Hud 11:21
Hud · Juz 12 · Page 224
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢١
Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 11:17–27
﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إمامًا ورَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ فالنّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾: لَمّا ذَكَرَ حالَ مَن يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا، ذَكَرَ حالَ مَن يُرِيدُ وجْهَ اللَّهِ تَعالى بِأعْمالِهِ الصّالِحَةِ، وحُذِفَ المُعادِلُ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ الهَمْزَةُ والتَّقْدِيرُ: كَمَن يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا.
وكَثِيرًا ما حُذِفَ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: ٨] وقَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٩] وهَذا اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ: التَّقْرِيرُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْ: لا تَعْقِبُونَهم في المَنزِلَةِ ولا تُفارِقُونَهم، يُرِيدُ أنَّ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ تَفاوُتًا بَعِيدًا وتَبايُنًا بَيِّنًا، وأرادَ بِهِمْ مَن آمَنَ مِنَ اليَهُودِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وغَيْرِهِ، كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ أيْ: عَلى بُرْهانٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وبَيانٍ أنَّ دِينَ الإسْلامِ حَقٌّ وهو دَلِيلُ العَقْلِ ويَتْلُوهُ، ويَتْبَعُ ذَلِكَ البُرْهانَ شاهِدٌ مِنهُ، أيْ: شاهِدٌ يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ، وهو القُرْآنُ مِنهُ مِنَ اللَّهِ، أوْ شاهِدٌ مِنَ القُرْآنِ ومِن قَبْلِهِ: ومِن قَبْلِ القُرْآنِ كِتابُ مُوسى وهو: التَّوْراةُ، أيْ: ويَتْلُو ذَلِكَ أيْضًا مِن قَبْلِ القُرْآنِ كِتابُ مُوسى. وقُرِئَ: (كِتابَ مُوسى) بِالنَّصْبِ، ومَعْناهُ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وهو الدَّلِيلُ عَلى أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، ويَتْلُوهُ ويَقْرَأُ القُرْآنَ شاهِدٌ مِنهُ، شاهِدٌ مِمَّنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٤٣] .
﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾: ويَتْلُوهُ ومِن قَبْلِ التَّوْراةِ، إمامًا: كِتابًا مُؤْتَمًّا في الدِّينِ قُدْوَةً فِيهِ، انْتَهى. وقِيلَ في ﴿أفَمَن كانَ﴾: المُؤْمِنُونَ بِالرَّسُولِ، (p-٢١١)وقِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ خاصَّةً. وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ: مُحَمَّدٌ والمُؤْمِنُونَ جَمِيعًا، والبَيِّنَةُ: القُرْآنُ أوِ الرَّسُولُ، والهاءُ لِلْمُبالَغَةِ.
والشّاهِدُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والنَّخَعِيُّ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ وأبُو صالِحٍ وعِكْرِمَةُ: هو جِبْرِيلُ. وقالَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: هو الرَّسُولُ. وقالَ أيْضًا مُجاهِدٌ: هو مَلَكٌ وكَّلَهُ اللَّهُ بِحِفْظِ القُرْآنِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِهَذِهِ الألْفاظِ: جِبْرِيلَ، وقِيلَ: وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ. ورَوى المِنهالُ عَنْ عُبادَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ: ما في قُرَيْشٍ أحَدٌ إلّا وقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ قِيلَ: فَما نَزَلَ فِيكَ ؟ قالَ: ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾، وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ.
وقِيلَ: هو الإنْجِيلُ قالَهُ: الفَرّاءُ. وقِيلَ: هو القُرْآنُ، وقِيلَ: هو إعْجازُ القُرْآنِ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ، وقِيلَ: صُورَةُ الرَّسُولِ ﷺ ووَجْهُهُ ومَخايِلُهُ، لِأنَّ كُلَّ عاقِلٍ نَظَرَ إلَيْهِ عَلِمَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
وقِيلَ: وأبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، والضَّمِيرُ في مِنهُ يَعُودُ إلى الدِّينِ، أوْ إلى الرَّسُولِ، أوْ إلى القُرْآنِ. ويَتْلُوهُ: بِمَعْنى يَتْبَعُهُ، أوْ يَقْرَؤُهُ، والضَّمِيرُ المَرْفُوعُ في يَتْلُوهُ والمَنصُوبُ والمَجْرُورُ في مِنهُ، يَتَرَتَّبُ عَلى ما يُناسِبُهُ كُلُّ قَوْمٍ مِن هَذِهِ.
وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ السّائِبِ الكَلْبِيُّ وغَيْرُهُ: ﴿كِتابُ مُوسى﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى مَفْعُولِ يَتْلُوهُ، أوْ بِإضْمارِ فِعْلٍ. وإذا لَمْ يُعْنَ بِالشّاهِدِ الإنْجِيلُ فَإنَّما خَصَّ التَّوْراةَ بِالذِّكْرِ، لِأنَّ المِلَّتَيْنِ مُجْتَمِعَتانِ عَلى أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ، والإنْجِيلُ يُخالِفُ فِيهِ اليَهُودُ، فَكانَ الِاسْتِشْهادُ بِما تَقُومُ بِهِ الحُجَّةُ عَلى الفَرِيقَيْنِ أوْلى.
وهَذا يَجْرِي مَعَ قَوْلِ الجِنِّ: ﴿إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾ [الأحقاف: ٣٠] ومَعَ قَوْلِ النَّجاشِيِّ: إنَّ هَذا والَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى لَيَخْرُجُ مِن مِشْكاةٍ واحِدَةٍ. وانْتَصَبَ إمامًا عَلى الحالِ، والَّذِي يَظْهَرُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الكُفّارَ وأنَّهم لَيْسَ لَهم إلّا النّارُ، أعْقَبَ بِضِدِّهِمْ وهُمُ المُؤْمِنُونَ، وهُمُ الَّذِينَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِمْ، والشّاهِدُ: القُرْآنُ، ومِنهُ عائِدٌ عَلى رَبِّهِ. ويَدُلُّ عَلى أنَّ الشّاهِدَ القُرْآنُ ذِكْرُ قَوْلِهِ: (ومِن قَبْلِهِ)، أيْ: ومِن قَبْلِ القُرْآنِ كِتابُ مُوسى، فَمَعْناهُ: أنَّهُ تَظافَرَ عَلى هِدايَتِهِ شَيْئانِ: كَوْنُهُ عَلى أمْرٍ واضِحٍ مِن بُرْهانِ العَقْلِ، وكَوْنُهُ يُوافِقُ ذَلِكَ البُرْهانُ هَذَيْنِ الكِتابَيْنِ الإلَهِيَّيْنِ: القُرْآنَ والتَّوْراةَ، فاجْتَمَعَ لَهُ العَقْلُ والنَّقْلُ.
والإشارَةُ بِأُولَئِكَ: إلى مَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ، راعى مَعْنى مَعَ فَجَمَعَ، والضَّمِيرُ في بِهِ يَعُودُ إلى التَّوْراةِ، أوْ إلى القُرْآنِ، أوْ إلى الرَّسُولِ، ثَلاثَةُ أقْوالٍ. والأحْزابُ جَمِيعُ المِلَلِ قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، أوِ اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ قَتادَةُ، أوْ قُرَيْشٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ، أوْ بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو المُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المَخْزُومِيِّ، وآلُ أبِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ ومَن ضامَّهم مِنَ المُتَحَزِّبِينَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهى.
﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ أيْ: مَكانُ وعْدِهِ الَّذِي يَصِيرُونَ إلَيْهِ. وقالَ حَسّانُ:
أوْرَدْتُمُونا حِياضَ المَوْتِ ضاحِيَةً فالنّارُ مَوْعِدُها والمَوْتُ لاقِيها والضَّمِيرُ في مِنهُ عائِدٌ عَلى القُرْآنِ، وقِيلَ: عَلى الخَبَرِ، بِأنَّ الكُفّارَ مَوْعِدُهُمُ النّارُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (في مِرْيَةٍ) بِكَسْرِ المِيمِ، وهي لُغَةُ الحِجازِ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ وأبُو رَجاءٍ وأبُو الخَطّابِ السُّدُوسِيُّ والحَسَنُ: بِضَمِّها، وهي لُغَةُ أسَدٍ وتَمِيمٍ، والنّاسُ: أهْلُ مَكَّةَ قالَهُ: ابْنُ عَبّاسٍ، أوْ: جَمِيعُ الكُفّارِ مِن شاكٍّ وجاهِلٍ ومُعانِدٍ قالَهُ: صاحِبُ العِقْيانِ.
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ويَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ويَبْغُونَها عِوَجًا وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾: (p-٢١٢)لَمّا سَبَقَ قَوْلُهم: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ [هود: ١٣]، ذَكَرَ أنَّهُ لا أحَدَ أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا، وهُمُ المُفْتَرُونَ الَّذِينَ نَسَبُوا إلى اللَّهِ الوَلَدَ، واتَّخَذُوا مَعَهُ آلِهَةً، وحَرَّمُوا وحَلَّلُوا مِن غَيْرِ شَرْعِ اللَّهِ، وعَرْضُهم عَلى اللَّهِ بِمَعْنى: التَّشْهِيرِ لِخِزْيِهِمْ والإشارَةِ بِكَذِبِهِمْ، وإلّا فالطّائِعُ والعاصِي يُعْرَضُونَ عَلى اللَّهِ ﴿وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨] والأشْهادُ: جَمْعُ شاهِدٍ، كَصاحِبٍ وأصْحابٍ، أوْ جَمْعُ شَهِيدٍ كَشَرِيفٍ وأشْرافٍ، والأشْهادُ: المَلائِكَةُ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم في الدُّنْيا، أوِ الأنْبِياءُ، أوْ هُما المُؤْمِنُونَ، أوْ ما يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ مِن أعْضائِهِمْ أقْوالٌ. وفي قَوْلِهِ: (هَؤُلاءِ): إشارَةٌ إلى تَحْقِيرِهِمْ وإصْغارِهِمْ بِسُوءِ مُرْتَكَبِهِمْ.
وفِي قَوْلِهِ: (عَلى رَبِّهِمْ) أيْ: عَلى مَن يُحْسِنُ إلَيْهِمْ ويَمْلِكُ نَواصِيَهم، وكانُوا جَدِيرِينَ أنْ لا يَكْذِبُوا عَلَيْهِ، وهَذا كَما تَقُولُ إذا رَأيْتَ مُجْرِمًا: هَذا الَّذِي فَعَلَ كَذا وكَذا. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الجُمْلَةِ بَعْدَ هَذا. وهم: تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: وهم، وقَوْلُهُ: (مُعْجِزِينَ)، أيْ: كانُوا لا يُعْجِزُونَ اللَّهَ في الدُّنْيا أنْ يُعاقِبَهم لَوْ أرادَ عِقابَهم، وما كانَ لَهم مَن يَنْصُرُهم ويَمْنَعُهم مِنَ العِقابِ، ولَكِنَّهُ أرادَ إنْظارَهم وتَأْخِيرَ عِقابِهِمْ إلى هَذا اليَوْمِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو كَلامُ الأشْهادِ يَعْنِي: أنَّ كَلامَهم مِن قَوْلِهِمْ: هَؤُلاءِ إلى آخِرِ هَذِهِ الجُمْلَةِ الَّتِي هي وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ.
وقَدْ يَظْهَرُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾: مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى لا عَلى سَبِيلِ الحِكايَةِ، ويَدُلُّ لِقَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَأذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهم أنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤] الآيَةَ، فَكَما أنَّهُ مِن كَلامِ المَخْلُوقِينَ في تِلْكَ الآيَةِ، فَكَذَلِكَ هُنا يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ: يُشَدَّدُ ويَكْثُرُ، وهَذا اسْتِئْنافُ إخْبارٍ عَنْ حالِهِمْ في الآخِرَةِ، لِأنَّهم جَمَعُوا إلى الكُفْرِ بِالبَعْثِ الكَذِبَ عَلى اللَّهِ، وصَدَّ عِبادِهِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وبَغْيَ العِوَجِ لَها، وهي الطَّرِيقَةُ المُسْتَقِيمَةُ.
﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾: إخْبارٌ عَنْ حالِهِمْ في الدُّنْيا عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ يَعْنِي: السَّمْعَ لِلْقُرْآنِ، ولِما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ .
Page 224
11:20
أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ ٢٠
Those were not causing failure [to Allāh] on earth, nor did they have besides Allāh any protectors. For them the punishment will be multiplied. They were not able to hear, nor did they see.1
1 translator’s note
- They refused to listen to the truth or to perceive it. ↩
11:21
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢١
Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.
11:22
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٢٢
Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.
11:23
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٣
Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.
11:24
۞ مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤
The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?
11:25
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥
And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner
11:26
أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦
That you not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."
11:27
فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧
So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion.1 And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."
1 translator’s note
- i.e., without any thought or hesitation. ↩
11:28
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨
He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?