Hud 11:13
Hud · Juz 12 · Page 223
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣
Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten sūrahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 11:13
﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾
أمْ هَذِهِ مُنْقَطِعَةٌ بِمَعْنى بَلِ الَّتِي لِلْإضْرابِ لِلِانْتِقالِ مِن غَرَضٍ إلى آخَرَ، إلّا أنَّ أمْ مُخْتَصَّةٌ بِالِاسْتِفْهامِ فَتُقَدَّرُ بَعْدَها هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ. والتَّقْدِيرُ: بَلْ أيَقُولُونَ افْتَراهُ. والإضْرابُ الِانْتِقالِيُّ في قُوَّةِ الِاسْتِئْنافِ الِابْتِدائِيِّ، فَلِلْجُمْلَةِ حُكْمُ الِاسْتِئْنافِ. والمُناسَبَةُ ظاهِرَةٌ؛ لِأنَّ الكَلامَ في إبْطالِ مَزاعِمِ المُشْرِكِينَ، فَإنَّهم قالُوا: هَذا كَلامٌ مُفْتَرًى، وقَرَّعَهم بِالحُجَّةِ.
والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ.
والِافْتِراءُ: الكَذِبُ الَّذِي لا شُبْهَةَ لِصاحِبِهِ، فَهو الكَذِبُ عَنْ عَمْدٍ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ [المائدة: ١٠٣] في سُورَةِ العُقُودِ.
وجُمْلَةُ قُلْ فَأْتُوا جَوابٌ لِكَلامِهِمْ فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ عَلى ما هو مُسْتَعْمَلٌ في المُحاوَرَةِ سَواءٌ كانَتْ حِكايَةُ المُحاوِرَةِ بِصِيغَةِ حِكايَةِ القَوْلِ أوْ كانَتْ أمْرًا بِالقَوْلِ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] . والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في افْتَراهُ عائِدٌ إلى النَّبِيءِ ﷺ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ. وضَمِيرُ الغائِبِ البارِزِ المَنصُوبِ عائِدٌ إلى القُرْآنِ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ ﴿بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [هود: ١٢]
والإتْيانُ بِالشَّيْءِ: جَلْبُهُ، سَواءٌ كانَ بِالِاسْتِرْفادِ مِنَ الغَيْرِ أمْ بِالِاخْتِراعِ مِنَ الجالِبِ وهَذا تَوْسِعَةٌ عَلَيْهِمْ في التَّحَدِّي.
صفحة ٢٠
وتَحَدّاهم هُنا بِأنْ يَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ خِلافَ ما تَحَدّاهم في غَيْرِ هَذا المَكانِ بِأنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، كَما في سُورَةِ البَقَرَةِ وسُورَةِ يُونُسَ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: كانَ التَّحَدِّي أوَّلَ الأمْرِ بِأنْ يَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِ القُرْآنِ. وهو ما وقَعَ في سُورَةِ هُودٍ، ثُمَّ نُسِخَ بِأنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ واحِدَةٍ كَما وقَعَ في سُورَةِ البَقَرَةِ وسُورَةِ يُونُسَ. فَتَخَطّى أصْحابُ هَذا القَوْلِ إلى أنْ قالُوا: إنَّ سُورَةَ هُودٍ نَزَلَتْ قَبْلَ سُورَةِ يُونُسَ، وهو الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ.
وقالَ المُبَرِّدُ: تَحَدّاهم أوَّلًا بِسُورَةٍ ثُمَّ تَحَدّاهم هُنا بِعَشْرِ سُوَرٍ لِأنَّهم قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ هُنا بِالِاكْتِفاءِ بِسُوَرٍ مُفْتَرَياتٍ فَلَمّا وسَّعَ عَلَيْهِمْ في صِفَتِها أكْثَرَ عَلَيْهِمْ عَدَدَها. وما وقَعَ مِنَ التَّحَدِّي بِسُورَةٍ اعْتُبِرَ فِيهِ مُماثَلَتُها لِسُوَرِ القُرْآنِ في كَمالِ المَعانِي، ولَيْسَ بِالقَوِيِّ.
ومَعْنى مُفْتَرَياتٍ أنَّها مُفْتَرَياتُ المَعانِي كَما تَزْعُمُونَ عَلى القُرْآنِ أيْ بِمِثْلِ قَصَصِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ وتَكاذِيبِهِمْ. وهَذا مِن إرْخاءِ العِنانِ والتَّسْلِيمِ الجَدَلِيِّ، فالمُماثَلَةُ في قَوْلِهِ: (مِثْلِهِ) هي المُماثَلَةُ في بَلاغَةِ الكَلامِ وفَصاحَتِهِ لا في سَدادِ مَعانِيهِ. قالَ عُلَماؤُنا: وفي هَذا دَلِيلُ عَلى أنَّ إعْجازَهُ وفَصاحَتَهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ عُلُوِّ مَعانِيهِ وتَصْدِيقِ بَعْضِهِ بَعْضًا. وهو كَذَلِكَ.
والدُّعاءُ: النِّداءُ لِعَمَلٍ. وهو مُسْتَعْمَلٌ في الطَّلَبِ مَجازًا ولَوْ بِدُونِ نِداءٍ.
وحَذْفُ المُتَعَلِّقِ لِدَلالَةِ المَقامِ، أيْ وادْعُوا لِذَلِكَ. والأمْرُ فِيهِ لِلْإباحَةِ، أيْ إنْ شِئْتُمْ حِينَ تَكُونُونَ قَدْ عَجَزْتُمْ عَنِ الإتْيانِ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِن تِلْقاءِ أنْفُسِكم فَلَكم أنْ تَدْعُوا مَن تَتَوَسَّمُونَ فِيهِ المَقْدِرَةَ عَلى ذَلِكَ ومَن تَرْجُونَ أنْ يَنْفَحَكم بِتَأْيِيدِهِ مِن آلِهَتِكم وبِتَيْسِيرِ النّاسِ لِيُعاوِنُوكم كَقَوْلِهِ: ﴿وادْعُوا شُهَداءَكم مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٣]
و(﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣]) وصْفٌ لِـ (﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾)، ونُكْتَةُ ذِكْرِ هَذا الوَصْفِ التَّذْكِيرُ بِأنَّهم أنْكَرُوا أنْ يَكُونَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَلَمّا عَمَّمَ لَهم في الِاسْتِعانَةِ بِمَنِ
صفحة ٢١
اسْتَطاعُوا أكَّدَ أنَّهم دُونَ اللَّهِ فَإنْ عَجَزُوا عَنِ الإتْيانِ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِمْ مِنَ الِاسْتِعانَةِ بِكُلِّ مَن عَدا اللَّهَ تَبَيَّنَ أنَّ هَذا القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
ومَعْنى (﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾) أيْ في قَوْلِكُمُ افْتَراهُ، وجَوابُ الشَّرْطِ هو قَوْلُهُ: (﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ﴾) . وُوَجْهُ المُلازَمَةِ بَيْنَ الشَّرْطِ وجَزائِهِ أنَّهُ إذا كانَ الِافْتِراءُ يَأْتِي بِهَذا القُرْآنِ فَما لَكَمَ لا تَفْتَرُونَ أنْتُمْ مِثْلَهُ فَتَنْهَضَ حُجَّتُكم.
Page 223
11:13
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣
Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten sūrahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
11:14
فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤
And if they do not respond to you - then know that it [i.e., the Qur’ān] was revealed with the knowledge of Allāh1 and that there is no deity except Him. Then,2 would you [not] be Muslims?
11:15
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥
Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein,1 and they therein will not be deprived.
1 translator’s note
- i.e., during worldly life. ↩
11:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦
Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein,1 and worthless is what they used to do.
1 translator’s note
- i.e., during worldly life. ↩
11:17
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧
So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness1 from Him follows it,2 and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in it [i.e., the Qur’ān]. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.
11:18
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨
And who is more unjust than he who invents a lie about Allāh? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allāh is upon the wrongdoers
11:19
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ١٩
Who averted [people] from the way of Allāh and sought to make it [seem] deviant while they, concerning the Hereafter, were disbelievers.