Hud 11:39
Hud · Juz 12 · Page 226
فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٣٩
And you are going to know who will get a punishment that will disgrace him [on earth] and upon whom will descend an enduring punishment [in the Hereafter]."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 11:36–40
﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا ووَحْيِنا ولا تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا إنَّهم مُغْرَقُونَ﴾: قَرَأ الجُمْهُورُ: (وأُوحِيَ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ. أنَّهُ: بِفَتْحِ الهَمْزَةِ. وقَرَأ أبُو البَرَهْسَمِ: (وأوْحى) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، إنَّهُ: بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى إضْمارِ القَوْلِ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ، وعَلى إجْراءِ أوْحى مَجْرى قالَ عَلى مَذْهَبِ الكُوفِيِّينَ: أيْأسَهُ اللَّهُ مِن إيمانِهِمْ، وأنَّهُ صارَ كالمُسْتَحِيلِ عَقْلًا بِإخْبارِهِ تَعالى عَنْهم.
ومَعْنى ﴿إلّا مَن قَدْ آمَنَ﴾ أيْ: مَن وُجِدَ مِنهُ ما كانَ يَتَوَقَّعُ مِن إيمانِهِ، ونَهاهُ تَعالى عَنِ ابْتِآسِهِ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ، وهو حُزْنُهُ عَلَيْهِمْ في اسْتِكانَةٍ. وابْتَأسَ: افْتَعَلَ مِنَ البُؤْسِ، ويُقالُ: ابْتَأسَ الرَّجُلُ: إذا بَلَغَهُ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎وكَمْ مِن خَلِيلٍ أوْ حَمِيمٍ رُزِئْتُهُ فَلَمْ نَبْتَئِسْ والرُّزْءُ فِيهِ جَلِيلُ
وقالَ آخَرُ:
؎ما يَقْسِمُ اللَّهُ اقْبَلْ غَيْرَ مُبْتَئِسٍ ∗∗∗ مِنهُ وأقْعُدْ كَرِيمًا ناعِمَ البالِ
وقالَ آخَرُ:
؎فارِسُ الخَيْلِ إذا ما ولْوَلَتْ ∗∗∗ رَبَّةُ الخِدْرِ بِصَوْتٍ مُبْتَئِسٍ
وقالَ آخَرُ:
؎فِي مَأْتَمٍ كَنِعاجِ صا رَةَ يَبْتَئِسْنَ ∗∗∗ بِما لَقِينا صارَةُ: مَوْضِعٌ
.
﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ مِن تَكْذِيبِكَ وإيذائِكَ ومُعاداتِكَ، فَقَدْ حانَ وقْتُ الِانْتِقامِ مِنهم. (واصْنَعِ): عَطْفٌ عَلى ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ . (بِأعْيُنِنا): بِمَرْأًى مِنّا وكِلاءَةٍ وحِفْظٍ، فَلا تَزِيغُ صَنْعَتُهُ عَنِ الصَّوابِ فِيها، ولا يَحُولُ بَيْنَ العَمَلِ وبَيْنَهُ أحَدٌ. والجَمْعُ هُنا كالمُفْرَدِ فَيَقُولُهُ: ﴿ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]، وجُمِعَتْ هُنا: لِتَكْثِيرِ الكِلاءَةِ والحِفْظِ ودَيْمُومَتِها.
وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: بِأعْيُنّا مُدْغَمَةً. (ووَحْيِنا): نُوحِي إلَيْكَ ونُلْهِمُكَ كَيْفَ تَصْنَعُ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ صَنْعَةُ الفُلْكِ، فَأوْحى اللَّهُ أنْ يَصْنَعَها مِثْلَ جُؤْجُؤِ الطّائِرِ. قِيلَ: ويَحْتَمِلُ قَوْلُهُ (بِأعْيُنِنا) أيْ: بِمَلائِكَتِنا الَّذِينَ جَعَلْناهم عُيُونًا عَلى مَواضِعِ حِفْظِكَ ومَعُونَتِكِ، فَيَكُونُ اللَّفْظُ هُنا لِلْجَمْعِ حَقِيقَةً. وقَوْلُ مَن قالَ: مَعْنى ووَحْيِنا: بِأمْرِنا لَكَ أوْ بِعِلْمِنا، ضَعِيفٌ، لِأنَّ قَوْلَهُ: واصْنَعِ الفُلْكَ، مُغْنٍ عَنْ ذَلِكَ. وفي الحَدِيثِ: «كانَ زانَ سَفِينَةِ نُوحٍ جِبْرِيلُ»، والزّانُ: القَيِّمُ بِعَمَلِ السَّفِينَةِ.
والَّذِينَ ظَلَمُوا: قَوْمُ نُوحٍ، تَقَدَّمَ إلى نُوحٍ أنْ لا يَشْفَعَ فِيهِمْ فَيَطْلُبَ إمْهالَهم، وعَلَّلَ مَنعَ مُخاطَبَتِهِ بِأنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالغَرَقِ، ونَهاهُ عَنْ سُؤالِ الإيجابِ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ: ﴿ياإبْراهِيمُ أعْرِضْ عَنْ هَذا إنَّهُ قَدْ جاءَ أمْرُ رَبِّكَ وإنَّهم آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود: ٧٦] (p-٢٢١)وقِيلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا: واعِلَةُ زَوْجَتُهُ وكَنْعانُ ابْنُهُ.
﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ قُلْنا احْمِلْ فِيها مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأهْلَكَ إلّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ ومَن آمَنَ وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾: ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ﴾: حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ، والفُلْكُ: السَّفِينَةُ. ولَمّا أمَرَهُ تَعالى بِأنْ يَصْنَعَ الفُلْكَ قالَ: يا رَبِّ ما أنا بِنَجّارٍ، قالَ: بَلى، ذَلِكَ بِعَيْنِي. فَأخَذَ القَدُومَ، وجَعَلَتْ يَدُهُ لا تُخْطِئُ، فَكانُوا يَمُرُّونَ بِهِ ويَقُولُونَ: هَذا الَّذِي يَزْعُمُ أنَّهُ نَبِيٌّ صارَ نَجّارًا ؟ وقِيلَ: كانَتِ المَلائِكَةُ تُعَلِّمُهُ، واسْتَأْجَرَ أُجَراءَ كانُوا يَنْحِتُونَ مَعَهُ، وأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ عَجِّلْ عَمَلَ السَّفِينَةِ فَقَدِ اشْتَدَّ غَضَبِي عَلى مَن عَصانِي، وكانَ سامُ وحامُ ويافِثُ يَنْحِتُونَ مَعَهُ، والخَشَبُ مِنَ السّاجِ قالَهُ قَتادَةُ وعِكْرِمَةُ والكَلْبِيُّ.
قِيلَ: وغَرَسَهُ عِشْرِينَ سَنَةً. وقِيلَ: ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ يَغْرِسُ ويَقْطَعُ ويَيْبِسُ. وقالَ عَمْرُو بْنُ الحارِثِ: لَمْ يَغْرِسْها بَلْ قَطَعَها مِن جَبَلِ لُبْنانَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِن خَشَبِ الشِّمْشارِ، وهو: البَقْصُ: قِطْعَةٌ مِن جَبَلِ لُبْنانَ. واخْتَلَفُوا في هَيْئَتِها مِنَ التَّرْبِيعِ والطُّولِ، وفي مِقْدارِ مُدَّةِ عَمَلِها، وفي المَكانِ الَّذِي عَمِلَتْ فِيهِ، ومِقْدارِ طُولِها وعَرْضِها، عَلى أقْوالٍ مُتَعارِضَةٍ لَمْ يَصِحَّ مِنها شَيْءٌ. وسُخْرِيَتُهم مِنهُ لِكَوْنِهِمْ رَأوْهُ يَبْنِي السَّفِينَةَ ولَمْ يُشاهِدُوا قَبْلَها سَفِينَةً بُنِيَتْ، قالُوا: يا نُوحُ ما تَصْنَعُ ؟ قالَ: ابْنِي بَيْتًا يَمْشِي عَلى الماءِ، فَعَجِبُوا مِن قَوْلِهِ وسَخِرُوا مِنهُ قالَهُ مُقاتِلٌ.
وقِيلَ: لِكَوْنِهِ يَبْنِي في قَرْيَةٍ لا قُرْبَ لَها مِنَ البَحْرِ، فَكانُوا يَتَضاحَكُونَ ويَقُولُونَ: يا نُوحُ صِرْتَ نَجّارًا بَعْدَما كُنْتَ نَبِيًّا. وكُلَّما: ظَرْفٌ، العامِلُ فِيهِ: سَخِرُوا مِنهُ، وقالَ: مُسْتَأْنَفٌ عَلى تَقْدِيرِ سُؤالِ سائِلٍ. وجَوَّزُوا أنْ يَكُونَ العامِلُ قالَ. وسَخِرُوا: صِفَةٌ لِمَلَأٍ، أوْ بَدَلٌ مِن مَرَّ، ويَبْعُدُ البَدَلُ لِأنَّ سَخِرَ لَيْسَ في مَعْنى مَرَّ، لا يُرادُ ذا ولا نَوْعًا مِنهُ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وسَخِرُوا مِنهُ: اسْتَجْهَلُوهُ، فَإنْ كانَ الأمْرُ كَما رُوِيَ: أنَّهم لَمْ يَكُونُوا رَأوْا سَفِينَةً قَطُّ، ولا كانَتْ، فَوَجْهُ الِاسْتِجْهالِ واضِحٌ، وبِذَلِكَ تَظاهَرَتِ التَّفاسِيرُ، وإنْ كانَتِ السَّفائِنُ حِينَئِذٍ مَعْرُوفَةً، فاسْتَجْهَلُوهُ في أنَّ صُنْعَها في قَرْيَةٍ لا قُرْبَ لَها مِنَ البَحْرِ، انْتَهى.
﴿فَإنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾: في المُسْتَقْبَلِ كَما تَسْخَرُونَ مِنّا الآنَ أيْ: مِثْلَ سُخْرِيَتِكم إذا أُغْرِقْتُمْ في الدُّنْيا، وأُحْرِقْتُمْ في الآخِرَةِ، أوْ إنْ تَسْتَجْهِلُونا فِيما نَصْنَعُ فَإنّا نَسْتَجْهِلُكم فِيما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، والتَّعَرُّضِ لِسَخَطِ اللَّهِ وعَذابِهِ، فَأنْتُمْ أوْلى بِالِاسْتِجْهالِ مِنّا، قالَ قَرِيبًا مِن مَعْناهُ الزَّجّاجُ، أوْ: إنْ تَسْتَجْهِلُونا فَإنّا نَسْتَجْهِلُكم في اسْتِجْهالِكم، لِأنَّكم لا تَسْتَجْهِلُونَ إلّا عَنْ (p-٢٢٢)جَهْلٍ بِحَقِيقَةِ الأمْرِ، وبِناءً عَلى ظاهِرِ الحالِ، كَما هو عادَةُ الجَهَلَةِ في البُعْدِ عَنِ الحَقائِقِ.
وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إنْ تَسْخَرُوا مِنّا في الدُّنْيا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم في الآخِرَةِ. والسُّخْرِيَةُ: اسْتِجْهالٌ مَعَ اسْتِهْزاءٍ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: تَهْدِيدٌ بالِغٌ، والعَذابُ المُخْزِي: الغَرَقُ، والعَذابُ المُقِيمُ: عَذابُ الآخِرَةِ، لِأنَّهُ دائِمٌ عَلَيْهِمْ سَرْمَدٌ. ومَن يَأْتِيهِ: مَفْعُولٌ بِتَعْلَمُونَ، وما مَوْصُولَةٌ، وتَعَدِّي تَعْلَمُونَ إلى واحِدٍ اسْتِعْمالًا لَها اسْتِعْمالَ عُرْفٍ في التَّعْدِيَةِ إلى واحِدٍ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وجائِزٌ أنْ تَكُونَ التَّعْدِيَةُ إلى مَفْعُولَيْنِ، واقْتُصِرَ عَلى الواحِدِ، انْتَهى. ولا يَجُوزُ حَذْفُ الثّانِي اقْتِصارًا، لِأنَّ أصْلَهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ، ولا اخْتِصارًا هُنا، لِأنَّهُ لا دَلِيلَ عَلى حَذْفِهِ وتَعَنُّتِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿مَن يَأْتِيهِ﴾ . قِيلَ: مَن: اسْتِفْهامٌ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى الِابْتِداءِ، ويَأْتِيهِ: الخَبَرُ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، وتَعْلَمُونَ: مُعَلَّقٌ، سَدَّتِ الجُمْلَةُ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ. وحَكى الزَّهْراوِيُّ أنَّهُ يَقْرَأُ: ويَحُلُّ بِضَمِّ الحاءِ، ويَحِلُّ بِكَسْرِها بِمَعْنى: ويَجِبُ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: حُلُولُ الدِّينِ والحَقِّ اللّازِمِ الَّذِي لا انْفِكاكَ لَهُ عَنْهُ، ومَعْنى يُخْزِيهِ: يَفْضَحُهُ، أوْ يُهْلِكُهُ، أوْ يُذِلُّهُ، وهو: الغَرَقُ، أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ.
﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾: تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى دُخُولِ حَتّى عَلى إذا في أوائِلِ سُورَةِ الأنْعامِ، وهي هُنا غايَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ﴾ . ويَصْنَعُ كَما قُلْنا: حِكايَةُ حالٍ أيْ: وكانَ يَصْنَعُ الفُلْكَ إلى أنْ جاءَ وقْتُ الوَعْدِ المَوْعُودِ.
والجُمْلَةُ مَنقُولَهٌ: وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ حالٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: ويَصْنَعُها، والحالُ: أنَّهُ كُلَّما مَرَّ. وأمْرُنا: واحِدُ الأُمُورِ، أوْ مَصْدَرٌ، أيْ: أمْرُنا بِالفَوَرانِ أوْ لِلسَّحابِ بِالإرْسالِ، ولِلْمَلائِكَةِ بِالتَّصَرُّفِ في ذَلِكَ، ونَحْوِ هَذا مِمّا يُقَدَّرُ في النّازِلَةِ.
Page 226
11:38
وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ٣٨
And he constructed the ship, and whenever an assembly of the eminent of his people passed by him, they ridiculed him. He said, "If you ridicule us, then we will ridicule you just as you ridicule.
11:39
فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٣٩
And you are going to know who will get a punishment that will disgrace him [on earth] and upon whom will descend an enduring punishment [in the Hereafter]."
11:40
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ ٤٠
[So it was], until when Our command came and the oven overflowed,1 We said, "Load upon it [i.e., the ship] of each [creature] two mates and your family, except those about whom the word [i.e., decree] has preceded, and [include] whoever has believed." But none had believed with him, except a few.
1 translator’s note
- As a sign to Noah of the imminence of the flood. The tannūr is a large, rounded oven. The word can also mean the earth's lowlands. ↩
11:41
۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ٤١
And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allāh [are] its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."
11:42
وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٢
And it sailed with them through waves like mountains, and Noah called to his son who was apart [from them], "O my son, come aboard with us and be not with the disbelievers."
11:43
قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣
[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allāh, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.
11:44
وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤
And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and it [i.e., the ship] came to rest on the [mountain of] Jūdiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."
11:45
وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٤٥
And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"