HudJuz 12 · Page 222

Hud 11:7

Hud · Juz 12 · Page 222

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧

And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:7

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٧ ] ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا ولَئِنْ قُلْتَ إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾

﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ مِنَ الأحَدِ إلى الجُمُعَةِ ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ أيْ ما كانَ تَحْتَهُ قَبْلَ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، وارْتِفاعِهِ فَوْقَها إلّا الماءُ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ العَرْشَ والماءَ كانا مَخْلُوقَيْنِ قَبْلَ السَّماواتِ والأرْضِ -كَذا في (الكَشّافِ)-.

وقالَ القاضِي: أيْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما حائِلٌ، لا أنَّهُ كانَ مَوْضُوعًا عَلى مَتْنِ الماءِ.

قالَ قَتادَةُ: يُنْبِئُنا تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ كَيْفَ كانَ بَدْءُ خَلْقِهِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّماواتِ والأرْضَ.

رَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ أبِي رَزِينٍ -واسْمُهُ: لَقِيطُ بْنُ عامِرٍ العُقَيْلِيُّ- قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ أيْنَ كانَ رَبُّنا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قالَ: «كانَ في عَماءٍ، ما تَحْتَهُ هَواءٌ، وما فَوْقَهُ هَواءٌ، (p-٣٤١٢)ثُمَّ خَلَقَ العَرْشَ بَعْدَ ذَلِكَ»» . ورَواهُ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وقالَ: قالَ أحْمَدُ: يُرِيدُ بِالعَماءِ أنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ.

وقالَ البَيْهَقِيُّ في كِتابِ (الأسْماءِ والصِّفاتِ): (العَماءُ) مَمْدُودٌ كَما رَأيْتُهُ مُقَيَّدًا كَذَلِكَ، ومَعْناهُ السَّحابُ الرَّقِيقُ، أيْ فَوْقَ سَحابٍ، مُدَبِّرًا لَهُ، وعالِيًا عَلَيْهِ. كَما قالَ تَعالى: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ [الملك: ١٦] يَعْنِي مَن فَوْقَ السَّماءِ. وقَوْلُهُ: (ما فَوْقَهُ هَواءٌ) أيْ ما فَوْقَ السَّحابِ هَواءٌ. وكَذَلِكَ قَوْلُهُ (وما تَحْتَهُ هَواءٌ) أيْ ما تَحْتَ السَّحابِ هَواءٌ.

وقَدْ قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ (العَمى) مَقْصُورٌ، بِمَعْنى لا شَيْءَ ثابِتٌ، لِأنَّهُ مِمّا عَمِيَ عَنِ الخَلْقِ، فَكَأنَّهُ قالَ في جَوابِهِ: كانَ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ، ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ. و(ما) فِيهِما نافِيَةٌ. أيْ: لَيْسَ فَوْقَ العَمى الَّذِي هو لا شَيْءَ مَوْجُودٌ هَواءٌ، ولا تَحْتَهُ هَواءٌ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ غَيْرَ مَوْجُودٍ فَلا يُثْبِتُ لَهُ هَواءٌ بِوَجْهٍ. انْتَهى مُلَخَّصًا.

وقالَ ابْنُ الأثِيرِ: العَماءُ في اللُّغَةِ السَّحابَ الرَّقِيقُ، وقِيلَ الكَثِيفُ، وقِيلَ هو الضَّبابُ. وفي الحَدِيثِ حَذْفٌ، أيْ أيْنَ كانَ عَرْشُ رَبِّنا؟ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾

وحَكى بَعْضُهم أنَّهُ العَمى المَقْصُورُ. قالَ: وهو كُلُّ أمْرٍ لا يُدْرِكُهُ الفَطِنُ.

وقالَ أبُو عَبِيدٍ: إنَّما تَأوَّلْنا هَذا الحَدِيثَ عَلى كَلامِ العَرَبِ المَعْقُولِ عَنْهُمْ، وإلّا فَلا نَدْرِي كَيْفَ كانَ ذَلِكَ العَماءُ!.

قالَ الأزْهَرِيُّ: فَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِهِ ولا نُكَيِّفُ صِفَتَهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ أيْ أخْلَصُهُ، مُتَعَلِّقٌ بِـ (خَلَقَ) أيْ: خَلَقَهُنَّ لِحِكْمَةٍ بالِغَةٍ، وهي أنْ يَجْعَلَهُنَّ مَساكِنَ لِعِبادِهِ، ويُنْعِمَ عَلَيْهِمْ بِفُنُونِ النِّعَمِ، (p-٣٤١٣)فَيَعْبُدُوهُ وحْدَهُ، ويَتَسابَقُوا في العَمَلِ الَّذِي يُرْضِيهِ. ولَمّا كانَ الِابْتِلاءُ والِاخْتِبارُ لِمَن تَخْفى عَلَيْهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ؛ قِيلَ: إنَّهُ هُنا تَمْثِيلٌ واسْتِعارَةٌ، فَشَبَّهَ مُعامَلَتَهُ تَعالى عِبادَهُ في خَلْقِ المَنافِعِ لَهُمْ، وتَكْلِيفِهِمْ شُكْرَهُ، وإثابَتِهِمْ إنْ شَكَرُوا، وعُقُوبَتِهِمْ إنْ كَفَرُوا، بِمُعامَلَةِ المُخْتَبِرِ مَعَ المُخْتَبَرِ، لِيَعْلَمَ حالَهُ ويُجازِيَهُ، فاسْتُعِيرَ لَهُ الِابْتِلاءُ عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ (لِيَبْلُوَكُمْ) مَوْضِعَ (لِيُعامِلَكُمْ). ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ مَجازًا مُرْسَلًا، لِتَلازُمِ العِلْمِ والِاخْتِبارِ. أيْ: خَلَقَ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ، أيْ: لِيَظْهَرَ تَعَلُّقُ عِلْمِهِ الأزَلِيِّ بِذَلِكَ.

قالَ القاشانِيُّ: جَعَلَ غايَةَ خَلْقِ الأشْياءِ ظُهُورَ أعْمالِ النّاسِ. أيْ: خَلَقْناهم لِنَعْلَمَ العِلْمَ التَّفْصِيلِيَّ التّابِعَ لِلْوُجُودِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الجَزاءُ، أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا، فَإنَّ عِلْمَ اللَّهِ قِسْمانِ: قِسْمٌ يَتَقَدَّمُ وُجُودُ الشَّيْءِ في اللَّوْحِ، وقِسْمٌ يَتَأخَّرُ وُجُودُهُ في مَظاهِرِ الخَلْقِ، والبَلاءُ الَّذِي هو الِاخْتِبارُ هو هَذا القِسْمُ -انْتَهى-.

ونَحْوَ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [ص: ٢٧] وقَوْلُهُ: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥] ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إلَهَ إلا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٦] وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَئِنْ قُلْتَ﴾ أيْ لِأهْلِ مَكَّةَ ﴿إنَّكم مَبْعُوثُونَ﴾ أيْ: مُحْيَوْنَ ﴿مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا﴾ أيِ القَوْلُ بِالبَعْثِ، أوِ القُرْآنُ المُتَضَمِّنُ لِذِكْرِهِ ﴿إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ مِثْلُهُ في الخَدِيعَةِ والبُطْلانِ.

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 222

HudJuz 12 · Page 222

11:6

۞ وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٦

And there is no creature on earth but that upon Allāh is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage.1 All is in a clear register.

1 translator’s note
  1. Before birth and after death. ↩

11:7

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧

And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."

11:8

وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨

And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say,1 "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

1 translator’s note
  1. In ridicule and disbelief. ↩

11:9

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ ٩

And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.

11:10

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ ١٠

But if We give him a taste of favor after hardship has touched him, he will surely say, "Bad times have left me." Indeed, he is exultant and boastful -

11:11

إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١١

Except for those who are patient and do righteous deeds; those will have forgiveness and great reward.

11:12

فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢

Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you,1 or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allāh is Disposer of all things.

1 translator’s note
  1. Knowing of the Prophet's difficulties, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) urges him to patience, certain that he would not fail to convey the message in its entirety. ↩
Al-QasimiTafsir · 11:7

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском