Hud 11:27
Hud · Juz 12 · Page 224
فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧
So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion.1 And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."
1 translator’s note
- i.e., without any thought or hesitation. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 11:27
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ دَعا قَوْمَهُ إلى عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم طَعَنُوا في نُبُوَّتِهِ بِثَلاثَةِ أنْواعٍ مِنَ الشُّبُهاتِ.
فالشُّبْهَةُ الأُولى: أنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُهم، والتَّفاوُتُ الحاصِلُ بَيْنَ آحادِ البَشَرِ يَمْتَنِعُ انْتِهاؤُهُ إلى حَيْثُ يَصِيرُ الواحِدُ مِنهم واجِبُهُ الطّاعَةُ لِجَمِيعِ العالَمِينَ.
والشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ: كَوْنُهُ ما اتَّبَعَهُ إلّا أراذِلُ مِنَ القَوْمِ كالحِياكَةِ وأهْلِ الصَّنائِعِ الخَسِيسَةِ، قالُوا: ولَوْ كُنْتَ صادِقًا لاتَّبَعَكَ الأكْياسُ مِنَ النّاسِ والأشْرافُ مِنهم، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الشُّعَراءِ: ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشُّعَراءِ: ١١١] .
والشُّبْهَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ والمَعْنى: لا نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ لا في العَقْلِ ولا في رِعايَةِ المَصالِحِ العاجِلَةِ ولا في قُوَّةِ الجَدَلِ، فَإذا لَمْ نُشاهِدْ فَضْلَكَ عَلَيْنا في شَيْءٍ مِن هَذِهِ الأحْوالِ الظّاهِرَةِ فَكَيْفَ نَعْتَرِفُ بِفَضْلِكَ عَلَيْنا في أشْرَفِ الدَّرَجاتِ وأعْلى المَقاماتِ ؟ فَهَذا خُلاصَةُ الكَلامِ في تَقْرِيرِ هَذِهِ الشُّبُهاتِ.
واعْلَمْ أنَّ الشُّبْهَةَ الأُولى لا تَلِيقُ إلّا بِالبَراهِمَةِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ نُبُوَّةَ البَشَرِ عَلى الإطْلاقِ، أمّا الشُّبْهَتانِ الباقِيَتانِ فَيُمْكِنُ أنْ يَتَمَسَّكَ بِهِما مَن أقَرَّ بِنُبُوَّةِ سائِرِ الأنْبِياءِ. وفي لَفْظِ الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: المَلَأُ الأشْرافُ، وفي اشْتِقاقِهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: مَلِيءٌ بِكَذا إذا كانَ مُطْبِقًا لَهُ، وقَدْ مُلْئِوا بِالأمْرِ، والسَّبَبُ في إطْلاقِ هَذا اللَّفْظِ عَلَيْهِمْ أنَّهم مُلِئُوا بِتَرْتِيبِ المُهِمّاتِ وأحْسَنُوا في تَدْبِيرِها.
الثّانِي: أنَّهم وُصِفُوا بِذَلِكَ لِأنَّهم يَتَمالَئُونَ أيْ يَتَظاهَرُونَ عَلَيْهِ.
الثّالِثُ: وُصِفُوا بِذَلِكَ لِأنَّهم يَمْلَئُونَ القُلُوبَ هَيْبَةً والمَجالِسَ أُبَّهَةً.
الرّابِعُ: وُصِفُوا بِهِ لِأنَّهم مَلَئُوا العُقُولَ الرّاجِحَةَ والآراءَ الصّائِبَةَ.
ثُمَّ حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهُمُ الشُّبْهَةَ الأُولى، وهي قَوْلُهم: ﴿ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ وهو مِثْلُ ما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ بَعْضِ العَرَبِ أنَّهم قالُوا: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [الأنْعامِ: ٨] وهَذا جَهْلٌ؛ لِأنَّ مِن حَقِّ الرَّسُولِ أنْ يُباشِرَ الأُمَّةَ بِالدَّلِيلِ والبُرْهانِ والتَّثَبُّتِ والحُجَّةِ، لا بِالصُّورَةِ والخِلْقَةِ، بَلْ نَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لَوْ بَعَثَ إلى البَشَرِ مَلَكًا لَكانَتِ الشُّبْهَةُ أقْوى في الطَّعْنِ عَلَيْهِ في رِسالَتِهِ لِأنَّهُ يَخْطُرُ بِالبالِ أنَّ هَذِهِ المُعْجِزاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ لَعَلَّ هَذا المَلَكَ هو الَّذِي أتى بِها مِن عِنْدِ نَفْسِهِ بِسَبَبِ أنَّ قُوَّتَهُ أكْمَلُ وقُدْرَتَهُ أقْوى، فَلِهَذِهِ الحِكْمَةِ ما بَعَثَ اللَّهُ إلى البَشَرِ رَسُولًا إلّا مِنَ البَشَرِ.
صفحة ١٧٠
ثُمَّ حَكى الشُّبْهَةَ الثّانِيَةَ وهي قَوْلُهُ: ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ والمُرادُ مِنهُ قِلَّةُ مالِهِمْ وقِلَّةُ جاهِهِمْ ودَناءَةُ حِرَفِهِمْ وصِناعَتِهِمْ. وهَذا أيْضًا جَهْلٌ؛ لِأنَّ الرِّفْعَةَ في الدِّينِ لا تَكُونُ بِالحَسَبِ والمالِ والمَناصِبِ العالِيَةِ، بَلِ الفَقْرُ أهْوَنُ عَلى الدِّينِ مِنَ الغِنى، بَلْ نَقُولُ: الأنْبِياءُ ما بُعِثُوا إلّا لِتَرْكِ الدُّنْيا والإقْبالِ عَلى الآخِرَةِ، فَكَيْفَ تُجْعَلُ قِلَّةُ المالِ في الدُّنْيا طَعْنًا في النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ.
ثُمَّ حَكى اللَّهُ تَعالى الشُّبْهَةَ الثّالِثَةَ، وهي قَوْلُهُ: ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ وهَذا أيْضًا جَهْلٌ؛ لِأنَّ الفَضِيلَةَ المُعْتَبَرَةَ عِنْدَ اللَّهِ لَيْسَتْ إلّا بِالعِلْمِ والعَمَلِ، فَكَيْفَ اطَّلَعُوا عَلى بَواطِنِ الخَلْقِ حَتّى عَرَفُوا نَفْيَ هَذِهِ الفَضِيلَةِ، ثُمَّ قالُوا بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الشُّبُهاتِ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَنِ اتَّبَعَهُ: ﴿بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ هَذا خِطابًا مَعَ نُوحٍ ومَعَ قَوْمِهِ، والمُرادُ مِنهُ تَكْذِيبُ نُوحٍ في دَعْوى الرِّسالَةِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ هَذا خِطابًا مَعَ الأراذِلِ فَنَسَبُوهم إلى أنَّهم كَذَبُوا في أنْ آمَنُوا بِهِ واتَّبَعُوهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الواحِدِيُّ: الأرْذَلُ جَمْعُ رَذْلٍ، وهو الدُّونُ مِن كُلِّ شَيْءٍ في مَنظَرِهِ وحالاتِهِ، ورَجُلٌ رَذْلُ الثِّيابِ والفِعْلِ. والأراذِلُ جَمْعُ الأرْذَلِ، كَقَوْلِهِمْ: أكابِرُ مُجْرِمِيها، وقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«أحاسِنُكم أخْلاقًا» “، فَعَلى هَذا الأراذِلُ جَمْعُ الجَمْعِ، وقالَ بَعْضُهم: الأصْلُ فِيهِ أنْ يُقالَ: هو أرْذَلُ مِن كَذا ثُمَّ كَثُرَ حَتّى قالُوا: هو الأرْذَلُ، فَصارَتِ الألِفُ واللّامُ عِوَضًا عَنِ الإضافَةِ. وقَوْلُهُ: ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ البادِي هو الظّاهِرُ مِن قَوْلِكَ: بَدا الشَّيْءُ إذا ظَهَرَ، ومِنهُ يُقالُ: بادِيَةٌ لِظُهُورِها وبُرُوزِها لِلنّاظِرِ، واخْتَلَفُوا في بادِيَ الرَّأْيِ وذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: اتَّبَعُوكَ في الظّاهِرِ وباطِنُهم بِخِلافِهِ.
والثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ اتَّبَعُوكَ في ابْتِداءِ حُدُوثِ الرَّأْيِ وما احْتاطُوا في ذَلِكَ الرَّأْيِ وما أعْطَوْهُ حَقَّهُ مِنَ الفِكْرِ الصّائِبِ والتَّدَبُّرِ الوافِي.
الثّالِثُ: أنَّهم لَمّا وصَفُوا القَوْمَ بِالرَّذالَةِ قالُوا: كَوْنُهم كَذَلِكَ بادِيَ الرَّأْيِ أمْرٌ ظاهِرٌ لِكُلِّ مَن يَراهم، والرَّأْيُ عَلى هَذا المَعْنى مِن رَأْيِ العَيْنِ لا مِن رَأْيِ القَلْبِ، ويَتَأكَّدُ هَذا التَّأْوِيلُ بِما نُقِلَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ العَيْنِ“ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَرَأ أبُو عَمْرٍو ونُصَيْرٌ عَنِ الكِسائِيِّ ”بادِئَ“ بِالهَمْزَةِ والباقُونَ بِالياءِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، فَمَن قَرَأ: ”بادِئَ“ بِالهَمْزَةِ فالمَعْنى أوَّلُ الرَّأْيِ وابْتِداؤُهُ، ومَن قَرَأ بِالياءِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ كانَ مِن بَدا يَبْدُو أيْ ظَهَرَ. و﴿بادِيَ﴾ نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ كَقَوْلِكَ: ضَرَبْتُ أوَّلَ الضَّرْبِ.
Page 224
11:20
أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ ٢٠
Those were not causing failure [to Allāh] on earth, nor did they have besides Allāh any protectors. For them the punishment will be multiplied. They were not able to hear, nor did they see.1
1 translator’s note
- They refused to listen to the truth or to perceive it. ↩
11:21
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢١
Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.
11:22
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٢٢
Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.
11:23
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٣
Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.
11:24
۞ مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤
The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?
11:25
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥
And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner
11:26
أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦
That you not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."
11:27
فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧
So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion.1 And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."
1 translator’s note
- i.e., without any thought or hesitation. ↩
11:28
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨
He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?