Hud 11:1
Hud · Juz 11 · Page 221
الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١
Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book whose verses are perfected and then presented in detail from [one who is] Wise and Aware2
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 11:1
(p-182)سُورَةُ هُودٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَكِّيَّةٌ، وهي مِائَةٌ وثَلاثٌ وعِشْرُونَ آيَةً
﴿الر﴾ مَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وقِيلَ: عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ والأوَّلُ هو الأظْهَرُ، كَما أُشِيرَ إلَيْهِ في سُورَةِ يُونُسَ، أوِ النَّصْبُ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ يُناسِبُ المَقامَ نَحْوِ (اذْكُرْ) أوِ (اقْرَأْ) عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ اسْمًا لِلسُّورَةِ عَلى ما عَلَيْهِ إطْباقُ الأكْثَرِ، أوْ لا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعْرابِ، مَسْرُودٌ عَلى نَمَطِ التَّعْدِيدِ، حَسْبَما فُصِّلَ في أخَواتِهِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابٌ﴾ خَبَرٌ لَهُ عَلى الوَجْهِ الثّانِي، ولِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ عَلى الوُجُوهِ الباقِيَةِ.
﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ نُظِمَتْ نَظْمًا مُتْقَنًا لا يَعْتَرِيهِ خَلَلٌ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، أوْ جُعِلَتْ حَكِيمَةً لِانْطِوائِها عَلى جَلائِلِ الحِكَمِ البالِغَةِ ودَقائِقِها، أوْ مُنِعَتْ مِنَ النَّسْخِ بِمَعْنى التَّغْيِيرِ مُطْلَقًا، أوْ أُيِّدَتْ بِالحُجَجِ القاطِعَةِ الدّالَّةِ عَلى كَوْنِها مِن عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، أوْ عَلى ثُبُوتِ مَدْلُولاتِها، فالمُرادُ بِالآياتِ جَمِيعُها، أوْ عَلى حَقِّيَّةِ ما تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ، فالمُرادُ بِها بَعْضُها المُشْتَمِلُ عَلَيْها، كَما إذا فُسِّرَ الإحْكامُ بِالمَنعِ مِنَ النَّسْخِ بِمَعْنى تَبْدِيلِ الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ خاصَّةً، وأمّا تَفْسِيرُهُ بِالمَنعِ مِنَ الفَسادِ أخْذًا مِن قَوْلِهِمْ: أحْكَمْتُ الدّابَّةَ إذا وضَعْتَ عَلَيْها الحَكَمَةَ؛ لِتَمْنَعَها مِنَ الجِماحِ - فَفِيهِ إيهامُ ما لا يَكادُ يَلِيقُ بِشَأْنِ الآياتِ الكَرِيمَةِ مِنَ التَّداعِي إلى الفَسادِ لَوْلا المانِعُ، وفي إسْنادِ الإحْكامِ عَلى الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ إلى آياتِ الكِتابِ دُونَ نَفْسِهِ - لا سِيَّما عَلى الوُجُوهِ الشّامِلَةِ لِكُلِّ آيَةٍ آيَةٍ مِنهُ مِن - حُسْنِ المَوْقِعِ والدَّلالَةِ عَلى كَوْنِهِ في أقْصى غايَةٍ مِنهُ ما لا يَخْفى.
﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أيْ: جُعِلَتْ فُصُولًا مِنَ الأحْكامِ والدَّلائِلِ والمَواعِظِ والقِصَصِ، أوْ فُصِّلَ فِيها مُهِمّاتُ العِبادِ في المَعاشِ والمَعادِ عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ، والتَّفْسِيرُ بِجَعْلِها آيَةً آيَةً لا يُساعِدُهُ المَقامُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مِنَ الأوْصافِ الأوَّلِيَّةِ فَلا يُناسِبُ عَطْفُهُ عَلى أحْكامِها بِكَلِمَةِ التَّراخِي، وأمّا المَعْنَيانِ الأوَّلانِ فَهُما - وإنْ كانا مَعَ الإحْكامِ زَمانًا حَيْثُ لَمْ تَزَلِ الآياتُ مُحْكَمَةً مُفَصَّلَةً لا أنَّها أُحْكِمَتْ أوْ فُصِّلَتْ بَعْدَ أنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ إذِ الفِعْلانِ مِن قَبِيلِ قَوْلِهِمْ: سُبْحانَ مَن صَغَّرَ البَعُوضَ وكَبَّرَ الفِيلَ - إلّا أنَّهُما حَيْثُ كانا مِن صِفاتِ الآياتِ بِاعْتِبارِ نِسْبَةِ بَعْضِها إلى بَعْضٍ عَلى وجْهٍ يَسْتَتْبِعُ أحْكامًا مَخْصُوصَةً وآثارًا مُعْتَدًّا بِها، وبِمُلاحَظَةِ مَصالِحِ العِبادِ ناسَبَ أنْ يُشارَ إلى تَراخِي رُتْبَتِهِما عَنْ رُتْبَةِ الإحْكامِ، وإنْ حُمِلَ جَعْلُها آيَةً آيَةً عَلى مَعْنى تَفْرِيقِ بَعْضِها عَنْ بَعْضٍ يَكُونُ مِن هَذا القَبِيلِ إلّا أنَّهُ لَيْسَ في مَثابَتِهِ في اسْتِتْباعِ ما يَسْتَتْبِعُهُ مِنَ الأحْكامِ والآثارِ، أوْ فُرِّقَتْ في التَّنْزِيلِ مُنَجِّمَةً بِحَسَبِ المَصالِحِ، فَإنْ أُرِيدَ تَنْزِيلُها المُنَجَّمُ بِالفِعْلِ فالتَّراخِي زَمانِيٌّ، وإنْ أُرِيدَ جَعْلُها في نَفْسِها بِحَيْثُ يَكُونُ نُزُولُها مُنَجَّمًا حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ والمَصْلَحَةُ فَهو رُتْبِيٌّ؛ لِأنَّ ذَلِكَ وصْفٌ لازِمٌ لَها حَقِيقٌ بِأنْ يُرَتَّبَ عَلى وصْفِ إحْكامِها، وقُرِئَ (أحْكَمْتُ (p-183)آياتِهِ ثُمَّ فَصَّلْتُ) عَلى صِيغَةِ التَّكَلُّمِ وعَنْ عِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ ﴿ (ثُمَّ فُصِّلَتْ)﴾ أيْ: فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ.
﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صِفَةٌ لِلْكِتابِ وُصِفَ بِها بَعْدَما وصِفَ بِإحْكامِ آياتِهِ وتَفْصِيلِها الدّالَّيْنِ عَلى عُلُوِّ رُتْبَتِهِ مِن حَيْثُ الذّاتُ إبانَةً لِجَلالَةِ شَأْنِهِ مِن حَيْثُ الإضافَةُ، أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِلْمُبْتَدَأِ المَذْكُورِ أوِ المَحْذُوفِ، أوْ صِلَةٌ لِلْفِعْلَيْنِ، وفي بِنائِهِما لِلْمَفْعُولِ ثُمَّ إيرادِ الفاعِلِ بِعُنْوانِ الحِكْمَةِ البالِغَةِ والإحاطَةِ بِجَلائِلِها ودَقائِقِها مُنَكَّرًا بِالتَّنْكِيرِ التَّفْخِيمِيِّ ورَبْطِهِما بِهِ لا عَلى النَّهْجِ المَعْهُودِ في إسْنادِ الأفاعِيلِ إلى قَواعِدِها مَعَ رِعايَةِ حُسْنِ الطِّباقِ - مِنَ الجَزالَةِ والدَّلالَةِ عَلى فَخامَتِهِما وكَوْنِهِما عَلى أكْمَلِ ما يَكُونُ ما لا يُكْتَنَهُ كُنْهُهُ.
Page 221
10:107
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٧
And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him; and if He intends for you good, then there is no repeller of His bounty. He causes it to reach whom He wills of His servants. And He is the Forgiving, the Merciful.
10:108
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ١٠٨
Say, "O mankind, the truth has come to you from your Lord, so whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul, and whoever goes astray only goes astray [in violation] against it. And I am not over you a manager."
10:109
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ١٠٩
And follow what is revealed to you, [O Muḥammad], and be patient until Allāh will judge. And He is the best of judges.
سورة هود
Hud
Hud · Meccan · 123 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
11:1
الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١
Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book whose verses are perfected and then presented in detail from [one who is] Wise and Aware2
11:2
أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢
[Through a messenger, saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I am to you from Him a warner and a bringer of good tidings,"
11:3
وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ٣
And [saying], "Seek forgiveness of your Lord and repent to Him, [and] He will let you enjoy a good provision for a specified term and give every doer of favor his favor [i.e., reward]. But if you turn away, then indeed, I fear for you the punishment of a great Day.
11:4
إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤
To Allāh is your return, and He is over all things competent."
11:5
أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥
Unquestionably, they [i.e., the disbelievers] turn away their breasts to hide themselves from him. Unquestionably, [even] when they cover themselves in their clothing, He [i.e., Allāh] knows what they conceal and what they declare. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.