Hud 11:18
Hud · Juz 12 · Page 223
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨
And who is more unjust than he who invents a lie about Allāh? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allāh is upon the wrongdoers
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 11:17–27
﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إمامًا ورَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ فالنّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾: لَمّا ذَكَرَ حالَ مَن يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا، ذَكَرَ حالَ مَن يُرِيدُ وجْهَ اللَّهِ تَعالى بِأعْمالِهِ الصّالِحَةِ، وحُذِفَ المُعادِلُ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ الهَمْزَةُ والتَّقْدِيرُ: كَمَن يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا.
وكَثِيرًا ما حُذِفَ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: ٨] وقَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٩] وهَذا اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ: التَّقْرِيرُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْ: لا تَعْقِبُونَهم في المَنزِلَةِ ولا تُفارِقُونَهم، يُرِيدُ أنَّ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ تَفاوُتًا بَعِيدًا وتَبايُنًا بَيِّنًا، وأرادَ بِهِمْ مَن آمَنَ مِنَ اليَهُودِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وغَيْرِهِ، كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ أيْ: عَلى بُرْهانٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وبَيانٍ أنَّ دِينَ الإسْلامِ حَقٌّ وهو دَلِيلُ العَقْلِ ويَتْلُوهُ، ويَتْبَعُ ذَلِكَ البُرْهانَ شاهِدٌ مِنهُ، أيْ: شاهِدٌ يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ، وهو القُرْآنُ مِنهُ مِنَ اللَّهِ، أوْ شاهِدٌ مِنَ القُرْآنِ ومِن قَبْلِهِ: ومِن قَبْلِ القُرْآنِ كِتابُ مُوسى وهو: التَّوْراةُ، أيْ: ويَتْلُو ذَلِكَ أيْضًا مِن قَبْلِ القُرْآنِ كِتابُ مُوسى. وقُرِئَ: (كِتابَ مُوسى) بِالنَّصْبِ، ومَعْناهُ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وهو الدَّلِيلُ عَلى أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، ويَتْلُوهُ ويَقْرَأُ القُرْآنَ شاهِدٌ مِنهُ، شاهِدٌ مِمَّنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٤٣] .
﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾: ويَتْلُوهُ ومِن قَبْلِ التَّوْراةِ، إمامًا: كِتابًا مُؤْتَمًّا في الدِّينِ قُدْوَةً فِيهِ، انْتَهى. وقِيلَ في ﴿أفَمَن كانَ﴾: المُؤْمِنُونَ بِالرَّسُولِ، (p-٢١١)وقِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ خاصَّةً. وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ: مُحَمَّدٌ والمُؤْمِنُونَ جَمِيعًا، والبَيِّنَةُ: القُرْآنُ أوِ الرَّسُولُ، والهاءُ لِلْمُبالَغَةِ.
والشّاهِدُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والنَّخَعِيُّ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ وأبُو صالِحٍ وعِكْرِمَةُ: هو جِبْرِيلُ. وقالَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: هو الرَّسُولُ. وقالَ أيْضًا مُجاهِدٌ: هو مَلَكٌ وكَّلَهُ اللَّهُ بِحِفْظِ القُرْآنِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِهَذِهِ الألْفاظِ: جِبْرِيلَ، وقِيلَ: وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ. ورَوى المِنهالُ عَنْ عُبادَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ: ما في قُرَيْشٍ أحَدٌ إلّا وقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ قِيلَ: فَما نَزَلَ فِيكَ ؟ قالَ: ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾، وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ.
وقِيلَ: هو الإنْجِيلُ قالَهُ: الفَرّاءُ. وقِيلَ: هو القُرْآنُ، وقِيلَ: هو إعْجازُ القُرْآنِ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ، وقِيلَ: صُورَةُ الرَّسُولِ ﷺ ووَجْهُهُ ومَخايِلُهُ، لِأنَّ كُلَّ عاقِلٍ نَظَرَ إلَيْهِ عَلِمَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
وقِيلَ: وأبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، والضَّمِيرُ في مِنهُ يَعُودُ إلى الدِّينِ، أوْ إلى الرَّسُولِ، أوْ إلى القُرْآنِ. ويَتْلُوهُ: بِمَعْنى يَتْبَعُهُ، أوْ يَقْرَؤُهُ، والضَّمِيرُ المَرْفُوعُ في يَتْلُوهُ والمَنصُوبُ والمَجْرُورُ في مِنهُ، يَتَرَتَّبُ عَلى ما يُناسِبُهُ كُلُّ قَوْمٍ مِن هَذِهِ.
وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ السّائِبِ الكَلْبِيُّ وغَيْرُهُ: ﴿كِتابُ مُوسى﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى مَفْعُولِ يَتْلُوهُ، أوْ بِإضْمارِ فِعْلٍ. وإذا لَمْ يُعْنَ بِالشّاهِدِ الإنْجِيلُ فَإنَّما خَصَّ التَّوْراةَ بِالذِّكْرِ، لِأنَّ المِلَّتَيْنِ مُجْتَمِعَتانِ عَلى أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ، والإنْجِيلُ يُخالِفُ فِيهِ اليَهُودُ، فَكانَ الِاسْتِشْهادُ بِما تَقُومُ بِهِ الحُجَّةُ عَلى الفَرِيقَيْنِ أوْلى.
وهَذا يَجْرِي مَعَ قَوْلِ الجِنِّ: ﴿إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾ [الأحقاف: ٣٠] ومَعَ قَوْلِ النَّجاشِيِّ: إنَّ هَذا والَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى لَيَخْرُجُ مِن مِشْكاةٍ واحِدَةٍ. وانْتَصَبَ إمامًا عَلى الحالِ، والَّذِي يَظْهَرُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الكُفّارَ وأنَّهم لَيْسَ لَهم إلّا النّارُ، أعْقَبَ بِضِدِّهِمْ وهُمُ المُؤْمِنُونَ، وهُمُ الَّذِينَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِمْ، والشّاهِدُ: القُرْآنُ، ومِنهُ عائِدٌ عَلى رَبِّهِ. ويَدُلُّ عَلى أنَّ الشّاهِدَ القُرْآنُ ذِكْرُ قَوْلِهِ: (ومِن قَبْلِهِ)، أيْ: ومِن قَبْلِ القُرْآنِ كِتابُ مُوسى، فَمَعْناهُ: أنَّهُ تَظافَرَ عَلى هِدايَتِهِ شَيْئانِ: كَوْنُهُ عَلى أمْرٍ واضِحٍ مِن بُرْهانِ العَقْلِ، وكَوْنُهُ يُوافِقُ ذَلِكَ البُرْهانُ هَذَيْنِ الكِتابَيْنِ الإلَهِيَّيْنِ: القُرْآنَ والتَّوْراةَ، فاجْتَمَعَ لَهُ العَقْلُ والنَّقْلُ.
والإشارَةُ بِأُولَئِكَ: إلى مَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ، راعى مَعْنى مَعَ فَجَمَعَ، والضَّمِيرُ في بِهِ يَعُودُ إلى التَّوْراةِ، أوْ إلى القُرْآنِ، أوْ إلى الرَّسُولِ، ثَلاثَةُ أقْوالٍ. والأحْزابُ جَمِيعُ المِلَلِ قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، أوِ اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ قَتادَةُ، أوْ قُرَيْشٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ، أوْ بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو المُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المَخْزُومِيِّ، وآلُ أبِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ ومَن ضامَّهم مِنَ المُتَحَزِّبِينَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهى.
﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ أيْ: مَكانُ وعْدِهِ الَّذِي يَصِيرُونَ إلَيْهِ. وقالَ حَسّانُ:
أوْرَدْتُمُونا حِياضَ المَوْتِ ضاحِيَةً فالنّارُ مَوْعِدُها والمَوْتُ لاقِيها والضَّمِيرُ في مِنهُ عائِدٌ عَلى القُرْآنِ، وقِيلَ: عَلى الخَبَرِ، بِأنَّ الكُفّارَ مَوْعِدُهُمُ النّارُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (في مِرْيَةٍ) بِكَسْرِ المِيمِ، وهي لُغَةُ الحِجازِ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ وأبُو رَجاءٍ وأبُو الخَطّابِ السُّدُوسِيُّ والحَسَنُ: بِضَمِّها، وهي لُغَةُ أسَدٍ وتَمِيمٍ، والنّاسُ: أهْلُ مَكَّةَ قالَهُ: ابْنُ عَبّاسٍ، أوْ: جَمِيعُ الكُفّارِ مِن شاكٍّ وجاهِلٍ ومُعانِدٍ قالَهُ: صاحِبُ العِقْيانِ.
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ويَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ويَبْغُونَها عِوَجًا وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾: (p-٢١٢)لَمّا سَبَقَ قَوْلُهم: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ [هود: ١٣]، ذَكَرَ أنَّهُ لا أحَدَ أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا، وهُمُ المُفْتَرُونَ الَّذِينَ نَسَبُوا إلى اللَّهِ الوَلَدَ، واتَّخَذُوا مَعَهُ آلِهَةً، وحَرَّمُوا وحَلَّلُوا مِن غَيْرِ شَرْعِ اللَّهِ، وعَرْضُهم عَلى اللَّهِ بِمَعْنى: التَّشْهِيرِ لِخِزْيِهِمْ والإشارَةِ بِكَذِبِهِمْ، وإلّا فالطّائِعُ والعاصِي يُعْرَضُونَ عَلى اللَّهِ ﴿وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨] والأشْهادُ: جَمْعُ شاهِدٍ، كَصاحِبٍ وأصْحابٍ، أوْ جَمْعُ شَهِيدٍ كَشَرِيفٍ وأشْرافٍ، والأشْهادُ: المَلائِكَةُ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم في الدُّنْيا، أوِ الأنْبِياءُ، أوْ هُما المُؤْمِنُونَ، أوْ ما يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ مِن أعْضائِهِمْ أقْوالٌ. وفي قَوْلِهِ: (هَؤُلاءِ): إشارَةٌ إلى تَحْقِيرِهِمْ وإصْغارِهِمْ بِسُوءِ مُرْتَكَبِهِمْ.
وفِي قَوْلِهِ: (عَلى رَبِّهِمْ) أيْ: عَلى مَن يُحْسِنُ إلَيْهِمْ ويَمْلِكُ نَواصِيَهم، وكانُوا جَدِيرِينَ أنْ لا يَكْذِبُوا عَلَيْهِ، وهَذا كَما تَقُولُ إذا رَأيْتَ مُجْرِمًا: هَذا الَّذِي فَعَلَ كَذا وكَذا. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الجُمْلَةِ بَعْدَ هَذا. وهم: تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: وهم، وقَوْلُهُ: (مُعْجِزِينَ)، أيْ: كانُوا لا يُعْجِزُونَ اللَّهَ في الدُّنْيا أنْ يُعاقِبَهم لَوْ أرادَ عِقابَهم، وما كانَ لَهم مَن يَنْصُرُهم ويَمْنَعُهم مِنَ العِقابِ، ولَكِنَّهُ أرادَ إنْظارَهم وتَأْخِيرَ عِقابِهِمْ إلى هَذا اليَوْمِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو كَلامُ الأشْهادِ يَعْنِي: أنَّ كَلامَهم مِن قَوْلِهِمْ: هَؤُلاءِ إلى آخِرِ هَذِهِ الجُمْلَةِ الَّتِي هي وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ.
وقَدْ يَظْهَرُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾: مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى لا عَلى سَبِيلِ الحِكايَةِ، ويَدُلُّ لِقَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَأذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهم أنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤] الآيَةَ، فَكَما أنَّهُ مِن كَلامِ المَخْلُوقِينَ في تِلْكَ الآيَةِ، فَكَذَلِكَ هُنا يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ: يُشَدَّدُ ويَكْثُرُ، وهَذا اسْتِئْنافُ إخْبارٍ عَنْ حالِهِمْ في الآخِرَةِ، لِأنَّهم جَمَعُوا إلى الكُفْرِ بِالبَعْثِ الكَذِبَ عَلى اللَّهِ، وصَدَّ عِبادِهِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وبَغْيَ العِوَجِ لَها، وهي الطَّرِيقَةُ المُسْتَقِيمَةُ.
﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾: إخْبارٌ عَنْ حالِهِمْ في الدُّنْيا عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ يَعْنِي: السَّمْعَ لِلْقُرْآنِ، ولِما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ .
Page 223
11:13
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣
Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten sūrahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
11:14
فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤
And if they do not respond to you - then know that it [i.e., the Qur’ān] was revealed with the knowledge of Allāh1 and that there is no deity except Him. Then,2 would you [not] be Muslims?
11:15
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥
Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein,1 and they therein will not be deprived.
1 translator’s note
- i.e., during worldly life. ↩
11:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦
Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein,1 and worthless is what they used to do.
1 translator’s note
- i.e., during worldly life. ↩
11:17
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧
So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness1 from Him follows it,2 and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in it [i.e., the Qur’ān]. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.
11:18
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨
And who is more unjust than he who invents a lie about Allāh? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allāh is upon the wrongdoers
11:19
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ١٩
Who averted [people] from the way of Allāh and sought to make it [seem] deviant while they, concerning the Hereafter, were disbelievers.