HudJuz 12 · Page 229

Hud 11:68

Hud · Juz 12 · Page 229

كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ ٦٨

As if they had never prospered therein. Unquestionably, Thamūd denied their Lord; then, away with Thamūd.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:66–68

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ومِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إنَّ رَبَّكَ هو القَوِيُّ العَزِيزُ﴾ ﴿وأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ألا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهم ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ مِثْلَ هَذِهِ الآيَةِ قَدْ مَضى في قِصَّةِ عادٍ، وقَوْلُهُ: ﴿ومِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ فِيهِ مَسائِلُ:

صفحة ١٨

المَسْألَةُ الأُولى: الواوُ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن خِزْيِ﴾ واوُ العَطْفِ وفِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا مِنَ العَذابِ النّازِلِ بِقَوْمِهِ، ومِنَ الخِزْيِ الَّذِي لَزِمَهم وبَقِيَ العارُ فِيهِ مَأْثُورًا عَنْهم ومَنسُوبًا إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ مَعْنى الخِزْيِ: العَيْبُ الَّذِي تَظْهَرُ فَضِيحَتُهُ ويُسْتَحْيا مِن مِثْلِهِ، فَحُذِفَ ما حُذِفَ اعْتِمادًا عَلى دَلالَةِ ما بَقِيَ عَلَيْهِ.

الثّانِي: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: نَجَّيْنا صالِحًا بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ الكِسائِيُّ، ونافِعٌ في رِوايَةِ ورْشٍ، وقالُونَ، وإحْدى الرِّواياتِ عَنِ الأعْمَشِ ”يَوْمَئِذٍ“ بِفَتْحِ المِيمِ، وفي المَعارِجِ ”عَذابِ يَوْمَئِذٍ“ [المَعارِجِ: ١١ ] والباقُونَ بِكَسْرِ المِيمِ فِيهِما، فَمَن قَرَأ بِالفَتْحِ فَعَلى أنَّ ”يَوْمَ“ مُضافٌ إلى ”إذْ“، وأنَّ ”إذْ“ مَبْنِيٌّ، والمُضافُ إلى المَبْنِيِّ يَجُوزُ جَعْلُهُ مَبْنِيًّا، ألا تَرى أنَّ المُضافَ يَكْتَسِبُ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ التَّعْرِيفَ والتَّنْكِيرَ، فَكَذا هَهُنا، وأمّا الكَسْرُ في ”إذْ“ فالسَّبَبُ أنَّهُ يُضافُ إلى الجُمْلَةِ مِنَ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ، تَقُولُ: جِئْتُكَ إذِ الشَّمْسُ طالِعَةٌ، فَلَمّا قُطِعَ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ نُوِّنَ؛ لِيَدُلَّ التَّنْوِينُ عَلى ذَلِكَ، ثُمَّ كُسِرَتِ الذّالُ لِسُكُونِها وسُكُونِ التَّنْوِينِ، وأمّا القِراءَةُ بِالكَسْرِ فَعَلى إضافَةِ الخِزْيِ إلى اليَوْمِ، ولَمْ يَلْزَمْ مِن إضافَتِهِ إلى المَبْنِيِّ أنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا؛ لِأنَّ هَذِهِ الإضافَةَ غَيْرُ لازِمَةٍ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الخِزْيُ: الذُّلُّ العَظِيمُ حَتّى يَبْلُغَ حَدَّ الفَضِيحَةِ؛ ولِذَلِكَ قالَ تَعالى في المُحارِبِينَ: ﴿ذَلِكَ لَهم خِزْيٌ في الدُّنْيا﴾ [المائِدَةِ: ٣٣ ]، وإنَّما سَمّى اللَّهَ تَعالى ذَلِكَ العَذابَ خِزْيًا؛ لِأنَّهُ فَضِيحَةٌ باقِيَةٌ يَعْتَبِرُ بِها أمْثالُهم، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ رَبَّكَ هو القَوِيُّ العَزِيزُ﴾، وإنَّما حَسُنَ ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ أوْصَلَ ذَلِكَ العَذابَ إلى الكافِرِ، وصانَ أهْلَ الإيمانِ عَنْهُ، وهَذا التَّمْيِيزُ لا يَصِحُّ إلّا مِنَ القادِرِ الَّذِي يَقْدِرُ عَلى قَهْرِ طَبائِعِ الأشْياءِ، فَيَجْعَلُ الشَّيْءَ الواحِدَ بِالنِّسْبَةِ إلى إنْسانٍ بَلاءً وعَذابًا، وبِالنِّسْبَةِ إلى إنْسانٍ آخَرَ راحَةً ورَيْحانًا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ ذَلِكَ الأمْرَ فَقالَ: ﴿وأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: إنَّما قالَ: ﴿وأخَذَ﴾ ولَمْ يَقُلْ: أخَذْتُ؛ لِأنَّ الصَّيْحَةَ مَحْمُولَةٌ عَلى الصِّياحِ، وأيْضًا فُصِلَ بَيْنَ الفِعْلِ والِاسْمِ المُؤَنَّثِ بِفاصِلٍ، فَكانَ الفاصِلُ كالعِوَضِ مِن تاءِ التَّأْنِيثِ، وقَدْ سَبَقَ لَها نَظائِرُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في الصَّيْحَةِ وجْهَيْنِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: المُرادُ الصّاعِقَةُ، الثّانِي: الصَّيْحَةُ صَيْحَةٌ عَظِيمَةٌ هائِلَةٌ، سَمِعُوها فَماتُوا أجْمَعُ مِنها، فَأصْبَحُوا وهم مَوْتى جاثِمِينَ في دُورِهِمْ ومَساكِنِهِمْ، وجُثُومُهم سُقُوطُهم عَلى وُجُوهِهِمْ، يُقالُ: إنَّهُ تَعالى أمَرَ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنْ يَصِيحَ بِهِمْ تِلْكَ الصَّيْحَةَ الَّتِي ماتُوا بِها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى خَلَقَها، والصِّياحُ لا يَكُونُ إلّا الصَّوْتَ الحادِثَ في حَلْقٍ وفَمٍ، وكَذَلِكَ الصُّراخُ، فَإنْ كانَ مِن فِعْلِ اللَّهِ تَعالى فَقَدْ خَلَقَهُ في حَلْقِ حَيَوانٍ، وإنْ كانَ فِعْلَ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقَدْ حَصَلَ في فَمِهِ وحَلْقِهِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ صَوْتَ الرَّعْدِ أعْظَمُ مِن كُلِّ صَيْحَةٍ، ولا يُسَمّى بِذَلِكَ، ولا بِأنَّهُ صُراخٌ.

فَإنْ قِيلَ: فَما السَّبَبُ في كَوْنِ الصَّيْحَةِ مُوجِبَةً لِلْمَوْتِ ؟

قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ: أحَدُها:

أنَّ الصَّيْحَةَ العَظِيمَةَ إنَّما تَحْدُثُ عِنْدَ سَبَبٍ قَوِيٍّ يُوجِبُ تَمَوُّجَ الهَواءِ، وذَلِكَ التَّمَوُّجُ الشَّدِيدُ رُبَّما يَتَعَدّى إلى صِماخِ الإنْسانِ، فَيُمَزِّقُ غِشاءَ الدِّماغِ فَيُورِثُ المَوْتَ.

والثّانِي: أنَّها شَيْءٌ مَهِيبٌ، فَتَحْدُثُ الهَيْبَةُ العَظِيمَةُ عِنْدَ حُدُوثِها، والأعْراضُ النَّفْسانِيَّةُ إذا قَوِيَتْ أوْجَبَتِ المَوْتَ.

الثّالِثُ: أنَّ الصَّيْحَةَ

صفحة ١٩

العَظِيمَةَ إذا حَدَثَتْ مِنَ السَّحابِ فَلا بُدَّ وأنْ يَصْحَبَهُ بَرْقٌ شَدِيدٌ مُحْرِقٌ، وذَلِكَ هو الصّاعِقَةُ الَّتِي ذَكَرَها ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - .

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ والجُثُومُ هو السُّكُونُ، يُقالُ لِلطَّيْرِ إذا باتَتْ في أوْكارِها: إنَّها جَثَمَتْ، ثُمَّ إنَّ العَرَبَ أطْلَقُوا هَذا اللَّفْظَ عَلى ما لا يَتَحَرَّكُ مِنَ المَوْتِ، فَوَصَفَ اللَّهُ تَعالى هَؤُلاءِ المُهْلَكِينَ بِأنَّهم سَكَنُوا عِنْدَ الهَلاكِ، حَتّى كَأنَّهم ما كانُوا أحْياءً، وقَوْلُهُ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ أيْ كَأنَّهم لَمْ يُوجَدُوا، والمَغْنى: المُقامُ الَّذِي يُقِيمُ الحَيُّ بِهِ، يُقالُ: غَنِيَ الرَّجُلُ بِمَكانِ كَذا إذا أقامَ بِهِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ألا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهم ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ”ألا إنَّ ثَمُودَ“ غَيْرَ مُنَوَّنٍ في كُلِّ القُرْآنِ، وقَرَأ الباقُونَ ﴿ثَمُودَ﴾ بِالتَّنْوِينِ، و”لِثَمُودٍ“ كِلاهُما بِالصَّرْفِ، والصَّرْفُ لِلذَّهابِ إلى الحَيِّ، أوْ إلى الأبِ الأكْبَرِ، ومَنعُهُ لِلتَّعْرِيفِ والتَّأْنِيثِ بِمَعْنى القَبِيلَةِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 229

HudJuz 12 · Page 229

11:63

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ ٦٣

He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord and He has given me mercy from Himself, who would protect me from Allāh if I disobeyed Him? So you would not increase me except in loss.

11:64

وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ ٦٤

And O my people, this is the she-camel of Allāh - [she is] to you a sign. So let her feed upon Allāh's earth and do not touch her with harm, or you will be taken by an impending punishment."

11:65

فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ ٦٥

But they hamstrung her, so he said, "Enjoy yourselves in your homes for three days. That is a promise not to be denied [i.e., unfailing]."

11:66

فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ٦٦

So when Our command came, We saved Ṣāliḥ and those who believed with him, by mercy from Us, and [saved them] from the disgrace of that day.1 Indeed, it is your Lord who is the Powerful, the Exalted in Might.

1 translator’s note
  1. The day of Thamūd's destruction. ↩

11:67

وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٦٧

And the shriek1 seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone

1 translator’s note
  1. A piercing cry or blast from the sky. ↩

11:68

كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ ٦٨

As if they had never prospered therein. Unquestionably, Thamūd denied their Lord; then, away with Thamūd.

11:69

وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩

And certainly did Our messengers [i.e., angels] come to Abraham with good tidings; they said, "Peace." He said, "Peace," and did not delay in bringing [them] a roasted calf.

11:70

فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ٧٠

But when he saw their hands not reaching for it, he distrusted them and felt from them apprehension.1 They said, "Fear not. We have been sent to the people of Lot."

1 translator’s note
  1. Traditionally, if a guest refused to eat, it meant that he harbored ill will toward the host or intended him harm. ↩

11:71

وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ ٧١

And his wife was standing, and she smiled.1 Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.

1 translator’s note
  1. In pleasure at the news of the forthcoming punishment of the evil people who denied Prophet Lot (upon him be peace). ↩
Ar-RaziTafsir · 11:68

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском