Hud 11:62
Hud · Juz 12 · Page 228
قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٦٢
They said, "O Ṣāliḥ, you were among us a man of promise before this. Do you forbid us to worship what our fathers worshipped? And indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 11:61–68
﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ هو أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ واسْتَعْمَرَكم فِيها فاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ ﴿قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا أتَنْهانا أنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وإنَّنا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وآتانِي مِنهُ رَحْمَةً فَمَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ ﴿ويا قَوْمِ هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ قَرِيبٌ﴾ ﴿فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ومِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إنَّ رَبَّكَ هو القَوِيُّ العَزِيزُ﴾ ﴿وأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ألا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهم ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ ﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩] ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٠] ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] ﴿قالَتْ يا ويْلَتا أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ [هود: ٧٢] ﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣] ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ وجاءَتْهُ البُشْرى يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أوّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: ٧٥] ﴿يا إبْراهِيمُ أعْرِضْ عَنْ هَذا إنَّهُ قَدْ جاءَ أمْرُ رَبِّكَ وإنَّهم آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود: ٧٦] ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧] ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِي في ضَيْفِي ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨] ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ [هود: ٧٩] ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] ﴿قالُوا يا لُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهم إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١] ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ﴾ [هود: ٨٢] ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٣] الصَّيْحَةُ: فَعْلَةٌ لِلْمَرَّةِ الواحِدَةِ مِنَ الصِّياحِ، يُقالُ: صاحَ يَصِيحُ إذا صَوَّتَ بِقُوَّةٍ.
حَنَذْتُ الشّاةَ أحْنِذُها حَنْذًا شَوَيْتُها وجَعَلْتُ فَوْقَها حِجارَةً لِتُنْضِجَها فَهي حَنِيذٌ، وحَنَذْتُ الفَرَسَ أحْضَرْتُهُ شَوْطًا أوْ شَوْطَيْنِ ثُمَّ ظاهَرْتُ عَلَيْهِ الجِلالَ في الشَّمْسِ لِيَعْرَقَ.
أوْجَسَ الرَّجُلُ قالَ الأخْفَشُ: خامَرَ قَلْبُهُ، وقالَ الفَرّاءُ: اسْتَشْعَرَ، وقِيلَ: أحَسَّ. والوَجِيسُ: ما يَعْتَرِي النَّفْسَ عِنْدَ أوائِلِ الفَزَعِ، ووَجَسَ في نَفْسِهِ كَذا: خَطَرَ بِها، يَجِسُ وجْسًا ووُجُوسًا وتَوَجَّسَ: تَسَمَّعَ وتَحَسَّسَ. قالَ:
؎وصادِقَتا سَمْعِ التَّوَجُّسَ لِلسُّرى لِهَجْسٍ خَفِيٍ أوْ لِصَوْتٍ مُنَدَّدِ
الضَّحِكُ مَعْرُوفٌ، وكانَ يَنْبَغِي أنْ يُذْكَرَ في سُورَةِ التَّوْبَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ [التوبة: ٨٢] ويُقالُ: ضَحَكَ بِفَتْحِ الحاءِ، والضُّحَكَةُ: الكَثِيرُ الضَّحِكُ، والضُّحْكَةُ: المَضْحُوكُ مِنهُ، ويُقالُ: ضَحِكَتِ الأرْنَبُ، أيْ: حاضَتْ، وأنْكَرَ أبُو عُبَيْدَةَ والفَرّاءُ وأبُو عُبَيْدٍ: ضَحِكَ بِمَعْنى حاضَ، وعَرَفَ ذَلِكَ غَيْرُهم. وقالَ الشّاعِرُ أنْشَدَهُ اللُّغَوِيُّونَ:
؎وضِحْكُ الأرانِبِ فَوْقَ الصَّفا ∗∗∗ كَمِثْلِ دَمِ الجَوْفِ يَوْمَ اللِّقا
(p-٢٣٧)وقالَ الآخَرُ:
؎وعَهْدِي بِسَلْمى ضاحِكًا في لُبانَةٍ ∗∗∗ ولَمْ يَعُدْ حُقّا ثَدْيِها أنْ يَحْلُما
أيْ: حائِضًا في لُبانَةِ، واللُّبانَةُ والعَلاقَةُ والشَّوْذَرُ واحِدٌ. ومِنهُ ضَحِكَتِ الكافُورَةُ إذا انْشَقَّتْ، وضَحِكَتِ الشَّجَرَةُ: سالَ مِنها صَمْغُها وهو شِبْهُ الدَّمِ، وضَحِكَ الحَوْضُ: امْتَلَأ وفاضَ.
الشَّيْخُ: مَعْرُوفٌ، والفِعْلُ شاخَ يَشِيخُ، وقَدْ يُقالُ لِلْأُنْثى: شَيْخَةٌ. قالَ:
؎وتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ
ويُجْمَعُ عَلى أشْياخٍ وشُيُوخٍ وشَيْخانِ، ومِن أسْماءِ الجُمُوعِ مَشْيَخَةٌ ومَشْيُوخًا. المَجِيدُ: قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الرَّفِيعُ. يُقالُ: مَجَدَ يَمْجُدُ مَجْدًا ومَجادَةً ومَجُدَ لُغَتانِ، أيْ: كَرُمَ وشَرُفُ، وأصْلُهُ مِن قَوْلِهِمْ: مَجَدَتِ الإبِلُ تَمْجُدُ مَجْدًا: شَبِعَتْ. وقالَ: أمْجَدْتُ الدّابَّةَ: أكْثَرْتُ عَلَفَها، وقالَ أبُو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ:
؎تَزِيدُ عَلى صَواحِبِها ولَيْسَتْ ∗∗∗ بِماجِدَةِ الطَّعامِ ولا الشَّرابِ
أيْ: لَيْسَتْ بِكَثِيرَةِ الطَّعامِ ولا الشَّرابِ. وقالَ اللَّيْثُ: أمْجَدَ فُلانٌ عَطاءَهُ ومَجَّدَهُ إذا كَثَّرَهُ، ومِن أمْثالِهِمْ ”في كُلِّ شَجَرٍ نارٌ“ واسْتَمْجَدَ المَرْخُ والعِفارُ، أيِ: اسْتَكْثَرَ مِنَ النّارِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَجَدَ الشَّيْءُ إذا حَسُنَتْ أوْصافُهُ. الرَّوْعُ: الفَزَعُ قالَ الشّاعِرُ:
؎إذا أخَذَتْها هِزَّةُ الرَّوْعِ أمْسَكَتْ ∗∗∗ بِمَنكِبِ مِقْدامٍ عَلى الهَوْلِ أرْوَعا
والفِعْلُ راعَ يَرُوعُ قالَ:
؎ما راعَنِي إلّا حَمُولَةُ أهْلِها ∗∗∗ وسْطَ الدِّيارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ
وقالَ النّابِغَةُ:
؎فارْتاعَ مِن صَوْتِ كِلابٍ فَباتَ لَهُ ∗∗∗ طَوْعَ الشَّوامِتِ مِن خَوْفٍ ومِن صَرَدِ
والرُّوعُ بِضَمِّ الرّاءِ: النَّفْسُ، لِأنَّها مَوْضِعُ الرَّوْعِ. الذَّرْعُ: مَصْدَرُ ذَرَعَ البَعِيرُ بِيَدَيْهِ في سَيْرِهِ: إذا سارَ عَلى قَدْرِ خَطْوِهِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الذِّراعِ، ثُمَّ وُضِعَ مَوْضِعَ الطّاقَةِ فَقِيلَ: ضاقَ بِهِ ذَرْعًا. وقَدْ يَجْعَلُونَ الذِّراعَ مَوْضِعَ الذَّرْعِ قالَ:
؎إلَيْكَ إلَيْكَ ضاقَ بِها ذَرْعًا
وقِيلَ: كَنّى بِذَلِكَ عَنْ ضِيقِ الصَّدْرِ. العَصِيبُ والعَصَبْصَبُ والعَصَوْصَبُ: الشَّدِيدُ اللّازِمُ الشَّرِّ المُلْتَفُّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ قالَ:
؎وكُنْتُ لِزازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَدِّدْ ∗∗∗ وقَدْ سَلَكُوكَ في يَوْمٍ عَصِيبِ
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: سُمِّيَ عَصِيبًا لِأنَّهُ يَعْصِبُ النّاسَ بِالشَّرِّ، والعُصْبَةُ والعِصابَةُ الجَماعَةُ المُجْتَمِعَةُ كَلَّمْتُهم، أوِ المُجْتَمِعُونَ في النَّسَبِ.
وتَعَصَّبْتُ لِفُلانٍ وفُلانٌ مَعْصُوبٌ، أيْ: مُجْتَمِعُ الخَلْقِ. الإهْراعُ: قالَ شِمْرٌ: مَشْيٌ بَيْنَ الهَرْوَلَةِ والجَمْزِ. وقالَ الهَرَوِيُّ: هَرَعَ الرَّجُلُ وأهْرَعَ اسْتَحَثَّ. الضَّيْفُ: مَصْدَرٌ، وإذا أُخْبِرَ بِهِ أوْ وُصِفَ لَمْ يُطابِقْ في تَثْنِيَةٍ ولا جَمْعٍ، هَذا المَشْهُورُ.
وسُمِعَ فِيهِ ضُيُوفٌ وأضْيافٌ وضِيفانٌ. الرُّكْنُ: مَعْرُوفٌ وهو النّاحِيَةُ مِنَ البَيْتِ أوِ الجَبَلِ. ويُقالُ: رَكُنٌ بِضَمِّ الكافِ، ويُجْمَعُ عَلى أرْكانٍ وأرْكُنٍ. ورَكَنْتُ إلى فُلانٍ: انْضَوَيْتُ إلَيْهِ. سَرى وأسْرى بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ والأزْهَرِيُّ، وعَنِ اللَّيْثِ أسْرى: سارَ أوَّلَ اللَّيْلِ، وسَرى: سارَ آخِرَهُ، ولا يُقالُ في النَّهارِ إلّا سارَ.
السِّجِّيلُ والسِّجِّينُ: الشَّدِيدُ مِنَ الحَجَرِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. وقالَ الفَرّاءُ: طِينٌ طُبِخَ حَتّى صارَ بِمَنزِلَةِ الآجُرِّ. وقِيلَ: هو فارِسِيٌّ. وسَنْكٌ: الحَجَرُ وكُلُّ الطِّينِ يُعَرَّبُ فَقِيلَ: سِجَّينٌ.
المَنضُودُ: المَجْعُولُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ.
﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ هو أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ واسْتَعْمَرَكم فِيها فاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ ﴿قالُوا ياصالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا أتَنْهانا أنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وإنَّنا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ (p-٢٣٨)قَرَأ ابْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ بِالصَّرْفِ عَلى إرادَةِ الحَيِّ، والجُمْهُورِ عَلى مَنعِ الصَّرْفِ ذَهابًا إلى القَبِيلَةِ. (أنْشَأكم): اخْتَرَعَكم وأوْجَدَكم، وذَلِكَ بِاخْتِراعِ آدَمَ أصْلِهِمْ، فَكانَ إنْشاءُ الأصْلِ إنْشاءً لِلْفَرْعِ.
وقِيلَ: ﴿مِنَ الأرْضِ﴾ بِاعْتِبارِ الأصْلِ المُتَوَلَّدُ مِنهُ النَّباتُ المُتَوَلَّدُ مِنهُ الغِذاءُ المُتَوَلَّدُ مِنهُ المَنِيُّ ودَمُ الطَّمْثِ المُتَوَلَّدُ مِنهُما الإنْسانُ.
وقِيلَ: (مِن) بِمَعْنى في و(اسْتَعْمَرَكم): جَعَلَكم عُمّارًا. وقِيلَ: (اسْتَعْمَرَكم) مِنَ العُمُرِ، أيِ: اسْتَبَقاكم فِيها قالَهُ الضَّحّاكُ، أيْ: أطالَ أعْمارَكم. وقِيلَ: مِنَ العُمْرى، قالَهُ مُجاهِدٌ: فَيَكُونُ اسْتَعْمَرَ في مَعْنى أعْمَرَ، كاسْتَهْلَكَهُ في مَعْنى أهْلَكَهُ. والمَعْنى: أعْمَرَكم فِيها دِيارَكم، ثُمَّ هو وارِثُها مِنكم.
أوْ بِمَعْنى: جَعَلَكم مُعَمِّرِينَ دِيارَكم فِيها، لِأنَّ مَن ورِثَ دارَهُ مِن بَعْدِهِ فَإنَّهُ أعْمَرَهُ إيّاها، لِأنَّهُ يَسْكُنُها عُمُرَهُ ثُمَّ يَتْرُكُها لِغَيْرِهِ. وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: (اسْتَعْمَرَكم): أمَرَكم بِعِمارَةِ ما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِن بِناءِ مَساكِنَ وغَرْسِ أشْجارٍ. وقِيلَ: ألْهَمَكم عِمارَتَها مِنَ الحَرْثِ والغَرْسِ وحَفْرِ الأنْهارِ وغَيْرِها، ﴿إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾ أيْ: دانِي الرَّحْمَةِ، (مُجِيبٌ) لِمَن دَعاهُ.
Page 228
11:54
إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٥٤
We only say that some of our gods have possessed you with evil [i.e., insanity]." He said, "Indeed, I call Allāh to witness, and witness [yourselves] that I am free from whatever you associate with Allāh
11:55
مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ٥٥
Other than Him. So plot against me all together; then do not give me respite.
11:56
إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٦
Indeed, I have relied upon Allāh, my Lord and your Lord. There is no creature but that He holds it by its forelock [i.e., controls it]. Indeed, my Lord is on a path [that is] straight.
11:57
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٥٧
But if you turn away, then I have already conveyed that with which I was sent to you. My Lord will give succession to a people other than you, and you will not harm Him at all. Indeed my Lord is, over all things, Guardian."1
1 translator’s note
- Protecting and preserving the existence and attributes of His creations. ↩
11:58
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٨
And when Our command came, We saved Hūd and those who believed with him, by mercy from Us; and We saved them from a harsh punishment.
11:59
وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ٥٩
And that was ʿAad, who rejected the signs of their Lord and disobeyed His messengers and followed the order of every obstinate tyrant.
11:60
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ ٦٠
And they were [therefore] followed in this world with a curse and [as well] on the Day of Resurrection. Unquestionably, ʿAad denied their Lord; then away with ʿAad, the people of Hūd.
11:61
۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ ٦١
And to Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. He has produced you from the earth and settled you in it, so ask forgiveness of Him and then repent to Him. Indeed, my Lord is near and responsive."
11:62
قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٦٢
They said, "O Ṣāliḥ, you were among us a man of promise before this. Do you forbid us to worship what our fathers worshipped? And indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."