Al-KafirunJuz 30 · Page 603

Al-Kafirun 109:2

The Disbelievers · Juz 30 · Page 603

لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢

I do not worship what you worship.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 109:1–5

ثم قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون ١ - ٦].

هذه السورة هي إحدى سورتَيِ الإخلاص؛ لأن سورتَيِ الإخلاص: (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد)، «وكان النبي ﷺ يقرأُ بهما في سُنَّة الفجر، وفي سُنَّة المغرب، وفي ركعتَيِ الطواف»[[أخرج أحمد (٥٢١٥) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله ﷺ قرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب بضعًا وعشرين مرَّةً أو بضع عشرة مرَّةً: (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد). وأخرج مسلم (١٢١٨ /١٤٧) من حديث جابر الطويل في الحج أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين (قل هو الله أحد) و(قل يا أيها الكافرون).]]؛ لِمَا تضمَّناه من الإخلاص لله عز وجل، والثناء عليه بالصفات الكاملة في سورة (قل هو الله أحد).

يقول الله آمِرًا نبيَّه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ يُناديهم، يُعْلن لهم بالنداء: ﴿يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وهذا يشمل كلَّ كافرٍ؛ سواءٌ كان من المشركين، أو من اليهود، أو من النصارى، أو من الشيوعيِّين، أو من غيرهم؛ كلُّ كافرٍ يجب أن تناديه بقلبك أو بلسانك إن كان حاضرًا لتتبرَّأ منه ومن عبادته.

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ كُرِّرت الْجُمَل على مرَّتين مرَّتين.

﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ أي: لا أعبدُ الذين تعبدونهم، وهم الأصنام.

﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ وهو الله. و﴿مَا﴾ هنا في قوله: ﴿مَا أَعْبُدُ﴾ بمعنى (مَن)؛ لأن اسم الموصول إذا عاد إلى الله فإنه يأتي بلفظ (مَن).

﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ يعني: أنا لا أعبدُ أصنامَكم، وأنتم لا تعبدون الله.

﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ الآن يظنُّ الظانُّ أن هذه مكرَّرة للتوكيد، وليس كذلك؛ لأن الصيغة مختلفة؛ ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ هذا فِعْل أو اسم؟ سؤال.

* الطلبة: فِعْل.

* الشيخ: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ فِعْل. ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾، ﴿عَابِدٌ﴾ و﴿عَابِدُونَ﴾؟

* طلبة: اسم.

* الشيخ: اسم، والتوكيد لا بدَّ أن تكون الجملة الثانية كالأولى، إذَن القول بأنه كُرِّر للتوكيد ضعيفٌ، إذَن لماذا هذا التكرار؟

قال بعض العلماء: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ الآنَ، ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ في المستقبل، هذا قول، فصار: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ يعني أيش؟ في الحال، ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ يعني في المستقبل؛ لأن الفِعل المضارع يدلُّ على الحال، واسم الفاعل يدلُّ على الاستقبال، بدليل أنه عَمِل، واسمُ الفاعل لا يعمل إلا إذا كان للاستقبال.

فإذَن ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ في الحاضر، ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾.. ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ الآن، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ يعني الآن، ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ يعني في المستقبل، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ يعني في المستقبل.

لكن أُورِدَ على هذا القول، أُورِد إيرادٌ: كيف قال: ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ مع أنهم قد يؤمنون فيعبدون الله؟! وعلى هذا فيكون في هذا القول نوعٌ من الضعف.

أجابوا عن ذلك بأنَّ قوله: ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ يخاطب المشركين الذين عَلِمَ اللَّهُ تعالى أنهم لن يؤمنوا، فيكون الخطاب ليس عامًّا، وهذا مِمَّا يُضعف القولَ بعض الشيء، فعندنا الآن قولانِ؛ الأول: أنها توكيد، والثاني: أنها أيش؟ في المستقبل.

القول الثالث: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ أي: لا أعبدُ الأصنامَ التي تعبدونها، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ أي: لا تعبدون الله، ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ أي: في العبادة، يعني: ليست عبادتي كعبادتِكم ولا عبادتُكم كعبادتي، فيكون هذا نفيًا للفعل لا للمفعول له؛ يعني: ليس نفيًا للمعبود، ولكنه نفيٌ للعبادة؛ أي: لا أعبدُ كعبادتكم ولا تعبدون أنتم كعبادتي؛ لأن عبادتي خالصةٌ لله، وعبادتكم عبادة شِرك.

الأقوال الآن كم؟ ثلاثة.

القول الرابع اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن قوله: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ هذا الفِعل، فوافق القولَ الأولَ في هذه الجملة، ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ أي: في القَبول؛ بمعنى: ولنْ أقبلَ غير عبادتي، ولنْ أقبلَ عبادتكم، وأنتم كذلك لنْ تقبلوا. فتكون الجملةُ الأولى عائدةً على الفِعل، والجملةُ الثانية عائدةً على القَبول والرضا؛ يعني: لا أعبده ولا أرضى به، وأنتم كذلك لا تعبدون الله ولا ترضون بعبادته. وهذا القول إذا تأمَّلتَه لا يَرِدُ عليه شيءٌ من (...) السابقة، فيكون قولًا حسنًا جيِّدًا.

ومن هنا نأخذ أن القرآن الكريم ليس فيه شيءٌ مكرَّرٌ لغير فائدةٍ إطلاقًا، ليس فيه شيءٌ مكرَّرٌ إلا وله فائدة؛ لأننا لو قُلنا: إن في القرآن شيئًا مكرَّرًا بدون فائدة لَكان في القرآن ما هو لَغْوٌ، وهو مُنَزَّهٌ عن ذلك، وعلى هذا فالتكرار في سورة الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ١٣] وفي سورة المرسلات: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات ١٥] ليس ليس ذا فائدة، بلْ هو تكرارٌ لفائدةٍ عظيمةٍ؛ وهي أنَّ كُلَّ آيةٍ مما بين هذه الآية المكرَّرة فإنها تشتمل على نِعَمٍ عظيمةٍ وآلاءٍ جسيمةٍ، ثُمَّ إنَّ فيها من الفائدة اللفظية تنبيه المخاطَب؛ حيث يُكرَّر عليه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ويُكرَّر عليه: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 603

Al-KafirunJuz 30 · Page 603

سورة الكافرون

Al-Kafirun

The Disbelievers · Meccan · 6 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

109:1

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ ١

Say, "O disbelievers,

109:2

لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢

I do not worship what you worship.

109:3

وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٣

Nor are you worshippers of what I worship.

109:4

وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٞ مَّا عَبَدتُّمۡ ٤

Nor will I be a worshipper of what you worship.

109:5

وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٥

Nor will you be worshippers of what I worship.

109:6

لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ ٦

For you is your religion, and for me is my religion."

سورة النصر

An-Nasr

The Divine Support · Medinan · 3 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

110:1

إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ ١

When the victory of Allāh has come and the conquest,1

1 translator’s note
  1. The conquest of Makkah. ↩

110:2

وَرَأَيۡتَ ٱلنَّاسَ يَدۡخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجٗا ٢

And you see the people entering into the religion of Allāh in multitudes,

110:3

فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا ٣

Then exalt [Him] with praise of your Lord and ask forgiveness of Him. Indeed, He is ever Accepting of Repentance.1

1 translator’s note
  1. Refer to footnote of 2:37. ↩

سورة المسد

Al-Masad

The Palm Fiber · Meccan · 5 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

111:1

تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبَّ ١

May the hands of Abū Lahab be ruined, and ruined is he.1

1 translator’s note
  1. Abū Lahab (the Prophet's uncle) , who was an enemy of Islām. ↩

111:2

مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ٢

His wealth will not avail him or that which he gained.

111:3

سَيَصۡلَىٰ نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ ٣

He will [enter to] burn in a Fire of [blazing] flame

111:4

وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ ٤

And his wife [as well] - the carrier of firewood.1

1 translator’s note
  1. She used to put thorns in the Prophet's path and slander him (ﷺ) . The word "firewood" was used by the Arabs to allude to slander and backbiting. ↩

111:5

فِي جِيدِهَا حَبۡلٞ مِّن مَّسَدِۭ ٥

Around her neck is a rope of [twisted] fiber.

Ibn 'UthayminTafsir · 109:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском