HudJuz 12 · Page 233

Hud 11:107

Hud · Juz 12 · Page 233

خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧

[They will be] abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will. Indeed, your Lord is an effecter of what He intends.

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:107

﴿خالِدِينَ فِيها﴾ خَلًا أنَّهُ إنْ أُرِيدَ حُدُوثُ كَوْنِهِمْ في النّارِ فالحالُ مُقَدَّرَةٌ ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أيْ: مُدَّةَ دَوامِهِما، وهَذا التَّوْقِيتُ عِبارَةٌ عَنِ التَّأْيِيدِ ونَفْيِ الِانْقِطاعِ بِناءً عَلى مِنهاجِ قَوْلِ العَرَبِ: ما دامَ تُعارُ، وما أقامَ ثَبِيرٌ، وما لاحَ كَوْكَبٌ، وما اخْتَلَفَ اللَّيْلُ والنَّهارُ، وما طَما البَحْرُ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِن كَلِماتِ التَّأْبِيدِ لا تَعْلِيقِ قَرارِهِمْ فِيها بِدَوامِ هَذِهِ السَّماواتِ والأرْضِ، فَإنَّ النُّصُوصَ القاطِعَةَ دالَّةٌ عَلى تَأْبِيدِ قَرارِهِمْ فِيها وانْقِطاعِ دَوامِهِما، وإنْ أُرِيدَ التَّعْلِيقُ فالمُرادُ سَماواتُ الآخِرَةِ وأرْضُها، كَما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ النُّصُوصُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضُ والسَّماواتُ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْرَثَنا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾ وجَزْمُ كُلِّ أحَدٍ بِأنَّ أهْلَ الآخِرَةِ (p-242)لا بُدَّ لَهم مِن مِظَلَّةٍ ومِقَلَّةٍ دائِمَتَيْنِ يَكْفِي في تَعْلِيقِ دَوامِ قَرارِهِمْ فِيها بِدَوامِهِما، ولا حاجَةَ إلى الوُقُوفِ عَلى تَفاصِيلِ أحْوالِهِما وكَيْفِيّاتِهِما.

﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِنَ الخُلُودِ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلا المَوْتَةَ الأُولى﴾ وقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ﴾ غَيْرَ أنَّ اسْتِحالَةَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ مَعْلُومَةٌ بِحُكْمِ العَقْلِ، واسْتِحالَةَ تَعَلُّقِ المَشِيئَةِ بِعَدَمِ الخُلُودِ مَعْلُومَةٌ بِحُكْمِ النَّقْلِ، يَعْنِي أنَّهم مُسْتَقِرُّونَ في النّارِ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ إلّا في زَمانِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى لِعَدَمِ قَرارِهِمْ فِيها، وإذْ لا إمْكانَ لِتِلْكَ المَشِيئَةِ ولا لِزَمانِها بِحُكْمِ النُّصُوصِ القاطِعَةِ المُوجِبَةِ لِلْخُلُودِ فَلا إمْكانَ لِانْتِهاءِ مُدَّةِ قَرارِهِمْ فِيها، ولِدَفْعِ ما عَسى يُتَوَهَّمُ مِن كَوْنِ اسْتِحالَةِ تَعَلُّقِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى بِعَدَمِ الخُلُودِ بِطَرِيقِ الوُجُوبِ عَلى اللَّهِ تَعالى قالَ: ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ يَعْنِي أنَّهُ في تَخْلِيدِ الأشْقِياءِ في النّارِ - بِحَيْثُ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُ خِلافَةِ - فَعّالٌ بِمُوجِبِ إرادَتِهِ، قاضٍ بِمُقْتَضى مَشِيئَتِهِ الجارِيَةِ عَلى سُنَنِ حِكْمَتِهِ الدّاعِيَةِ إلى تَرْتِيبِ الأجْزِيَةِ عَلى أفْعالِ العِبادِ، والعُدُولُ مِنَ الإضْمارِ إلى الإظْهارِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ، وزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، وقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مِنَ الخُلُودِ في عَذابِ النّارِ، فَإنَّهم لا يُخَلَّدُونَ فِيهِ، بَلْ يُعَذَّبُونَ بِالزَّمْهَرِيرِ، وبِأنْواعٍ أُخَرَ مِنَ العَذابِ، وبِما هو أغْلَظُ مِنها كُلِّها، وهو سَخَطُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ وخَسْؤُهُ لَهم وإهانَتُهُ إيّاهم.

وَأنْتَ تَدْرِي أنّا - وإنَّ سَلَّمْنا أنَّ المُرادَ بِالنّارِ لَيْسَ مُطْلَقَ دارِ العَذابِ المُشْتَمِلَةِ عَلى أنْواعِ العَذابِ، بَلْ نَفْسَ النّارِ - فَما خَلا عَذابَ الزَّمْهَرِيرِ مِن تِلْكَ الأنْواعِ مُقارِنٌ لِعَذابِ النّارِ، فَلا مِصْداقَ في ذَلِكَ لِلِاسْتِثْناءِ، ولَكَ أنْ تَقُولَ: إنَّهم لَيْسُوا بِمُخَلَّدِينَ في العَذابِ الجُسْمانِيِّ الَّذِي هو عَذابُ النّارِ، بَلْ لَهم مِن أفانِينِ العَذابِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ، وهي العُقُوباتُ والآلامُ الرُّوحانِيَّةُ الَّتِي لا يَقِفُ عَلَيْها في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا المُنْغَمِسُونَ في أحْكامِ الطَّبِيعَةِ، المَقْصُورُ إدْراكُهم عَلى ما ألِفُوا مِنَ الأحْوالِ الجُسْمانِيَّةِ، ولَيْسَ لَهُمُ اسْتِعْدادٌ لِتَلَقِّي ما وراءَ ذَلِكَ مِنَ الأحْوالِ الرُّوحانِيَّةِ إذا أُلْقِيَ إلَيْهِمْ، ولِذَلِكَ لَمْ يُتَعَرَّضْ لِبَيانِهِ، واكْتُفِيَ بِهَذِهِ المَرْتَبَةِ الإجْمالِيَّةِ المُنْبِئَةِ عَنِ التَّهْوِيلِ، وهَذِهِ العُقُوباتُ - وإنْ كانَ تَعْتَرِيهِمْ وهم في النّارِ - لَكِنَّهم يَنْسَوْنَ بِها عَذابَ النّارِ، ولا يُحِسُّونَ بِهِ، وهَذِهِ المَرْتَبَةُ كافِيَةٌ في تَحْقِيقِ مَعْنى الِاسْتِثْناءِ هَذا، وقَدْ قِيلَ: (إلّا) بِمَعْنى (سِوى) وهو أوْفَقُ بِما ذُكِرَ، وقِيلَ: "ما" بِمَعْنى (مَن) عَلى إرادَةِ مَعْنى الوَصْفِيَّةِ، فالمَعْنى: إنَّ الَّذِينَ شَقُوا في النّارِ مُقَدَّرِينَ الخُلُودَ فِيها إلّا الَّذِينَ شاءَ اللَّهُ عَدَمَ خُلُودِهِمْ فِيها وهم عُصاةُ المُؤْمِنِينَ.

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 233

HudJuz 12 · Page 233

11:98

يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨

He will precede his people on the Day of Resurrection and lead them into the Fire; and wretched is the place to which they are led.

11:99

وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩

And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift1 which is given.

1 translator’s note
  1. i.e., the curse which follows them in both worlds. ↩

11:100

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠

That is from the news of the cities, which We relate to you; of them, some are [still] standing and some are [as] a harvest [mowed down].1

1 translator’s note
  1. Their structures have been completely destroyed. ↩

11:101

وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١

And We did not wrong them, but they wronged themselves. And they were not availed at all by their gods which they invoked other than Allāh when there came the command of your Lord. And they did not increase them in other than ruin.

11:102

وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢

And thus is the seizure of your Lord when He seizes the cities while they are committing wrong. Indeed, His seizure is painful and severe.

11:103

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣

Indeed in that is a sign for those who fear the punishment of the Hereafter. That is a Day for which the people will be collected, and that is a Day [which will be] witnessed.

11:104

وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤

And We do not delay it except for a limited term.

11:105

يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥

The Day it comes no soul will speak except by His permission. And among them will be the wretched and the prosperous.

11:106

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦

As for those who were [destined to be] wretched, they will be in the Fire. For them therein is [violent] exhaling and inhaling.1

1 translator’s note
  1. i.e., their sighs and sobs, resembling the bray of a donkey. ↩

11:107

خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧

[They will be] abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will. Indeed, your Lord is an effecter of what He intends.

11:108

۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ ١٠٨

And as for those who were [destined to be] prosperous, they will be in Paradise, abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will - a bestowal uninterrupted.

Abu as-Su'udTafsir · 11:107

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском