Hud 11:111
Hud · Juz 12 · Page 234
وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١
And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Aware of what they do.
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 11:111–113
قوله: ﴿وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾.
قرأ الزهري: "وإن كلاًّ" بالتشديد، لما "بالتنوين مشدداً أيضاً، وقرأ الأعمش: ("وإن كلا" بتخفيف "إنْ"، ورفع "كل" وتشديد "لما". (وفي حرف أبي": "وإن كلّ "إلا ليوفينَّ" ربك أعمالهم". وفي حرف ابن مسعود: "وإن كل) إلا ليوفينهم ربك أعمالهم". ومن شدَّدَ "إنَّ" نصب "كلاً" بها. واللامُ في "لمَا" لام تأكيد. و "ما" صلة، هذا على قراءة التخفيف. والخبر في "ليوفينهم".
والتقدير: وإن كلاً ليوفينهم. وقراءة من خفف إنْ، ونصب "كلا" على هذا التقدير، إلا أنه، خفف "إن" وأعملها كما يعمل الفعل، وهو محذوف منه.
وأنكر الكسائي التخفيف والعمل.
وقال الفراء: من خفف "إن" نصب "كلاً" بقوله: "ليوفينهم، وهذا لا يجوز أن يعمل ما بعد اللام فيما قبلها. ومن شدد "إن" و "لما" فهي غير جائزة عند المبرد، والكسائي.
قال المبرد: لا يجوز: "أن زيداً إلا لأضربنه".
وقال الفراء: الأصل "لمن ما"، فاجتمعت ثلاث ميمات عند الإدغام، فحذفت إحداهن. وهذا لا يجوز عند البصريين.
وقال المازني: الأصل التخفيف في "لمَا"، ثم ثقلت. وهذا أيضاً لا أصل له، (و) يجوز (تثقيل المخفف)، إلا لمعنى.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: الأصل "لما" بالتنوين، من لممته لمّا: أي: جمعته، ثم بني منه فَعْلى، كما قرأ: "تثرا، و "تثري".
ومن خفف "إن"، وشدد "لما"، "فإن" بمعنى "ما"، و "لما" بمعنى "ألا" حكى ذلك الخليل، وسيبويه بمنزلة قوله: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] أي: إلا عليها حافظ والقراءات الثلاث تكون فيها "إن" بمعنى "ما" لا غير.
وقد قيل في قراءة من شدد "إنَّ" وخفف "لما": إنَّ (ما) بمعنى: "من". وإن المعنى: وإن كلا ﴿لَّمَّا﴾ ليوفينهم ربك أعمالهم، كما قال: ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ [النساء: ٣]: أي: ما طاب لكم نكاحه.
* *
وقوله: ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: أي: "لا يخفى عليه شيء من عملكم".
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾: أي: دم يا محمد على ما أنت عليه. ﴿وَمَن تَابَ مَعَكَ﴾: أي: رجع إلى عبادة ربك، يدوم على ذلك. ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ﴾: أي: ولا تتعدوا أمره إلى ما نهاكم عنه.
﴿إِنَّهُ بِمَا (تَعْمَلُونَ) بَصِيرٌ﴾: أي: ذو علم، لا يخفى عليه شيء من عملكم. وقال سفيان: معنى ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾: أي: "استقم على القرآن"، ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ﴾: وقف.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُوۤاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾. قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب: "فتمسكم" بكسر التاء.
وقرأ قتادة: ولا تركُنوا بالضم في الكاف، يقال: رَكَنَ يركنُ، وركُنَ يركَنُ. قال ابن عباس: معناه: لا تذهبوا إلى الكفار.
وقال ابن جريج: لا تميلوا إليهم.
وقال أبو العالية: "لا ترضوا أعمالهم".
وقال قتادة: لا تلحقوا بالشرك".
وقال ابن زيد: الركون هنا: الإذعان. وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم، وهذا لأهل الشرك. نهى الله عز وجل، المؤمنين أن يميلوا إلى محبتهم، ومصافاتهم، وليس لأهل الإسلام. فأما أهل الذنوب من أهل الإسلام، فقد بينت السنة، والكتاب أنه لا يجوز أن يركن إلى شيء من معاصي الله، ولا يصالح عليها، ولا يقرب.
فالمعنى: ولا تميلوا إلى قول المشركين، فتمسكم النار، (بفعلكم ذلك). ﴿ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾: إن فعلتم. وليس لكم ولِيّ من دون الله، ينقذكم من عذابه.
Page 234
11:109
فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ ١٠٩
So do not be in doubt, [O Muḥammad], as to what these [polytheists] are worshipping. They worship not except as their fathers worshipped before. And indeed, We will give them their share undiminished.
11:110
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١١٠
And We had certainly given Moses the Scripture, but it came under disagreement. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.
1 translator’s note
- See footnote to 10:19. ↩
11:111
وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١
And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Aware of what they do.
11:112
فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٢
So remain on a right course as you have been commanded, [you] and those who have turned back with you [to Allāh], and do not transgress. Indeed, He is Seeing of what you do.
11:113
وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣
And do not incline toward those who do wrong, lest you be touched by the Fire, and you would not have other than Allāh any protectors; then you would not be helped.
11:114
وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ١١٤
And establish prayer at the two ends of the day and at the approach of the night. Indeed, good deeds do away with misdeeds. That is a reminder for those who remember.
11:115
وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٥
And be patient, for indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good.
11:116
فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ ١١٦
So why were there not1 among the generations before you those of enduring discrimination forbidding corruption on earth - except a few of those We saved from among them? But those who wronged pursued what luxury they were given therein, and they were criminals.
1 translator’s note
- Meaning "If only there had been..." ↩
11:117
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ ١١٧
And your Lord would not have destroyed the cities unjustly while their people were reformers.