Hud 11:117
Hud · Juz 12 · Page 234
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ ١١٧
And your Lord would not have destroyed the cities unjustly while their people were reformers.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 11:116–123
.
هَذا عَوْدٌ إلى أحْوالِ الأُمَمِ الخالِيَةِ لِبَيانِ أنَّ سَبَبَ حُلُولِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ بِهِمْ أنَّهُ ما كانَ فِيهِمْ مَن يَنْهى عَنِ الفَسادِ ويَأْمُرُ بِالرَّشادِ.
قالَ: ﴿فَلَوْلا﴾ أيْ فَهَلّا ﴿كانَ مِنَ القُرُونِ﴾ الكائِنَةِ ﴿مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ مِنَ الرَّأْيِ والعَقْلِ والدِّينِ ﴿يَنْهَوْنَ﴾ قَوْمَهم ﴿عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ﴾ ويَمْنَعُونَهم مِن ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ مِمَّنْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ جَوْدَةِ العَقْلِ، وقُوَّةِ الدِّينِ، وفي هَذا مِنَ التَّوْبِيخِ لِلْكُفّارِ ما لا يَخْفى، والبَقِيَّةُ في الأصْلِ لِما يَسْتَبْقِيهِ الرَّجُلُ مِمّا يُخْرِجُهُ.
وهُوَ لا يَسْتَبْقِي إلّا أجْوَدَهُ وأفْضَلَهُ، فَصارَ لَفْظُ البَقِيَّةِ مَثَلًا في الجَوْدَةِ، والِاسْتِثْناءُ في ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ مُنْقَطِعٌ: أيْ لَكِنْ قَلِيلًا ﴿مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم﴾ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ.
وقِيلَ: هو مُتَّصِلٌ لِأنَّ في حَرْفِ التَّحْضِيضِ مَعْنى النَّفْيِ، فَكَأنَّهُ قالَ: ما كانَ في القُرُونِ أوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم، ومَن في مِمَّنْ أنْجَيْنا بَيانِيَّةٌ لِأنَّهُ لَمْ يُنَجَّ إلّا النّاهُونَ، قِيلَ: هَؤُلاءِ القَلِيلُ هم قَوْمُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ فِيما مَرَّ: ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ [ يُونُسَ: ٩٨ وقِيلَ: هم أتْباعُ الأنْبِياءِ وأهْلُ الحَقِّ مِنَ الأُمَمِ عَلى العُمُومِ ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ الكَلامُ، تَقْدِيرُهُ: إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم نَهَوْا عَنِ الفَسادِ، (p-٦٨٠)والمَعْنى: أنَّهُ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِسَبَبِ مُباشَرَتِهِمُ الفَسادَ وتَرْكِهِمْ لِلنَّهْيِ عَنْهُ - ما أُتْرِفُوا فِيهِ.
والمُتْرَفُ: الَّذِي أبْطَرَتْهُ النِّعْمَةُ، يُقالُ: صَبِيٌّ مُتْرَفٌ: مُنَعَّمُ البَدَنِ، أيْ صارُوا تابِعِينَ لِلنِّعَمِ الَّتِي صارُوا بِها مُتْرَفِينَ مِن خِصْبِ العَيْشِ ورَفاهِيَةِ الحالِ وسِعَةِ الرِّزْقِ، وآثَرُوا ذَلِكَ عَلى الِاشْتِغالِ بِأعْمالِ الآخِرَةِ واسْتَغْرَقُوا أعْمارَهم في الشَّهَواتِ النَّفْسانِيَّةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالَّذِينِ ظَلَمُوا تارِكُو النَّهْيِ.
ورُدَّ بِأنَّهُ يَسْتَلْزِمُ خُرُوجَ مُباشِرِي الفَسادِ عَنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وهم أشَدُّ ظُلْمًا مِمَّنْ لَمْ يُباشِرْ، وكانَ ذَنْبُهُ تَرْكَ النَّهْيِ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ عَنْهُ: وأُتْبِعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ومَعْناهُ: أُتْبِعُوا جَزاءَ ما أُتْرِفُوا فِيهِ، وجُمْلَةُ ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيانِ سَبَبِ إهْلاكِهِمْ، وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى ﴿أُتْرِفُوا﴾: أيْ وكانَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أُتْبِعُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ مُجْرِمِينَ، والإجْرامُ: الأثامُ.
والمَعْنى: إنَّهم أهْلُ إجْرامٍ بِسَبَبِ اتِّباعِهِمُ الشَّهَواتِ واشْتِغالِهِمْ بِها عَنِ الأُمُورِ الَّتِي يَحِقُّ الِاشْتِغالُ بِها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ مَعْطُوفَةً عَلى ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: أيِ اتَّبَعُوا شَهَواتِهِمْ وكانُوا بِذَلِكَ الِاتِّباعِ مُجْرِمِينَ.
﴿وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ أيْ ما صَحَّ ولا اسْتَقامَ أنْ يُهْلِكَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أهْلَ القُرى بِظُلْمٍ يَتَلَبَّسُونَ بِهِ وهو الشِّرْكُ، والحالُ أنَّ أهْلَها مُصْلِحُونَ فِيما بَيْنَهم في تَعاطِي الحُقُوقِ لا يَظْلِمُونَ النّاسَ شَيْئًا.
والمَعْنى: أنَّهُ لا يُهْلِكُهم بِمُجَرَّدِ الشِّرْكِ وحْدَهُ حَتّى يَنْضَمَّ إلَيْهِ الفَسادُ في الأرْضِ، كَما أهْلَكَ قَوْمَ شُعَيْبٍ بِنَقْصِ المِكْيالِ والمِيزانِ وبَخْسِ النّاسِ أشْياءَهم، وأهْلَكَ قَوْمَ لُوطٍ بِسَبَبِ ارْتِكابِهِمْ لِلْفاحِشَةِ الشَّنْعاءِ، وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿بِظُلْمٍ﴾ حالٌ مِنَ الفاعِلِ.
والمَعْنى: وما كانَ اللَّهُ لِيُهْلِكَ القُرى ظالِمًا لَهم حالَ كَوْنِهِمْ مُصْلِحِينَ غَيْرَ مُفْسِدِينَ في الأرْضِ.
ويَكُونُ المُرادُ بِالآيَةِ تَنْزِيهَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ صُدُورِ ذَلِكَ مِنهُ بِلا سَبَبٍ يُوجِبُهُ عَلى تَصْوِيرِ ذَلِكَ بِصُورَةِ ما يَسْتَحِيلُ مِنهُ، وإلّا فَكَلُّ أفْعالِهِ كائِنَةً ما كانَتْ لا ظُلْمَ فِيها، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ.
قالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ أحَدًا وهو يَظْلِمُهُ، وإنْ كانَ عَلى نِهايَةِ الصَّلاحِ لِأنَّ تَصَرُّفَهُ في مُلْكِهِ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾ [يونس: ٤٤] وقِيلَ المَعْنى: وما كانَ لِيُهْلِكَهم بِذُنُوبِهِمْ وهم مُصْلِحُونَ: أيْ مُخْلِصُونَ في الإيمانِ، فالظُّلْمُ المَعاصِي عَلى هَذا.
﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ أيْ أهْلَ دِينٍ واحِدٍ، إمّا أهْلَ ضَلالَةٍ، أوْ أهْلَ هُدًى، وقِيلَ مَعْناهُ: جَعَلَهم مُجْتَمِعِينَ عَلى الحَقِّ غَيْرَ مُخْتَلِفِينَ فِيهِ، أوْ مُجْتَمِعِينَ عَلى دِينِ الإسْلامِ دُونَ سائِرِ الأدْيانِ ولَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ، ولِهَذا قالَ: ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ في ذاتِ بَيْنِهِمْ عَلى أدْيانٍ شَتّى، أوْ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ في الحَقِّ أوْ دِينِ الإسْلامِ، وقِيلَ: مُخْتَلِفِينَ في الرِّزْقِ: فَهَذا غَنِيٌّ، وهَذا فَقِيرٌ.
﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ بِالهِدايَةِ إلى الدِّينِ الحَقِّ، فَإنَّهم لَمْ يَخْتَلِفُوا، أوْ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِنَ المُخْتَلِفِينَ في الحَقِّ أوْ دِينِ الإسْلامِ، بِهِدايَتِهِ إلى الصَّوابِ الَّذِي هو حُكْمُ اللَّهِ، وهو الحَقُّ الَّذِي لا حَقَّ غَيْرُهُ، أوْ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ بِالقَناعَةِ.
والأوْلى: تَفْسِيرُ ﴿لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ بِالمُجْتَمِعَةِ عَلى الحَقِّ حَتّى يَكُونَ مَعْنى الِاسْتِثْناءِ في ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ واضِحًا غَيْرَ مُحْتاجٍ إلى تَكَلُّفٍ ﴿ولِذَلِكَ﴾ أيْ لِما ذُكِرَ مِنَ الِاخْتِلافِ ﴿خَلَقَهُمْ﴾ أوْ ولِرَحْمَتِهِ خَلَقَهم، وصَحَّ تَذْكِيرُ الإشارَةِ إلى الرَّحْمَةِ لِكَوْنِ تَأْنِيثِها غَيْرَ حَقِيقِيٍّ، والضَّمِيرُ في خَلَقَهم راجِعٌ إلى النّاسِ، أوْ إلى مَن في ﴿مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾، وقِيلَ: الإشارَةُ بِذَلِكَ إلى مَجْمُوعِ الِاخْتِلافِ والرَّحْمَةِ، ولا مانِعَ مِنَ الإشارَةِ بِها إلى شَيْئَيْنِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] ﴿وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨] .
قَوْلُهُ: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ مَعْنى تَمَّتْ ثَبَتَتْ كَما قَدَّرَهُ في أزَلِهِ، وإذا تَمَّتِ امْتَنَعَتْ مِنَ التَّغْيِيرِ والتَّبْدِيلِ وقِيلَ الكَلِمَةُ هي قَوْلُهُ: ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أيْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّها مِنَ الطّائِفَتَيْنِ.
والتَّنْوِينُ في وكُلًّا لِلتَّعْوِيضِ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، وهو مَنصُوبٌ بِـ نَقُصُّ.
والمَعْنى: وكُلُّ نَبَأٍ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ مِمّا يُحْتاجُ إلَيْهِ نَقُصُّ عَلَيْكَ: أيْ نُخْبِرُكَ بِهِ.
وقالَ الأخْفَشُ كُلًّا حالٌ مُقَدَّمَةٌ كَقَوْلِكَ: كُلًّا ضَرَبْتُ القَوْمَ، والأنْباءُ الأخْبارُ ﴿ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ أيْ ما نَجْعَلُ بِهِ فُؤادَكَ مُثَبَّتًا بِزِيادَةِ يَقِينِهِ بِما قَصَصْناهُ عَلَيْكَ ووُفُورِ طُمَأْنِينَتِهِ، لِأنَّ تَكاثُرَ الأدِلَّةِ أثْبَتُ لِلْقَلْبِ وأرْسَخُ في النَّفْسِ وأقْوى لِلْعِلْمِ، وجُمْلَةُ ﴿ما نُثَبِّتُ﴾ بَدَلٌ ﴿مِن أنْباءِ الرُّسُلِ﴾، وهو بَيانٌ لِ " كُلًّا "، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿ما نُثَبِّتُ﴾ مَفْعُولًا لِ نَقُصُّ، ويَكُونَ كُلًّا مَفْعُولًا مُطْلَقًا، والتَّقْدِيرُ: كُلُّ أُسْلُوبٍ مِن أسالِيبِ الِاقْتِصاصِ نَقُصُّ عَلَيْكَ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ﴿وجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ﴾ أيْ جاءَكَ في هَذِهِ السُّورَةِ، أوْ في هَذِهِ الأنْباءِ البَراهِينُ القاطِعَةُ الدّالَّةُ عَلى صِحَّةِ المَبْدَأِ والمَعادِ ومَوْعِظَةٌ يَتَّعِظُ بِها الواقِفُ عَلَيْها مِنَ المُؤْمِنِينَ وذِكْرى يَتَذَكَّرُ بِها مَن تَفَكَّرَ فِيها مِنهم، وخَصَّ المُؤْمِنِينَ لِكَوْنِهِمُ المُتَأهِّلِينَ لِلِاتِّعاظِ والتَّذَكُّرِ، وقِيلَ المَعْنى: وجاءَكَ في هَذِهِ الدُّنْيا الحَقُّ، وهو النُّبُوَّةُ، وعَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ تَخْصِيصُ هَذِهِ السُّورَةِ بِمَجِيءِ الحَقِّ فِيها مَعَ كَوْنِهِ قَدْ جاءَ في غَيْرِها مِنَ السُّورِ لِقَصْدِ بَيانِ اشْتِمالِها عَلى ذَلِكَ، لا بَيانِ كَوْنِهِ مَوْجُودًا فِيها دُونَ غَيْرِها.
﴿وقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ بِهَذا الحَقِّ ولا يَتَّعِظُونَ ولا يَتَذَكَّرُونَ ﴿اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ عَلى تَمَكُّنِكم وحالِكم وجِهَتِكم، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ ﴿إنّا عامِلُونَ﴾ عَلى مَكانَتِنا وحالِنا وجِهَتِنا مِنَ الإيمانِ بِالحَقِّ والِاتِّعاظِ والتَّذَكُّرِ، وفي هَذا تَشْدِيدٌ لِلْوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ لَهم.
وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ ما لا يَخْفى.
والمَعْنى: انْتَظِرُوا عاقِبَةَ أمْرِنا فَإنّا مُنْتَظِرُونَ عاقِبَةَ أمْرِكم وما يَحُلُّ بِكم مِن عَذابِ اللَّهِ وعُقُوبَتِهِ.
﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ عِلْمُ جَمِيعِ ما هو غائِبٌ عَنِ العِبادِ فِيهِما، وخَصَّ الغَيْبَ مِن كَوْنِهِ يَعْلَمُ بِما هو مَشْهُودٌ، كَما يَعْلَمُ بِما هو مَغِيبٌ، لِكَوْنِهِ مِنَ العِلْمِ الَّذِي لا يُشارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وقِيلَ: إنَّ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ نُزُولُ العَذابِ مِنَ السَّماءِ وطُلُوعُهُ مِنَ الأرْضِ، (p-١٨١)والأوَّلُ أوْلى، وبِهِ قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ وغَيْرُهُ، وأضافَ الغَيْبَ إلى المَفْعُولِ تَوَسُّعًا ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ﴾ أيْ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُجازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ.
وقَرَأ نافِعٌ وحَفَصٌ ﴿يُرْجَعُ﴾ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.
Page 234
11:109
فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ ١٠٩
So do not be in doubt, [O Muḥammad], as to what these [polytheists] are worshipping. They worship not except as their fathers worshipped before. And indeed, We will give them their share undiminished.
11:110
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١١٠
And We had certainly given Moses the Scripture, but it came under disagreement. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.
1 translator’s note
- See footnote to 10:19. ↩
11:111
وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١
And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Aware of what they do.
11:112
فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٢
So remain on a right course as you have been commanded, [you] and those who have turned back with you [to Allāh], and do not transgress. Indeed, He is Seeing of what you do.
11:113
وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣
And do not incline toward those who do wrong, lest you be touched by the Fire, and you would not have other than Allāh any protectors; then you would not be helped.
11:114
وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ١١٤
And establish prayer at the two ends of the day and at the approach of the night. Indeed, good deeds do away with misdeeds. That is a reminder for those who remember.
11:115
وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٥
And be patient, for indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good.
11:116
فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ ١١٦
So why were there not1 among the generations before you those of enduring discrimination forbidding corruption on earth - except a few of those We saved from among them? But those who wronged pursued what luxury they were given therein, and they were criminals.
1 translator’s note
- Meaning "If only there had been..." ↩
11:117
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ ١١٧
And your Lord would not have destroyed the cities unjustly while their people were reformers.