Al-KafirunJuz 30 · Page 603

Al-Kafirun 109:2

The Disbelievers · Juz 30 · Page 603

لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢

I do not worship what you worship.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 109:1–3

﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ .

افْتِتاحُها بِـ (قُلْ) لِلِاهْتِمامِ بِما بَعْدَ القَوْلِ بِأنَّهُ كَلامٌ يُرادُ إبْلاغُهُ إلى النّاسِ بِوَجْهٍ خاصٍّ مَنصُوصٍ فِيهِ عَلى أنَّهُ مُرْسَلٌ بِقَوْلٍ يُبَلِّغُهُ، وإلّا فَإنَّ القُرْآنَ كُلَّهُ مَأْمُورٌ بِإبْلاغِهِ، ولِهَذِهِ الآيَةِ نَظائِرُ في القُرْآنِ مُفْتَتَحَةٌ بِالأمْرِ بِالقَوْلِ في غَيْرِ جَوابٍ عَنْ

صفحة ٥٨١

سُؤالٍ مِنها ﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ﴾ [الجمعة: ٦] في سُورَةِ الجُمُعَةِ. والسُّوَرُ المُفْتَتَحَةُ بِالأمْرِ بِالقَوْلِ خَمْسُ سُوَرٍ: قُلْ أُوحِيَ، وسُورَةُ الكافِرُونَ، وسُورَةُ الإخْلاصِ، والمُعَوِّذَتانِ، فالثَّلاثُ الأُوَلُ لِقَوْلٍ يُبَلِّغُهُ، والمُعَوِّذَتانِ لِقَوْلٍ يَقُولُهُ لِتَعْوِيذِ نَفْسِهِ.

والنِّداءُ مُوَجَّهٌ لِلْأرْبَعَةِ الَّذِينَ قالُوا لِلنَّبِيءِ ﷺ: فَلْنَعْبُدْ ما تَعْبُدُ وتَعْبُدْ ما نَعْبُدُ، كَما في خَبَرِ سَبَبِ النُّزُولِ وذَلِكَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ: ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ كَما سَيَأْتِي.

وابْتُدِئَ خِطابُهم بِالنِّداءِ لِإبْلاغِهِمْ؛ لِأنَّ النِّداءَ يَسْتَدْعِي إقْبالَ أذْهانِهِمْ عَلى ما سَيُلْقى عَلَيْهِمْ.

ونُودُوا بِوَصْفِ الكافِرِينَ تَحْقِيرًا لَهم وتَأْيِيدًا لِوَجْهِ التَّبَرُّؤِ مِنهم، وإيذانًا بِأنَّهُ لا يَخْشاهم إذا ناداهم بِما يَكْرَهُونَ مِمّا يُثِيرُ غَضَبَهم؛ لِأنَّ اللَّهَ كَفاهُ إيّاهم وعَصَمَهُ مِن أذاهم. قالَ القُرْطُبِيُّ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّ المَعْنى: قُلْ لِلَّذِينِ كَفَرُوا يا أيُّها الكافِرُونَ. أنْ يَعْتَمِدَهم في نادِيهِمْ فَيَقُولُ لَهم: يا أيُّها الكافِرُونَ. وهم يَغْضَبُونَ مِن أنْ يُنْسَبُوا إلى الكُفْرِ.

فَقَوْلُهُ: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ إخْبارٌ عَنْ نَفْسِهِ بِما حَصَلَ مِنها.

والمَعْنى: لا تَحْصُلُ مِنِّي عِبادَتِي ما تَعْبُدُونَ في أزْمِنَةٍ في المُسْتَقْبَلِ تَحْقِيقًا؛ لِأنَّ المُضارِعَ يَحْتَمِلُ الحالَ والِاسْتِقْبالَ، فَإذا دَخَلَ عَلَيْهِ (لا) النّافِيَةُ أفادَتِ انْتِفاءَهُ في أزْمِنَةِ المُسْتَقْبَلِ كَما دَرَجَ عَلَيْهِ في الكَشّافِ، وهو قَوْلُ جُمْهُورِ أهْلِ العَرَبِيَّةِ. ومِن أجْلِ ذَلِكَ كانَ حَرْفُ (لَنْ) مُفِيدًا تَأْكِيدَ النَّفْيِ في المُسْتَقْبَلِ زِيادَةً عَلى مُنْطَلَقِ النَّفْيِ، ولِذَلِكَ قالَ الخَلِيلُ: أصْلُ (لَنْ): لا أنْ، فَلَمّا أفادَتْ (لا) وحْدَها نَفْيَ المُسْتَقْبَلِ كانَ تَقْدِيرُ (أنْ) بَعْدَ (لا) مُفِيدًا تَأْكِيدَ ذَلِكَ النَّفْيِ في المُسْتَقْبَلِ، فَمِن أجْلِ ذَلِكَ قالُوا: إنَّ (لَنْ) تُفِيدُ تَأْكِيدَ النَّفْيِ في المُسْتَقْبَلِ فَعَلِمْنا أنْ (لا) كانَتْ مُفِيدَةً نَفْيَ الفِعْلِ في المُسْتَقْبَلِ. وخالَفَهُمُ ابْنُ مالِكٍ كَما في مُغَنِّي اللَّبِيبِ، وأبُو حَيّانَ كَما قالَ في هَذِهِ السُّورَةِ، والسُّهَيْلَيُّ عِنْدَ كَلامِهِ عَلى نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ في الرَّوْضِ الأُنُفِ.

صفحة ٥٨٢

ونَفْيُ عِبادَتِهِ آلِهَتَهَمْ في المُسْتَقْبَلِ يُفِيدُ نَفْيَ أنْ يَعْبُدَها في الحالِ بِدَلالَةِ فَحْوى الخِطابِ، ولِأنَّهم ما عَرَضُوا عَلَيْهِ إلّا أنْ يَعْبُدَ آلِهَتَهم بَعْدَ سَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ.

ولِذَلِكَ جاءَ في جانِبِ نَفْيِ عِبادَتِهِمْ لِلَّهِ بِنَفْيِ اسْمِ الفاعِلِ الَّذِي هو حَقِيقَةٌ في الحالِ بِقَوْلِهِ: ولا أنْتُمْ عابِدُونَ، أيْ: ما أنْتُمْ بِمُغَيِّرِينَ إشْراكَكُمُ الآنَ لِأنَّهم عَرَضُوا عَلَيْهِ أنْ يَبْتَدِئُوا هم فَيَعْبُدُوا الرَّبَّ الَّذِي يَعْبُدُهُ النَّبِيءُ ﷺ سَنَةً، وبِهَذا تَعْلَمُ وجْهَ المُخالَفَةِ بَيْنَ نَظْمِ الجُمْلَتَيْنِ في أُسْلُوبِ الِاسْتِعْمالِ البَلِيغِ.

وهَذا إخْبارُهُ إيّاهم بِأنَّهُ يَعْلَمُ أنَّهم غَيْرُ فاعِلِينَ ذَلِكَ مِنَ الآنِ بِإنْباءِ اللَّهِ تَعالى نَبِيئَهُ ﷺ بِذَلِكَ، فَكانَ قَوْلُهُ هَذا مِن دَلائِلِ نُبُوءَتِهِ نَظِيرَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤] فَإنَّ أُولَئِكَ النَّفَرَ الأرْبَعَةَ لَمْ يُسْلِمْ مِنهم أحَدٌ فَماتُوا عَلى شِرْكِهِمْ.

وماصَدَقَ ما أعْبُدُ هو اللَّهُ تَعالى وعَبَّرَ بِـ (ما) المَوْصُولَةِ؛ لِأنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلْعاقِلِ وغَيْرِهِ مِنَ المُخْتارِ، وإنَّما تَخْتَصُّ (مَن) بِالعاقِلِ، فَلا مانِعَ مِن إطْلاقِ (ما) عَلى العاقِلِ إذا كانَ اللَّبْسُ مَأْمُونًا. وقالَ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ الأُنُفِ: أنَّ (ما) المَوْصُولَةَ يُؤْتى بِها لِقَصْدِ الإبْهامِ لِتُفِيدَ المُبالَغَةَ في التَّفْخِيمِ كَقَوْلِ العَرَبِ: سُبْحانَ ما سَبَّحَ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ [الشمس: ٥] كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ الشَّمْسِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 603

Al-KafirunJuz 30 · Page 603

سورة الكافرون

Al-Kafirun

The Disbelievers · Meccan · 6 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

109:1

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ ١

Say, "O disbelievers,

109:2

لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢

I do not worship what you worship.

109:3

وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٣

Nor are you worshippers of what I worship.

109:4

وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٞ مَّا عَبَدتُّمۡ ٤

Nor will I be a worshipper of what you worship.

109:5

وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٥

Nor will you be worshippers of what I worship.

109:6

لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ ٦

For you is your religion, and for me is my religion."

سورة النصر

An-Nasr

The Divine Support · Medinan · 3 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

110:1

إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ ١

When the victory of Allāh has come and the conquest,1

1 translator’s note
  1. The conquest of Makkah. ↩

110:2

وَرَأَيۡتَ ٱلنَّاسَ يَدۡخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجٗا ٢

And you see the people entering into the religion of Allāh in multitudes,

110:3

فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا ٣

Then exalt [Him] with praise of your Lord and ask forgiveness of Him. Indeed, He is ever Accepting of Repentance.1

1 translator’s note
  1. Refer to footnote of 2:37. ↩

سورة المسد

Al-Masad

The Palm Fiber · Meccan · 5 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

111:1

تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبَّ ١

May the hands of Abū Lahab be ruined, and ruined is he.1

1 translator’s note
  1. Abū Lahab (the Prophet's uncle) , who was an enemy of Islām. ↩

111:2

مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ٢

His wealth will not avail him or that which he gained.

111:3

سَيَصۡلَىٰ نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ ٣

He will [enter to] burn in a Fire of [blazing] flame

111:4

وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ ٤

And his wife [as well] - the carrier of firewood.1

1 translator’s note
  1. She used to put thorns in the Prophet's path and slander him (ﷺ) . The word "firewood" was used by the Arabs to allude to slander and backbiting. ↩

111:5

فِي جِيدِهَا حَبۡلٞ مِّن مَّسَدِۭ ٥

Around her neck is a rope of [twisted] fiber.

Ibn 'AshurTafsir · 109:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском