Hud 11:28
Hud · Juz 12 · Page 224
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨
He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 11:28
﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أيْ: أخْبِرُونِي، وفِيهِ إيماءٌ إلى رَكاكَةِ رَأْيِهِمُ المَذْكُورِ ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ بُرْهانٍ ظاهِرٍ ﴿مِن رَبِّي﴾ وشاهِدٍ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ دَعْوايَ ﴿وَآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ هي النُّبُوَّةُ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ هي البَيِّنَةَ نَفْسَها جِيءَ بِها إيذانًا بِأنَّها مَعَ كَوْنِها بَيِّنَةً مِنَ اللَّهِ تَعالى رَحْمَةٌ ونِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مِن عِنْدِهِ، فَوَجْهُ إفْرادِ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ حِينَئِذٍ ظاهِرٌ، وإنْ أُرِيدَ بِها النُّبُوَّةُ وبِالبَيِّنَةِ البُرْهانُ الدّالُّ عَلى صِحَّتِها، فالإفْرادُ لِإرادَةِ كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما، أوْ لِكَوْنِ الضَّمِيرِ لِلْبَيِّنَةِ والِاكْتِفاءِ بِذَلِكَ لِاسْتِلْزامِ خَفائِها خَفاءَ النُّبُوَّةِ، أوْ لِتَقْدِيرِ فِعْلٍ آخَرَ بَعْدَ البَيِّنَةِ، ومَعْنى: عُمِّيَتْ أُخْفِيَتْ، وقُرِئَ (عَمِيَتْ) ومَعْناهُ: خَفِيَتْ، وحَقِيقَتُهُ أنَّ الحُجَّةَ كَما تُجْعَلُ مُبْصِرَةً وبَصِيرَةً تُجْعَلُ عَمْياءَ؛ لِأنَّ الأعْمى لا يَهْتَدِي ولا يَهْدِي غَيْرَهُ، وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ: (فَعَمّاها عَلَيْكُمْ) عَلى الإسْنادِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ:
﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ أيْ: أنُكْرِهُكم عَلى الِاهْتِداءِ بِها، وهو جَوابُ (أرَأيْتُمْ) وسادٌّ مَسَدَّ جَوابِ الشَّرْطِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِإخْفاءِ حَرَكَةِ المِيمِ، وحَيْثُ اجْتَمَعَ ضَمِيرانِ مَنصُوبانِ - وقَدْ قُدِّمَ أعْرَفُهُما - جازَ في الثّانِي الوَصْلُ والفَصْلُ، فَوُصِلَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾، ﴿وَأنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾ تَخْتارُونَها ولا تَتَأمَّلُونَ فِيها، ومَحْصُولُ الجَوابِ: أخْبِرُونِي إنْ كُنْتُ عَلى حُجَّةٍ ظاهِرَةٍ الدَّلالَةِ عَلى صِحَّةِ دَعْوايَ، إلّا أنَّها خافِيَةٌ عَلَيْكُمْ، مُسَلَّمَةٌ عِنْدَكُمْ، أيُمْكِنُنا أنْ نُكْرِهَكم عَلى قَبُولِها وأنْتُمْ مُعْرِضُونَ عَنْها غَيْرَ مُتَدَبِّرِينَ فِيها، أيْ: لا يَكُونُ ذَلِكَ، وظاهِرُهُ مُشْعِرٌ بِصُدُورِهِ عَنْهُ ﷺ بِطَرِيقِ إظْهارِ اليَأْسِ عَنْ إلْزامِهِمْ والقُعُودِ عَنْ مُحاجَّتِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يَنْفَعُكم نُصْحِي﴾ ... إلَخْ، لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى أنَّ مُرادَهُ ﷺ رَدُّهم عَنِ الإعْراضِ عَنْها، وحَثُّهم عَلى التَّدَبُّرِ فِيها بِصَرْفِ الإنْكارِ إلى الإلْزامِ حالَ كَراهَتِهِمْ لَها لا إلى الإلْزامِ مُطْلَقًا.
هَذا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالبَيِّنَةِ دَلِيلَ العَقْلِ الَّذِي هو مَلاكُ الفَضْلِ، وبِحَسَبِهِ يَمْتازُ أفْرادُ البَشَرِ بَعْضُها مِن بَعْضٍ، وبِهِ يُناطُ الكَرامَةُ عِنْدَ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - والِاجْتِباءُ لِلرِّسالَةِ، وبِالكَوْنِ عَلَيْها التَّمَسُّكُ بِهِ والثَّباتُ (p-202)عَلَيْهِ، وبِخَفائِها عَلى الكَفَرَةِ، عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلْبَيِّنَةِ عَدَمُ إدْراكِهِمْ لِكَوْنِهِ ﷺ عَلَيْها، وبِالرَّحْمَةِ النُّبُوَّةُ الَّتِي أنْكَرُوا اخْتِصاصَهُ ﷺ بِها بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ، والمَعْنى أنَّكم زَعَمْتُمْ أنَّ عَهْدَ النُّبُوَّةِ لا يَنالُهُ إلّا مِن لَهُ فَضِيلَةٌ عَلى سائِرِ النّاسِ مُسْتَتْبِعَةٌ لِاخْتِصاصِهِ بِهِ دُونَهُمْ، أخْبِرُونِي إنِ امْتَزْتُ عَنْكم بِزِيادَةِ مَزِيَّةٍ وحِيازَةِ فَضِيلَةٍ مِن رَبِّي وآتانِي بِحَسَبِها نُبُوَّةً مِن عِنْدِهِ فَخَفِيَتْ عَلَيْكم تِلْكَ البَيِّنَةُ، ولَمْ تُصِيبُوها، ولَمْ تَنالُوها، ولَمْ تَعْلَمُوا حِيازَتِي لَها وكَوْنِي عَلَيْها إلى الآنِ، حَتّى زَعَمْتُمْ أنِّي مِثْلُكُمْ، وهي مُتَحَقِّقَةٌ في نَفْسِها أنُلْزِمُكم قَبُولَ نُبُوَّتِي التّابِعَةِ لَها، والحالُ أنَّكم كارِهُونَ لِذَلِكَ، فَيَكُونُ الِاسْتِفْهامُ لِلْحَمْلِ عَلى الإقْرارِ، وهو الأنْسَبُ بِمَقامِ المُحاجَّةِ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ كَلامُهُ ﷺ جَوابًا عَنْ شُبَهِهِمُ الَّتِي أدْرَجُوها في خِلالِ مَقالِهِمْ مِن كَوْنِهِ - ﷺ – بَشَرًا، قُصارى أمْرِهِ أنْ يَكُونَ مِثْلَهم مِن غَيْرِ فَضْلٍ لَهُ عَلَيْهِمْ، وقَطْعًا لِشَأْفَةِ آرائِهِمُ الرَّكِيكَةِ.
Page 224
11:20
أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ ٢٠
Those were not causing failure [to Allāh] on earth, nor did they have besides Allāh any protectors. For them the punishment will be multiplied. They were not able to hear, nor did they see.1
1 translator’s note
- They refused to listen to the truth or to perceive it. ↩
11:21
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢١
Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.
11:22
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٢٢
Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.
11:23
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٣
Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.
11:24
۞ مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤
The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?
11:25
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥
And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner
11:26
أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦
That you not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."
11:27
فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧
So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion.1 And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."
1 translator’s note
- i.e., without any thought or hesitation. ↩
11:28
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨
He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?