HudJuz 11 · Page 221

Hud 11:3

Hud · Juz 11 · Page 221

وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ٣

And [saying], "Seek forgiveness of your Lord and repent to Him, [and] He will let you enjoy a good provision for a specified term and give every doer of favor his favor [i.e., reward]. But if you turn away, then indeed, I fear for you the punishment of a great Day.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:3

صفحة ٣١٧

﴿وأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا إلى أجَلٍ مُسَمًّى ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ [هود: ٢] وهو تَفْسِيرٌ ثانٍ يَرْجِعُ إلى ما في الجُمْلَةِ الأُولى مِن لَفْظِ التَّفْصِيلِ، فَهَذا ابْتِداءُ التَّفْصِيلِ لِأنَّهُ بَيانٌ وإرْشادٌ لِوَسائِلِ نَبْذِ عِبادَةِ ما عَدا اللَّهَ تَعالى، ودَلائِلُ عَلى ذَلِكَ وأمْثالٌ ونُذُرٌ، فالمَقْصُودُ: تَقْسِيمُ التَّفْسِيرِ وهو وجْهُ إعادَةِ حَرْفِ التَّفْسِيرِ في هَذِهِ الجُمْلَةِ وعَدَمِ الِاكْتِفاءِ بِالَّذِي في الجُمْلَةِ المَعْطُوفِ عَلَيْها.

والِاسْتِغْفارُ: طَلَبُ المَغْفِرَةِ، أيْ طَلَبُ عَدَمِ المُؤاخَذَةِ بِذَنْبٍ مَضى، وذَلِكَ النَّدَمُ.

والتَّوْبَةُ: الإقْلاعُ عَنْ عَمَلِ ذَنْبٍ، والعَزْمُ عَلى أنْ لا يَعُودَ إلَيْهِ.

وثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ؛ لِأنَّ الِاعْتِرافَ بِفَسادِ ما هم فِيهِ مِن عِبادَةِ الأصْنامِ أهَمُّ مِن طَلَبِ المَغْفِرَةِ، فَإنَّ تَصْحِيحَ العَزْمِ عَلى عَدَمِ العَوْدَةِ إلَيْها هو مُسَمّى التَّوْبَةِ، وهَذا تَرْغِيبٌ في نَبْذِ عِبادَةِ الأصْنامِ وبَيانٌ لِما في ذَلِكَ مِنَ الفَوائِدِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

والمَتاعُ: اسْمُ مَصْدَرِ التَّمْتِيعِ لِما يُتَمَتَّعُ بِهِ، أيْ يُنْتَفَعُ. ويُطْلَقُ عَلى مَنافِعِ الدُّنْيا. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤] في سُورَةِ الأعْرافِ.

والحَسَنُ: تَقْيِيدٌ لِنَوْعِ المَتاعِ بِأنَّهُ الحَسَنُ في نَوْعِهِ، أيْ خالِصًا مِنَ المُكَدِّراتِ طَوِيلًا بَقاؤُهُ لِصاحِبِهِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ . والمُرادُ بِالمَتاعِ: الإبْقاءُ، أيِ الحَياةُ، والمَعْنى أنَّهُ لا يَسْتَأْصِلُهم. ووَصَفَهُ بِالحُسْنِ لِإفادَةِ أنَّها حَياةٌ طَيِّبَةٌ.

صفحة ٣١٨

وإلى أجَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِـ يُمَتِّعُكم وهو غايَةٌ لِلتَّمْتِيعِ، وذَلِكَ مَوْعِظَةٌ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ هَذا المَتاعَ لَهُ نِهايَةٌ، فَعُلِمَ أنَّهُ مَتاعُ الدُّنْيا. والمَقْصُودُ بِالأجَلِ: أجْلُ كُلِّ واحِدٍ وهو نِهايَةُ حَياتِهِ، وهَذا وعْدٌ بِأنَّهُ نِعْمَةٌ باقِيَةٌ طُولَ الحَياةِ.

وجُمْلَةُ ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ يُمَتِّعْكم. والإيتاءُ: الإعْطاءُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مِنَ المَتاعِ الحَسَنِ، فَيُعْلَمُ أنَّهُ إعْطاءُ نَعِيمِ الآخِرَةِ. والفَضْلُ: إعْطاءُ اَلْخَيْرِ. سُمِّيَ فَضْلًا لِأنَّ الغالِبَ أنَّ فاعِلَ اَلْخَيْرِ يَفْعَلُهُ بِما هو فاضِلٌ عَنْ حاجَتِهِ، ثُمَّ تُنُوسِيَ ذَلِكَ فَصارَ الفَضْلُ بِمَعْنى إعْطاءِ اَلْخَيْرِ.

والفَضْلُ الأوَّلُ: العَمَلُ الصّالِحُ، بِقَرِينَةِ مُقابَلَتِهِ بِفَضْلِ اللَّهِ الغَنِيِّ عَنِ النّاسِ. والفَضْلُ الثّانِي المُضافُ إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ هو ثَوابُ الآخِرَةِ، بِقَرِينَةِ مُقابَلَتِهِ بِالمَتاعِ في الدُّنْيا. والمَعْنى: ويُؤْتِ اللَّهُ فَضْلَهُ كُلَّ ذِي فَضْلٍ في عَمَلِهِ.

ولَمّا عُلِّقَ الإيتاءُ بِالفَضْلَيْنِ عُلِمَ أنَّ مِقْدارَ الجَزاءِ بِقَدْرِ المُجْزِيِ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ عُلِّقَ بِذِي فَضْلٍ وهو في قُوَّةِ المُشْتَقِّ، فَفِيهِ إشْعارٌ بِالتَّعْلِيلِ وبِالتَّقْدِيرِ. وضَبْطُ ذَلِكَ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، وهو سِرٌّ بَيْنَ العَبْدِ ورَبِّهِ. ونَظِيرُ هَذا مَعَ اخْتِلافٍ في التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ وزِيادَةِ بَيانٍ، قَوْلُهُ - تَعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]

* * *

﴿وإنْ تَوَلَّوْا فَإنِّيَ أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾

عَطْفٌ عَلى ﴿وأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ فَهو مِن تَمامِ ما جاءَ تَفْسِيرًا لِـ ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: ١] وهو مِمّا أُوحِيَ بِهِ إلى الرَّسُولِ ﷺ أنْ يَبَلِّغَهُ إلى النّاسِ.

وتَوَلَّوْا: أصْلُهُ تَتَوَلَّوْا، حُذِفَتْ إحْدى التّائَيْنِ تَخْفِيفًا.

صفحة ٣١٩

وتَأْكِيدُ جُمْلَةِ الجَزاءِ بِـ إنْ وبِكَوْنِ المُسْنَدِ إلَيْهِ فِيها اسْمًا مُخْبَرًا عَنْهُ بِالجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ لِقَصْدِ شِدَّةِ تَأْكِيدِ تَوَقُّعِ العَذابِ.

وتَنْكِيرُ يَوْمٍ لِلتَّهْوِيلِ، لِتَذْهَبَ نُفُوسُهم لِلِاحْتِمالِ المُمْكِنِ أنْ يَكُونَ يَوْمًا في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ؛ لِأنَّهم كانُوا يُنْكِرُونَ الحَشْرَ، فَتَخْوِيفُهم بِعَذابِ الدُّنْيا أوْقَعُ في نُفُوسِهِمْ. وبِذَلِكَ يَكُونُ تَنْكِيرُ يَوْمٍ صالِحًا لِإيقاعِهِ مُقابِلًا لِلْجَزاءَيْنِ في قَوْلِهِ: ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا إلى أجَلٍ مُسَمًّى ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾، فَيُقَدِّرُ السّامِعُ: إنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَيْنِ كَما رَجَوْتُ لَكم إنِ اسْتَغْفَرْتُمْ ثَوابَيْنِ.

ووَصْفُهُ بِالكَبِيرِ لِزِيادَةِ تَهْوِيلِهِ، والمُرادُ بِالكِبَرِ الكِبَرُ المَعْنَوِيُّ، وهو شِدَّةُ ما يَقَعُ فِيهِ، أعْنِي العَذابَ، فَوَصْفُ اليَوْمِ بِالكِبَرِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 221

YunusJuz 11 · Page 221

10:107

وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٧

And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him; and if He intends for you good, then there is no repeller of His bounty. He causes it to reach whom He wills of His servants. And He is the Forgiving, the Merciful.

10:108

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ١٠٨

Say, "O mankind, the truth has come to you from your Lord, so whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul, and whoever goes astray only goes astray [in violation] against it. And I am not over you a manager."

10:109

وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ١٠٩

And follow what is revealed to you, [O Muḥammad], and be patient until Allāh will judge. And He is the best of judges.

سورة هود

Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

11:1

الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١

Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book whose verses are perfected and then presented in detail from [one who is] Wise and Aware2

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:1.

    [547] Refer to footnotes of 6:18.

    ↩
  2. ↩

11:2

أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢

[Through a messenger, saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I am to you from Him a warner and a bringer of good tidings,"

11:3

وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ٣

And [saying], "Seek forgiveness of your Lord and repent to Him, [and] He will let you enjoy a good provision for a specified term and give every doer of favor his favor [i.e., reward]. But if you turn away, then indeed, I fear for you the punishment of a great Day.

11:4

إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤

To Allāh is your return, and He is over all things competent."

11:5

أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥

Unquestionably, they [i.e., the disbelievers] turn away their breasts to hide themselves from him. Unquestionably, [even] when they cover themselves in their clothing, He [i.e., Allāh] knows what they conceal and what they declare. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

Ibn 'AshurTafsir · 11:3

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском