Hud 11:113
Hud · Juz 12 · Page 234
وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣
And do not incline toward those who do wrong, lest you be touched by the Fire, and you would not have other than Allāh any protectors; then you would not be helped.
Tafsir · in Arabic
Ath-Tha'alibi
Medium
Change
Commentary on 11:113–115
وقوله تعالى: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ... الآية: الرُّكُون: السُّكون إِلى الشيْء، والرضا به، قال أبو العالية: الركُونُ: الرِّضَا. قال ابنُ زَيْد: الرُّكُون: الادهان [[أخرجه الطبري (7/ 124) برقم: (18620) ، وذكره ابن عطية (3/ 212) .]] .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 212) .]] : فالركون يقع على قليلِ هذا المعنَى وكثيرِهِ، والنهْيُ هنا يترتَّب من معنى الركُونِ على المَيْلِ إِلَيهم بالشِّرْك معهم إِلى أقلِّ الرُّتَبِ مِنْ ترك التّغيير عليهم مع القدرة، والَّذِينَ ظَلَمُوا هنا: هم الكَفَرَة، ويدخُلُ بالمعنى أَهْلُ المعاصي.
وقوله سبحانه: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ ... الآية: لا خلاف أنَّ الصَّلاةَ في هذه الآية يرادُ بها الصلواتُ المفروضةُ، واختلفَ في طرفَيِ النَّهار وزُلَفِ اللَّيْل، فقيل:
الطَّرَف الأوَّل: الصُّبْح، والثَّاني: الظُّهْر والعَصْر، والزُّلَف: المغرب والعشاء قاله مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري (7/ 124) برقم: (18621- 18622- 18623) ، عن مجاهد برقم: (18624) ، عن محمد بن كعب القرظي، وبرقم: (18626) ، عن الضحاك، وذكر طرفا منه، وأخرج طرفه الآخر (7/ 127) برقم: (18649- 18650- 18651) ، عن مجاهد وبرقم: (18646- 18647- 18648) ، عن الحسن، وذكره ابن عطية (3/ 212) ، والبغوي (2/ 404) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (3/ 637) .]] ، وروي عن النبيّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ: «هُمَا زُلْفَتَا اللَّيْلِ» [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (7/ 128) برقم: (18652) عن الحسن مرسلا، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (3/ 637) ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]] وقيل:
الطَرَفُ الأوَّل: الصبحُ، والثاني: العصر قاله الحسن وقتادة [[أخرجه الطبري (7/ 125) برقم: (18632- 18633- 18634- 18635) ، وذكره ابن عطية (3/ 212) ، والبغوي في «تفسيره» (2/ 404- 405) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (3/ 637) بنحوه.]] ، والزُّلَف: المغرب والعشاء، وليست الظهر في هذه الآية على هذا القول، بل هي في غيرها.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 212) .]] : والأول أحسن الأقوالِ عِنْدِي، ورجَّح الطبريُّ [[ينظر: «تفسير الطبري» (7/ 124- 125) .]] القوْلَ بأن الطرفين الصُّبْح والمغرب، وهو قول ابن عبَّاس وغيره، وإِنه لظاهر، إِلا أن عموم الصلوات الخمْسِ بالآية أَولَى، والزّلَف: الساعاتُ القريبُ بعضُها من بَعْضٍ.
وقوله تعالى: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، ذهب جمهورُ المتأوِّلين من صَحَابَةٍ وتابعينَ إِلى أن الحسناتِ يرادُ بها الصَلواتُ الخَمْسُ، وإِلى هذه الآية ذهَبَ عثْمانُ رضي اللَّه عنه في وضوئه على المَقَاعِدِ، وهو تأويلُ مالك، وقال مجاهد: الْحَسَناتِ: قول الرجُلِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ، وَلاَ إله إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ [[أخرجه الطبري (7/ 131) برقم: (1868) ، وذكره ابن عطية (3/ 313) .]] .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 213) .]] : وهذا كلُّه إِنما هو على جهة المِثَالِ في الحسنات، ومِنْ أجل أنَّ الصلواتِ الخمْسَ هي معظَمُ الأعمال، والذي يظهر أنَّ لفظ الآية عامٌّ في الحسنات، خاصٌّ في السيئات بقوله عليه السلام: «مَا اجتنبت الكَبَائِرُ» ، وروي أنَّ هذه الآية نزلَتْ في رجلٍ من الأنصار، وهو أبو اليُسْرِ بْنُ عَمْرو، وقيل: اسمه عَبَّاد، خَلاَ بامرأةٍ، فقَبَّلها، وتلذَّذ بها فيما دُونَ الجِمَاع، ثم جاء إِلى عُمَر، فشكا إِليه، فقال له: قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْكَ، فاستر عَلَى نَفْسِكَ، فَقَلِقَ الرجُلُ، فجاء أبا بَكْر، فشكا إِليه، فقال له مثْلَ مقالة عمر، فقلق الرجل، فأتى النبيّ ﷺ، فَصَلَّى معه، ثم أخبره، وقال: اقض فيَّ ما شئت فقال له رسول الله ﷺ:
«لَعَلَّهَا زَوْجَةُ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟!» قَالَ: نعم، فوبّخه النّبيّ ﷺ وَقَالَ: «مَا أَدْرِي» ، فنزلَتْ هذه الآية، فَدَعَاهُ النبيّ ﷺ، فَتَلاَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَهَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ فَقَالَ: «بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً» [[أخرجه البخاري (2/ 12) كتاب «مواقيت الصلاة» باب: «وأقم الصلاة طرفي النهار» ، حديث (526) ، وفي (8/ 206) كتاب «التفسير» باب: «وأقم الصلاة طرفي النهار» ، حديث (4687) ، ومسلم (4/ 2115، 2117) وكتاب «التوبة» باب: قوله تعالى: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، حديث (39، 41/ 2763) ، والترمذي (5/ 291) كتاب «التفسير» باب: ومن سورة هود، حديث (3114) ، والنسائي في «التفسير» (267) ، وابن ماجه (1/ 447) كتاب «الصلاة» باب: ما جاء في أن الصلاة كفارة، حديث (1398) ، وفي (2/ 1421) كتاب «الزهد» باب: ذكر التوبة، حديث (4254) ، وأحمد (1/ 445) ، وابن خزيمة (313) ، وابن حبان (1729- 1730) ، والطبري في «تفسيره» (18676) ، والبيهقي (8/ 241) من طرق عن عبد الله بن مسعود.]] .
قال ابنُ العربيِّ في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1073) .]] : وهذا الحديثُ صحيحٌ، رواه الأئمةِ كلُّهم، انتهى.
قال ع [[أخرجه الطبري (7/ 125- 126) برقم: (18632- 18633- 18634) ، وذكره البغوي (2/ 405) ، وذكره ابن عطية (3/ 212) بنحوه.]] : ورُوِيَ: أن الآية قدْ كَانَتْ نزلت قبل ذلك، واستعملها النبيّ ﷺ في ذلك الرَّجُل، وروي أنَّ عمر قال مَا حُكِيَ عن معاذٍ، وفي الحديث عنه ﷺ أنَّهُ قَالَ:
«الجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَالصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا إِنِ اجتنبت الكبائر» [[تقدم تخريجه.]] .
وقوله: ذلِكَ ذِكْرى: إِشارة إِلى الصلوات، أي: هي سببُ الذكْرَى، وهي العظَةُ، ويحتملُ أنْ تكونَ إِشارةً إِلى الإِخبار بأن الحسناتِ يُذْهِبْنَ السيئَاتِ.
/ ويحتملُ أنْ تكون إِشارةً إِلى جميعِ ما تقدَّم من الأوامر والنواهِي والقَصَص في هذه السّورة، وهو تفسير الطبريّ.
Page 234
11:109
فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ ١٠٩
So do not be in doubt, [O Muḥammad], as to what these [polytheists] are worshipping. They worship not except as their fathers worshipped before. And indeed, We will give them their share undiminished.
11:110
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١١٠
And We had certainly given Moses the Scripture, but it came under disagreement. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.
1 translator’s note
- See footnote to 10:19. ↩
11:111
وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١
And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Aware of what they do.
11:112
فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٢
So remain on a right course as you have been commanded, [you] and those who have turned back with you [to Allāh], and do not transgress. Indeed, He is Seeing of what you do.
11:113
وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣
And do not incline toward those who do wrong, lest you be touched by the Fire, and you would not have other than Allāh any protectors; then you would not be helped.
11:114
وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ١١٤
And establish prayer at the two ends of the day and at the approach of the night. Indeed, good deeds do away with misdeeds. That is a reminder for those who remember.
11:115
وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٥
And be patient, for indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good.
11:116
فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ ١١٦
So why were there not1 among the generations before you those of enduring discrimination forbidding corruption on earth - except a few of those We saved from among them? But those who wronged pursued what luxury they were given therein, and they were criminals.
1 translator’s note
- Meaning "If only there had been..." ↩
11:117
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ ١١٧
And your Lord would not have destroyed the cities unjustly while their people were reformers.