Hud 11:45
Hud · Juz 12 · Page 226
وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٤٥
And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 11:44–47
(p-٢٢٨)﴿وقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي وغِيضَ الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ واسْتَوَتْ عَلى الجُودِيِّ وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ ﴿ونادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي وإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ وأنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ ﴿قالَ يانُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: نادى الأرْضَ والسَّماءَ بِما يُنادى بِهِ الإنْسانُ المُمَيِّزُ عَلى لَفْظِ التَّخْصِيصِ والإقْبالِ عَلَيْهِما بِالخِطابِ مِن بَيْنِ سائِرِ المَخْلُوقاتِ وهو قَوْلُهُ: ﴿ياأرْضُ﴾ و(يا سَماءُ)، ثُمَّ أمَرَهُما بِما يُؤْمَرُ بِهِ أهْلُ التَّمْيِيزِ والعَقْلِ مِن قَوْلِهِ: ﴿ابْلَعِي ماءَكِ﴾ و﴿أقْلِعِي﴾، مِنَ الدَّلالَةِ عَلى الِاقْتِدارِ العَظِيمِ، وأنَّ السَّماواتِ والأرْضَ وهَذِهِ الأجْرامَ العِظامَ مُنْقادَةٌ لِتَكْوِينِهِ فِيها ما يَشاءُ، غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ عَلَيْهِ كَأنَّهَمْ عُقَلاءُ مُمَيِّزُونَ، قَدْ عَرَفُوا عَظَمَتَهُ وجَلالَهُ وثَوابَهُ وعِقابَهُ وقُدْرَتَهُ عَلى كُلِّ مَقْدُورٍ، وتَبَيَّنُوا تَحَتُّمَ طاعَتِهِ عَلَيْهِمْ وانْقِيادِهِمْ لَهُ، وهم يَهابُونَهُ ويَفْزَعُونَ مِنَ التَّوَقُّفِ دُونَ الِامْتِثالِ لَهُ والنُّزُولِ عَنْ مَشِيئَتِهِ عَلى الفَوْرِ مِن غَيْرِ رَيْبٍ.
فَكَما يَرِدُ عَلَيْهِمْ أمْرُهُ كانَ المَأْمُورُ بِهِ مَفْعُولًا لا حَبْسَ ولا بُطْءَ. وبَسَطَ الزَّمَخْشَرِيُّ وذَيَّلَ في هَذا الكَلامِ الحَسَنِ، قالَ الحَسَنُ: يَدُلُّ عَلى عَظَمَةِ هَذِهِ الأجْسامِ، والحَقُّ تَعالى مُسْتَوْلٍ عَلَيْها مُتَصَرِّفٌ فِيها كَيْفَ يَشاءُ وأرادَ، فَصارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِوُقُوفِ القُوَّةِ العَقْلِيَّةِ عَلى كَمالِ جَلالِ اللَّهِ تَعالى وعُلُوِّ قُدْرَتِهِ وهَيْبَتِهِ، انْتَهى.
وبِناءُ الفِعْلِ في (وقِيلَ) وما بَعْدَها لِلْمَفْعُولِ أبْلَغُ في التَّعْظِيمِ والجَبَرُوتِ وأخْصَرُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومَجِيءُ إخْبارِهِ عَلى الفِعْلِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ لِلدَّلالَةِ عَلى الجَلالِ والكِبْرِياءِ، وأنَّ تِلْكَ الأُمُورَ العِظامَ لا تَكُونُ إلّا بِفِعْلِ فاعِلٍ قادِرٍ، وتَكْوِينِ مُكَوِّنٍ قاهِرٍ، وأنَّ فاعِلَ هَذِهِ الأفْعالِ فاعِلٌ واحِدٌ لا يُشارَكُ في أفْعالِهِ، فَلا يَذْهَبِ الوَهْمُ إلى أنْ يَقُولَ غَيْرُهُ ﴿ياأرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾، ولا أنْ يَقْضِيَ ذَلِكَ الأمْرَ الهائِلَ غَيْرُهُ، ولا أنْ تَسْتَوِيَ السَّفِينَةُ عَلى الجُودِيِّ وتَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ إلّا بِتَسْوِيَتِهِ وإقْرارِهِ، ولِما ذَكَرْناهُ مِنَ المَعانِي والنُّكَتِ.
واسْتَفْصَحَ عُلَماءُ البَيانِ هَذِهِ الآيَةَ ورَقَّصُوا لَها رُءُوسَهم، لا لِتَجانُسِ الكَلِمَتَيْنِ وهُما قَوْلُهُ: ﴿ابْلَعِي﴾ و﴿أقْلِعِي﴾، وذَلِكَ وإنْ كانَ الكَلامُ لا يَخْلُو مِن حُسْنٍ، فَهو كَغَيْرِ المُلْتَفَتِ إلَيْهِ بِإزاءِ تِلْكَ المَحاسِنِ الَّتِي هي اللُّبُّ، وما عَداها قُشُورٌ، انْتَهى.
وأكْثَرُهُ خَطابَةً، وهَذا النِّداءُ والخِطابُ بِالأمْرِ هو اسْتِعارَةٌ مَجازِيَّةٌ، وعَلى هَذا جُمْهُورُ الحُذّاقِ. وقِيلَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَ فِيهِما إدْراكًا وفَهْمًا لِمَعانِي الخِطابِ.
ورُوِيَ أنَّ أعْرابِيًا سَمِعَ هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: هَذا كَلامُ القادِرِينَ، وعارَضَ ابْنُ المُقَفَّعِ القُرْآنَ فَلَمّا وصَلَ إلى هَذِهِ الآيَةِ أمْسَكَ عَنِ المُعارَضَةِ وقالَ: هَذا كَلامٌ لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ مِنَ البَشَرِ أنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُضِيَ الأمْرُ﴾: غَرِقَ مَن غَرِقَ ونَجا مَن نَجا. وقالَ مُجاهِدٌ: قُضِيَ الأمْرُ بِهَلاكِهِمْ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: قُضِيَ الأمْرُ: فُرِغَ مِنهُ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أُحْكِمَتْ هَلَكَةُ قَوْمِ نُوحٍ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أنْجَزَ ما وعَدَ اللَّهُ نُوحًا مِن هَلاكِ قَوْمِهِ.
﴿واسْتَوَتْ﴾ أيِ: اسْتَقَرَّتِ السَّفِينَةُ عَلى الجُودِيِّ، واسْتِقْرارُها يَوْمَ عاشُوراءَ مِنَ المُحَرَّمِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ. وقِيلَ: يَوْمُ (p-٢٢٩)الجُمُعَةِ، وقِيلَ: في ذِي الحِجَّةِ. وأقامَتْ عَلى الجُودِيِّ شَهْرًا، وهَبَطَ بِهِمْ يَوْمَ عاشُوراءَ. وذَكَرُوا أنَّ الجِبالَ تَطاوَلَتْ وتَخاشَعَ الجُودِيُّ. وحَدِيثُ بَعْثِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ الغُرابَ والحَمامَةَ لِيَأْتِياهُ بِخَبَرِ كَمالِ الغَرَقِ، اللَّهُ أعْلَمُ بِما كانَ مِن ذَلِكَ.
وقَرَأ الأعْمَشُ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ بِسُكُونِ الياءِ مُخَفَّفَةً. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهُما لُغَتانِ، وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: هو تَخْفِيفُ ياءِ النَّسَبِ، وهَذا التَّخْفِيفُ بابُهُ الشِّعْرُ لِشُذُوذِهِ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وقِيلَ بُعْدًا﴾ مِن قَوْلِ اللَّهِ تَعالى كالأفْعالِ السّابِقَةِ، وبُنِيَ الجَمِيعُ لِلْمَفْعُولِ لِلْعِلْمِ بِالفاعِلِ، وقِيلَ: مِن قَوْلِ نُوحٍ والمُؤْمِنِينَ.
قِيلَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِ المَلائِكَةِ، قِيلَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِبارَةً عَنْ بُلُوغِ الأمْرِ ذَلِكَ المَبْلَغَ وإنْ لَمْ يَكُنْ، ثُمَّ قَوْلٌ مَحْسُوسٌ. ومَعْنى بُعْدًا: هَلاكًا يُقالُ: بَعُدَ يَبْعُدُ بُعْدًا وبَعَدًا إذا هَلَكَ، واللّامُ في لِلْقَوْمِ مِن صِلَةِ المَصْدَرِ. وقِيلَ: تَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: (وقِيلَ)، والتَّقْدِيرُ: وقِيلَ لِأجْلِ الظّالِمِينَ، إذْ لا يُمْكِنُ أنْ يُخاطَبَ الهالِكُ إلّا عَلى سَبِيلِ المَجازِ.
ومَعْنى ﴿ونادى نُوحٌ رَبَّهُ﴾ أيْ: أرادَ أنْ يُنادِيَهُ، ولِذَلِكَ أدْخَلَ الفاءَ، إذْ لَوْ كانَ أرادَ حَقِيقَةَ النِّداءِ والإخْبارَ عَنْ وُقُوعِهِ مِنهُ لَمْ تَدْخُلِ الفاءُ في (فَقالَ) ولَسَقَطَتْ كَما لَمْ تَدْخُلْ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ﴾ [مريم: ٣] والواوُ في هَذِهِ الجُمْلَةِ لا تُرَتِّبُ أيْضًا، وذَلِكَ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ كانَتْ أوَّلَ ما رَكِبَ نُوحٌ السَّفِينَةَ، ويَظْهَرُ مِن كَلامِ الطَّبَرِيِّ أنَّ ذَلِكَ مِن بَعْدِ غَرَقِ الِابْنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ ظُهُورُ أنَّهُ ولَدُهُ لِصُلْبِهِ. ومَعْنى ﴿مِن أهْلِي﴾ أيِ: الَّذِي أُمِرْتُ أنْ أحْمِلَهم في السَّفِينَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿احْمِلْ فِيها مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأهْلَكَ﴾ [هود: ٤٠] ولَمْ يَظُنَّ أنَّهُ داخِلٌ فِيمَنِ اسْتَثْناهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: إلّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ مِنهم لِظَنِّهِ أنَّهُ مُؤْمِنٌ وعُمُومُ قَوْلِهِ: ﴿ومَن آمَنَ﴾ [هود: ٤٠] يَشْمَلُ مَن آمَنَ مِن أهْلِهِ ومِن غَيْرِ أهْلِهِ، وحَسُنَ الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ أيِ: الوَعْدُ الثّابِتُ الَّذِي لا شَكَّ في إنْجازِهِ والوَفاءِ بِهِ وقَدْ وعَدْتَنِي أنْ تُنَجِّيَ أهْلِي، وأنْتَ أعْلَمُ الحُكّامِ وأعْدَلُهم.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مِنَ الحِكْمَةِ حاكِمٌ بِمَعْنى النِّسْبَةِ، كَما يُقالُ: دارِعٌ مِنَ الدِّرْعِ، وحائِضٌ وطالِقٌ عَلى مَذْهَبِ الخَلِيلِ، انْتَهى.
ومَعْنى ﴿لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ عَلى قَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُ ابْنُهُ لِصُلْبِهِ أيِ: النّاجِينَ، أوِ الَّذِينَ عَمَّهُمُ الوَعْدُ. ومَن زَعَمَ أنَّهُ رَبِيبُهُ فَهو لَيْسَ مِن أهْلِهِ حَقِيقَةً، إذْ لا نِسْبَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ بِوِلادَةٍ، فَعَلى هَذا نَفى ما قُدِّرَ أنَّهُ داخِلٌ في قَوْلِهِ: (وأهْلَكَ)، ثُمَّ عَلَّلَ انْتِفاءَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِن أهْلِهِ بِأنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ.
والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في إنَّهُ عائِدٌ عَلى ابْنِ نُوحٍ لا عَلى النِّداءِ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ: (ونادى) المُتَضَمِّنِ سُؤالَ رَبِّهِ، وجَعَلَهُ نَفْسَ العَمَلِ مُبالَغَةً في ذَمِّهِ كَما قالَ: فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارٌ، هَذا عَلى قِراءَةِ جُمْهُورِ السَّبْعَةِ.
وقَرَأ الكِسائِيُّ: ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ جَعَلَهُ فِعْلًا ناصِبًا غَيْرَ صالِحٍ، وهي قِراءَةُ عَلِيٍّ وأنَسٍ وابْنِ عَبّاسٍ وعائِشَةَ، ورَوَتْها عائِشَةُ وأُمُّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وهَذا يُرَجِّحُ أنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلى ابْنِ نُوحٍ. قِيلَ: ويُرَجِّحُ كَوْنَ الضَّمِيرِ في (إنَّهُ) عائِدًا عَلى نِداءِ نُوحٍ المُتَضَمِّنِ السُّؤالَ أنَّ في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ أنْ تَسْألَنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. وقِيلَ: يَعُودُ الضَّمِيرُ في هَذِهِ القِراءَةِ عَلى رُكُوبِ ولَدِ نُوحٍ مَعَهُمُ، الَّذِي تَضَمَّنَهُ سُؤالُ نُوحٍ، المَعْنى: أنَّ كَوْنَهُ مَعَ الكافِرِينَ وتَرْكَهُ الرُّكُوبَ مَعَ المُؤْمِنِينَ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، وكَوْنُ الضَّمِيرِ في (إنَّهُ) عائِدًا عَلى غَيْرِ ابْنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ تَكَلُّفٌ وتَعَسُّفٌ لا يَلِيقُ بِالقُرْآنِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): فَهَلّا قِيلَ إنَّهُ عَمَلٌ فاسِدٌ ؟ (قُلْتُ): لَمّا نَفاهُ مِن أهْلِهِ نَفى عَنْهُ صِفَتَهم بِكَلِمَةِ النَّفْيِ الَّتِي يُسْتَنْفى مَعَها لَفْظُ المَنفِيِّ، وأذِنَ بِذَلِكَ أنَّهُ إنَّما أنْجى مَن أنْجى مِن أهْلِهِ بِصَلاحِهِمْ، لا لِأنَّهم أهْلُكَ وأقارِبُكَ، وإنَّ هَذا لَمّا انْتَفى عَنْهُ الصَّلاحُ لَمْ تَنْفَعْهُ أُبُوَّتُكَ.
وقَرَأ الصّاحِبانِ: (تَسْألَنِّ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ مَكْسُورَةً، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ كَذَلِكَ، إلّا أنَّهم أثْبَتُوا الباءَ بَعْدَ النُّونِ، وابْنُ كَثِيرٍ بِتَشْدِيدِها مَفْتُوحَةً وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ: (تَسالنِي) مِن غَيْرِ هَمْزٍ مِن سالَ يَسالُ وهُما يَتَساوَلانِ، وهي (p-٢٣٠)لُغَةٌ سائِرَةٌ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ بِالهَمْزِ وإسْكانِ اللّامِ وكَسْرِ النُّونِ وتَخْفِيفِها، وأثْبَتَ الياءَ في الوَصْلِ ورْشٌ وأبُو عَمْرٍو، وحَذَفَها الباقُونَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَلا تَلْتَمِسْ مُلْتَمَسًا أوِ التِماسًا، لا تَعْلَمُ أصَوابٌ هو أمْ غَيْرُ صَوابٍ حَتّى تَقِفَ عَلى كُنْهِهِ ؟ .
Page 226
11:38
وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ٣٨
And he constructed the ship, and whenever an assembly of the eminent of his people passed by him, they ridiculed him. He said, "If you ridicule us, then we will ridicule you just as you ridicule.
11:39
فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٣٩
And you are going to know who will get a punishment that will disgrace him [on earth] and upon whom will descend an enduring punishment [in the Hereafter]."
11:40
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ ٤٠
[So it was], until when Our command came and the oven overflowed,1 We said, "Load upon it [i.e., the ship] of each [creature] two mates and your family, except those about whom the word [i.e., decree] has preceded, and [include] whoever has believed." But none had believed with him, except a few.
1 translator’s note
- As a sign to Noah of the imminence of the flood. The tannūr is a large, rounded oven. The word can also mean the earth's lowlands. ↩
11:41
۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ٤١
And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allāh [are] its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."
11:42
وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٢
And it sailed with them through waves like mountains, and Noah called to his son who was apart [from them], "O my son, come aboard with us and be not with the disbelievers."
11:43
قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣
[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allāh, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.
11:44
وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤
And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and it [i.e., the ship] came to rest on the [mountain of] Jūdiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."
11:45
وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٤٥
And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"