Hud 11:15
Hud · Juz 12 · Page 223
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥
Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein,1 and they therein will not be deprived.
1 translator’s note
- i.e., during worldly life. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 11:15
﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ أيْ بِأعْمالِهِ الصّالِحَةِ بِحَسَبِ الظّاهِرِ ﴿الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ أيْ ما يُزَيِّنُها ويُحَسِّنُها مِنَ الصِّحَّةِ والأمْنِ وكَثْرَةِ الأمْوالِ والأوْلادِ والرِّياسَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وإدْخالِ (كانَ) لِلدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ أيْ مَن يُرِيدُ ذَلِكَ بِحَيْثُ لا يَكادُ يُرِيدُ الآخِرَةَ أصْلًا ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أيْ نُوَصِّلُ إلَيْهِمْ أُجُورَ أعْمالِهِمْ في الدُّنْيا وافِيَةً، فالكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، وقِيلَ: الأعْمالُ عِبارَةٌ عَنِ الأُجُورِ مَجازًا، وإلَيْهِ يُشِيرُ كَلامُ شَيْخِ الإسْلامِ، والأوَّلُ أوْلى، و(نُوَفِّ) مُتَضَمِّنٌ مَعْنى نُوَصِّلُ ولِذا عَدّى بِإلى، وإلّا فَهو مِمّا يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ مَجازٌ عَنْ ذَلِكَ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مَيْمُونٍ –يُوَفِّ- بِالياءِ، وإسْنادُ الفِعْلِ إلى اللَّهِ تَعالى، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما –يُوفِ- بِالياءِ مُخَفَّفًا مُضارِعُ أوْفِي، وقُرِئَ –تُوفَ- بِالتّاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، ورَفْعِ (أعْمالُهُمْ) والفِعْلُ في كُلِّ ذَلِكَ مَجْزُومٌ عَلى أنَّهُ جَوابُ الشَّرْطِ كَما انْجَزَمَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾، وحَكى الفَرّاءُ أنَّ (كانَ) زائِدَةٌ ولِذا جَزَمَ الجَوابَ، وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ لَوْ كانَتْ زائِدَةً لَكانَ فِعْلُ الشَّرْطِ (يُرِيدُ) وكانَ يَكُونُ مَجْزُومًا، وأُجِيبُ بِأنَّهُ يَحْتَمِلُ أنَّهُ أرادَ بِكَوْنِها زائِدَةً أنَّها غَيْرُ لازِمَةٍ في المَعْنى، وقَرَأ الحَسَنُ –نُوفِي- بِالتَّخْفِيفِ وإثْباتِ الياءِ، وذَلِكَ إمّا عَلى لُغَةِ مَن يَجْزِمُ المَنقُوصَ بِحَذْفِ الحَرَكَةِ المُقَدَّرَةِ كَما في قَوْلِهِ:
ألَمْ يَأْتِيكَ والأنْباءُ تَنْمى.
أوْ عَلى ما سُمِعَ في كَلامِ العَرَبِ إذا كانَ الشَّرْطُ ماضِيًا مِن عَدَمِ جَزْمِ الجَزاءِ، وإمّا لِأنَّ الأداةَ لَمّا لَمْ تَعْمَلْ في الشَّرْطِ القَرِيبِ ضَعُفَتْ عَنِ العَمَلِ في لَفْظِ الجَزاءِ البَعِيدِ فَعَمِلَتْ في مَحَلِّهِ
صفحة 24
ونُقِلَ عَنْ عَبْدِ القاهِرِ أنَّها لا تَعْمَلُ فِيهِ أصْلًا لِضَعْفِها، والمَشْهُورُ فِيهِ عَنِ النُّحاةِ مَذْهَبانِ: كَوْنُ الجَزاءِ في نِيَّةِ التَّقْدِيمِ وكَوْنُهُ عَلى تَقْدِيرِ الفاءِ والمُبْتَدَأُ، ويُمْكِنُ أنْ يُرَدَّ ذَلِكَ إلى هَذا، ولَيْسَ هَذا مَخْصُوصًا فِيما إذا كانَ الشَّرْطُ كانَ عَلى الصَّحِيحِ لِمَجِيئِهِ في غَيْرِهِ كَثِيرًا، ومِنهُ:
وإنْ أتاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْغَبَةٍ ∗∗∗ يَقُولُ: لا غائِبَ مالِيَ ولا حَرُمَ
﴿وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ أيْ لا يَنْقُصُونَ، والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ المَجْرُورَ -لِلْحَياةِ الدُّنْيا- وقِيلَ: الأظْهَرُ أنْ يَكُونَ لِلْأعْمالِ لِئَلّا يَكُونَ تَكْرارًا بِلا فائِدَةٍ، ورَدَّ بِأنَّ فائِدَتَهُ إفادَتُهُ مِن أوَّلِ الأمْرِ أنَّ عَدَمَ البَخْسِ لَيْسَ إلّا في الدُّنْيا فَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ تُوُهِّمَ أنَّهُ مُطْلَقٌ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلتَّأْكِيدِ ولا ضَرَرَ فِيهِ، وإنَّما عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالبَخْسِ الَّذِي هو نَقْصُ الحَقِّ، ولِذَلِكَ قالَ الرّاغِبُ: هو نَقْصُ الشَّيْءِ عَلى سَبِيلِ الظُّلْمِ مَعَ أنَّهُ لَيْسَ لَهم شائِبَةُ حَقٍّ فِيما أُوتُوهُ كَما عَبَّرَ عَنْ إعْطائِهِ بِالتَّوْفِيَةِ الَّتِي هي إعْطاءُ الحُقُوقِ مَعَ أنَّ أعْمالَهم بِمَعْزِلٍ مِن كَوْنِها مُسْتَوْجِبَةً لِذَلِكَ -كَما قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ- بِناءً لِلْأمْرِ عَلى ظاهِرِ الحالِ ومُحافِظَةً عَلى صُوَرِ الأعْمالِ، ومُبالَغَةً في نَفْيِ النَّقْصِ كَأنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ لِحُقُوقِهِمْ فَلا يَدْخُلُ تَحْتَ الوُقُوعِ والصُّدُورِ عَنِ الكَرِيمِ أصْلًا لَكِنْ يَنْبَغِي أنْ يُعْلَمَ أنَّ هَذا لَيْسَ عَلى إطْلاقِهِ بَلِ الأمْرُ دائِرٌ عَلى المَشِيئَةِ الجارِيَةِ عَلى قَضِيَّةِ الحِكْمَةِ كَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾ .
وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَسَخَتِ الآيَةَ الَّتِي نَحْنُ فِيها، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ لا نَسْخَ في الأخْبارِ، ولَعَلَّ هَذا إنْ صَحَّ مَحْمُولٌ عَلى المُسامَحَةِ
Page 223
11:13
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣
Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten sūrahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
11:14
فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤
And if they do not respond to you - then know that it [i.e., the Qur’ān] was revealed with the knowledge of Allāh1 and that there is no deity except Him. Then,2 would you [not] be Muslims?
11:15
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥
Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein,1 and they therein will not be deprived.
1 translator’s note
- i.e., during worldly life. ↩
11:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦
Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein,1 and worthless is what they used to do.
1 translator’s note
- i.e., during worldly life. ↩
11:17
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧
So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness1 from Him follows it,2 and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in it [i.e., the Qur’ān]. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.
11:18
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨
And who is more unjust than he who invents a lie about Allāh? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allāh is upon the wrongdoers
11:19
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ١٩
Who averted [people] from the way of Allāh and sought to make it [seem] deviant while they, concerning the Hereafter, were disbelievers.