HudJuz 12 · Page 228

Hud 11:59

Hud · Juz 12 · Page 228

وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ٥٩

And that was ʿAad, who rejected the signs of their Lord and disobeyed His messengers and followed the order of every obstinate tyrant.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:59–60

﴿وتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَهُ واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهم ألا بُعْدًا لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾

الإشارَةُ بِـ (تِلْكَ) إلى حاضِرٍ في الذِّهْنِ بِسَبَبِ ما أُجْرِيَ عَلَيْهِ مِنَ الحَدِيثِ حَتّى صارَ كَأنَّهُ حاضِرٌ في الحِسِّ والمُشاهَدَةِ. كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿تِلْكَ القُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْبائِها﴾ [الأعراف: ١٠١]

صفحة ١٠٥

وكَقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥]، وهو أيْضًا مِثْلُهُ في أنَّ الإتْيانَ بِهِ عَقِبَ الأخْبارِ الماضِيَةِ عَنِ المُشارِ إلَيْهِمْ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم جَدِيرُونَ بِما يَأْتِي بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ مِنَ الخَبَرِ لِأجْلِ تِلْكَ الأوْصافِ المُتَقَدِّمَةِ.

وتَأْنِيثُ اسْمِ الإشارَةِ بِتَأْوِيلِ الأُمَّةِ.

و(عادٌ) بَيانٌ مِنِ اسْمِ الإشارَةِ.

وجُمْلَةُ جَحَدُوا خَبَرٌ عَنِ اسْمِ الإشارَةِ. وهو وما بَعْدَهُ تَمْهِيدٌ لِلْمَعْطُوفِ وهو ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ لِزِيادَةِ تَسْجِيلِ التَّمْهِيدِ بِالأجْرامِ السّابِقَةِ، وهو الَّذِي اقْتَضاهُ اسْمُ الإشارَةِ كَما تَقَدَّمَ؛ لِأنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مِن أسْبابِ جَمْعِ العَذابَيْنِ لَهم.

والجَحْدُ: الإنْكارُ الشَّدِيدُ، مِثْلَ إنْكارِ الواقِعاتِ والمُشاهَداتِ. وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ هُودًا أتاهم بِآياتٍ فَأنْكَرُوا دَلالَتَها. وعُدِّيَ جَحَدُوا بِالباءِ مَعَ أنَّهُ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ لِتَأْكِيدِ التَّعْدِيَةِ، أوْ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى كَفَرُوا فَيَكُونُ بِمَنزِلَةِ ما لَوْ قِيلَ: جَحَدُوا آياتِ رَبِّهِمْ وكَفَرُوا بِها، كَقَوْلِهِ: ﴿وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤]

وجَمَعَ الرُّسُلَ في قَوْلِهِ: ﴿وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ وإنَّما عَصَوْا رَسُولًا واحِدًا، وهو هُودٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِأنَّ المُرادَ ذِكْرُ إجْرامِهِمْ فَناسَبَ أنْ يُناطَ الجُرْمُ بِعِصْيانِ جِنْسِ الرُّسُلِ لِأنَّ تَكْذِيبَهم هُودًا لَمْ يَكُنْ خاصًّا بِشَخْصِهِ لِأنَّهم قالُوا لَهُ ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ [هود: ٥٣]، فَكُلُّ رَسُولٍ جاءَ بِأمْرِ تَرْكِ عِبادَةِ الأصْنامِ فَهم مُكَذِّبُونَ بِهِ. ومِثْلُهُ قَوْلُهُ - تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣]

ومَعْنى اتِّباعِ الأمْرِ: طاعَةُ ما يَأْمُرُهم بِهِ، فالِاتِّباعُ تَمْثِيلٌ لِلْعَمَلِ بِما يُمْلى عَلى المُتَّبِعِ؛ لِأنَّ الأمَرَ يُشْبِهُ الهادِيَ لِلسّائِرِ في الطَّرِيقِ، والمُمْتَثِلَ يُشْبِهُ المُتَّبِعَ لِلسّائِرِ.

صفحة ١٠٦

والجَبّارُ: المُتَكَبِّرُ. والعَنِيدُ: مُبالَغَةٌ في المُعانَدَةِ، يُقالُ: عَنَدَ - مُثَلَّثُ النُّونِ - إذا طَغى، ومَن كانَ خُلُقُهُ التَّجَبُّرُ، والعُنُودُ لا يَأْمُرُ بِخَيْرٍ ولا يَدْعُو إلّا إلى باطِلٍ، فَدَلَّ اتِّباعُهم أمْرَ الجَبابِرَةِ المُعانِدِينَ عَلى أنَّهم أطاعُوا دُعاةَ الكُفْرِ والضَّلالِ والظُّلْمِ.

وكُلٌّ مِن صِيَغِ العُمُومِ، فَإنْ أُرِيدَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ مِن قَوْمِهِمْ فالعُمُومُ حَقِيقِيٌّ، وإنْ أُرِيدَ جِنْسُ الجَبابِرَةِ فَـ (كُلِّ) مُسْتَعْمَلَةٌ في الكَثْرَةِ كَقَوْلِ النّابِغَةِ:

بِها كُلُّ ذَيّالٍ وخَنْساءَ تَرْعَوِي

ومِنهُ قَوْلُهُ - تَعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجالًا وعَلى كُلِّ ضامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧] في سُورَةِ الحَجِّ.

وإتْباعُ اللَّعْنَةِ إيّاهم مُسْتَعارٌ لِإصابَتِها إيّاهم إصابَةً عاجِلَةً دُونَ تَأْخِيرٍ كَما يُتْبَعُ الماشِي بِمَن يَلْحَقُهُ. ومِمّا يَزِيدُ هَذِهِ الِاسْتِعارَةَ حُسْنًا ما فِيها مِنَ المُشاكَلَةِ ومِن مُماثَلَةِ العِقابِ لِلْجُرْمِ لِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا المَلْعُونِينَ فَأُتْبِعُوا بِاللَّعْنَةِ.

وبُنِيَ فِعْلُ (أُتْبِعُوا) لِلْمَجْهُولِ إذْ لا غَرَضَ في بَيانِ الفاعِلِ، ولَمْ يُسْنَدِ الفِعْلُ إلى اللَّعْنَةِ مَعَ اسْتِيفائِهِ ذَلِكَ عَلى وجْهِ المَجازِ لِيَدُلَّ عَلى أنَّ إتْباعَها لَهم كانَ بِأمْرٍ فاعِلٍ لِلْإشْعارِ بِأنَّها تَبِعَتْهم عِقابًا مِنَ اللَّهِ لا مُجَرَّدَ مُصادَفَةٍ.

واللَّعْنَةُ: الطَّرْدُ بِإهانَةٍ وتَحْقِيرٍ.

وقَرَنَ الدُّنْيا بِاسْمِ الإشارَةِ لِقَصْدِ تَهْوِينِ أمْرِها بِالنِّسْبَةِ إلى لَعْنَةِ الآخِرَةِ، كَما في قَوْلِ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ:

مَتّى يَأْتِ هَذا المَوْتُ لا يُلْفِ حاجَةً ∗∗∗ لِنَفْسِيَ إلّا قَدْ قَضَيْتُ قَضاءَها

أوْمَأ إلى أنَّهُ لا يَكْتَرِثُ بِالمَوْتِ ولا يَهابُهُ.

وجُمْلَةُ ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ ابْتِدائِيَّةٌ افْتُتِحَتْ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ لِتَهْوِيلِ الخَبَرِ ومُؤَكَّدَةٌ بِحَرْفِ إنَّ لِإفادَةِ التَّعْلِيلِ بِجُمْلَةِ ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ تَعْرِيضًا بِالمُشْرِكِينَ لِيَعْتَبِرُوا بِما أصابَ عادًا.

صفحة ١٠٧

وعُدِّيَ ﴿كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ بِدُونِ حَرْفِ الجَرِّ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى عَصَوْا في مُقابَلَةِ ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾، أوْ لِأنَّ المُرادَ تَقْدِيرُ مُضافٍ، أيْ نِعْمَةُ رَبِّهِمْ لِأنَّ مادَّةَ الكُفْرِ لا تَتَعَدّى إلى الذّاتِ وإنَّما تَتَعَدّى إلى أمْرٍ مَعْنَوِيٍّ.

وجُمْلَةُ ﴿ألا بُعْدًا لِعادٍ﴾ ابْتِدائِيَّةٌ لِإنْشاءِ ذَمٍّ لَهم. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى (بُعْدًا) عِنْدَ قَوْلِهِ في قِصَّةِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [هود: ٤٤]

و(قَوْمِ هُودٍ) بَيانٌ لِـ (عادٍ) أوْ وصْفٌ لِـ (عادٍ) بِاعْتِبارِ ما في لَفْظِ قَوْمٍ مِن مَعْنى الوَصْفِيَّةِ. وفائِدَةُ ذِكْرِهِ الإيماءُ إلى أنَّ لَهُ أثَرًا في الذَّمِّ بِإعْراضِهِمْ عَنْ طاعَةِ رَسُولِهِمْ، فَيَكُونُ تَعْرِيضًا بِالمُشْرِكِينَ مِنَ العَرَبِ، ولَيْسَ ذِكْرُهُ لِلِاحْتِرازِ عَنْ عادٍ أُخْرى وهم إرَمُ كَما جَوَّزَهُ صاحِبُ الكَشّافِ لِأنَّهُ لا يُعْرَفُ في العَرَبِ عادٌ غَيْرُ قَوْمِ هُودٍ وهم إرَمُ، قالَ - تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ [الفجر: ٦] ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ [الفجر: ٧]

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 228

HudJuz 12 · Page 228

11:54

إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٥٤

We only say that some of our gods have possessed you with evil [i.e., insanity]." He said, "Indeed, I call Allāh to witness, and witness [yourselves] that I am free from whatever you associate with Allāh

11:55

مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ٥٥

Other than Him. So plot against me all together; then do not give me respite.

11:56

إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٦

Indeed, I have relied upon Allāh, my Lord and your Lord. There is no creature but that He holds it by its forelock [i.e., controls it]. Indeed, my Lord is on a path [that is] straight.

11:57

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٥٧

But if you turn away, then I have already conveyed that with which I was sent to you. My Lord will give succession to a people other than you, and you will not harm Him at all. Indeed my Lord is, over all things, Guardian."1

1 translator’s note
  1. Protecting and preserving the existence and attributes of His creations. ↩

11:58

وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٨

And when Our command came, We saved Hūd and those who believed with him, by mercy from Us; and We saved them from a harsh punishment.

11:59

وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ٥٩

And that was ʿAad, who rejected the signs of their Lord and disobeyed His messengers and followed the order of every obstinate tyrant.

11:60

وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ ٦٠

And they were [therefore] followed in this world with a curse and [as well] on the Day of Resurrection. Unquestionably, ʿAad denied their Lord; then away with ʿAad, the people of Hūd.

11:61

۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ ٦١

And to Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. He has produced you from the earth and settled you in it, so ask forgiveness of Him and then repent to Him. Indeed, my Lord is near and responsive."

11:62

قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٦٢

They said, "O Ṣāliḥ, you were among us a man of promise before this. Do you forbid us to worship what our fathers worshipped? And indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

Ibn 'AshurTafsir · 11:59

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском