HudJuz 12 · Page 226

Hud 11:40

Hud · Juz 12 · Page 226

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ ٤٠

[So it was], until when Our command came and the oven overflowed,1 We said, "Load upon it [i.e., the ship] of each [creature] two mates and your family, except those about whom the word [i.e., decree] has preceded, and [include] whoever has believed." But none had believed with him, except a few.

1 translator’s note
  1. As a sign to Noah of the imminence of the flood. The tannūr is a large, rounded oven. The word can also mean the earth's lowlands. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ قُلْنا احْمِلْ فِيها مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأهْلَكَ إلّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ ومَن آمَنَ وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ (حَتّى) هي الَّتِي يُبْتَدَأُ بَعْدَها الكَلامُ أُدْخِلَتْ عَلى الجُمْلَةِ مِنَ الشَّرْطِ والجَزاءِ ووَقَعَتْ غايَةً لِقَوْلِهِ: ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ﴾ أيْ: فَكانَ يَصْنَعُها إلى أنْ جاءَ وقْتُ المَوْعِدِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الأمْرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ لا يَحْدُثُ شَيْءٌ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى كَما قالَ: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النَّحْلِ: ٤٠] فَكانَ المُرادُ هَذا.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الأمْرِ هَهُنا هو العَذابَ المُوعَدَ بِهِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في التَّنُّورِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ التَّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ.

والثّانِي: أنَّهُ غَيْرُهُ، أمّا الأوَّلُ وهو أنَّهُ التَّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ فَهو قَوْلُ جَماعَةٍ عَظِيمَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ كابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ ومُجاهِدٍ. وهَؤُلاءِ اخْتَلَفُوا، فَمِنهم مَن قالَ: إنَّهُ تَنُّورٌ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: كانَ لِآدَمَ، قالَ الحَسَنُ: كانَ تَنُّورًا مِن حِجارَةٍ، وكانَ لِحَوّاءَ حَتّى صارَ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، واخْتَلَفُوا في مَوْضِعِهِ فَقالَ الشَّعْبِيُّ: إنَّهُ كانَ بِناحِيَةِ الكُوفَةِ، وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ في مَسْجِدِ الكُوفَةِ. قالَ: وقَدْ صَلّى فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، وقِيلَ: بِالشّامِ بِمَوْضِعٍ يُقالُ لَهُ: عَيْنُ ورْدانَ، وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ، وقِيلَ: فارَ التَّنُّورُ بِالهِنْدِ، وقِيلَ: إنَّ امْرَأتَهُ كانَتْ تَخْبِزُ في ذَلِكَ التَّنُّورِ فَأخْبَرَتْهُ بِخُرُوجِ الماءِ مِن ذَلِكَ التَّنُّورِ فاشْتَغَلَ في الحالِ بِوَضْعِ تِلْكَ الأشْياءِ في السَّفِينَةِ.

القَوْلُ الثّانِي: لَيْسَ المُرادُ مِنَ التَّنُّورِ تَنُّورَ الخُبْزِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَفِيهِ أقْوالٌ:

الأوَّلُ: أنَّهُ انْفَجَرَ الماءُ مِن وجْهِ الأرْضِ كَما قالَ: ﴿فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ ﴿وفَجَّرْنا الأرْضَ عُيُونًا فالتَقى الماءُ عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القَمَرِ: ١١] والعَرَبُ تُسَمِّي وجْهَ الأرْضِ تَنُّورًا.

الثّانِي: أنَّ التَّنُّورَ أشْرَفُ مَوْضِعٍ في الأرْضِ وأعْلى مَكانٍ فِيها، وقَدْ أخْرَجَ إلَيْهِ الماءَ مِن ذَلِكَ المَوْضِعِ لِيَكُونَ ذَلِكَ مُعْجِزَةً لَهُ، وأيْضًا المَعْنى أنَّهُ لَمّا نَبَعَ الماءُ مِن أعالِي الأرْضِ، ومِنَ الأمْكِنَةِ المُرْتَفِعَةِ فَشُبِّهَتْ لِارْتِفاعِها بِالتَّنانِيرِ.

الثّالِثُ: ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ أيْ طَلَعَ الصُّبْحُ، وهو مَنقُولٌ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الرّابِعُ: ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ أشَدَّ الأمْرِ كَما يُقالُ: حَمِيَ الوَطِيسُ، ومَعْنى الآيَةِ إذا رَأيْتَ الأمْرَ يَشْتَدُّ والماءَ يَكْثُرُ فانْجُ بِنَفْسِكَ ومَن مَعَكَ إلى السَّفِينَةِ.

فَإنْ قِيلَ: فَما الأصَحُّ مِن هَذِهِ الأقْوالِ ؟

قُلْنا: الأصْلُ حَمْلُ الكَلامِ عَلى حَقِيقَتِهِ، ولَفْظُ التَّنُّورِ حَقِيقَةٌ في المَوْضِعِ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ، فَوَجَبَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ، ولا امْتِناعَ في العَقْلِ في أنْ يُقالَ: إنَّ الماءَ نَبَعَ أوَّلًا مِن مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، وكانَ ذَلِكَ المَوْضِعُ تَنُّورًا.

فَإنْ قِيلَ: ذَكَرَ التَّنُّورَ بِالألِفِ واللّامِ، وهَذا إنَّما يَكُونُ مَعْهُودٌ سابِقٌ مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ السّامِعِ، ولَيْسَ في الأرْضِ تَنُّورٌ هَذا شَأْنُهُ، فَوَجَبَ أنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلى أنَّ المُرادَ إذا رَأيْتَ الماءَ يَشْتَدُّ نُبُوعُهُ والأمْرَ يَقْوى فانْجُ

صفحة ١٨١

بِنَفْسِكَ وبِمَن مَعَكَ.

قُلْنا: لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: إنَّ ذَلِكَ التَّنُّورَ كانَ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ كانَ تَنُّورَ آدَمَ أوْ حَوّاءَ أوْ كانَ تَنُّورًا عَيَّنَهُ اللَّهُ تَعالى لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وعَرَّفَهُ أنَّكَ إذا رَأيْتَ الماءَ يَفُورُ فاعْلَمْ أنَّ الأمْرَ قَدْ وقَعَ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَلا حاجَةَ إلى صَرْفِ الكَلامِ عَنْ ظاهِرِهِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: مَعْنى (فارَ) نَبَعَ عَلى قُوَّةٍ وشِدَّةٍ تَشْبِيهًا بِغَلَيانِ القِدْرِ عِنْدَ قُوَّةِ النّارِ ولا شُبْهَةَ في أنَّ نَفْسَ التَّنُّورِ لا يَفُورُ، فالمُرادُ فارَ الماءُ مِنَ التَّنُّورِ، والَّذِي رُوِيَ أنَّ فَوْرَ التَّنُّورِ كانَ عَلامَةً لِهَلاكِ القَوْمِ لا يَمْتَنِعُ؛ لِأنَّ هَذِهِ واقِعَةٌ عَظِيمَةٌ، وقَدْ وعَدَ اللَّهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ النَّجاةَ، فَلا بُدَّ وأنْ يَجْعَلَ لَهم عَلامَةً بِها يَعْرِفُونَ الوَقْتَ المُعَيَّنَ، فَلا يَبْعُدُ جَعَلَ هَذِهِ الحالَةَ عَلامَةً لِحُدُوثِ هَذِهِ الواقِعَةِ.

* * *

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ اللَّيْثُ: التَّنُّورُ لَفْظَةٌ عَمَّتْ بِكُلِّ لِسانٍ وصاحِبُهُ تَنّارٌ، قالَ الأزْهَرِيُّ: وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الِاسْمَ قَدْ يَكُونُ أعْجَمِيًّا فَتُعَرِّبُهُ العَرَبُ فَيَصِيرُ عَرَبِيًّا، والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ أنَّ الأصْلَ تَنّارٌ ولا يُعْرَفُ في كَلامِ العَرَبِ تَنُّورٌ قَبْلَ هَذا، ونَظِيرُهُ ما دَخَلَ في كَلامِ العَرَبِ مِن كَلامِ العَجَمِ الدِّيباجُ والدِّينارُ والسُّنْدُسُ والإسْتَبْرَقُ، فَإنَّ العَرَبَ لَمّا تَكَلَّمُوا بِهَذِهِ الألْفاظِ صارَتْ عَرَبِيَّةً.

واعْلَمْ أنَّهُ لَمّا فارَ التَّنُّورُ فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِأنْ يَحْمِلَ في السَّفِينَةِ ثَلاثَةَ أنْواعٍ مِنَ الأشْياءِ.

فالأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ قالَ الأخْفَشُ: تَقُولُ: الِاثْنانِ هُما زَوْجانِ، قالَ تَعالى: ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾ [الذّارِياتِ: ٤٩] فالسَّماءُ زَوْجٌ والأرْضُ زَوْجٌ والشِّتاءُ زَوْجٌ والصَّيْفُ زَوْجٌ والنَّهارُ زَوْجٌ واللَّيْلُ زَوْجٌ، وتَقُولُ لِلْمَرْأةِ: هي زَوْجٌ وهو زَوْجُها، قالَ تَعالى: ﴿وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ [النِّساءِ: ١] يَعْنِي المَرْأةَ، وقالَ: ﴿وأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [النَّجْمِ: ٤٥] فَثَبَتَ أنَّ الواحِدَ قَدْ يُقالُ لَهُ: زَوْجٌ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ ﴿ومِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ .

إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الزَّوْجانِ عِبارَةٌ عَنْ كُلِّ شَيْئَيْنِ يَكُونُ أحَدُهُما ذَكَرًا والآخَرُ أُنْثى، والتَّقْدِيرُ كُلُّ شَيْئَيْنِ هُما كَذَلِكَ، فاحْمِلْ مِنهُما في السَّفِينَةِ اثْنَيْنِ، واحِدٌ ذَكَرٌ والآخَرُ أُنْثى، ولِذَلِكَ قَرَأ حَفْصٌ: ﴿مِن كُلٍّ﴾ بِالتَّنْوِينِ، وأرادُوا حَمَلَ مِن كُلِّ شَيْءِ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، الذَّكَرُ زَوْجٌ والأُنْثى زَوْجٌ، لا يُقالُ عَلَيْهِ: إنَّ الزَّوْجَيْنِ لا يَكُونانِ إلّا اثْنَيْنِ، فَما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾؛ لِأنّا نَقُولُ: هَذا عَلى مِثالِ قَوْلِهِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النَّحْلِ: ٥١]، وقَوْلِهِ: ﴿نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الحاقَّةِ: ١٣]، وأمّا عَلى القِراءَةِ المَشْهُورَةِ، فَهَذا السُّؤالُ غَيْرُ وارِدٍ، واخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلْ دَخَلَ في قَوْلِهِ: ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ غَيْرُ الحَيَوانِ أمْ لا ؟ فَنَقُولُ: أمّا الحَيَوانُ فَداخِلٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ الحَيَواناتِ، وأمّا النَّباتُ فاللَّفْظُ لا يَدُلُّ عَلَيْهِ، إلّا أنَّهُ بِحَسَبِ قَرِينَةِ الحالِ لا يَبْعُدُ بِسَبَبِ أنَّ النّاسَ مُحْتاجُونَ إلى النَّباتِ بِجَمِيعِ أقْسامِهِ، وجاءَ في الرِّواياتِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ قالَ: لَمْ يَسْتَطِعْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَحْمِلَ الأسَدَ حَتّى أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الحُمّى؛ وذَلِكَ أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: يا رَبِّ، فَمِن أيْنَ أُطْعِمُ الأسَدَ إذا حَمَلْتُهُ ؟ قالَ تَعالى: فَسَوْفَ أشْغَلُهُ عَنِ الطَّعامِ. فَسَلَّطَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ الحُمّى. وأمْثالُ هَذِهِ الكَلِماتِ الأوْلى تَرْكُها؛ فَإنَّ حاجَةَ الفِيلِ إلى الطَّعامِ أكْثَرُ ولَيْسَ بِهِ حُمّى.

الثّانِي: مِنَ الأشْياءِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ بِحَمْلِها في السَّفِينَةِ:

صفحة ١٨٢

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأهْلَكَ إلّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ قالُوا: كانُوا سَبْعَةً: نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ وثَلاثَةُ أبْناءٍ لَهُ، وهم: سامٌ، وحامٌ، ويافِثُ، ولِكُلِّ واحِدٍ مِنهم زَوْجَةٌ، وقِيلَ أيْضًا: كانُوا ثَمانِيَةً؛ هَؤُلاءِ وزَوْجَةَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿إلّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾، فالمُرادُ ابْنُهُ وامْرَأتُهُ، وكانا كافِرَيْنِ، حَكَمَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِالهَلاكِ.

فَإنْ قِيلَ: الإنْسانُ أشْرَفُ مِن جَمِيعِ الحَيَواناتِ، فَما السَّبَبُ أنَّهُ وقَعَ الِابْتِداءُ بِذِكْرِ الحَيَواناتِ ؟

قُلْنا: الإنْسانُ عاقِلٌ، وهو لِعَقْلِهِ كالمُضْطَرِّ إلى دَفْعِ أسْبابِ الهَلاكِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلا حاجَةَ فِيهِ إلى المُبالَغَةِ في التَّرْغِيبِ، بِخِلافِ السَّعْيِ في تَخْلِيصِ سائِرِ الحَيَواناتِ، فَلِهَذا السَّبَبِ وقَعَ الِابْتِداءُ بِهِ.

واعْلَمْ أنَّ أصْحابَنا احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: ﴿إلّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ في إثْباتِ القَضاءِ اللّازِمِ والقَدَرِ الواجِبِ، قالُوا: لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ مُشْعِرٌ بِأنَّ كُلَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ فَإنَّهُ لا يَتَغَيَّرُ عَنْ حالِهِ، وهو كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«السَّعِيدُ مَن سَعِدَ في بَطْنِ أُمِّهِ، والشَّقِيُّ مَن شَقِيَ في بَطْنِ أُمِّهِ» “ .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 226

HudJuz 12 · Page 226

11:38

وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ٣٨

And he constructed the ship, and whenever an assembly of the eminent of his people passed by him, they ridiculed him. He said, "If you ridicule us, then we will ridicule you just as you ridicule.

11:39

فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٣٩

And you are going to know who will get a punishment that will disgrace him [on earth] and upon whom will descend an enduring punishment [in the Hereafter]."

11:40

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ ٤٠

[So it was], until when Our command came and the oven overflowed,1 We said, "Load upon it [i.e., the ship] of each [creature] two mates and your family, except those about whom the word [i.e., decree] has preceded, and [include] whoever has believed." But none had believed with him, except a few.

1 translator’s note
  1. As a sign to Noah of the imminence of the flood. The tannūr is a large, rounded oven. The word can also mean the earth's lowlands. ↩

11:41

۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ٤١

And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allāh [are] its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."

11:42

وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٢

And it sailed with them through waves like mountains, and Noah called to his son who was apart [from them], "O my son, come aboard with us and be not with the disbelievers."

11:43

قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣

[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allāh, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.

11:44

وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤

And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and it [i.e., the ship] came to rest on the [mountain of] Jūdiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."

11:45

وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٤٥

And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"

Ar-RaziTafsir · 11:40

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском