Hud 11:40
Hud · Juz 12 · Page 226
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ ٤٠
[So it was], until when Our command came and the oven overflowed,1 We said, "Load upon it [i.e., the ship] of each [creature] two mates and your family, except those about whom the word [i.e., decree] has preceded, and [include] whoever has believed." But none had believed with him, except a few.
1 translator’s note
- As a sign to Noah of the imminence of the flood. The tannūr is a large, rounded oven. The word can also mean the earth's lowlands. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 11:40
﴿حَتّى إذا (p-208)جاءَ أمْرُنا﴾ حَتّى هي الَّتِي يُبْتَدَأُ بِها الكَلامُ، دَخَلَتْ عَلى الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ، وهي مَعَ ذَلِكَ غايَةٌ لِقَوْلِهِ: "وَيَصْنَعُ" وما بَيْنَهُما حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ "وَسَخِرُوا مِنهُ" جَوابٌ لِكُلَّما، وقِيلَ: اسْتِئْنافٌ عَلى تَقْدِيرِ سُؤالِ سائِلٍ، كَما ذَكَرْناهُ، وقِيلَ: هو الجَوابُ و(سَخِرُوا مِنهُ) بَدَلٌ مِن (مَرَّ) أوْ صِفَةٌ لِـ(مَلَأٌ) وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ الحَقَّ هو الأوَّلُ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ بَيانُ تَناهِيهِمْ في إيذائِهِ ﷺ وتَحَمُّلِهِ لِأذِيَّتِهِمْ لا مُسارَعَتُهُ ﷺ إلى جَوابِهِمْ كُلَّما وقَعَ مِنهم ما يُؤْذِيهِ مِنَ الكَلامِ.
﴿وَفارَ التَّنُّورُ﴾ نَبَعَ مِنهُ الماءُ وارْتَفَعَ بِشِدَّةٍ، كَما تَفُورُ القِدْرُ بِغَلَيانِها، والتَّنُّورُ تَنُّورُ الخُبْزِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.
رُوِيَ أنَّهُ قِيلَ لِنُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: إذا رَأيْتَ الماءَ يَفُورُ مِنَ التَّنُّورِ فارْكَبْ ومَن مَعَكَ في السَّفِينَةِ، فَلَمّا نَبَعَ الماءُ أخْبَرَتْهُ امْرَأتُهُ فَرَكِبَ، وقِيلَ: كانَ تَنُّورَ آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وكانَ مِن حِجارَةٍ، فَصارَ إلى نُوحٍ، وإنَّما نُبِعَ مِنهُ - وهو أبْعَدُ شَيْءٍ مِنَ الماءِ - عَلى خَرْقِ العادَةِ، وكانَ في الكُوفَةِ في مَوْضِعِ مَسْجِدِها عَنْ يَمِينِ الدّاخِلِ مِمّا يَلِي بابِ كِنْدَةَ، وكانَ عَمَلُ السَّفِينَةِ في ذَلِكَ المَوْضِعِ، أوْ في الهِنْدِ، أوْ في مَوْضِعٍ بِالشّامِ يُقالُ لَهُ عَيْنُ ورْدَةَ.
وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - وعِكْرِمَةَ، والزُّهْرِيَّ أنَّ التَّنُّورَ وجْهُ الأرْضِ.
وَعَنْ قَتادَةَ أشْرَفُ مَوْضِعٍ في الأرْضِ، أيْ: أعْلاهُ.
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فارَ التَّنُّورُ طَلَعَ الفَجْرُ.
﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾ أيْ: في السَّفِينَةِ، وهو جَوابٌ (إذا) ﴿مِن كُلٍّ﴾ أيْ: مِن كُلِّ نَوْعٍ لا بُدَّ مِنهُ في الأرْضِ ﴿زَوْجَيْنِ﴾ الزَّوْجُ ما لَهُ مُشاكِلٌ مِن نَوْعِهِ، فالذَّكَرُ زَوْجٌ لِلْأُنْثى كَما هي زَوْجٌ لَهُ، وقَدْ يُطْلَقُ عَلى مَجْمُوعِهِما فَيُقابِلُ الفَرْدَ، ولِإزالَةِ ذَلِكَ الِاحْتِمالِ قِيلَ: ﴿اثْنَيْنِ﴾ كُلٌّ مِنهُما زَوْجٌ لِلْآخَرِ، وقُرِئَ عَلى الإضافَةِ، وإنَّما قُدِّمَ ذَلِكَ عَلى أهْلِهِ، وسائِرِ المُؤْمِنِينَ لِكَوْنِهِ عَرِيقًا فِيما أُمِرَ بِهِ مِنَ الحَمْلِ؛ لِأنَّهُ يَحْتاجُ إلى مُزاوَلَةِ الأعْمالِ مِنهُ ﷺ في تَمْيِيزِ بَعْضِهِ مِن بَعْضٍ وتَعْيِينِ الأزْواجِ، فَإنَّهُ رُوِيَ أنَّهُ ﷺ قالَ: "يا رَبِّ كَيْفَ أحْمِلُ مَن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ؟" فَحَشَرَ اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ السِّباعَ والطَّيْرَ وغَيْرَهُما، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ في كُلِّ جِنْسٍ فَيَقَعُ الذَّكَرُ في يَدِهِ اليُمْنى والأُنْثى في اليُسْرى، فَيَجْعَلُهُما في السَّفِينَةِ، وأمّا البَشَرُ فَإنَّما يَدْخُلُ الفُلْكَ بِاخْتِيارِهِ فَيَخِفُّ فِيهِ مَعْنى الحَمْلِ، أوْ لِأنَّها إنَّما تُحْمَلُ بِمُباشَرَةِ البَشَرِ، وهم إنَّما يَدْخُلُونَها بَعْدَ حَمْلِهِمْ إيّاها.
﴿وَأهْلَكَ﴾ عَطْفٌ عَلى زَوْجَيْنِ، أوْ عَلى اثْنَيْنِ والمُرادُ: امْرَأتُهُ وبَنُوهُ ونِساؤُهم ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بِأنَّهُ مِنَ المُغْرَقِينَ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ... الآيَةَ، والمُرادُ بِهِ ابْنُهُ كَنْعانُ وأُمُّهُ واعِلَةُ، فَإنَّهُما كانا كافِرَيْنِ، والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ إنْ أُرِيدَ بِالأهْلِ الأهْلُ إيمانًا، وهو الظّاهِرُ - كَما سَتَعْرِفُهُ - أوْ مُتَّصِلٌ إنْ أُرِيدَ بِهِ الأهْلُ قَرابَةً، ويَكْتَفِي في صِحَّةِ الِاسْتِثْناءِ المَعْلُومِيَّةُ عِنْدَ المُراجَعَةِ إلى أحْوالِهِمْ والتَّفَحُّصُ عَنْ أعْمالِهِمْ، وجِيءَ بِعَلى لِكَوْنِ السّابِقِ ضارًّا لَهُمْ، كَما جِيءَ بِاللّامِ فِيما هو نافِعٌ لَهم مِن قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ .
﴿وَمَن آمَنَ﴾ مِن غَيْرِهِمْ، وإفْرادُ الأهْلِ مِنهم لِلِاسْتِثْناءِ المَذْكُورِ، وإيثارُ صِيغَةِ الإفْرادِ في (آمَنَ) مُحافَظَةً عَلى لَفْظِ (مَن) لِلْإيذانِ بِقِلَّتِهِمْ، كَما أعْرَبَ عَنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ قائِلًا: ﴿وَما آمَنَ مَعَهُ إلا قَلِيلٌ﴾ قِيلَ: كانُوا ثَمانِيَةً؛ نُوحٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأهْلُهُ، وبَنُوهُ الثَّلاثَةُ ونِساؤُهم.
وَعَنِ ابْنِ إسْحاقَ: كانُوا عَشَرَةً خَمْسَةَ رِجالٍ وخَمْسَ نِسْوَةٍ، وعَنْهُ أيْضًا أنَّهم كانُوا عَشَرَةً سِوى نِسائِهِمْ، وقِيلَ: كانُوا اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ رَجُلًا وامْرَأةً وأوْلادُ نُوحٍ سامٌ وِحامٌ ويافِثُ ونِساؤُهُمْ، فالجَمِيعُ ثَمانِيَةٌ وسَبْعُونَ، نِصْفُهم رِجالٌ ونِصْفُهم نِساءٌ، واعْتِبارُ المَعِيَّةِ في إيمانِهِمْ لِلْإيماءِ إلى المَعِيَّةِ في مَقَرِّ الأمانِ والنَّجاةِ.
Page 226
11:38
وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ٣٨
And he constructed the ship, and whenever an assembly of the eminent of his people passed by him, they ridiculed him. He said, "If you ridicule us, then we will ridicule you just as you ridicule.
11:39
فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٣٩
And you are going to know who will get a punishment that will disgrace him [on earth] and upon whom will descend an enduring punishment [in the Hereafter]."
11:40
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ ٤٠
[So it was], until when Our command came and the oven overflowed,1 We said, "Load upon it [i.e., the ship] of each [creature] two mates and your family, except those about whom the word [i.e., decree] has preceded, and [include] whoever has believed." But none had believed with him, except a few.
1 translator’s note
- As a sign to Noah of the imminence of the flood. The tannūr is a large, rounded oven. The word can also mean the earth's lowlands. ↩
11:41
۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ٤١
And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allāh [are] its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."
11:42
وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٢
And it sailed with them through waves like mountains, and Noah called to his son who was apart [from them], "O my son, come aboard with us and be not with the disbelievers."
11:43
قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣
[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allāh, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.
11:44
وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤
And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and it [i.e., the ship] came to rest on the [mountain of] Jūdiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."
11:45
وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٤٥
And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"