Hud 11:14
Hud · Juz 12 · Page 223
فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤
And if they do not respond to you - then know that it [i.e., the Qur’ān] was revealed with the knowledge of Allāh1 and that there is no deity except Him. Then,2 would you [not] be Muslims?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 11:14–16
قوله عزّ وجلّ:
﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكم فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ وأنْ لا إلَهَ إلا هو فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلا النارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
لِهَذِهِ الآيَةِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ المُخاطَبَةُ مِنَ النَبِيِّ ﷺ لِلْكُفّارِ، أيْ: فَإنْ لَمْ يَسْتَجِبْ مَن تَدْعُونَهُ إلى شَيْءٍ مِنَ المُعارَضَةِ ولا قَدَرَ جَمِيعُكم عَلَيْها فَأذْعِنُوا حِينَئِذٍ واعْلَمُوا أنَّهُ مِن عِنْدِ اللهِ، ويَأْتِي قَوْلُهُ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مُتَمَكِّنًا.
والثانِي: أنْ تَكُونَ مُخاطَبَةٌ مِنَ اللهِ تَعالى لِلْمُؤْمِنِينَ، أيْ: فَإنْ لَمْ يَسْتَجِبِ الكُفّارُ إلى ما دُعُوا إلَيْهِ مِنَ المُعارَضَةِ فاعْلَمُوا أنَّ ذَلِكَ مِن عِنْدِ اللهِ. وهَذا عَلى مَعْنى: دُومُوا عَلى عِلْمِكُمْ، لِأنَّهم كانُوا عالِمِينَ بِذَلِكَ. قالَ مُجاهِدٌ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ هو لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِعِلْمِ اللهِ﴾ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ؛ أحَدُهُما: بِإذْنِهِ وعَلى عِلْمٍ مِنهُ. والثانِي: أنَّهُ أُنْزِلَ بِما عَلِمَهُ اللهُ تَعالى مِنَ الغُيُوبِ، فَكَأنَّهُ أرادَ: "المَعْلُوماتُ لَهُ"، وقَوْلُهُ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ تَقْرِيرٌ.
(p-٥٥٠)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُنْيا﴾ الآيَةُ، قالَتْ فِرْقَةٌ: ظاهِرُها العُمُومُ ومَعْناها الخُصُوصُ في الكَفَرَةِ. هَذا قَوْلُ قَتادَةَ والضَحّاكِ، وقالَ مُجاهِدٌ: هي في الكَفَرَةِ وفي أهْلِ الرِياءِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وإلى هَذا ذَهَبَ مُعاوِيَةُ حِينَ حَدَّثَهُ سَيّافُهُ شُفَيُّ بْنُ ماتِعٍ الأصْبَحِيُّ عن أبِي هُرَيْرَةَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الرَجُلِ المُتَصَدِّقِ، والمُجاهِدِ المَقْتُولِ، والقائِمِ بِالقُرْآنِ لَيْلَهُ ونَهارَهُ -وَكُلُّ ذَلِكَ رِياءً- أنَّهم أوَّلُ مَن تُسَعَّرُ بِهِ النارُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَلَمّا حَدَّثَهُ شُفَيٌّ بِهَذا الحَدِيثِ بَكى مُعاوِيَةُ وقالَ: صَدَقَ اللهُ ورَسُولَهُ، وتَلا: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُنْيا وزِينَتَها﴾... الآيَةُ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
فَأمّا مَن ذَهَبَ إلى أنَّها في الكَفَرَةِ فَمَعْنى قَوْلِهِ: "يُرِيدُ": يَقْصِدُ ويَعْتَمِدُ، أيْ: هي وجْهُهُ ومَقْصِدُهُ لا مَقْصِدَ لَهُ غَيْرُها. فالمَعْنى: مَن كانَ يُرِيدُ بِأعْمالِهِ الدُنْيا فَقَطْ إذْ لا يَعْتَقِدُ الآخِرَةَ فَإنَّ اللهَ يُجازِيهِ عَلى حُسْنِ أعْمالِهِ -فِي الدُنْيا- بِالنِعَمِ والحَواسِّ وغَيْرِ ذَلِكَ: فَمِنهم مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ، ومِنهم مُوَسَّعٌ لَهُ، ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم لا يَحْصُلُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ إلّا بِالنارِ، ولا تَكُونُ لَهم حالٌ سِواها.
(p-٥٥١)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
فاسْتَقامَ هَذا المَعْنى عَلى لَفْظِ الآيَةِ. وهو عِنْدِي أرْجَحُ التَأْوِيلاتِ بِحَسَبِ تَقَدُّمِ ذِكْرِ الكُفّارِ المُناقِضِينَ في القُرْآنِ، فَإنَّما قُصِدَ بِهَذِهِ الآيَةِ أُولَئِكَ.
وأمّا مَن ذَهَبَ إلى أنَّها في العُصاةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَمَعْنى "يُرِيدُ" عِنْدَهُ: يُحِبُّ ويُؤْثِرُ ويُفَضِّلُ ويَقْصِدُ، وإنْ كانَ لَهُ مَقْصِدٌ آخَرُ بِإيمانِهِ، فَإنَّ اللهَ يُجازِيهِ عَلى تِلْكَ الأعْمالِ الحِسانِ -الَّتِي لَمْ يَعْمَلْها لِلَّهِ- بِالنِعَمِ في الدُنْيا، ثُمَّ يَأْتِي قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ لَهُمْ﴾ بِمَعْنى: لَيْسَ يَجِبُ لَهم أو يَحِقُّ لَهم إلّا النارُ، وجائِزٌ أنْ يَتَغَمَّدَهُمُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ، وهَذا هو ظاهِرُ ألْفاظِ ابْنِ عَبّاسٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
وقالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: هي في أهْلِ الكِتابِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ومَعْنى هَذا أنَّ أهْلَ الكِتابِ الكَفَرَةَ يَدْخُلُونَ في هَذِهِ الآيَةِ، لا أنَّها لَيْسَتْ في غَيْرِهِمْ.
وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "نُوَفِّ" بِنُونِ العَظَمَةِ، وقَرَأ طَلْحَةُ، ومَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ: "يُوَفِّ" بِياءِ الغائِبِ.
و"يُبْخَسُونَ" مَعْناهُ: يُعْطَوْنَ أقَلَّ مِن ثَوابِهِمْ، و"حَبِطَ" مَعْناهُ: بَطَلُ وسَقَطَ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "يَقْتُلُ حَبَطًا أو يُلِمُّ"»، وهي مُسْتَعْمَلَةٌ في فَسادِ الأعْمالِ، والضَمِيرُ في (p-٥٥٢)قَوْلِهِ: فِيها عائِدٌ عَلى الدُنْيا في الأوَّلَيْنِ وفي الثالِثَةِ عائِدٌ عَلى الآخِرَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ في الثَلاثَةِ عَلى الدُنْيا ويُحْتَمَلُ أنْ تَعُودَ الثانِيَةُ عَلى الأعْمالِ.
وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "وَباطِلٌ" بِالرَفْعِ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرُ، وقَرَأ أُبَيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ: "وَباطِلًا" بِالنَصْبِ قالَ أبُو حاتِمٍ: ثَبَتَتْ في أرْبَعَةِ مَصاحِفَ، والعامِلُ فِيهِ يَعْمَلُونَ وما زائِدَةٌ، التَقْدِيرُ: وباطِلًا كانُوا يَعْمَلُونَ. والباطِلُ كُلُّ ما تَقْتَضِي ذاتُهُ ألّا تُنالَ بِهِ غايَةٌ في ثَوابٍ ونَحْوِهِ وبِاللهِ التَوْفِيقُ.
Page 223
11:13
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣
Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten sūrahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
11:14
فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤
And if they do not respond to you - then know that it [i.e., the Qur’ān] was revealed with the knowledge of Allāh1 and that there is no deity except Him. Then,2 would you [not] be Muslims?
11:15
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥
Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein,1 and they therein will not be deprived.
1 translator’s note
- i.e., during worldly life. ↩
11:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦
Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein,1 and worthless is what they used to do.
1 translator’s note
- i.e., during worldly life. ↩
11:17
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧
So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness1 from Him follows it,2 and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in it [i.e., the Qur’ān]. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.
11:18
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨
And who is more unjust than he who invents a lie about Allāh? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allāh is upon the wrongdoers
11:19
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ١٩
Who averted [people] from the way of Allāh and sought to make it [seem] deviant while they, concerning the Hereafter, were disbelievers.