Hud 11:69
Hud · Juz 12 · Page 229
وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩
And certainly did Our messengers [i.e., angels] come to Abraham with good tidings; they said, "Peace." He said, "Peace," and did not delay in bringing [them] a roasted calf.
Tafsir · in Arabic
At-Tabari
Detailed · The early generations' views, with their chains.
Change
Commentary on 11:69
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: (ولقد جاءت رسلنا) ، من الملائكة وهم فيما ذكر ، كانوا جبريل وملكين آخرين. وقيل : إن الملكين الآخرين كان ميكائيل وإسرافيل معه ، (إبراهيم) ، يعني: إبراهيم خليل الله ، (بالبشرى) ، يعني: بالبشارة. (26)
* * *
واختلفوا في تلك البشارة التي أتوه بها.
فقال بعضهم: هي البشارة بإسحاق.
وقال بعضهم: هي البشارة بهلاك قوم لوط.
* * *
، (قالوا سلاما) ، يقول: فسلموا عليه سلامًا.
* * *
ونصب " سلامًا " بإعمال " قالوا " فيه، كأنه قيل: قالوا قولا وسلَّموا تسليمًا.
* * *
، (قال سلام) ، يقول: قال إبراهيم لهم: سلام ، فرفع " سلامٌ"، بمعنى : عليكم السلام ، أو بمعنى : سلام منكم .
* * *
وقد ذكر عن العرب أنها تقول: " سِلْمٌ" بمعنى السلام ، كما قالوا: " حِلٌّ وحلالٌ"، " وحِرْم وحرام ". وذكر الفرَّاء أن بعض العرب أنشده: (27)
مَرَرْنَــا فَقُلْنَـا إِيـهِ سِـلْمٌ فَسَـلَّمَتْ
كَمَـا اكْتَـلَّ بِـالَبْرقِ الغَمَـامُ الَّلـوَائِحُ (28)
بمعنى سلام. وقد روي " كما انكلّ".
* * *
وقد زعم بعضهم أن معناه إذا قرئ كذلك: نحن سِلْمٌ لكم ، من " المسالمة " التي هي خلاف المحاربة.
وهذه قراءة عامَّة قراء الكوفيين.
* * *
وقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والبصرة ، ( قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ ) ، على أن الجواب من إبراهيم صلى الله عليه وسلم لهم، بنحو تسليمهم: عليكم السلام.
* * *
والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، لأن " السلم " قد يكون بمعنى " السلام " على ما وصفت، و " السلام " بمعنى " السلم "، لأن التسليم لا يكاد يكون إلا بين أهل السّلم دون الأعداء، فإذا ذكر تسليم من قوم على قوم ، ورَدُّ الآخرين عليهم، دلّ ذلك على مسالمة بعضهم بعضًا. وهما مع ذلك قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما أهل قدوة في القراءة، فبأيَّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ.
* * *
وقوله: (فما لبث أن جاء بعجل حنيذ) .
* * *
، وأصله " محنوذ "، صرف من " مفعول " إلى " فعيل ".
* * *
وقد اختلف أهل العربية في معناه، فقال بعض أهل البصرة منهم (29) معنى " المحنوذ ": المشويّ، قال: ويقال منه: " حَنَذْتُ فرسي"، بمعنى سخَّنته وعرَّقته. واستشهد لقوله ذلك ببيت الراجز: (30)
*ورَهِبَا مِنْ حَنْذِهِ أَنْ يَهْرَجَا* (31)
* * *
وقال آخر منهم: " حنذ فرسه ": أي أضمره، وقال: قالوا حَنَذه يحنِذُه حَنْذًا: أي: عرَّقه.
* * *
وقال بعض أهل الكوفة: كل ما انشوَى في الأرض ، إذا خَدَدت له فيه ، فدفنته وغممته ، فهو " الحنيذ " و " المحنوذ ". قال: والخيل تُحْنَذ ، إذا القيت عليها الجِلال بعضُها على بعض لتعرق. قال: ويقال: " إذا سَقَيْتَ فَأحْنِذْ" ، يعني : أخْفِسْ، يريد: أقلَّ الماء، وأكثر النبيذ.
* * *
وأما [أهل ] التأويل، فإنهم قالوا في معناه ما أنا ذاكره، وذلك ما:-
18297- حدثني به المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (بعجل حنيذ) ، يقول: نضيج
18298- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (بعجل حنيذ) قال: " بعجل " ، (32) حَسِيل البقر، ، و " الحنيذ " : المشوي النضيج.
18299- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: (ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى) إلى (بعجل حنيذ) ، (33) قال: نضيج ، سُخِّن ، أنضج بالحجارة.
18300- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: (فما لبث أن جاء بعجل حنيذ) ، و " الحنيذ ": النضيج.
18301- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (بعجل حنيذ) ، قال: نضيج. قال: [وقال الكلبي]: و " الحنيذ ": الذي يُحْنَذُ في الأرض. (34)
18302- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر في قوله: (فجاء بعجل حنيذ) ، قال: " الحنيذ ": الذي يقطر ماء ، وقد شوى ، وقال حفص: " الحنيذ ": مثل حِنَاذ الخيل.
18303- حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال: ذبحه ثم شواه في الرَّضْف ، (35) فهو " الحنيذ " حين شواه.
18304- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو يزيد، عن يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية: (فجاء بعجل حنيذ) ، قال: المشويّ الذي يقطر.
18305- حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا هشام قال ، حدثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: " الحنيذ " الذي يقطر ماؤه وقد شُوِي.
18306- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: (بعجل حنيذ) ، قال: نضيج.
18307- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (بعجل حنيذ) ، الذي أنضج بالحجارة.
18308- حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان: (فما لبث أن جاء بعجل حنيذ) ، قال: مشويّ.
18309- حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد، أنه سمع وهب بن منبه يقول: " حينذ "، يعني: شُوِي.
18310- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، " الحِناذ ": الإنضاج. (36)
* * *
قال أبو جعفر: وهذه الأقوال التي ذكرناها عن أهل العربية وأهل التفسير متقارباتُ المعاني بعضها من بعض.
* * *
وموضع " أن " في قوله: (أن جاء بعجل حنيذ) نصبٌ بقوله: (فما لبث أن جاء).
-------------------------
الهوامش :
(26) انظر تفسير " البشرى " فيما سلف من فهارس اللغة ( بشر ) .
(27) لم أعرف قائله . والذي أنشده الفراء في تفسير هذه الآية بيت آخر غير هذا البيت ، شاهدًا على حذف " عليكم " ، وهو قوله :
فَقُلْنَـا : السَّـلامُ , فـاتَّقَتْ مِنْ أَمِيرَها
وَمَــا كَـانَ إلاَّ وَمْؤُهـا بـالحواجِبِ
وأما هذا البيت الذي هنا ، فقد ذكره صاحب اللسان في مادة ( كلل ) ، عن ابن الأعرابي ، فلعل الفراء أنشده في مكان آخر .
(28) اللسان ( كلل ) ، يقال : " انكل السحاب عن البرق ، واكتل " ، أي : لمع به ، و" اللوائح " التي لاح برقها ، أي لمع وظهر .
(29) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن .
(30) هو العجاج .
(31) ديوانه 9 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 292 ، واللسان ( حنذ ) ، و ( هرج ) ، من رجزه المشهور ، وهذا البيت من أبيات يصف حمار الوحش وأتنه ، لما جاء الصيف ، وخرج بهن يطلب الماء البعيد فقال :
حَـتَّى إِذَا مَـا الصَّيْـفُ كَـانَ أَمَجَـا
وَفَرَعَــا مِــنْ رَعْـىِ مَـا تَلَزَّجَـا
ورَهِبَــا مِــنْ حَــنْذِهِ أَنْ يَهْرَجَـا
تَذَكَّـــرَا عَيْنًـــا رِوًى وَفَلَجَــا
و" الأمج " شدة الحر والعطش ، يأخذ بالنفس . و" تلزج الكلأ " تتبعه ، و" الحنذ " ، شدة الحر وإحراقه . و" هرج البعير " تحير وسدر من شدة الحر .
(32) " الحسيل " ( بفتح الحاء وكسر السين ) : ولد البقرة .
(33) كان في المطبوعة والمخطوطة هنا " ولما جاءت رسلنا " ، وهو سهو من الناسخ ، وحق التلاوة ما أثبت . وكذلك جاء سهوًا منه في نص الآية التي يفسرها أبو جعفر ، وصححتها ، ولم أشر إليه هناك .
(34) الذي بين القوسين ليس في المخطوطة ، وقد تركته على حاله ، وإن كنت أشك فيه ، وأرجح أنه زيادة من ناسخ آخر ، بعد ناسخ مخطوطتنا .
(35) " الرضف " ( بفتح فسكون ) الحجارة المحماة على النار . و " شواء مرضوف " ، مشوي على الرضفة .
(36) الأثر : 18310 - من خبر الطويل ، رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 127 . وفيه " التحناذ " ، وكلاهما مما يزاد على معاجم اللغة .
Page 229
11:63
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ ٦٣
He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord and He has given me mercy from Himself, who would protect me from Allāh if I disobeyed Him? So you would not increase me except in loss.
11:64
وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ ٦٤
And O my people, this is the she-camel of Allāh - [she is] to you a sign. So let her feed upon Allāh's earth and do not touch her with harm, or you will be taken by an impending punishment."
11:65
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ ٦٥
But they hamstrung her, so he said, "Enjoy yourselves in your homes for three days. That is a promise not to be denied [i.e., unfailing]."
11:66
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ٦٦
So when Our command came, We saved Ṣāliḥ and those who believed with him, by mercy from Us, and [saved them] from the disgrace of that day.1 Indeed, it is your Lord who is the Powerful, the Exalted in Might.
1 translator’s note
- The day of Thamūd's destruction. ↩
11:67
وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٦٧
And the shriek1 seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
1 translator’s note
- A piercing cry or blast from the sky. ↩
11:68
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ ٦٨
As if they had never prospered therein. Unquestionably, Thamūd denied their Lord; then, away with Thamūd.
11:69
وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩
And certainly did Our messengers [i.e., angels] come to Abraham with good tidings; they said, "Peace." He said, "Peace," and did not delay in bringing [them] a roasted calf.
11:70
فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ٧٠
But when he saw their hands not reaching for it, he distrusted them and felt from them apprehension.1 They said, "Fear not. We have been sent to the people of Lot."
1 translator’s note
- Traditionally, if a guest refused to eat, it meant that he harbored ill will toward the host or intended him harm. ↩
11:71
وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ ٧١
And his wife was standing, and she smiled.1 Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.
1 translator’s note
- In pleasure at the news of the forthcoming punishment of the evil people who denied Prophet Lot (upon him be peace). ↩