Hud 11:106
Hud · Juz 12 · Page 233
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦
As for those who were [destined to be] wretched, they will be in the Fire. For them therein is [violent] exhaling and inhaling.1
1 translator’s note
- i.e., their sighs and sobs, resembling the bray of a donkey. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 11:106–107
ولَمّا كانَ أكْثَرُ الخَلْقِ هالِكًا مَعَ أنَّ المَقامَ مَقامُ تَهْدِيدٍ وتَهْوِيلٍ، بَدَأ تَعالى بِالأشْقِياءِ تَرْتِيبًا لِلنَّشْرِ عَلى تَرْتِيبِ اللَّفِّ فَقالَ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ أيْ: أدْرَكَهُمُ العُسْرُ والشِّدَّةُ ﴿فَفِي النّارِ﴾ أيْ: مَحْكُومٌ لَهم بِأنَّهم يَدْخُلُونَ النّارَ الَّتِي هي النّارُ لَوْ عَلِمْتُمْ ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ﴾ أيْ: عَظِيمٌ جِدًّا ﴿وشَهِيقٌ﴾ مِن زَفَرَ - إذا أخْرَجَ نَفَسَهُ بَعْدَ مَدِّهِ إيّاهُ، وشَهِيقٌ - إذا تَرَدَّدَ البُكاءُ في صَدْرِهِ - قالَهُ في القامُوسِ؛ وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ (p-٣٨٢)سُورَةِ الأنْبِياءِ: الزَّفِيرُ خُرُوجُ أنْفاسِهِمْ، والشَّهِيقُ: وُلُوجُ أنْفاسِهِمْ؛ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: الزَّفِيرُ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ، والشَّهِيقُ: الصَّوْتُ الضَّعِيفُ، وعَنِ الضَّحّاكِ ومُقاتِلٍ: الزَّفِيرُ أوَّلُ نَهِيقِ الحِمارِ، والشَّهِيقُ آخِرُهُ حِينَ يَفْرَغُ مِن صَوْتِهِ إذا رَدَّهُ في جَوْفِهِ، وسَيَأْتِي كَلامُ الرُّمّانِيِّ في ذَلِكَ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ أيْ: بِلا انْقِطاعٍ، وعَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ جَرْيًا عَلى أسالِيبِ العَرَبِ: ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾
ولَمّا كانَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ لا يَقْبُحُ مِنهُ شَيْءٌ وهو قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، دَلَّ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إلا ما شاءَ﴾ [أيْ مُدَّةً شاءَها؛ فَإنَّهُ لا يَحْكُمُ لَهم بِذَلِكَ فِيها فَلا يَدْخُلُونَها].
ولَمّا كانَ الحالُ في هَذِهِ السُّورَةِ مُقْتَضِيًا - كَما تَقَدَّمَ - لِتَسْلِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَمّا أخْبَرَ بِهِ سُبْحانَهُ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [هود: ١٢] - الآيَةَ. مِن ضِيقِ صَدْرِهِ، ولِذَلِكَ أتى بِهَذِهِ القِصَصِ كَما مَضى بَيانُ ذَلِكَ، عَبَّرَ بِاسْمِ الرَّبِّ إشارَةً إلى أنَّهُ يَحْسُنُ إلَيْهِ بِكُلِّ ما يَسُرُّ قَلْبَهُ ويَشْرَحُ صَدْرَهُ فَقالَ: ﴿رَبُّكَ﴾ وقَدْ جَرى النّاسُ في هَذا الِاسْتِثْناءِ عَلى ظاهِرِهِ ثُمَّ أطالُوا الِاخْتِلافَ في تَعْيِينِ المُدَّةِ المُسْتَثْناةِ، والَّذِي ظَهَرَ لِي - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّهُ لَمّا تَكَرَّرَ الجَزْمُ بِالخُلُودِ في الدّارَيْنِ وأنَّ الشِّرْكَ لا يُغْفَرُ والإيمانَ مُوجِبٌ لِلْجَنَّةِ فَكانَ رُبَّما ظُنَّ أنَّهُ لا يُمْكِنُ غَيْرُ ذَلِكَ كَما ظَنَّهُ المُعْتَزِلَةُ لا سِيَّما إذا تُؤَمِّلُ القَطْعُ في مِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] مَعَ تَقْيِيدِ غَيْرِهِ بِالمَشِيئَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] (p-٣٨٣)جاءَ هَذا الِاسْتِثْناءُ مُعْلِمًا أنَّ الأمْرَ فِيهِ إلى اللَّهِ تَعالى كَغَيْرِهِ مِنَ الأُمُورِ، لَهُ أنْ يَفْعَلَ في كُلِّها ما يَشاءُ وإنْ جَزَمَ القَوْلَ فِيهِ، لَكِنَّهُ لا يَقَعُ غَيْرُ ما أخْبَرَ بِهِ، وهَذا كَما تَقُولُ: اسْكُنْ هَذِهِ الدّارَ عُمْرَكَ إلّا ما شاءَ زَيْدٌ، وقَدْ لا يَشاءُ زَيْدٌ شَيْئًا، فَكَما أنَّ التَّعْلِيقَ بِدَوامِ السَّماواتِ والأرْضِ غَيْرُ مُرادِ الظّاهِرِ كَذَلِكَ الِاسْتِثْناءُ لا يَشاءُ اللَّهُ قَطْعَ الخُلُودِ لِأحَدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، وسَوْقُهُ هَكَذا أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ وأعْظَمُ في تَقْلِيدِ المِنَّةِ، ثُمَّ رَأيْتُ الإمامَ أبا أحْمَدَ البَغَوِيَّ قَدْ ذَكَرَ مَعْنى هَذا آخِرَ ما أوْرَدَهُ في تَفْسِيرِهِ مِنَ الأقْوالِ في الآيَةِ وحُكِيَ نَحْوُهُ عَنِ الفَرّاءِ، ومَثَّلَهُ بِأنْ تَقُولَ: واللَّهِ لَأضْرِبَنَّكَ إلّا إنْ أرى، وعَزِيمَتُكُ أنْ تَضْرِبَهُ، وعَزاهُ الطَّحاوِيُّ في بَيانِ المُشْكِلِ إلى أهْلِ اللُّغَةِ مِنهُمُ الفَرّاءُ.
ولَمّا كانَ تَخْلِيدُ الكُفّارِ مِنَ الحُكْمِ بِالقِسْطِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ لِأنَّهُ مِن أكْبَرَ تَنْعِيمِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ عادَوْهم في اللَّهِ كَما تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ أوَّلَ سُورَةِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ﴾ [يونس: ٤] كانَ رُبَّما تُوُهِّمَ أنَّ الِاسْتِثْناءَ لَوْ أُخِذَ عَلى ظاهِرِهِ لَمْ يَكُنْ إخْراجُهم مِنَ النّارِ حِينًا، نَفى هَذا التَّوَهُّمَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ﴾ أيِ المُحْسِنَ إلَيْكَ ﴿فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ أيْ: لا يَجُوزُ عَلَيْهِ البَدْءُ بِالرُّجُوعِ عَمّا أرادَ ولا المَنعُ عَنْ مُرادِهِ ولا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنهُ مَعَ كَثْرَةِ المُراداتِ فَلا اعْتِراضَ عَلَيْهِ ولا يَلْزَمُهُ لِأحَدٍ شَيْءٌ، بَلْ لَهُ أنْ يُخَلِّدَ العاصِينَ في الجَنَّةِ ويُخَلِّدَ (p-٣٨٤)الطّائِعِينَ في النّارِ، ولَكِنَّهُ كَما ثَبَتَ ذَلِكَ لِيُعْتَقَدَ لِكَوْنِهِ مِن صِفَةِ الكَمالِ ثَبَتَ أنَّهُ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ سُبْحانَهُ ولا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيْهِ لِأنَّ ذَلِكَ مِن صِفاتِ الكَمالِ أيْضًا مَعَ أنَّ في خَتْمِ الآيَةِ بِذَلِكَ تَرْجِيَةٌ لِأهْلِ النّارِ في إخْراجِهِمْ مِنها زِيادَةً في عَذابِهِمْ.
Page 233
11:98
يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨
He will precede his people on the Day of Resurrection and lead them into the Fire; and wretched is the place to which they are led.
11:99
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩
And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift1 which is given.
1 translator’s note
- i.e., the curse which follows them in both worlds. ↩
11:100
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠
That is from the news of the cities, which We relate to you; of them, some are [still] standing and some are [as] a harvest [mowed down].1
1 translator’s note
- Their structures have been completely destroyed. ↩
11:101
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١
And We did not wrong them, but they wronged themselves. And they were not availed at all by their gods which they invoked other than Allāh when there came the command of your Lord. And they did not increase them in other than ruin.
11:102
وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢
And thus is the seizure of your Lord when He seizes the cities while they are committing wrong. Indeed, His seizure is painful and severe.
11:103
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣
Indeed in that is a sign for those who fear the punishment of the Hereafter. That is a Day for which the people will be collected, and that is a Day [which will be] witnessed.
11:104
وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤
And We do not delay it except for a limited term.
11:105
يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥
The Day it comes no soul will speak except by His permission. And among them will be the wretched and the prosperous.
11:106
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦
As for those who were [destined to be] wretched, they will be in the Fire. For them therein is [violent] exhaling and inhaling.1
1 translator’s note
- i.e., their sighs and sobs, resembling the bray of a donkey. ↩
11:107
خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧
[They will be] abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will. Indeed, your Lord is an effecter of what He intends.
11:108
۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ ١٠٨
And as for those who were [destined to be] prosperous, they will be in Paradise, abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will - a bestowal uninterrupted.