَ أثَرُهُ في تَخَيُّلِ أهْلِ العُرْفِ.
ومَعْنى الأبْتَرِ في الآيَةِ: الَّذِي لا خَيْرَ فِيهِ. وهو رَدٌّ لِقَوْلِ العاصِي بْنِ وائِلٍ أوْ غَيْرِهِ في حَقِّ النَّبِيءِ ﷺ، فَبِهَذا المَعْنى اسْتَقامَ وصْفُ العاصِي أوْ غَيْرِهِ بِالأبْتَرِ دُونَ المَعْنى الَّذِي عَناهُ هو، حَيْثُ لَمَزَ النَّبِيءَ ﷺ بِأنَّهُ أبْتَرُ، أيْ لا عَقِبَ لَهُ؛ لِأنَّ العاصِيَ بْنَ وائِلٍ لَهُ عَقِبٌ فابْنُهُ عَمْرٌو الصَّحابِيُّ الجَلِيلُ، وابْنُ ابْنِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ الصَّحابِيُّ الجَلِيلُ، ولِعَبْدِ اللَّهِ عَقِبٌ كَثِيرٌ. قالَ ابْنُ حَزْمٍ في الجَمْهَرَةِ: عَقِبُهُ بِمَكَّةَ وبِالرَّهْطِ.
فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الأبْتَرُ﴾ اقْتَضَتْ صِيغَةُ القَصْرِ إثْباتَ صِفَةِ الأبْتَرِ لِشانِئِ النَّبِيءِ ﷺ ونَفْيَها عَنِ النَّبِيءِ ﷺ، وهو الأبْتَرُ بِمَعْنى الَّذِي لا خَيْرَ فِيهِ.
صفحة ٥٧٧
ولَكِنْ لَمّا كانَ وصْفُ الأبْتَرِ في الآيَةِ جِيءَ بِهِ لِمُحاكاةِ قَوْلِ القائِلِ مُحَمَّدٌ أبْتَرُ إبْطالًا لِقَوْلِهِ ذَلِكَ، وكانَ عُرْفُهم في وصْفِ الأبْتَرِ أنَّهُ الَّذِي لاعَقِبَ لَهُ تَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ هَذا الإبْطالُ ضَرْبًا مِنَ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ وهو تَلَقِّي السّامِعِ بِغَيْرِ ما يَتَرَقَّبُ بِحَمْلِ كَلامِهِ عَلى خِلافِ مُرادِهِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الأحَقَّ غَيْرُ ما عَناهُ مِن كَلامِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] . وذَلِكَ بِصَرْفِ مُرادِ القائِلِ عَنِ الأبْتَرِ الَّذِي هو عَدِيمُ الِابْنِ الذَّكَرِ إلى ما هو أجْدَرُ بِالِاعْتِبارِ وهو النّاقِصُ حَظَّ الخَيْرِ، أيْ: لَيْسَ يَنْقُصُ لِلْمَرْءِ أنَّهُ لا ولَدَ لَهُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ لا يَعُودُ عَلى المَرْءِ بِنَقْصٍ في صِفاتِهِ وخَلائِقِهِ وعَقْلِهِ. وهَبْ أنَّهُ لَمْ يُولَدْ لَهُ البَتَّةَ، وإنَّما اصْطَلَحَ النّاسُ عَلى اعْتِبارِهِ نَقْصًا لِرَغْبَتِهِمْ في الوَلَدِ بِناءً عَلى ما كانَتْ عَلَيْهِ أحْوالُهم الِاجْتِماعِيَّةُ مِنَ الِاعْتِمادِ عَلى الجُهُودِ البَدَنِيَّةِ، فَهم يَبْتَغُونَ الوَلَدَ الذُّكُورَ رَجاءَ الِاسْتِعانَةِ بِهِمْ عِنْدَ الكِبَرِ، وذَلِكَ أمْرٌ قَدْ يَعْرِضُ وقَدْ لا يَعْرِضُ، أوْ لِمَحَبَّةِ ذِكْرِ المَرْءِ بَعْدَ مَوْتِهِ وذَلِكَ أمْرٌ وهْمِيٌّ، والنَّبِيءُ ﷺ قَدْ أغْناهُ اللَّهُ بِالقَناعَةِ وأعَزَّهُ بِالتَّأْيِيدِ، وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ لِسانَ صِدْقٍ لَمْ يَجْعَلْ مِثْلَهُ لِأحَدٍ مِن خَلْقِهِ، فَتَمَحَّضَ أنَّ كَمالَهُ الذّاتِيَّ بِما عَلِمَهُ اللَّهُ فِيهِ، إذْ جَعَلَ فِيهِ رِسالَتَهُ، وأنَّ كَمالَهُ العَرَضِيَّ بِأصْحابِهِ وأُمَّتِهِ، إذْ جَعَلَهُ اللَّهُ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ.
وفِي الآيَةِ مُحَسِّنُ الِاسْتِخْدامِ التَّقْدِيرِيِّ؛ لِأنَّ سَوْقَ الإبْطالِ بِطَرِيقِ القَصْرِ بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الأبْتَرُ﴾ نَفْيُ وصْفِ الأبْتَرِ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ، ولَكِنْ بِمَعْنى غَيْرِ المَعْنى الَّذِي عَناهُ شانِئُهُ فَهو اسْتِخْدامٌ يَنْشَأُ مِن صِيغَةِ القَصْرِ بِناءً عَلى أنْ لَيْسَ الِاسْتِخْدامُ مُنْحَصِرًا في اسْتِعْمالِ الضَّمِيرِ في غَيْرِ مَعْنى مُعادِهِ، عَلى ما حَقَّقَهُ أُسْتاذُنا العَلّامَةُ سالِمٌ أبُو حاجِبٍ وجَعَلَهُ وجْهًا في واوِ العَطْفِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ﴾ [الفجر: ٢٢]؛ لِأنَّ العَطْفَ بِمَعْنى إعادَةِ العامِلِ، فَكَأنَّهُ قالَ: وجاءَ المَلَكُ، وهو مَجِيءٌ مُغايِرٌ لِمَعْنى مَجِيءِ اللَّهِ تَعالى، قالَ: وقَدْ سَبَقَنا الخَفاجِيُّ إلى ذَلِكَ، إذْ أجْراهُ في حَرْفِ الِاسْتِثْناءِ في طِرازِ المَجالِسِ في قَوْلِ مُحَمَّدٍ الصّالِحِيِّ مِن شُعَراءِ الشّامِ:
وحَدِيثُ حُبِّي لَيْسَ بِال مَنسُوخِ إلّا في الدَّفاتِرِ
والشّانِئُ: المُبْغِضُ، وهو فاعِلٌ مِنَ الشَّناءَةِ وهي البُغْضُ، ويُقالُ فِيهِ: الشَّنَآنُ، وهو يَشْمَلُ كُلَّ مُبْغِضٍ لَهُ مِن أهْلِ الكُفْرِ فَكُلُّهم بُتْرٌ مِنَ الخَيْرِ ما دامَ فِيهِ شَنَآنٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ، فَأمّا مَن أسْلَمُوا مِنهم فَقَدِ انْقَلَبَ بَعْضُهم مَحَبَّةً لَهُ واعْتِزازًا بِهِ.
* * *
صفحة ٥٧٨
صفحة ٥٧٩
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الكافِرُونَ
عُنْوِنَتْ هَذِهِ السُّورَةُ في المَصاحِفِ الَّتِي بِأيْدِينا قَدِيمِها وحَدِيثِها وفي مُعْظَمِ التَّفاسِيرِ (سُورَةَ الكافِرُونَ) بِإضافَةِ (سُورَةٍ) إلى (الكافِرُونَ) وثُبُوتِ واوِ الرَّفْعِ في (الكافِرُونَ) عَلى حِكايَةِ لَفْظِ القُرْآنِ الواقِعِ في أوَّلِها.
ووَقَعَ في الكَشّافِ وتَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ وحِرْزِ الأمانِيِّ (سُورَةُ الكافِرِينَ) بِياءِ الخَفْضِ في لَفْظِ (الكافِرِينَ) بِإضافَةِ (سُورَةٍ) إلَيْهِ أنَّ المُرادَ سُورَةُ ذِكْرِ الكافِرِينَ، أوْ نِداءِ الكافِرِينَ، وعَنْوَنَها البُخارِيُّ في كِتابِ التَّفْسِيرِ مِن صَحِيحِهِ سُورَةَ (﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]) .
قالَ في الكَشّافِ والإتْقانِ: وتُسَمّى هي وسُورَةُ (﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]) بِالمُقَشْقِشَتَيْنِ؛ لِأنَّهُما تُقَشْقِشانِ مِنَ الشِّرْكِ، أيْ: تُبْرِئانِ مِنهُ. يُقالُ: قَشْقَشَ، إذا أزالَ المَرَضَ.
وتُسَمّى أيْضًا سُورَةَ الإخْلاصِ فَيَكُونُ هَذانِ الِاسْمانِ مُشْتَرِكَيْنِ بَيْنَها وبَيْنَ سُورَةِ (﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]) .
وقَدْ ذُكِرَ في سُورَةِ بَراءَةَ أنَّ سُورَةَ بَراءَةَ تُسَمّى المُقَشْقِشَةَ لِأنَّها تُقَشْقِشُ، أيْ: تُبْرِئُ مِنَ النِّفاقِ فَيَكُونُ هَذا مُشْتَرِكًا بَيْنَ السُّوَرِ الثَّلاثِ فَيُحْتاجُ إلى التَّمْيِيزِ.
وقالَ سَعْدُ اللَّهِ المَعْرُوفُ بِسَعْدِيٍّ عَنْ جَمالٍ القَرّاءِ: إنَّها تُسَمّى سُورَةَ العِبادَةِ. وفي بَصائِرِ ذَوِي التَّمْيِيزِ لِلْفَيْرُوزَآبادِيِّ: تُسَمّى (سُورَةَ الدِّينِ) .
وهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ في حِكايَةِ ابْنِ عَطِيَّةَ وابْنِ كَثِيرٍ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّها مَدَنِيَّةٌ.
صفحة ٥٨٠
وقَدْ عُدَّتِ الثّامِنَةَ عَشْرَةَ في عِدادِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الماعُونِ وقَبْلَ سُورَةِ الفِيلِ.
وعَدَدُ آياتِها سِتٌّ.
* * *
وسَبَبُ نُزُولِها فِيما حَكاهُ الواحِدِيُّ في أسْبابِ النُّزُولِ وابْنُ إسْحاقَ في السِّيرَةِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَطُوفُ في الكَعْبَةِ فاعْتَرَضَهُ الأسْوَدُ بْنُ المُطَّلِبِ بْنِ أسَدٍ، والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، والعاصُ بْنُ وائِلٍ. وكانُوا ذَوِي أسْنانٍ في قَوْمِهِمْ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، هَلُمَّ فَلْنَعْبُدْ ما تَعْبُدُ سَنَةً، وتَعَبُدْ ما نَعْبُدُ سَنَةً، فَنَشْتَرِكُ نَحْنُ وأنْتَ في الأمْرِ، فَإنْ كانَ الَّذِي تَعْبُدُ خَيْرًا مِمّا نَعْبُدُ كُنّا قَدْ أخَذْنا بِحَظِّهِ مِنهُ، وإنْ كانَ ما نَعْبُدُ خَيْرًا مِمّا تَعْبُدُ كُنْتَ قَدْ أخَذْتَ بِحَظِّكَ مِنهُ، فَقالَ: مَعاذَ اللَّهِ أنْ أُشْرِكَ بِهِ غَيْرَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] السُّورَةَ كُلَّها، فَغَدا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَسْجِدِ الحَرامِ وفِيهِ المَلَأُ مِن قُرَيْشٍ فَقَرَأها عَلَيْهِمْ، فَيَئِسُوا مِنهُ عِنْدَ ذَلِكَ»، وإنَّما عَرَضُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأنَّهم رَأوْا حِرْصَهُ عَلى أنْ يُؤْمِنُوا، فَطَمِعُوا أنْ يَسْتَزِلُّوهُ إلى الِاعْتِرافِ بِإلَهِيَّةِ أصْنامِهِمْ.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: فَيَئِسُوا مِنهُ وآذَوْهُ وآذَوْا أصْحابَهُ.
وبِهَذا يُعْلَمُ الغَرَضُ الَّذِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ، وأنَّهُ تَأْيِيسُهم مِن أنْ يُوافِقَهم في شَيْءٍ مِمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ بِالقَوْلِ الفَصْلِ المُؤَكَّدِ في الحالِ والِاسْتِقْبالِ، وأنَّ دِينَ الإسْلامِ لا يُخالِطُ شَيْئًا مِن دِينِ الشِّرْكِ.
Page 602
سورة قريش
Quraysh
Quraysh · Meccan · 4 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
106:1
لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ ١
For the accustomed security of the Quraysh1 -
1 translator’s note
- i.e., the honor and reputation Allāh had given them as guardians of the Holy Kaʿbah, which allowed them to travel without fear of being harmed. ↩
106:2
إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ ٢
Their accustomed security [in] the caravan of winter and summer1 -
1 translator’s note
- i.e., the trading caravans that traveled south in winter and north in summer. ↩
106:3
فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ ٣
Let them worship the Lord of this House,1
1 translator’s note
- i.e., the Kaʿbah. ↩
106:4
ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ ٤
Who has fed them, [saving them] from hunger and made them safe, [saving them] from fear.
سورة الماعون
Al-Ma'un
The Small kindnesses · Meccan · 7 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
107:1
أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ ١
Have you seen the one who denies the Recompense?
107:2
فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ ٢
For that is the one who drives away the orphan
107:3
وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣
And does not encourage the feeding of the poor.
107:4
فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ ٤
So woe to those who pray
107:5
ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ٥
[But] who are heedless of their prayer1 -
1 translator’s note
- i.e., the hypocrites who are unconcerned if they miss prayers when no one sees them. ↩
107:6
ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ ٦
Those who make show [of their deeds]
107:7
وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ ٧
And withhold [simple] assistance.
سورة الكوثر
Al-Kawthar
The Abundance · Meccan · 3 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
108:1
إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ ١
Indeed, We have granted you, [O Muḥammad], al-Kawthar.
108:2
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ ٢
So pray to your Lord and offer sacrifice [to Him alone].
108:3
إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ ٣
Indeed, your enemy is the one cut off.1
1 translator’s note
- From all good in this world and the Hereafter. ↩