Hud 11:44
Hud · Juz 12 · Page 226
وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤
And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and it [i.e., the ship] came to rest on the [mountain of] Jūdiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 11:44
صفحة ٧٨
﴿وقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي وغِيضَ الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ واسْتَوَتْ عَلى الجُودِيِّ وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾
لَمّا أفادَ قَوْلُهُ: ﴿فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ [هود: ٤٣] وُقُوعَ الغَرَقِ المَوْعُودِ بِهِ عَلى وجْهِ الإيجازِ كَما عَلِمْتَ انْتَقَلَ الكَلامُ إلى انْتِهاءِ الطُّوفانِ.
وبِناءُ فِعْلِ (قِيلَ) لِلْمَفْعُولِ هُنا اخْتِصارٌ لِظُهُورِ فاعِلِ القَوْلِ؛ لِأنَّ مِثْلَهُ لا يَصْدُرُ إلّا مِنَ اللَّهِ. والقَوْلُ هُنا أمْرُ التَّكْوِينِ. وخِطابُ الأرْضِ والسَّماءِ بِطَرِيقَةِ النِّداءِ وبِالأمْرِ اسْتِعارَةٌ لِتَعَلُّقِ أمْرِ التَّكْوِينِ بِكَيْفِيّاتِ أفْعالٍ في ذاتَيْهِما وانْفِعالِهِما بِذَلِكَ كَما يُخاطَبُ العاقِلُ بِعَمَلٍ يَعْمَلُهُ فَيَقْبَلُهُ امْتِثالًا وخَشْيَةً. فالِاسْتِعارَةُ هُنا في حَرْفِ النِّداءِ وهي تَبَعِيَّةٌ.
والبَلْعُ: حَقِيقَتُهُ اجْتِيازُ الطَّعامِ والشَّرابِ إلى الحَلْقِ بِدُونِ اسْتِقْرارٍ في الفَمِ. وهو هُنا اسْتِعارَةٌ لِإدْخالِ الشَّيْءِ في باطِنِ شَيْءٍ بِسُرْعَةٍ، ومَعْنى بَلْعِ الأرْضِ ماءَها دُخُولُهُ في باطِنِها بِسُرْعَةٍ كَسُرْعَةِ ازْدِرادِ البالِعِ بِحَيْثُ لَمْ يَكُنْ جَفافُ الأرْضِ بِحَرارَةِ شَمْسٍ أوْ رِياحٍ بَلْ كانَ بِعَمَلٍ أرْضِيٍّ عاجِلٍ، وقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِإحْداثِ اللَّهِ زَلازِلَ وخَسْفًا انْشَقَّتْ بِهِ طَبَقَةُ الأرْضِ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ حَتّى غارَتِ المِياهُ الَّتِي كانَتْ عَلى سَطْحِ الأرْضِ.
وإضافَةُ الماءِ إلى الأرْضِ لِأدْنى مُلابَسَةٍ لِكَوْنِهِ عَلى وجْهِها.
وإقْلاعُ السَّماءِ مُسْتَعارٌ لِكَفِّ نُزُولِ المَطَرِ مِنها لِأنَّهُ إذا كَفَّ نُزُولُ المَطَرِ لَمْ يُخَلِّفِ الماءَ الَّذِي غارَ في الأرْضِ، ولِذَلِكَ قَدَّمَ الأمْرَ بِالبَلْعِ لِأنَّهُ السَّبَبُ الأعْظَمُ لِغَيْضِ الماءِ.
وفِي قِرانِ الأرْضِ والسَّماءِ مُحَسِّنُ الطِّباقِ، وفي مُقابَلَةِ ابْلَعِي بِـ أقْلِعِي مُحَسِّنُ الجِناسِ.
صفحة ٧٩
﴿وغِيضَ الماءُ﴾ مُغْنٍ عَنِ التَّعَرُّضِ إلى كَوْنِ السَّماءِ أقْلَعَتْ والأرْضِ بَلَعَتْ، وبُنِيَ فِعْلُ غِيضَ الماءُ لِلنّائِبِ لِمِثْلِ ما بُنِيَ فُعِلَ وقِيلَ بِاعْتِبارِ سَبَبِ الغَيْضِ، أوْ لِأنَّهُ لا فاعِلَ لَهُ حَقِيقَةً لِأنَّ حُصُولَهُ مُسَبَّبٌ عَنْ سَبَبٍ والغَيْضُ: نُضُوبُهُ في الأرْضِ. والمُرادُ: الماءُ الَّذِي نَشَأ بِالطُّوفانِ زائِدًا عَلى بِحارِ الأرْضِ وأوْدِيَتِها. وقَضاءُ الأمْرِ: إتْمامُهُ. وبِناءُ الفِعْلِ لِلنّائِبِ لِلْعِلْمِ بِأنَّ فاعِلَهُ لَيْسَ غَيْرَ اللَّهِ تَعالى.
والِاسْتِواءُ: الِاسْتِقْرارُ.
والجُودِيُّ: اسْمُ جَبَلٍ بَيْنَ العِراقِ وأرْمِينا، يُقالُ لَهُ اليَوْمَ (أراراطُ) . وحِكْمَةُ إرْسائِها عَلى جَبَلٍ أنَّ جانِبَ الجَبَلِ أمْكَنُ لِاسْتِقْرارِ السَّفِينَةِ عِنْدَ نُزُولِ الرّاكِبِينَ لِأنَّها تَخِفُّ عِنْدَما يَنْزِلُ مُعْظَمُهم فَإذا مالَتِ اسْتَنَدَتْ إلى جانِبِ الجَبَلِ.
و(بُعْدًا) مَصْدَرُ (بَعُدَ) عَلى مِثالِ كَرُمَ وفَرِحَ، مَنصُوبُ عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ. وهو نائِبٌ عَنِ الفِعْلِ كَما هو الِاسْتِعْمالُ في مَقامِ الدُّعاءِ ونَحْوِهِ، كالمَدْحِ والذَّمِّ مِثْلَ: تَبًّا لَهُ، وسُحْقًا، وسُقْيًا، ورَعْيًا، وشُكْرًا. والبُعْدُ كِنايَةٌ عَنِ التَّحْقِيرِ بِلازِمِ كَراهِيَةِ الشَّيْءِ، فَلِذَلِكَ يُقالُ: بَعُدَ أوْ نَحْوُهُ لِمَن فُقِدَ، إذا كانَ مَكْرُوهًا كَما هُنا. ويُقالُ نَفْيُ البُعْدِ لِلْمَرْغُوبِ فِيهِ وإنْ كانَ قَدْ بَعُدَ، فَيُقالُ لِلْمَيِّتِ العَزِيزِ كَما قالَ مالِكُ بْنُ الرَّيْبِ:
يَقُولُونَ لا تَبْعُدْ وهم يَدْفِنُونِي وأيْنَ مَكانُ البُعْدِ إلّا مَكانِيا
وقالَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ الأحْجَمِ:
إخْوَتِي لا تَبْعُدُوا أبَدًا ∗∗∗ وبَلى واللَّهِ قَدْ بَعُدُوا
والأكْثَرُ أنْ يُقالَ (بَعِدَ) بِكَسْرِ العَيْنِ في البُعْدِ المَجازِيِّ بِمَعْنى الهَلاكِ والمَوْتِ، وبَعُدَ المَضْمُومُ العَيْنِ في البُعْدِ الحَقِيقِيِّ.
والقَوْمُ الظّالِمُونَ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَغَرِقُوا. والقائِلُ (بُعْدًا) قَدْ يَكُونُ مِن قَوْلِ اللَّهِ جَرْيًا عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ: ﴿وقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ﴾، ويَجُوزُ أنْ يَقُولَهُ
صفحة ٨٠
المُؤْمِنُونَ تَحْقِيرًا لِلْكُفّارِ وتَشَفِّيًا مِنهم واسْتِراحَةً، فَبُنِيَ فِعْلُ (وقِيلَ) إلى المَجْهُولِ لِعَدَمِ الحاجَةِ إلى مَعْرِفَةِ قائِلِهِ.
قالَ في الكَشّافِ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ نُكَتًا مِمّا أتَيْنا عَلى أكْثَرِهِ ”ولَمّا ذَكَرْنا مِنَ المَعانِي والنُّكَتِ اسْتَفْصَحَ عُلَماءُ البَيانِ هَذِهِ الآيَةَ ورَقَّصُوا لَها رُءُوسَهم لا لِتَجانُسِ الكَلِمَتَيْنِ ابْلَعِي وأقْلِعِي وإنْ كانَ لا يُخْلِي الكَلامَ مِن حُسْنٍ فَهو كَغَيْرِ المُلْتَفَتِ إلَيْهِ بِإزاءِ تِلْكَ المَحاسِنِ الَّتِي هي اللُّبُّ وما عَداها قُشُورٌ“ اهـ.
وقَدْ تَصَدّى السَّكّاكِيُّ في المِفْتاحِ في بَحْثِ البَلاغَةِ والفَصاحَةِ لِبَيانِ بَعْضِ خَصائِصِ البَلاغَةِ في هَذِهِ الآيَةِ، تَقْفِيَةً عَلى كَلامِ الكَشّافِ فِيما نَرى فَقالَ:
”والنَّظَرُ في هَذِهِ الآيَةِ مِن أرْبَعِ جِهاتٍ، مِن جِهَةِ عِلْمِ البَيانِ، ومِن جِهَةِ عِلْمِ المَعانِي. . . ومِن جِهَةِ الفَصاحَةِ المَعْنَوِيَّةِ ومِن جِهَةِ الفَصاحَةِ اللَّفْظِيَّةِ. أمّا النَّظَرُ فِيها مِن جِهَةِ عِلْمِ البَيانِ. . . فَنَقُولُ: إنَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَمّا أرادَ أنْ يُبَيِّنَ مَعْنًى أرَدْنا أنْ نَرُدَّ ما انْفَجَرَ مِنَ الأرْضِ إلى بَطْنِها. . وأنْ نَقْطَعَ طُوفانَ السَّماءِ. . وأنْ نُغِيضَ الماءَ. . وأنْ نَقْضِيَ أمْرَ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وهو إنْجازُ ما كُنّا وعَدْنا مِن إغْراقِ قَوْمِهِ. . وأنْ نُسَوِّيَ السَّفِينَةَ عَلى الجُودِيِّ. . وأبْقَيْنا الظَّلَمَةَ غَرْقى بُنِيَ الكَلامُ عَلى تَشْبِيهِ المُرادِ بِالمَأْمُورِ. . . وتَشْبِيهِ تَكْوِينِ المُرادِ بِالأمْرِ. . وأنَّ السَّماواتِ والأرْضَ. . . تابِعَةٌ لِإرادَتِهِ. . . كَأنَّها عُقَلاءُ مُمَيِّزُونَ. . . ثُمَّ بَنى عَلى تَشْبِيهِهِ هَذا نَظْمُ الكَلامِ فَقالَ جَلَّ وعَلا قِيلَ عَلى سَبِيلِ المَجازِ عَنِ الإرادَةِ الواقِعِ بِسَبَبِها قَوْلُ القائِلِ، وجَعَلَ قَرِينَةَ المَجازِ الخِطابَ لِلْجَمادِ. . . فَقالَ: ﴿يا أرْضُ﴾ - ﴿ويا سَماءُ﴾ . . . ثُمَّ اسْتَعارَ لِغَوْرِ الماءِ في الأرْضِ البَلْعَ. . لِلشَّبَهِ بَيْنَهُما وهو الذَّهابُ إلى مَقَرٍّ خَفِيٍّ ثُمَّ اسْتَعارَ الماءَ لِلْغِذاءِ اسْتِعارَةً بِالكِنايَةِ تَشْبِيهًا لَهُ بِالغِذاءِ لِتَقَوِّي الأرْضِ بِالماءِ في الإنْباتِ. . . تَقَوِّيَ الآكِلِ بِالطَّعامِ، وجَعَلَ قَرِينَةَ الِاسْتِعارَةِ لَفْظَةَ ابْلَعِي. . . ثُمَّ أمَرَ عَلى
صفحة ٨١
سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ لِلشَّبَهِ المُقَدَّمِ ذِكْرُهُ، وخاطَبَ في الأمْرِ تَرْشِيحًا لِاسْتِعارَةِ النِّداءِ، ثُمَّ قالَ (ماءَكِ) بِإضافَةِ الماءِ إلى الأرْضِ عَلى سَبِيلِ المَجازِ تَشْبِيهًا لِاتِّصالِ الماءِ بِالأرْضِ بِاتِّصالِ المِلْكِ بِالمالِكِ واخْتارَ ضَمِيرَ الخِطابِ لِأجْلِ التَّرْشِيحِ، ثُمَّ اخْتارَ لِاحْتِباسِ المَطَرِ الإقْلاعَ الَّذِي هو تَرْكُ الفاعِلِ الفِعْلَ لِلشَّبَهِ بَيْنَهُما في عَدَمِ ما كانَ، ثُمَّ أمَرَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ وخاطَبَ في الأمْرِ قائِلًا (أقْلِعِي) لِمِثْلِ ما تَقَدَّمَ في ابْلَعِي، ثُمَّ قالَ ﴿وغِيضَ الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ واسْتَوَتْ عَلى الجُودِيِّ﴾ . ﴿وقِيلَ بُعْدًا﴾ فَلَمْ يُصَرِّحْ بِمَن غاضَ الماءَ، ولا بِمَن قَضى الأمْرَ وسَوّى السَّفِينَةَ وقالَ (بُعْدًا)، كَما لَمْ يُصَرِّحْ بِقائِلِ ﴿يا أرْضُ﴾ ويا سَماءُ في صَدْرِ الآيَةِ، سُلُوكًا في كُلِّ واحِدٍ مِن ذَلِكَ لِسَبِيلِ الكِنايَةِ أنَّ تِلْكَ الأُمُورَ العِظامَ لا تَتَأتّى إلّا مِن ذِي قُدْرَةٍ لا يُكْتَنَهُ قَهّارٍ لا يُغالَبُ، فَلا مَجالَ لِذَهابِ الوَهْمِ إلى أنْ يَكُونَ غَيْرُهُ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ قائِلًا ﴿يا أرْضُ﴾ ويا سَماءُ، ولا غائِضًا ما غاضَ، ولا قاضِيًا مِثْلَ ذَلِكَ الأمْرِ الهائِلِ، أوْ أنْ تَكُونَ تَسْوِيَةُ السَّفِينَةِ وإقْرارُها بِتَسْوِيَةِ غَيْرِهِ وإقْرارِهِ.
ثُمَّ خَتَمَ الكَلامَ بِالتَّعْرِيضِ تَنْبِيهًا لِسالِكِي مَسْلَكِهِمْ في تَكْذِيبِ الرُّسُلِ ظُلْمًا لِأنْفُسِهِمْ لا غَيْرَ خَتْمَ إظْهارٍ لِمَكانِ السُّخْطِ ولِجِهَةِ اسْتِحْقاقِهِمْ إيّاهُ وأنَّ قِيامَةَ الطُّوفانِ وتِلْكَ الصُّورَةَ الهائِلَةَ إنَّما كانَتْ لِظُلْمِهِمْ.
وأمّا النَّظَرُ فِيها مِن حَيْثُ عِلْمِ المَعانِي، وهو النَّظَرُ في إفادَةِ كُلِّ كَلِمَةٍ فِيها، وجِهَةُ كُلِّ تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ فِيما بَيْنَ جُمَلِها، لِذَلِكَ أنَّهُ اخْتِيرَ (يا) دُونَ سائِرِ أخَواتِها لِكَوْنِها أكْثَرَ في الِاسْتِعْمالِ وأنَّها دالَّةٌ عَلى بُعْدِ المُنادى الَّذِي يَسْتَدْعِيهِ مَقامُ إظْهارِ العَظَمَةِ. . وهو تَبْعِيدُ المُنادى المُؤْذِنُ بِالتَّهاوُنِ بِهِ. . .
واخْتِيرَ (ابْلَعِي) عَلى ابْتَلِعِي لِكَوْنِهِ أخْصَرَ، ولِمَجِيءِ حَظِّ التَّجانُسِ بَيْنَهُ وبَيْنَ (أقْلِعِي) أوْفَرَ. وقِيلَ (ماءَكِ) بِالإفْرادِ دُونَ الجَمْعِ لِما كانَ في الجَمْعِ مِن صُورَةِ الِاسْتِكْثارِ المُتَأتِّي عَنْها مَقامُ إظْهارِ الكِبْرِياءِ والجَبَرُوتِ. . وإنَّما لَمْ يَقُلِ (ابْلَعِي) بِدُونِ المَفْعُولِ أنْ لا يَسْتَلْزِمَ تَرْكَهُ ما لَيْسَ بِمُرادٍ مِن تَعْمِيمِ الِابْتِلاعِ
صفحة ٨٢
لِلْجِبالِ والتِّلالِ والبِحارِ وساكِناتِ الماءِ بِأسْرِهِنَّ نَظَرًا إلى مَقامِ وُرُودِ الأمْرِ الَّذِي هو مَقامُ عَظَمَةٍ وكِبْرِياءٍ.
ثُمَّ إذْ بَيَّنَ المُرادَ اخْتَصَرَ الكَلامَ مَعَ (أقْلِعِيِ) احْتِرازًا عَنِ الحَشْوِ المُسْتَغْنى عَنْهُ، وهو الوَجْهُ في أنْ لَمْ يَقُلْ: قِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ فَبَلَعَتْ، ويا سَماءُ أقْلِعِي فَأقْلَعَتْ. . وكَذا الأمْرُ دُونَ أنْ يُقالَ: أمْرُ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وهو إنْجازُ ما كانَ اللَّهُ وعَدَ نُوحًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن إهْلاكِ قَوْمِهِ لِقَصْدِ الِاخْتِصارِ والِاسْتِغْناءِ بِحَرْفِ التَّعْرِيفِ عَنْ ذَلِكَ.
Page 226
11:38
وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ٣٨
And he constructed the ship, and whenever an assembly of the eminent of his people passed by him, they ridiculed him. He said, "If you ridicule us, then we will ridicule you just as you ridicule.
11:39
فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٣٩
And you are going to know who will get a punishment that will disgrace him [on earth] and upon whom will descend an enduring punishment [in the Hereafter]."
11:40
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ ٤٠
[So it was], until when Our command came and the oven overflowed,1 We said, "Load upon it [i.e., the ship] of each [creature] two mates and your family, except those about whom the word [i.e., decree] has preceded, and [include] whoever has believed." But none had believed with him, except a few.
1 translator’s note
- As a sign to Noah of the imminence of the flood. The tannūr is a large, rounded oven. The word can also mean the earth's lowlands. ↩
11:41
۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ٤١
And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allāh [are] its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."
11:42
وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٢
And it sailed with them through waves like mountains, and Noah called to his son who was apart [from them], "O my son, come aboard with us and be not with the disbelievers."
11:43
قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣
[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allāh, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.
11:44
وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤
And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and it [i.e., the ship] came to rest on the [mountain of] Jūdiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."
11:45
وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٤٥
And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"