Al-KafirunJuz 30 · Page 603

Al-Kafirun 109:6

The Disbelievers · Juz 30 · Page 603

لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ ٦

For you is your religion, and for me is my religion."

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 109:6

ولَمّا كانَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وبَدَأ النَّفْيُ في الجُمَلِ السّابِقَةِ بِالمَنسُوبِ إلَيْهِ ﷺ إيذانًا بِالِاهْتِمامِ بِبَراءَتِهِ مِنهُمْ، أنْتَجَ قِطَعًا مُقَدَّمًا لِما يَتَعَلَّقُ بِهِمْ عَلى وجْهِ اخْتِصاصِهِمْ بِهِ تَأْكِيدًا لِما صَرَّحَ بِهِ ما مَضى مِن بَراءَتِهِ مِنهُمْ: ﴿لَكُمْ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿دِينُكُمْ﴾ أيِ الَّذِي تَعْلَمُونَ أنَّهُ لا أصْلَ لَهُ يَثْبُتُ عَلَيْهِ، ولا دَلِيلَ يَرْجِعُ بِوَجْهٍ إلَيْهِ، لا أُشارِكُكم فِيهِ بِوَجْهٍ ولا تَرْجِعُونَ عَنْهُ بِوَجْهٍ بَلْ تَمُوتُونَ عَلَيْهِ مَوْتًا لِبَعْضِكم حَتْفَ الأنْفِ والآخَرِينَ قَتْلًا عَلى يَدِي بِالسَّيْفِ ﴿ولِيَ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿دِينِ﴾ مِن واسِعِ رَوْضَةِ الإسْلامِ إلى [أعْلى -] مَقامٍ: [مَقامُ -] الإيقانِ والإحْسانِ، وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ - لَوْ جَرَّدْتُمْ عُقُولَكم عَنِ الهَوى وأخْلَصْتُمْ أفْكارَكم مِنَ الحَمِيَّةِ والإبا - أنَّهُ كُلُّهُ دَلِيلٌ وفَرْقانٌ ونُورٌ وحُجَّةٌ وبُرْهانٌ، لا تُشارِكُونَنِي فِيهِ بِوَجْهٍ، ولا تَقْدِرُونَ عَلى رَدِّي عَنْهُ أصْلًا، فَكانَتْ هَذِهِ عَلَمًا (p-٣٠٩)مِن أعْلامِ النُّبُوَّةِ مِن حَيْثُ إنَّهُ ماتَ مِنهم ناسٌ كَثِيرٌ بَعْدَ ذَلِكَ عَلى الكُفْرِ وأتَمَّ اللَّهُ لَهُ هَذا الدِّينَ، فَصَدَقَ سُبْحانَهُ فِيما قالَ، وثَبَتَ مَضْمُونُ الكَوْثَرِ بِأكْمَلِ اسْتِدْلالٍ، وأمّا مَن آمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مُرادًا لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَرِيقًا في وصْفِ الكُفْرانِ، ولا راسِخًا في الضَّلالِ والطُّغْيانِ، فَأسْعَدَهُ وصْفُ الإسْلامِ والإيمانِ، وساقَ الجُمَلَ كُلَّها غَيْرَ مُؤَكَّدٍ إشارَةً إلى أنَّها مِنَ الوُضُوحِ في حَدٍّ لا خَفاءَ بِهِ أصْلًا، ولا شَكَّ أنَّ آخِرَها الَّذِي هو اخْتِصاصُ كُلٍّ بِدِينِهِ هو أوَّلُها الَّذِي أفادَ أنَّهُ لا يَعْبُدُ مَعْبُودَهم ولا يَعْبُدُونَ مَعْبُودَهُ فَصارَ آخِرُها أوَّلَها، ومَفْصِلُها مُوصِلَها - هَذا هو الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ السِّياقُ، ولَيْسَ فِيهِ إذْنٌ في الكُفْرِ ولا مَنعٌ عَنِ الجِهادِ لِيَحْتاجَ إلى نَسْخٍ، ومِن أعْظَمِ الدَّلائِلِ إعْجازُها وجَمْعُها لِلْمَعانِي في إشارَتِها وإيجازِها أنَّ حاصِلَها قَطْعُ رَجاءِ أهْلِ الكُفْرانِ مِن أنْ يُقارِبَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ في أنْ يَعْدِلَ بِرَبِّهِ أحَدًا في زَمَنٍ مِنَ الأزْمانِ، وذَلِكَ مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ المُناظَرَةِ لَها في رَدِّ الآخَرِ عَلى [أوَّلِ -] الأنْعامِ لِأنَّها السّادِسَةُ في العَدِّ مِنَ الأوَّلِ، كَما أنَّ هَذِهِ السّادِسَةَ في العَدِّ مِنَ الآخَرِ ﴿أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ [الأنعام: ١٤] ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ [الأنعام: ١١٤] ﴿أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِي رَبًّا وهو (p-٣١٠)رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٦٤] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، والفَواصِلِ والغاياتِ، هَذا ما يَتَعَلَّقُ بِمَعانِي تَراكِيبِها ونُظُومِهِا عَلى [ما -] هي عَلَيْهِ وتَراتِيبِها وسِياقاتِها وأسالِيبِها، وكَلِماتِها الخَطِّيَّةِ سَبْعٌ وعِشْرُونَ إلى أرْبَعِ كَلِماتٍ البَسْمَلَةُ إحْدى وثَلاثُونَ إلى أرْبَعَةِ ضَمائِرَ مُسْتَتِرَةٍ خَمْسٌ وثَلاثُونَ إلى تِسْعَةٍ بارِزَةٍ، فَتِلْكَ أرْبَعٌ وأرْبَعُونَ كَلِمَةً الضَّمائِرُ مِنها ثَلاثَةَ عَشَرَ هي مُدَّةُ الإقامَةِ بِمَكَّةَ المُشَرَّفَةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ لِأنَّها في الخَفاءِ كالضَّمائِرِ في خَزائِنِ السَّرائِرِ، ولا سِيَّما الأرْبَعُ الأُوَلُ مِنها المُوازِيَةُ لِضَمائِرِ الِاسْتِتارِ وغَيْرِ الضَّمائِرِ إحْدى وثَلاثُونَ المُناظِرِ لَها مِنَ السِّنِينَ سَنَةُ إحْدى وثَلاثِينَ، وهي سَنَةُ قَتْلِ يَزْدَجَرْدَ مِلْكِ الفُرْسِ أكْفَرُ الكَفَرَةِ مِن أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ وأعْتاهُمْ، ومُوافَقَةُ كَلِماتِها في العُدَّةِ لِأحْرُفِ الكَوْثَرِ مُشِيرَةٌ إلى أنَّ اليَسِيرَ مِن أتْباعِهِ ﷺ أكْثَرُ وأكْبَرُ مِن كَثِيرِ شانِئِيهِ وأضْدادِهِ وحاسِدِيهِ، وقَدْ دَلَّ عَلى ذَلِكَ شاهِدُ الوُجُوهِ في يَوْمِ الفَتْحِ.والمُسْلِمُونَ عَشَرَةُ آلافٍ، والكُفّارُ مِن قُرَيْشٍ ومِمَّنْ حَوْلَهم لا يُحْصُونَ كَثْرَةً، وقَدْ كانَ فِعْلُهم في ذَلِكَ اليَوْمِ ما شَهِدَ بِهِ اعْتِذارُ حَماسٍ الَّذِي كانَ يَعِدُ امْرَأتَهُ أنْ يَخْدِمَها بَعْضُ المُسْلِمِينَ في قَوْلِهِ وقَدْ فَرَّ هارِبًا ولَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُغْلِقَ وراءَهُ، بَلْ قالَ (p-٣١١)[لَها -]: أغْلِقِي بابِي، فَقالَتْ [لَهُ -]: أيْنَ ما كانَتْ تَعِدُنِي بِهِ؟ فَقالَ:

؎إنَّكَ لَوْ شَهِدْتَ يَوْمَ الخَنْدَمَهْ ∗∗∗ إذْ فَرَّ صَفْوانُ وفَرَّ عِكْرِمَةُ

؎واسْتَقْبَلَتْهم بِالسُّيُوفِ المُسَلِّمِهْ ∗∗∗ ∗∗∗ يَقْطَعْنَ كُلَّ ساعِدٍ وجُمْجُمَهْ

؎ضَرْبًا فَلا يَسْمَعُ إلّا غَمْغَمَهْ ∗∗∗ ∗∗∗ بِهِمْ تَهِيبُ خَلْفَنا وهَمْهَمَهْ

؎لَمْ تَنْطِقِي بِاللَّوْمِ أدْنى كَلِمَهْ

هَذا مَعَ [أنَّ -] النَّبِيَّ ﷺ كانَ أوْصاهم ألّا يُقاتِلُوا إلّا مَن بَدَأهم بِالقِتالِ. وهَذا مَعَ ما كانَ مِن أهْلِ الإسْلامِ حِينَ قَصْدِهِمُ الكَفّارَ يَوْمَ الخَنْدَقِ والمُشْرِكُونَ [فِي -] عَشَرَةِ آلافٍ وهم لا يَبْلُغُونَ رُبْعَهم ولا مَدَدَ لَهم مِمَّنْ حَوْلَهم ولا ناصِرَ إلّا اللَّهُ، بَلْ جاءَتْهُمُ الأعْداءُ - كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿مِن فَوْقِكم ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٠] ﴿وما زادَهم إلا إيمانًا وتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢] وإلى هَذا أيْضًا أشارَ بُلُوغُ عَدَدِ كَلِماتِ النَّصْرِ خَطَّيْها واصْطِلاحَيْها ظاهِرُها ومُسْتَتِرُها إلى عَدَدِ كَلِماتِ الكافِرُونَ الخَطِّيَّةِ، فَذَلِكَ رَمَزَ إلى أنَّ أضْعَفَ أهْلِ الإسْلامِ لا يَضْعُفُ عَنْ مُقاوَمَةِ أهْلِ الكُفْرِ وأرْسَخِهِمْ في كُلِّ صِفَةٍ يُرِيدُها - واللَّهُ هو المُوَفَّقُ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 603

Al-KafirunJuz 30 · Page 603

سورة الكافرون

Al-Kafirun

The Disbelievers · Meccan · 6 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

109:1

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ ١

Say, "O disbelievers,

109:2

لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢

I do not worship what you worship.

109:3

وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٣

Nor are you worshippers of what I worship.

109:4

وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٞ مَّا عَبَدتُّمۡ ٤

Nor will I be a worshipper of what you worship.

109:5

وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٥

Nor will you be worshippers of what I worship.

109:6

لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ ٦

For you is your religion, and for me is my religion."

سورة النصر

An-Nasr

The Divine Support · Medinan · 3 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

110:1

إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ ١

When the victory of Allāh has come and the conquest,1

1 translator’s note
  1. The conquest of Makkah. ↩

110:2

وَرَأَيۡتَ ٱلنَّاسَ يَدۡخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجٗا ٢

And you see the people entering into the religion of Allāh in multitudes,

110:3

فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا ٣

Then exalt [Him] with praise of your Lord and ask forgiveness of Him. Indeed, He is ever Accepting of Repentance.1

1 translator’s note
  1. Refer to footnote of 2:37. ↩

سورة المسد

Al-Masad

The Palm Fiber · Meccan · 5 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

111:1

تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبَّ ١

May the hands of Abū Lahab be ruined, and ruined is he.1

1 translator’s note
  1. Abū Lahab (the Prophet's uncle) , who was an enemy of Islām. ↩

111:2

مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ٢

His wealth will not avail him or that which he gained.

111:3

سَيَصۡلَىٰ نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ ٣

He will [enter to] burn in a Fire of [blazing] flame

111:4

وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ ٤

And his wife [as well] - the carrier of firewood.1

1 translator’s note
  1. She used to put thorns in the Prophet's path and slander him (ﷺ) . The word "firewood" was used by the Arabs to allude to slander and backbiting. ↩

111:5

فِي جِيدِهَا حَبۡلٞ مِّن مَّسَدِۭ ٥

Around her neck is a rope of [twisted] fiber.

Al-Biqa'iTafsir · 109:6

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском