Hud 11:17
Hud · Juz 12 · Page 223
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧
So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness1 from Him follows it,2 and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in it [i.e., the Qur’ān]. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 11:13–17
.
اللّامُ في ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ﴾ هي المُوطِئَةُ لِلْقَسَمِ، والإنْسانُ الجِنْسُ، فَيَشْمَلُ المُؤْمِنَ والكافِرَ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ الِاسْتِثْناءُ بِقَوْلِهِ: ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ وقِيلَ المُرادُ جِنْسُ الكُفّارِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ اليَأْسَ والكُفْرانَ والفَرَحَ والفَخْرَ هي أوْصافُ أهْلِ الكُفْرِ لا أهْلِ الإسْلامِ في الغالِبِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالإنْسانِ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ المَخْزُومِيُّ.
والمُرادُ بِالرَّحْمَةِ هُنا: النِّعْمَةُ مِن تَوْفِيرِ الرِّزْقِ والصِّحَّةِ والسَّلامَةِ مِنَ المِحَنِ ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ﴾ أنْ سَلَبْناهُ إيّاها ﴿إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ أيْ آيِسٌ مِنَ الرَّحْمَةِ شَدِيدُ القُنُوطِ مِن عَوْدِها وأمْثالِها، والكَفُورُ: عَظِيمُ الكُفْرانِ وهو الجُحُودُ بِها قالَهُ ابْنُ الأعْرابِيِّ، وفي إيرادِ صِيغَتَيِ المُبالَغَةِ في ﴿لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الإنْسانَ كَثِيرُ اليَأْسِ، وكَثِيرُ الجَحْدِ عِنْدَ أنْ يَسْلُبَهُ اللَّهُ بَعْضَ نِعَمِهِ فَلا يَرْجُو عَوْدَها، ولا يَشْكُرُ ما قَدْ سَلَفَ لَهُ مِنها.
وفِي التَّعْبِيرِ بِالذَّوْقِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَكُونُ مِنهُ ذَلِكَ عِنْدَ سَلْبِ أدْنى نِعْمَةٍ يُنْعِمُ اللَّهُ بِها عَلَيْهِ، لِأنَّ الإذاقَةَ والذَّوْقَ أقَلُّ ما يُوجَدُ بِهِ الطَّعْمُ.
والنَّعْماءُ إنْعامٌ يَظْهَرُ أثَرُهُ عَلى صاحِبِهِ، والضَّرّاءُ ظُهُورُ أثَرِ الإضْرارِ عَلى مَن أُصِيبَ بِهِ.
والمَعْنى: أنَّهُ إنْ أذاقَ اللَّهُ سُبْحانَهُ العَبْدَ نَعْماءَهُ مِنَ الصِّحَّةِ والسَّلامَةِ، والغِنى بَعْدَ أنْ كانَ في ضُرٍّ مِن فَقْرٍ أوْ مَرَضٍ أوْ خَوْفٍ، لَمْ يُقابِلْ ذَلِكَ بِما يَلِيقُ بِهِ مِنَ الشُّكْرِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ، بَلْ يَقُولُ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ: أيْ المَصائِبُ الَّتِي ساءَتْهُ مِنَ الضُّرِّ والفَقْرِ والخَوْفِ والمَرَضِ عَنْهُ وزالَ أثَرُها غَيْرَ شاكِرٍ لِلَّهِ ولا مُثْنٍ عَلَيْهِ بِنِعَمِهِ ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ أيْ كَثِيرُ الفَرَحِ بَطَرًا وأشَرًا، كَثِيرُ الفَخْرِ عَلى النّاسِ والتَّطاوُلِ عَلَيْهِمْ بِما يَتَفَضَّلُ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ النِّعَمِ، وفي التَّعْبِيرِ عَنْ مُلابَسَةِ الضُّرِّ لَهُ بِالمَسِّ مُناسَبَةٌ لِلتَّعْبِيرِ في جانِبِ النَّعْماءِ بِالإذاقَةِ، فَإنَّ كِلاهُما لِأدْنى ما يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ المُلاقاةِ، كَما تَقَدَّمَ.
﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ فَإنَّ عادَتَهم الصَّبْرُ عِنْدَ نُزُولِ المِحَنِ، والشُّكْرُ عِنْدَ حُصُولِ المِنَنِ.
قالَ الأخْفَشُ: هو اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ: أيْ ولَكِنِ الَّذِينَ صَبَرُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في حالَتَيِ النِّعْمَةِ والمِحْنَةِ.
وقالَ الفَرّاءُ: هو اسْتِثْناءٌ مِن لَئِنْ أذَقْناهُ: أيْ مِنَ الإنْسانِ، فَإنَّ الإنْسانَ بِمَعْنى النّاسِ، والنّاسُ يَشْمَلُ الكافِرَ والمُؤْمِنَ، فَهو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إلى المَوْصُولِ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِ بِالصَّبْرِ وعَمَلِ الصّالِحاتِ ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ لِذُنُوبِهِمْ وأجْرٌ يُؤْجَرُونَ بِهِ لِأعْمالِهِمُ الحَسَنَةِ كَبِيرٌ مُتَناهٍ في الكِبَرِ.
ثُمَّ سَلّى اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَقالَ: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ (p-٦٥٠)أيْ فَلَعَلَّكَ لِعِظَمِ ما تَراهُ مِنهم مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ، واقْتِراحِ الآياتِ الَّتِي يَقْتَرِحُونَها عَلَيْكَ عَلى حَسَبِ هَواهم وتَعَنُّتِهِمْ - تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ مِمّا أنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ وأمَرَكَ بِتَبْلِيغِهِ، مِمّا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ سَماعُهُ أوْ يَسْتَشِقُّونَ العَمَلَ بِهِ، كَسَبِّ آلِهَتِهِمْ وأمْرِهِمْ بِالإيمانِ بِاللَّهِ وحْدَهُ.
قِيلَ: وهَذا الكَلامُ خارِجٌ مَخْرَجَ الِاسْتِفْهامِ: أيْ هَلْ أنْتَ تارِكٌ ؟ وقِيلَ: هو في مَعْنى النَّفْيِ مَعَ الِاسْتِبْعادِ: أيْ لا يَكُونُ مِنكَ ذَلِكَ، بَلْ تُبَلِّغُهم جَمِيعَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ، أحَبُّوا ذَلِكَ أمْ كَرِهُوهُ، شاءُوا أمْ أبَوْا ﴿وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى تارِكٌ، والضَّمِيرُ في بِهِ راجِعٌ إلى ما، أوْ إلى بَعْضَ، وعَبَّرَ بِضائِقٍ دُونَ ضَيِّقٍ لِأنَّ اسْمَ الفاعِلِ فِيهِ مَعْنى الحُدُوثِ والعُرُوضِ والصِّفَةُ المُشَبَّهَةُ فِيها مَعْنى اللُّزُومِ أنْ يَقُولُوا أيْ كَراهَةَ أنْ يَقُولُوا، أوْ مَخافَةَ أنْ يَقُولُوا أوْ لِئَلّا يَقُولُوا: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ أيْ هَلّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ: أيْ مالٌ مَكْنُوزٌ مَخْزُونٌ يَنْتَفِعُ بِهِ ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يُصَدِّقُهُ ويُبَيِّنُ لَنا صِحَّةَ رِسالَتِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ حالَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مَقْصُورٌ عَلى النِّذارَةِ، فَقالَ: ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ لَيْسَ عَلَيْكَ إلّا الإنْذارُ بِما أُوحِيَ إلَيْكَ، ولَيْسَ عَلَيْكَ حُصُولُ مَطْلُوبِهِمْ وإيجابُ مُقْتَرَحاتِهِمْ ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ يَحْفَظُ ما يَقُولُونَ وهو فاعِلٌ بِهِمْ ما يَجِبُ أنْ يُفْعَلَ.
قَوْلُهُ: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ أمْ هي المُنْقَطِعَةُ الَّتِي بِمَعْنى بَلْ والهَمْزَةُ، وأضْرَبَ عَمّا تَقَدَّمَ مِن تَهاوُنِهِمْ بِالوَحْيِ، وعَدَمِ قُنُوعِهِمْ بِما جاءَ بِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ الظّاهِرَةِ، وشَرَعَ في ذِكْرِ ارْتِكابِهِمْ لِما هو أشَدُّ مِن ذَلِكَ، وهو افْتِراؤُهم عَلَيْهِ بِأنَّهُ افْتَراهُ، والِاسْتِفْهامُ لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في افْتَراهُ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ والبارِزُ إلى ما يُوحى.
ثُمَّ أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يُجِيبَ عَلَيْهِمْ بِما يُقْطِعَهم ويُبَيِّنُ كَذِبَهم ويُظْهِرُ بِهِ عَجْزَهم فَقالَ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أيْ مُماثَلَةٍ لَهُ في البَلاغَةِ وحُسْنِ النَّظْمِ وجَزالَةِ اللَّفْظِ وفَخامَةِ المَعانِي ووَصْفِ السُّوَرِ بِما يُوصَفُ بِهِ المُفْرَدُ، فَقالَ مِثْلَهُنَّ ولَمْ يَقُلْ أمْثالَهُ، لِأنَّ المُرادَ مُماثَلَةُ كُلِّ واحِدٍ مِنَ السُّوَرِ، أوْ لِقَصْدِ الإيماءِ إلى وجْهِ الشَّبَهِ، ومَدارُهُ المُماثَلَةُ في شَيْءٍ واحِدٍ، وهو البَلاغَةُ البالِغَةُ إلى حَدِّ الإعْجازِ وهَذا إنَّما هو عَلى القَوْلِ بِأنَّ المُطابَقَةَ في الجَمْعِ والتَّثْنِيَةِ والإفْرادِ شَرْطٌ، ثُمَّ وصَفَ السُّوَرَ بِصِفَةٍ أُخْرى، فَقالَ: ﴿مُفْتَرَياتٍ وادْعُوا﴾ لِلِاسْتِظْهارِ عَلى المُعارَضَةِ بِالعَشْرِ السُّوَرِ ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ دُعاءَهُ وقَدَرْتُمْ عَلى الِاسْتِعانَةِ بِهِ مِن هَذا النَّوْعِ الإنْسانِيِّ، ومِمَّنْ تَعْبُدُونَهُ وتَجْعَلُونَهُ شَرِيكًا لِلَّهِ سُبْحانَهُ.
وقَوْلُهُ: ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِادْعُوا: أيِ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مُتَجاوِزِينَ اللَّهَ تَعالى ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِيما تَزْعُمُونَ مِنِ افْتِرائِي لَهُ.
﴿فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ أيْ فَإنْ لَمْ يَفْعَلُوا ما طَلَبْتَهُ مِنهم وتَحَدَّيْتَهم بِهِ مِنَ الإتْيانِ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ ولا اسْتَجابُوا إلى المُعارَضَةِ المَطْلُوبَةِ مِنهم ويَكُونُ الضَّمِيرُ في لَكم لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ولِلْمُؤْمِنِينَ أوْ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وحْدَهُ وجَمَعَ تَعْظِيمًا وتَفْخِيمًا ﴿فاعْلَمُوا﴾ أمْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ولِلْمُؤْمِنِينَ أوْ لِلرَّسُولِ وحْدَهُ عَلى التَّأْوِيلِ الَّذِي سَلَفَ قَرِيبًا.
ومَعْنى أمْرِهِمْ بِالعِلْمِ أمْرُهم بِالثَّباتِ عَلَيْهِ لِأنَّهم عالِمُونَ بِذَلِكَ مِن قَبْلِ عَجْزِ الكُفّارِ عَنِ الإتْيانِ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ، أوِ المُرادُ بِالأمْرِ بِالعِلْمِ الأمْرُ بِالِازْدِيادِ، مِنهُ إلى حَدٍّ لا يَشُوبُهُ شَكٌّ ولا تُخالِطُهُ شُبْهَةٌ وهو عِلْمُ اليَقِينِ، والأوَّلُ أوْلى.
ومَعْنى ﴿أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ أنَّهُ أُنْزِلَ مُتَلَبِّسًا بِعِلْمِ اللَّهِ المُخْتَصِّ بِهِ، الَّذِي لا تَطَّلِعُ عَلى كُنْهِهِ العُقُولُ ولا تَسْتَوْضِحُ مَعْناهُ الأفْهامُ، لِما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الإعْجازِ الخارِجِ عَنْ طَوْقِ البَشَرِ ﴿وأنْ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ أيْ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو المُتَفَرِّدُ بِالأُلُوهِيَّةِ لا شَرِيكَ لَهُ، ولا يَقْدِرُ غَيْرُهُ عَلى ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أيْ ثابِتُونَ عَلى الإسْلامِ مُخْلِصُونَ لَهُ مُزْدادُونَ مِنَ الطّاعاتِ، لِأنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَكم بِعَجْزِ الكُفّارِ عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِ عَشْرِ سُوَرٍ مِن هَذا الكِتابِ طُمَأْنِينَةٌ فَوْقَ ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ وبَصِيرَةٌ زائِدَةٌ، وإنَّ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ مِن قَبْلِ هَذا، فَإنَّ الثُّبُوتَ عَلَيْهِ وزِيادَةَ البَصِيرَةِ فِيهِ والطُّمَأْنِينَةَ بِهِ مَطْلُوبٌ مِنكم.
وقِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في ﴿فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا﴾ لِلْمَوْصُولِ في مَنِ اسْتَطَعْتُمْ، وضَمِيرُ لَكم لِلْكُفّارِ الَّذِينَ تَحَدّاهم رَسُولُ اللَّهِ، وكَذَلِكَ ضَمِيرُ فاعْلَمُوا.
والمَعْنى: فَإنْ لَمْ يَسْتَجِبْ لَكم مَن دَعَوْتُمُوهم لِلْمُعاضَدَةِ والمُناصَرَةِ عَلى الإتْيانِ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِن سائِرِ الكُفّارِ ومَن يَعْبُدُونَهم، ويَزْعُمُونَ أنَّهم يَضُرُّونَ ويَنْفَعُونَ، فاعْلَمُوا أنَّ هَذا القُرْآنَ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ عَلى هَذا الرَّسُولِ خارِجٌ عَنْ قُدْرَةِ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، لِما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الإعْجازِ الَّذِي تَتَقاصَرُ دُونَهُ قُوَّةُ المَخْلُوقِينَ، وأنَّهُ أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ الَّذِي لا تُحِيطُ بِهِ العُقُولُ ولا تَبْلُغُهُ الأفْهامُ، واعْلَمُوا أنَّهُ المُنْفَرِدُ بِالأُلُوهِيَّةِ لا شَرِيكَ لَهُ، فَهَلْ أنْتُمْ بَعْدَ هَذا مُسْلِمُونَ ؟ أيْ داخِلُونَ في الإسْلامِ مُتَّبِعُونَ لِأحْكامِهِ مُقْتَدُونَ بِشَرائِعِهِ.
Page 223
11:13
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣
Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten sūrahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
11:14
فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤
And if they do not respond to you - then know that it [i.e., the Qur’ān] was revealed with the knowledge of Allāh1 and that there is no deity except Him. Then,2 would you [not] be Muslims?
11:15
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥
Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein,1 and they therein will not be deprived.
1 translator’s note
- i.e., during worldly life. ↩
11:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦
Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein,1 and worthless is what they used to do.
1 translator’s note
- i.e., during worldly life. ↩
11:17
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧
So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness1 from Him follows it,2 and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in it [i.e., the Qur’ān]. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.
11:18
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨
And who is more unjust than he who invents a lie about Allāh? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allāh is upon the wrongdoers
11:19
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ١٩
Who averted [people] from the way of Allāh and sought to make it [seem] deviant while they, concerning the Hereafter, were disbelievers.