Hud 11:31
Hud · Juz 12 · Page 225
وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٞ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ إِنِّيٓ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣١
And I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel, nor do I say of those upon whom your eyes look down that Allāh will never grant them any good. Allāh is most knowing of what is within their souls. Indeed, I would then be among the wrongdoers [i.e., the unjust]."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 11:31
﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكم لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ إنِّيَ إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾
هَذا تَفْصِيلٌ لِما رَدَّ بِهِ مَقالَةَ قَوْمِهِ إجْمالًا، فَهُمُ اسْتَدَلُّوا عَلى نَفْيِ نُبُوَّتِهِ بِأنَّهم لَمْ يَرَوْا لَهُ فَضْلًا عَلَيْهِمْ، فَجاءَ هو في جَوابِهِمْ بِالقَوْلِ بِالمُوجِبِ أنَّهُ لَمْ يَدَعْ فَضْلًا غَيْرِ الوَحْيِ إلَيْهِ كَما حَكى اللَّهُ عَنْ أنْبِيائِهِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إنْ نَحْنُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم ولَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ [إبراهيم: ١١]، ولِذَلِكَ نَفى أنْ يَكُونَ قَدْ ادَّعى غَيْرَ ذَلِكَ. واقْتَصَرَ عَلى بَعْضِ ما يَتَوَهَّمُونَهُ مِن لَوازِمِ النُّبُوَّةِ وهو أنْ يَكُونَ أغْنى مِنهم، أوْ أنْ يَعْلَمَ الأُمُورَ الغائِبَةَ. والقَوْلُ بِمَعْنى الدَّعْوى، وإنَّما نَفى ذَلِكَ بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ مُنْتَفٍ عَنْهُ ذَلِكَ في الحالِ، فَأمّا انْتِفاؤُهُ في الماضِي فَمَعْلُومٌ لَدَيْهِمْ حَيْثُ لَمْ يَقُلْهُ، أيْ لا تَظُنُّوا أنِّي مُضْمِرٌ ادِّعاءَ ذَلِكَ وإنْ لَمْ أقُلْهُ.
والخَزائِنُ: جَمْعُ خِزانَةٍ - بِكَسْرِ الخاءِ - وهي بَيْتٌ أوْ مِشْكاةٌ كَبِيرَةٌ يُجْعَلُ لَها بابٌ، وذَلِكَ لِخَزْنِ المالِ أوِ الطَّعامِ، أيْ حِفْظِهِ مِنَ الضَّياعِ. وذِكْرُ الخَزائِنِ هُنا اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ؛ شُبِّهَتِ النِّعَمُ والأشْياءُ النّافِعَةُ بِالأمْوالِ النَّفِيسَةِ الَّتِي تُدَّخَرُ في الخَزائِنِ، ورَمَزَ إلى ذَلِكَ بِذِكْرِ ما هو مِن رَوادِفِ المُشَبَّهِ بِهِ وهو الخَزائِنُ. وإضافَةُ خَزائِنُ إلى اللَّهِ لِاخْتِصاصِ اللَّهِ بِها.
صفحة ٥٨
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ فَنَفْيٌ لِشُبْهَةِ قَوْلِهِمْ ﴿ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ [هود: ٢٧] ولِذَلِكَ أعادَ مَعَهُ فِعْلَ القَوْلِ؛ لِأنَّهُ إبْطالُ دَعْوى أُخْرى ألْصَقُوها بِهِ، وتَأْكِيدُهُ بِـ إنَّ لِأنَّهُ قَوْلٌ لا يَقُولُهُ قائِلُهُ إلّا مُؤَكَّدًا لِشِدَّةِ إنْكارِهِ لَوِ ادَّعاهُ مُدَّعٍ، فَلَمّا نَفاهُ نَفى صِيغَةَ إثْباتِهِ. ولَمّا أرادَ إبْطالَ قَوْلِهِمْ ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ [هود: ٢٧] أبْطَلَهُ بِطَرِيقَةِ التَّغْلِيطِ لِأنَّهم جَعَلُوا ضَعْفَهم وفَقْرَهم سَبَبًا لِانْتِفاءِ فَضْلِهِمْ، فَأبْطَلَهُ بِأنَّ ضَعْفَهم لَيْسَ بِحائِلٍ بَيْنَهم وبَيْنَ الخَيْرِ مِنَ اللَّهِ إذْ لا ارْتِباطَ بَيْنَ الضَّعْفِ في الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِن فَقْرٍ وقِلَّةٍ وبَيْنَ الحِرْمانِ مَن نَوالِ الكِمالاتِ النَّفْسانِيَّةِ والدِّينِيَّةِ، وأعادَ مَعَهُ فِعْلَ القَوْلِ لِأنَّهُ أرادَ مِنَ القَوْلِ مَعْنًى غَيْرَ المُرادِ مِنهُ فِيما قِيلَ، فالقَوْلُ هُنا كِنايَةٌ عَنِ الِاعْتِقادِ لِأنَّ المَرْءَ إنَّما يَقُولُ ما يَعْتَقِدُ، وهي تَعْرِيضِيَّةٌ بِالمُخاطَبِينَ لِأنَّهم يُضْمِرُونَ ذَلِكَ ويُقَدِّرُونَهُ.
والِازْدِراءُ: افْتِعالٌ مِنَ الزَّرْيِ وهو الِاحْتِقارُ وإلْصاقُ العَيْبِ، فَأصْلُهُ: ازْتِراءٌ، قُلِبَتْ تاءُ الِافْتِعالِ دالًا بَعْدَ الزّايِ كَما قُلِبَتْ في الِازْدِيادِ.
وإسْنادُ الِازْدِراءِ إلى الأعْيُنِ وإنَّما هو مِن أفْعالِ النَّفْسِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ لِأنَّ الأعْيُنَ سَبَبُ الِازْدِراءِ غالِبًا؛ لِأنَّ الِازْدِراءَ يَنْشَأُ عَنْ مُشاهَدَةِ الصِّفاتِ الحَقِيرَةِ عِنْدَ النّاظِرِ. ونَظِيرُهُ إسْنادُ الفَرَقِ إلى الأعْيُنِ في قَوْلِ الأعْشى:
كَذَلِكَ فافْعَلْ ما حَيِيتَ إذا شَتَوْا وأقْدِمْ إذا ما أعْيُنُ النّاسِ تَفْرَقُ
ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ - تَعالى: ﴿سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ﴾ [الأعراف: ١١٦] وإنَّما سَحَرُوا عُقُولَهم ولَكِنَّ الأعْيُنَ تَرى حَرَكاتِ السَّحَرَةِ فَتُؤْثِرُ رُؤْيَتُها عَلى عُقُولِ المُبْصِرِينَ.
وجِيءَ في النَّفْيِ بِحَرْفِ لَنِ الدّالَّةِ عَلى تَأْكِيدِ نَفْيِ الفِعْلِ في المُسْتَقْبَلِ تَعْرِيضًا بِقَوْمِهِ لِأنَّهم جَعَلُوا ضَعْفَ أتْباعِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وفَقْرِهِمْ دَلِيلًا عَلى انْتِفاءِ الخَيْر عَنْهم فاقْتَضى دَوامُ ذَلِكَ ما دامُوا ضُعَفاءَ فُقَراءَ، فَلِسانُ حالِهِمْ يَقُولُ: لَنْ يَنالُوا خَيْرًا، فَكانَ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهُ لا يَقُولُ ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ .
صفحة ٥٩
وجُمْلَةُ ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ﴾ تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ أنْ يَقُولَ ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ . ولِذَلِكَ فُصِلَتِ الجُمْلَةُ ولَمْ تُعْطَفْ، ومَعْنى ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ﴾ أنَّ أمْرَهم مَوْكُولٌ إلى رَبِّهِمُ الَّذِي عَلِمَ ما أوْدَعَهُ في نُفُوسِهِمْ مِنَ الخَيْرِ والَّذِي وفَّقَهم إلى الإيمانِ، أيْ فَهو يُعامِلُهم بِما يَعْلَمُ مِنهم. وتَعْلِيقُهُ بِالنُّفُوسِ تَنْبِيهٌ لِقَوْمِهِ عَلى غَلَطِهِمْ في قَوْلِهِمْ ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ [هود: ٢٧] بِأنَّهم نَظَرُوا إلى الجانِبِ الجُثْمانِيِّ الدُّنْيَوِيِّ وجَهِلُوا الفَضائِلَ والكِمالاتِ النَّفْسانِيَّةَ والعَطايا اللَّدُنِّيَّةَ الَّتِي اللَّهُ أعْلَمُ بِها.
واسْمُ التَّفْضِيلِ هُنا مَسْلُوبُ المُفاضَلَةِ مَقْصُودٌ مِنهُ شِدَّةُ العِلْمِ.
وجُمْلَةُ (﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾) تَعْلِيلٌ ثانٍ لِنَفْيِ أنْ يَقُولَ (﴿لَنْ يُوتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾) . وإذَنْ حَرْفُ جَوابٍ وجَزاءٍ مُجازاةً لِلْقَوْلِ، أيْ لَوْ قُلْتَ ذَلِكَ لَكُنْتَ مِنَ الظّالِمِينَ، وذَلِكَ أنَّهُ يَظْلِمُهم بِالقَضاءِ عَلَيْهِمْ بِما لا يَعْلَمُ مِن حَقِيقَتِهِمْ، ويَظْلِمُ نَفْسَهُ بِاقْتِحامِ القَوْلِ بِما لا يُصَدَّقُ.
وقَوْلُهُ: مِنَ الظّالِمِينَ أبْلَغُ في إثْباتِ الظُّلْمِ مِن: إنِّي ظالِمٌ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿قالَ أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وأكَّدَهُ بِثَلاثِ مُؤَكِّداتٍ: إنَّ ولامِ الِابْتِداءِ وحَرْفِ الجَزاءِ، تَحْقِيقًا لِظُلْمِ الَّذِينَ رَمَوُا المُؤْمِنِينَ بِالرَّذالَةِ وسَلَبُوا الفَضْلَ عَنْهم؛ لِأنَّهُ أرادَ التَّعْرِيضَ بِقَوْمِهِ في ذَلِكَ. وسَيَجِيءُ في سُورَةِ الشُّعَراءِ ذِكْرُ مَوْقِفٍ آخَرَ لِنُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَعَ قَوْمِهِ في شَأْنِ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ.
Page 225
11:29
وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٩
And O my people, I ask not of you for it any wealth. My reward is not but from Allāh. And I am not one to drive away those who have believed. Indeed, they will meet their Lord, but I see that you are a people behaving ignorantly.
11:30
وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣٠
And O my people, who would protect me from Allāh if I drove them away? Then will you not be reminded?
11:31
وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٞ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ إِنِّيٓ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣١
And I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel, nor do I say of those upon whom your eyes look down that Allāh will never grant them any good. Allāh is most knowing of what is within their souls. Indeed, I would then be among the wrongdoers [i.e., the unjust]."
11:32
قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣٢
They said, "O Noah, you have disputed [i.e., opposed] us and been frequent in dispute of us. So bring us what you threaten us, if you should be of the truthful."
11:33
قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٣٣
He said, "Allāh will only bring it to you if He wills, and you will not cause [Him] failure.
11:34
وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٣٤
And my advice will not benefit you - although I wished to advise you - if Allāh should intend to put you in error. He is your Lord, and to Him you will be returned."
11:35
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ ٣٥
Or do they say [about Prophet Muḥammad (ﷺ)], "He invented it"? Say, "If I have invented it, then upon me is [the consequence of] my crime; but I am innocent of what [crimes] you commit."
11:36
وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦
And it was revealed to Noah that, "No one will believe from your people except those who have already believed, so do not be distressed by what they have been doing.
11:37
وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٣٧
And construct the ship under Our observation and Our inspiration and do not address Me concerning those who have wronged; indeed, they are [to be] drowned."