Hud 11:39
Hud · Juz 12 · Page 226
فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٣٩
And you are going to know who will get a punishment that will disgrace him [on earth] and upon whom will descend an enduring punishment [in the Hereafter]."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 11:38–40
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَيَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا وفارَ التَنُّورُ قُلْنا احْمِلْ فِيها مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأهْلَكَ إلا مِن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ ومَن آمَنَ وما آمَنَ مَعَهُ إلا قَلِيلٌ﴾
التَقْدِيرُ: فَشَرَعَ يَصْنَعُ فَحُكِيَتْ حالُ الِاسْتِقْبالِ، إذْ في خِلالِها وقَعَ مُرُورُهُمْ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: صَنَعَ نُوحٌ الفُلْكَ بِبِقاعِ دِمَشْقَ وأخَذَ عُودَها مِن لُبْنانَ وعُودَها مِنَ الشَمْشادِ وهو البَقْصُ. ورُوِيَ أنَّ عُودَها مِنَ الساجِ، وأنَّ (p-٥٧٤)نُوحًا عَلَيْهِ السَلامُ اغْتَرَسَهُ حَتّى كَبُرَ في أرْبَعِينَ سَنَةً ورُوِيَ أنَّ طُولَ السَفِينَةِ ألْفُ ذِراعٍ ومِائَتانِ، وعَرَضَها سِتُّمِائَةِ ذِراعٍ، ذَكَرَهُ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ وقِيلَ: طُولُها ثَلاثُمِائَةِ ذِراعٍ وعَرْضُها خَمْسُونَ ذِراعًا، وطُولُها في السَماءِ ثَلاثُونَ ذِراعًا، ذَكَرَهُ قَتادَةُ، ورُوِيَ غَيْرُ هَذا مِمّا لَمْ يَثْبُتْ، فاخْتَصَرْتُ ذِكْرَهُ، وذَكَرَ الطَبَرِيُّ حَدِيثَ إحْياءِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ لِسامِ بْنِ نُوحٍ وسُؤالِهِ إيّاهُ عن أمْرِ السَفِينَةِ فَذَكَرَ أنَّها ثَلاثُ طَبَقاتٍ: طَبَقَةٌ لِلنّاسِ، وطَبَقَةٌ لِلْبَهائِمِ، وطَبَقَةٌ لِلطَّيْرِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ في حَدِيثٍ طَوِيلٍ.
و"المَلَأُ" هُنا الجَماعَةُ، و"سَخِرُوا" مَعْناهُ: اسْتَجْهَلُوهُ، وهَذا الِاسْتِجْهالُ إنْ كانَ الأمْرُ كَما ذُكِرَ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا قَبْلُ رَأوا سَفِينَةً ولا كانَتْ- فَوَجْهُ الِاسْتِجْهالِ واضِحٌ. وبِذَلِكَ تَظاهَرَتِ التَفاسِيرُ وإنْ كانَتِ السَفائِنُ حِينَئِذٍ مَعْرُوفَةً فاسْتَجْهَلُوهُ في أنَّ صُنْعَها في مَوْضِعٍ لا قُرْبَ لَها مِنَ البَحْرِ ورُوِيَ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ لَهُ صِرْتَ نَجّارًا بَعْدَ النُبُوَّةِ؟
وقَوْلُهُ: ﴿فَإنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ قالَ الطَبَرِيُّ: يُرِيدُ: في الآخِرَةِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ويَحْتَمِلُ الكَلامُ -بَلْ هو الأرْجَحُ- أنْ يُرِيدَ: إنّا نَسْخَرُ مِنكُمُ الآنَ، أيْ نَسْتَجْهِلُكم لِعِلْمِنا بِما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الغَرَرِ مَعَ اللهِ تَعالى والكَوْنِ بِمُدْرَجِ عَذابِهِ، ثُمَّ جاءَ قَوْلُهُ: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تَهْدِيدًا، والسُخْرُ: الِاسْتِجْهالُ مَعَ اسْتِهْزاءٍ، ومَصْدَرُهُ: سُخْرى بِضَمِّ السِينِ، والمَصْدَرُ مِنَ السُخْرَةِ والتَسْخِيرِ سِخْرى بِكَسْرِها.
و"العَذابُ المُخْزِي" هو الغَرَقُ، و"المُقِيمُ" هو عَذابُ الآخِرَةِ، وحَكى الزَهْراوِيُّ أنَّهُ يَقْرَأُ "وَيَحُلُّ" بِضَمِّ الحاءِ، ويَقْرَأُ "وَيَحِلُّ" بِكَسْرِها، بِمَعْنى ويَجِبُ. ومَن في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ "تَعْلَمُونَ". وجازَ أنْ يَكُونَ "تَعْلَمُونَ" بِمَثابَةِ "تَعْرِفُونَ" في التَعَدِّي إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، وجائِزٌ أنْ تَكُونَ التَعْدِيَةُ إلى مَفْعُولَيْنِ واقْتُصِرَ عَلى الواحِدِ.
(p-٥٧٥)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ الآيَةُ، الأمْرُ هاهُنا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ واحِدَ الأُمُورِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرَ أمَرَ، فَمَعْناهُ أمْرُنا لِلْماءِ بِالفَوَرانِ، أو لِلسَّحابِ بِالإرْسالِ، أو لِلْمَلائِكَةِ بِالتَصَرُّفِ في ذَلِكَ، ونَحْوِ هَذا مِمّا يُقَدَّرُ في النازِلَةِ و"وَفارَ" مَعْناهُ: انْبَعَثَ بِقُوَّةٍ واخْتَلَفَ الناسُ في "التَنُّورُ"، فَقالَتْ فِرْقَةٌ -وَهِيَ الأكْثَرُ- مِنهُمُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وغَيْرُهُما: هو تَنُّورُ الخُبْزِ الَّذِي يُوقَدُ فِيهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: كانَتْ هَذِهِ أمارَةً جَعَلَها اللهُ لِنُوحٍ، أيْ إذا فارَ التَنُّورُ فارْكَبْ في السَفِينَةِ ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ وجْهُ الأمارَةِ أنَّ مُسْتَوْقَدَ النارِ إذا فارَ بِالماءِ فَغَيْرُهُ أشَدُّ فَوَرانًا، وأحْرى بِذَلِكَ. ورُوِيَ أنَّهُ كانَ تَنُّورُ آدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ خَلُصَ إلى نُوحٍ فَكانَ يُوقِدُ فِيهِ، وقالَ النَقّاشُ: اسْمُ المُسْتَوْقَدِ التَنُّورُ بِكُلِّ لُغَةٍ وذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ ابْنُ قُتَيْبَةَ في الأدَبِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا بَعِيدٌ.
وقِيلَ: إنَّ مَوْضِعَ تَنُّورِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَلامُ كانَ بِالهِنْدِ، وقِيلَ: كانَ في مَوْضِعِ مَسْجِدِ الكُوفَةِ، وقِيلَ: كانَ في ناحِيَةِ الكُوفَةِ، قالَهُ الشَعْبِيُّ ومُجاهِدٌ، وقِيلَ: كانَ في الجِهَةِ الغَرْبِيَّةِ مِن قِبْلَةِ المَسْجِدِ بِالكُوفَةِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما وعِكْرِمَةُ: التَنُّورُ وجْهُ الأرْضِ، ويُقالُ لَهُ: تَنُّورُ الأرْضِ، وقالَ قَتادَةُ: التَنُّورُ: أعالِي الأرْضِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: التَنُّورُ: عَيْنٌ بِناحِيَةِ الجَزِيرَةِ، وقالَ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: التَنُّورُ مُجْتَمَعُ ماءِ السَفِينَةِ فارَ مِنهُ الماءُ وهي بَعْدُ في اليُبْسِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: التَنُّورُ هو الفَجْرُ، المَعْنى: إذا طَلَعَ الفَجْرُ فارْكَبْ في السَفِينَةِ، وهَذا قَوْلٌ رُوِيَ عن عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، إلّا أنَّ التَصْرِيفَ يُضْعِفُهُ، وكانَ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ التَنُّورُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الكَلامُ مَجازٌ وإنَّما أرادَ غَلَبَةَ الماءِ وظُهُورَ العَذابِ كَما «قالَ النَبِيُّ ﷺ لِشِدَّةِ الحَرْبِ: "حَمِيَ (p-٥٧٦)الوَطِيسُ"» والوَطِيسُ أيْضًا مُسْتَوْقَدُ النارِ، فَلا فَرْقَ بَيْنَحَمِيَ وفارَ إذْ يُسْتَعْمَلانِ في النارِ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿سَمِعُوا لَها شَهِيقًا وهي تَفُورُ﴾ [الملك: ٧]، فَلا فَرْقَ بَيْنَ الوَطِيسِ والتَنُّورِ.
وقَرَأ حَفْصٌ عن عاصِمٍ: "مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ" بِتَنْوِينِ "كُلٍّ"، وقَرَأ الباقُونَ: "مَن كُلِّ زَوْجَيْنِ" بِإضافَةِ "كُلٍّ" إلى "زَوْجَيْنِ". فَمَن قَرَأ بِالتَنْوِينِ حَذَفَ المُضافَ إلَيْهِ التَقْدِيرُ: مِن كُلِّ حَيَوانٍ أو نَحْوِهِ، وأعْمَلَ "الحَمْلَ" في زَوْجَيْنِ، وجاءَ قَوْلُهُ: "اثْنَيْنِ" تَأْكِيدًا- كَما قالَ: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ. ومَن قَرَأ بِالإضافَةِ فَأعْمَلَ "الحَمْلَ" في قَوْلِهِ: اثْنَيْنِ، وجاءَ قَوْلُهُ: "زَوْجَيْنِ" بِمَعْنى العُمُومِ، أيْ مِن كُلِّ ما لَهُ ازْدِواجٌ، هَذا مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾، قالَهُ أبُو عَلِيٍّ وغَيْرُهُ، ولَوْ قَدَّرْنا المَعْنى: احْمِلْ مَن كُلِّ زَوْجَيْنِ حاصِلَيْنِ اثْنَيْنِ لَوَجَبَ أنْ يَحْمِلَ مَن كُلِّ نَوْعٍ أرْبَعَةً، والزَوْجُ يُقالُ في مَشْهُورِ كَلامِ العَرَبِ لِلْواحِدِ مِمّا لَهُ ازْدِواجٌ، فَيُقالُ: هَذا زَوْجُ هَذا، وهُما زَوْجانِ: وهَذا هو المَهِيعُ في القُرْآنِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الأنعام: ١٤٣] ثُمَّ فَسَّرَها، وكَذَلِكَ هو في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنَّهُ خَلَقَ الزَوْجَيْنِ الذَكَرَ والأُنْثى﴾ [النجم: ٤٥]. قالَ أبُو الحَسَنِ الأخْفَشُ في كِتابِ "الحُجَّةِ": وقَدْ يُقالُ في كَلامِ العَرَبِ لِلِاثْنَيْنِ زَوْجٌ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ لَبِيدٍ:
؎ مِن كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ ∗∗∗ زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وقِرامُها
وهَكَذا يَأْخُذُ العَدَدِيُّونَ. الزَوْجُ أيْضًا في كَلامِ العَرَبِ النَوْعُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: (p-٥٧٧)﴿وَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [ق: ٧] وقوله عزّ وجلّ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ [يس: ٣٦]. ورُوِيَ في قَصَصِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَلامُ كانَ يَأْتِيهِ الحَيَوانُ، فَيَضَعُ يَمِينَهُ عَلى الذَكَرِ ويَسارَهُ عَلى الأُنْثى. ورُوِيَ أنَّ أوَّلَ ما أُدْخِلَ في السَفِينَةِ الذَرُّ، وآخِرَ ما أُدْخِلَ الحِمارُ، فَتَمَسَّكَ الشَيْطانُ بِذَنَبِهِ، فَزَجَرَهُ نُوحٌ عَلَيْهِ السَلامُ فَلَمْ يَنْبَعِثْ فَقالَ لَهُ: ادْخُلْ ولَوْ كانَ مَعَكَ الشَيْطانُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: زَلَّتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ مِن لِسانِهِ فَدَخَلَ الشَيْطانُ حِينَئِذٍ، وكانَ في كَوْثَلِ السَفِينَةِ، أيْ عِنْدِ مُؤَخَّرِها، وقِيلَ: كانَ عَلى ظَهْرِها.
ورُوِيَ أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَلامُ آذاهُ نَتَنُ الزِبَلِ والعُذْرَةِ، فَأوحى اللهُ إلَيْهِ: أنِ امْسَحْ عَلى ذَنَبِ الفِيلِ، فَفَعَلَ، فَخَرَجَ مِنَ الفِيلِ- وقِيلَ: مِن أنْفِهِ- خِنْزِيرٌ وخِنْزِيرَةٌ، فَكَفَيا نُوحًا وأهْلَهُ ذَلِكَ الأذى وهَذا يَجِيءُ مِنهُ أنَّ نَوْعَ الخَنازِيرِ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ. ورُوِيَ أنَّ الفَأْرَ آذى الناسَ في السَفِينَةِ بِقَرْضِ حِبالِها وغَيْرِ ذَلِكَ، فَأمَرَ اللهُ نُوحًا أنْ يَمْسَحَ عَلى جَبْهَةِ الأسَدِ فَفَعَلَ، فَعَطَسَ فَخَرَجَ مِنهُ هِرٌّ وهِرَّةٌ، فَكَفَياهُمُ الفَأْرَ، ورُوِيَ أيْضًا أنَّ الفَأْرَ خَرَجَ مِن أنْفِ الخِنْزِيرِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا كُلُّهُ قَصَصٌ لا يَصِحُّ إلّا لَوِ اسْتُنِدَ واللهُ أعْلَمُ كَيْفَ كانَ.
Page 226
11:38
وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ٣٨
And he constructed the ship, and whenever an assembly of the eminent of his people passed by him, they ridiculed him. He said, "If you ridicule us, then we will ridicule you just as you ridicule.
11:39
فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٣٩
And you are going to know who will get a punishment that will disgrace him [on earth] and upon whom will descend an enduring punishment [in the Hereafter]."
11:40
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ ٤٠
[So it was], until when Our command came and the oven overflowed,1 We said, "Load upon it [i.e., the ship] of each [creature] two mates and your family, except those about whom the word [i.e., decree] has preceded, and [include] whoever has believed." But none had believed with him, except a few.
1 translator’s note
- As a sign to Noah of the imminence of the flood. The tannūr is a large, rounded oven. The word can also mean the earth's lowlands. ↩
11:41
۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ٤١
And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allāh [are] its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."
11:42
وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٢
And it sailed with them through waves like mountains, and Noah called to his son who was apart [from them], "O my son, come aboard with us and be not with the disbelievers."
11:43
قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣
[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allāh, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.
11:44
وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤
And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and it [i.e., the ship] came to rest on the [mountain of] Jūdiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."
11:45
وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٤٥
And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"